Bankruptcy and interdiction
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
هُوَ مَنْعٌ مِنْ نَفَاذِ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ
-
وَسَبَبُهُ صِغَرٌ وَجُنُونٌ وَرِقٌّ فَلَا يَصِحُّ طَلَاقُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ مَغْلُوبٍ وَإعْتَاقُهُمَا
-
وَصَحَّ طَلَاقُ عَبْدٍ وَإِقْرَارُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فَقَطْ
-
فَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أُخِّرَ إلَى عِتْقِهِ وَبِحَدٍّ وَقَوَدٍ أُقِيمَ فِي الْحَالِ
-
وَمَنْ عَقَدَ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَجَازَ وَإِلَيْهِ، أَوْ رَدَّ
-
وَإِنْ أَتْلَفُوا شَيْئًا ضَمِنُوا
-
وَلَا يُحْجَرُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ بِسَفَهٍ وَفِسْقٍ وَدَيْنٍ بَلْ مُفْتٍ مَاجِنٌ وَطَبِيبٌ جَاهِلٌ وَمُكَارٍ مُفْلِسٌ بِهِ يُفْتَى فَيَكُونُ فِي أَحْكَامِهِ كَصَغِيرٍ إلَّا فِي نِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَاسْتِيلَادٍ وَتَدْبِيرٍ
-
وَحَجٍّ وَعِبَادَاتٍ وَزَوَالِ وِلَايَةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ وَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْعُقُوبَاتِ وَفِي الْإِنْفَاقِ وَفِي صِحَّةِ وَصَايَاهُ بِالْقُرْبِ مِنْ الثُّلُثِ فَهُوَ كَبَالِغٍ
-
فَإِنْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ لَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ مَالُهُ وَبَعْدَهُ يُسَلَّمُ إلَيْهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا وَالرُّشْدُ هُوَ كَوْنُهُ مُصْلِحًا فِي مَالِهِ فَقَطْ وَالْقَاضِي يَحْبِسُ الْحُرَّ الْمَدْيُونَ لِيَبِيعَ مَالَهُ لِدَيْنِهِ وَقَضَى دَرَاهِمَ دَيْنِهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ
-
وَبَاعَ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمِ دَيْنِهِ وَبِالْعَكْسِ اسْتِحْسَانًا لَا عَرَضَهُ وَلَا عَقَارَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَبِهِ يُفْتَى أَفْلَسَ وَمَعَهُ عَرَضٌ شَرَاهُ فَقَبَضَهُ بِالْإِذْنِ فَبَاعَهُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ
-
فَإِنْ أَفْلَسَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ بَائِعِهِ كَانَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ بِالثَّمَنِ حَجَرَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ إلَى آخَرَ فَأَطْلَقَهُ جَازَ إطْلَاقُهُ
-
بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْإِحْبَالِ وَالْإِنْزَالِ وَالْجَارِيَةِ بِالِاحْتِلَامِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ
-
فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا فَحَتَّى يَتِمَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً بِهِ يُفْتَى وَأَدْنَى مُدَّتِهِ لَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَلَهَا تِسْعُ سِنِينَ
-
فَإِنْ رَاهَقَا فَقَالَا: بَلَغْنَا؛ صُدِّقَا إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُمَا الظَّاهِرُ وَهُمَا كَبَالِغٍ حُكْمًا
-
الْإِذْنُ فَكُّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ
-
ثُمَّ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ بِأَهْلِيَّتِهِ فَلَا يَتَوَقَّتُ
-
وَلَا يَرْجِعُ بِالْعُهْدَةِ عَلَى سَيِّدِهِ
-
فَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ يَوْمًا صَارَ مَأْذُونًا مُطْلَقًا حَتَّى يُحْجَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَخَصَّصْ بِنَوْعٍ فَإِذَا أَذِنَ فِي نَوْعٍ عَمَّ إذْنُهُ فِي الْأَنْوَاعِ كُلِّهَا
-
وَيَثْبُتُ دَلَالَةً فَعَبْدٌ رَآهُ سَيِّدُهُ يَبِيعُ مِلْكَ أَجْنَبِيٍّ وَيَشْتَرِي وَسَكَتَ مَأْذُونٌ لَا فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَصَرِيحًا فَلَوْ أَذِنَ مُطْلَقًا صَحَّ كُلُّ تِجَارَةٍ مِنْهُ إجْمَاعًا
-
فَيَبِيعُ وَيَشْتَرِي وَلَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَيُوَكَّلُ بِهِمَا وَيَرْهَنُ وَيَرْتَهِنُ وَيُعِيرُ الثَّوْبَ وَالدَّابَّةَ وَيُصَالِحُ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَى عَبْدِهِ وَيَبِيعُ مِنْ مَوْلَاهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ وَ بِأَقَلَّ لَا وَ مَوْلَاهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ وَلِلْمَوْلَى حَبْسُ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ ثَمَنِهِ
-
وَيَبْطُلُ الثَّمَنُ لَوْ سَلَّمَ قَبْلَ قَبْضِهِ
-
وَلَوْ بَاعَ الْمَوْلَى مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ حَطَّ الزَّائِدَ أَوْ فَسْخَ الْعَقْدَ فِيمَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَوْلَاهُ وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ إجَارَةً وَمُسَاقَاةً وَمُزَارَعَةً وَيَشْتَرِي بَذْرًا يَزْرَعُهُ وَيُشَارِكُ عِنَانًا لِغَيْرِ زَوْجٍ وَوَلَدٍ وَوَالِدٍ وَيُهْدِي طَعَامًا يَسِيرًا
-
وَيُضَيِّفُ مَنْ يُطْعِمُهُ وَيَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ بِعَيْبٍ قَدَرَ مَا يَحُطُّ التُّجَّارُ
-
وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى
-
وَلَا يُزَوِّجُ رَقِيقَهُ
-
وَلَا يُكَاتِبُهُ وَلَا يُعْتِقُ بِمَالِ
-
وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا يُقْرِضُ وَلَا يَهَبُ وَلَوْ بِعِوَضٍ وَلَا يَكْفُلُ مُطْلَقًا
-
وَلَا يُصَالِحُ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْفُو عَنْ الْقِصَاصِ
-
وَكُلُّ دَيْنٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِتِجَارَةٍ أَوْ بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَاسْتِئْجَارٍ وَ غُرْمُ وَدِيعَةٍ وَغَصْبٌ وَأَمَانَةٌ جَحَدَهُمَا
-
وَعُقْرٌ وَجَبَ بِوَطْءِ مَشْرِيَّةٍ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ وَيَقْسِمُ ثَمَنَهُ بِالْحِصَصِ وَ بِكَسْبٍ حَصَلَ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَا وُهِبَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ لَا بِمَا أَخَذَهُ مَوْلَاهُ مِنْهُ قَبْلَ الدَّيْنِ وَطُولِبَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ
-
وَلِمَوْلَاهُ أَخْذُ غَلَّةِ مِثْلِهِ وَيَنْحَجِرُ بِحَجْرِهِ إنْ عَلِمَ هُوَ
-
وَأَكْثَرُ أَهْلِ سُوقِهِ إنْ كَانَ شَائِعًا، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا الْعَبْدُ كَفَى فِي حَجْرِهِ عِلْمُهُ فَقَطْ وَبِمَوْتِ سَيِّدِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ بِهِ
-
وَبِإِبَاقِهِ وَلَوْ عَادَ مِنْهُ لَمْ يَعُدْ الْإِذْنُ وَبِاسْتِيلَادِهَا لَا بِالتَّدْبِيرِ وَضَمِنَ بِهِمَا قِيمَتَهُمَا لِلْغُرَمَاءِ لَوْ عَلَيْهِمَا دَيْنٌ إقْرَارُهُ بَعْدَ حَجْرِهِ إنَّ مَا مَعَهُ أَمَانَةٌ أَوْ غَصْبٌ أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ صَحِيحٌ
-
فَيَقْبِضُهُ مِنْهُ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ لَمْ يَمْلِكْ سَيِّدُهُ مَا مَعَهُ فَلَمْ يَعْتِقْ عَبْدٌ مِنْ كَسْبِهِ بِتَحْرِيرِ مَوْلَاهُ
-
وَلَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ
-
وَلَوْ أَتْلَفَ الْمَوْلَى مَا فِي يَدِهِ مِنْ الرَّقِيقِ ضَمِنَ
-
وَإِنْ لَمْ يُحِطْ صَحَّ تَحْرِيرُهُ وَإعْتَاقُهُ الْمَأْذُون مَدْيُونًا وَضَمِنَ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ الْأَقَلَّ مِنْ دَيْنِهِ وَقِيمَتِهِ وَطُولِبَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ عِتْقِهِ
-
وَإنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَغَيَّبَهُ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَ الْغُرَمَاءُ الْبَائِعَ قِيمَتَهُ
-
فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ بِقَضَاءٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَعَادَ حَقُّهُمْ فِي الْعَبْدِ
-
وَإِنْ رَدَّ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا بِقَضَاءٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ لِلْمَوْلَى وَلَا لِعَبْدِ عَلَى الْقِيمَةِ
-
وَإِنْ فَضَلَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ رَجَعُوا بِهِ عَلَى الْعَبْدِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أَوْ ضَمَّنُوا مُشْتَرِيَهُ أَوْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ
-
وَإِنْ بَاعَهُ مُعْلِمًا بِدَيْنِهِ فَلِلْغُرَمَاءِ رَدُّ الْبَيْعِ
-
وَإِنْ غَابَ الْمَانِعُ فَالْمُشْتَرِي لَيْسَ بِخَصْمٍ لَهُمْ
-
وَلَوْ بِقَلْبِهِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ إجْمَاعًا عَبْدٌ قَدِمَ مِصْرًا وَقَالَ أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ مَأْذُونٌ فِي التِّجَارَةِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى لَزِمَهُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ التِّجَارَةِ
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى وَبَاعَ سَاكِتًا عَنْ إذْنِهِ وَحَجْرِهِ
-
وَلَا يُبَاعُ لِدَيْنِهِ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَوْلَاهُ بِهِ وَتَصَرُّفُ الصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ إنْ كَانَ نَافِعًا كَالْإِسْلَامِ وَالِاتِّهَابِ صَحَّ بِلَا إذْنٍ وَإِنْ ضَارًّا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا وَإِنْ أَذِنَ بِهِ وَلِيُّهُمَا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ نَفْعٍ وَضَرَرٍ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ تَوَقَّفَ عَلَى الْإِذْنِ
-
فَإِنْ أَذِنَ لَهُمَا الْوَلِيُّ فَهُمَا فِي شِرَاءٍ وَبَيْعٍ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ وَالشَّرْطُ أَنْ يَعْقِلَا الْبَيْعَ سَالِبًا لِلْمِلْكِ وَالشِّرَاءَ جَالِبًا لَهُ وَوَلِيُّهُ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ
-
ثُمَّ جَدُّهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ
-
ثُمَّ الْقَاضِي أَوْ وَصِيُّهُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ وَصِيِّهَا رَأَى الْقَاضِي الصَّبِيَّ أَوْ الْمَعْتُوهَ أَوْ عَبْدَهُمَا يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ لَا يَكُونُ إذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِلْيَتِيمِ وَالْمَعْتُوهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَلِعَبْدِهِمَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلِيٌّ وَامْتَنَعَ الْإِذْنِ عِنْدَ طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُ
-
ِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُفَلِّسَهُ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إنَّ عَلَيَّ أَمْوَالًا لِقَوْمٍ غُيَّبٍ؟
-
قَالَ: لَا يُصَدَّقُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
-
فَإِنْ قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِمَا قَالَ عُزِلَ حَظُّ الْغُيَّبِ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ هَذَا الْحَاضِرُ مِنْ مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ، إلَّا قَدْرَ الْمُحَاصَّةِ أَوْ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيُحَاصُّ بِهِ الْمُقِرُّ لَهُ.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ، فَيَقُومُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَتُبَاع أَمْوَالُهُ،
-
ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ بِالْحِصَصِ، ثُمَّ يَأْتِي غَرِيمٌ لَمْ يُحَاصُّهُمْ، كَيْفَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ؟
-
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ حَقِّهِ،
-
وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ غَنِيًّا أَخَذَ مِنْهُمْ بِقَدْرِ ذَلِكَ،
-
وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُمْ عَدِيمًا وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الْغَنِيِّ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْهُ مِمَّا يُصِيبُهُ وَاتَّبَعَ هَذَا الْمُفْلِسَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالْمَوْتُ وَالتَّفْلِيسُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
قُلْتُ: وَالْوَاحِدُ إذَا قَامَ بِالتَّفْلِيسِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الْوَاحِدِ إذَا قَامَ أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ، وَلَكِنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ عِنْدِي وَالْجَمَاعَةَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، أَنَّهُ يُفْلِسُ لَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فِي الَّذِي يَغِيبُ فِي بَعْضِ الْمَخَارِجِ فَيَهْلَكُ، فَيَأْتِي رَجُلٌ بِذِكْرِ حَقٍّ عَلَى الْمَيِّتِ، فَيُرِيدُ أَخْذَهُ وَيَقُولُ الْوَرَثَةُ: نَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ سِوَى هَذَا، قَالَ: إنْ كَانَ الْمَيِّتُ رَجُلًا لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ، قَضَى هَذَا حَقَّهُ وَلَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعَدُّ مِدْيَانًا فِي ظَاهِرِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، وَيُخَافُ كَثْرَةُ دَيْنِهِ، لَمْ يُعَجِّلْ بِقَضَاءِ هَذَا حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ.
-
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: إذَا قَامَ بِهِ رَجُلٌ، أُوقِفَ وَضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَاسْتَقْصَى أَمْرَهُ،
-
ثُمَّ يُبَاعُ لَهُ مَالُهُ، وَهُوَ وَالْمَيِّتُ سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ لَمْ
-
يُعَجَّلْ بِقَضَاءِ مَنْ حَضَرَ، وَأُوقِفَ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ، وَيَجْتَمِعَ أَهْلُ دَيْنِهِ، أَوْ يُعْرَفُوا فَيُضْرَبُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ، فَهَذَا أَعْدَلُ رِوَايَتِهِمْ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ غُرَمَاءُ لَهُ، فَفَلَّسَ هَذَا الْمِدْيَانَ بَعْضُ غُرَمَائِهِ وَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ مَنْ بَقِيَ مَنْ الْغُرَمَاءِ، وَهُمْ فِي الْمِصْرِ قَدْ عَلِمُوا بِهِ حِينَ فُلِّسَ، فَقَامُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ اقْتَضَوْا حُقُوقَهُمْ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ فَيُحَاصُّوهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْتِقُ عَبْدَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ،
-
فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ عَلِمُوا بِالْعِتْقِ، فَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ لَهُمْ الْعِتْقَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَعْتَقَ عَبْدَهُ وَقَدْ عَلِمُوا بِذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ؛ لِأَنَّهُمْ حِينَ تَرَكُوا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ عِنْدَمَا فُلِّسَ وَهُمْ حُضُورٌ، وَقَدْ عَلِمُوا بِالتَّفْلِيسِ، فَقَدْ رَضُوا أَنْ يَكُونَ حَقُّهُمْ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَرَضُوا أَنْ يَتْرُكُوا الْمُحَاصَّةَ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخَذُوا الْمَالَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُوَقِّفُ لَهُمْ حُقُوقَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى يَدَيْهِ وَوُقِّفَ لِيُقَسَّمَ مَالُهُ، وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنْ الْحَاضِرِ أَنَّهُ تَارِكٌ لِحَقِّهِ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ، وَرَاضٍ بِاقْتِضَاءِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ.
-
فِي الْمُفْلِسِ يُقِرُّ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فِي الصِّحَّةِ، بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ،
-
ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ، أَيَتَحَاصُّونَ فِي مَالِهِ؟
-
قَالَ: إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثٍ، أَوْ لِذِي قَرَابَةٍ أَوْ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ دُيُونُهُمْ بِبَيِّنَةٍ وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
وَلَوْ فُلِّسَ، وَلِقَوْمٍ عَلَيْهِ حَقٌّ بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ بِدَيْنٍ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمْ بَيِّنَةٌ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ لِقَوْمٍ قَبْلَ التَّفْلِيسِ تَحَاصَّ الَّذِينَ لَهُمْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ، فَأَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ. قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ،
-
فَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ.
-
قُلْتُ: وَيَتَحَاصُّ أَهْلُ الدَّيْنِ فِي مَالِهِ هَذَا دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا وَقَدْ بَقِيَ لِأَهْلِ الدُّيُونِ بَقِيَّةٌ مِنْ دَيْنِهِمْ أَيَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هَهُنَا مَوْضِعُ تُهْمَةٍ، إنَّمَا كَانَتْ التُّهْمَةُ فِي الْمَالِ الْأَوَّلِ؟
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ، فَلَمْ يَقُمْ الْغُرَمَاءُ وَلَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ، حَتَّى أَقَرَّ لِرَجُلٍ آخَرَ بِدَيْنٍ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى إقْرَارَهُ لِهَذَا بِالدَّيْنِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ جَائِزًا، إذَا أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْغُرَمَاءُ
-
الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ، وَاَلَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ الْمُفْلِسُ أَوَّلًا عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ ثَانِيَةً، فَأَرَى أَنَّ هَذَا الْآخَرَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مَالٌ حَادِثٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْلِسِ إذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ،
-
ثُمَّ فُلِّسَ ثَانِيَةً فَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا مَالُهُمْ. فَإِقْرَارُهُ فِيمَا أَفَادَ بَعْدَمَا فُلِّسَ بِدَيْنٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، مِنْ صِلَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ جِنَايَةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهِ، ضَرَبَ أَهْلُ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ،
-
وَمَنْ أَقَرَّ لَهُمْ فِي الْمَالِ الْمُفَادِ.
-
قُلْتُ: فَلِمَ أَجَزْتَ إقْرَارَهُ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ هِبَتَهُ وَلَا صَدَقَتَهُ؟
-
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمِدْيَانَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ، لَوْ تَصَدَّقَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
وَإِنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ، فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ مَا لَمْ يُفَلَّسْ. فَكَذَلِكَ إذَا فُلِّسَ،
-
ثُمَّ أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ بَعْدَ التَّفْلِيسِ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ الثَّانِيَةَ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ بِبَيِّنَةٍ.
-
وَلَا تَجُوزُ صَدَقَتُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا عِتْقُهُ وَهُوَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الرَّجُلِ الْمِدْيَانِ إذَا كَانَ لَا وَفَاءَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا سَجَنَهُ السُّلْطَانُ فَأَقَرَّ فِي السِّجْنِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ، أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إذَا صَنَعَ بِهِ غُرَمَاؤُهُ هَذَا، وَرَفَعُوهُ إلَى السُّلْطَانِ وَقَامُوا عَلَيْهِ حَتَّى سَجَنُوهُ، فَهَذَا وَجْهُ التَّفْلِيسِ،
-
وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا فُلِّسَ فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّفْلِيسِ،
-
فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ، إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ.
-
قُلْتُ: وَيَبِيعُ السُّلْطَانُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ أَمْرُهُ، فَتَتَوَزَّعُ الْغُرَمَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ، وَيَسْجُنُهُ فِي الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، إذَا عَرَفَ مِنْهُ وَجْهَ الْإِلْدَادِ الَّذِي وَصَفْتَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ يَقُولُ فِي الْحُرِّ يُفْلِسُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعٌ وَلَا عَتَاقَةٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَا اعْتِرَافٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِهِ.
-
وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ:
-
وَإِنْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَتَرَكَ بَعْضًا جَازَ لَهُ،
-
وَإِنْ رَهَنَ رَهْنًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ. وَكَانَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ إذَا تَبَيَّنَ فَلَسُهُ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غُرَمَاؤُهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَلَا يَرْهَنَهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَبَعْضُ غُرَمَائِهِ غُيَّبٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلِقَوْمٍ غُيَّبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَيَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ أَمْ لَا فِي
-
قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَعْزِلُ الْقَاضِي أَنْصِبَاءَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ أَنْصِبَاءُ الْغُيَّبِ بَعْدَمَا عَزَلَهَا الْقَاضِي لَهُمْ، كَانَ ضَيَاعُهَا مِنْهُمْ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ،
-
ثُمَّ قَدِمَ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ الَّذِي أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ الَّذِي يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ. وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَفْلَسَهُ رَجُلَانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَلِرَجُلٍ غَائِبٍ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَيْضًا، وَلَمْ يُعْلَمْ بِالْغَائِبِ.
-
فَفَلَّسُوا هَذَا الْغَرِيمَ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقُسِّمَتْ الْمِائَةُ بَيْنَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، فَأَخَذَ هَذَا خَمْسِينَ وَهَذَا خَمْسِينَ،
-
ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ وَأَثْبَتَ دَيْنَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مِنْ الْمِائَةِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَقَدْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ، فَقَدْ أَخَذَ صَاحِبَاهُ فَضْلًا عَلَى حَقِّهِ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ، فَيَصِيرُ لَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ.
-
فَيُقَالُ لَهُمَا: ادْفَعَا إلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا إلَّا ثُلُثَ دِرْهَمٍ مَا اسْتَفْضَلْتُمَاهُ بِهِ، وَهُوَ مِقْدَارُ حِصَّتِهِ فِي الْمُحَاصَّةِ.
-
فَإِنْ أَصَابَ أَحَدُهُمَا عَدِيمًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ هَذَا الَّذِي أَصَابَ مَلِيًّا، إلَّا سَبْعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا غَيْرَ ثُلُثٍ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ حَقِّهِ إنَّمَا أَتْلَفَهُ الْآخَرُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى الَّذِي أَتْلَفَهُ يَتْبَعُهُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَمْرَضُ فَيُقِرُّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ، وَبِدَيْنٍ لِابْنٍ لَهُ، وَقَدْ تَرَكَ بَنِينَ سِوَاهُ وَتَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ، فَأَقَرَّ أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ، وَلِابْنِهِ عَلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ،
-
وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ الْمِائَةِ، قَالَ: الِابْنُ وَالْأَجْنَبِيُّ يَتَحَاصَّانِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ، فَمَا صَارَ لِلْأَجْنَبِيِّ أَخَذَهُ، وَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ،
-
فَإِنْ أَجَازَهُ لَهُ الْوَرَثَةُ كَانَ أَوْلَى بِهِ، وَإِلَّا كَانَ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ. وَإِنَّمَا يُحَاصُّ الْوَارِثُ الْأَجْنَبِيَّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي إقْرَارِهِ لِلْوَارِثِ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا الْمِائَةَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِلْأَجْنَبِيِّ لَفَعَلَ، فَلَيْسَ لِلْأَجْنَبِيِّ هَهُنَا حُجَّةٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَقُولَ: أُقِرُّ عَنِّي بِالْمِائَةِ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ لَهُ أَنْ لَوْ كَانَ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ، فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ حُجَّةٌ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.
-
فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ بَعْضُ غُرَمَائِهِ حَبْسَهُ وَتَفْلِيسَهُ وَيَأْبَى بَعْضُهُمْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ نَسْجُنُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ لَا نَسْجُنُهُ، وَلَكِنَّا نَحْبِسُهُ بِطَلَبِ الْفَضْلِ حَتَّى يَقْضِيَنَا حُقُوقَنَا؟
-
قَالَ: إذَا تَبَيَّنَ الْإِلْدَادُ لِلسُّلْطَانِ، وَطَلَبَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْبِسَهُ لَهُ سَجْنُهُ،
-
فَإِنْ شَاءَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَحْبِسُوهُ، أَنْ يَقُومُوا عَلَى حُقُوقِهِمْ فَيُحَاصُّوا هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي حَبَسَهُ فِي مَالِ الْمَحْبُوسِ الْمَطْلُوبِ فَذَلِكَ لَهُمْ،
-
وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَقَرُّوهُ فِي يَدَيْ الْمَطْلُوبِ،
-
وَلَا يَكُونُ لِلْغَرِيمِ الَّذِي سَجَنَهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ أَصْحَابُهُ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ وَأَقَرُّوهُ، إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا غَيْرَهُ، أَوْ يَكُونُ فِيهِ رِبْحٌ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَكُونُ هُوَ وَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي يُفِيدُهُ أُسْوَةً فِيمَا بَقِيَ مِنْ
-
دَيْنِهِمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ؟
-
قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ لِي إلَّا قَوْلِي لَكَ: أَوْ يَرْبَحُ فِيمَا أُقِرَّ فِي يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الْمَحْبُوسِ فِي الدَّيْنِ، إذَا طَلَبَهُ وَاحِدٌ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِحَقِّهِ فَسَجَنَهُ وَقَالَ بَقِيَّةُ الْغُرَمَاءِ: نَحْنُ نُخَلِّيهِ؟
-
قَالَ: يُحَاصُّونَ هَذَا الْغَرِيمَ الَّذِي سَجَنَهُ إنْ أَحَبُّوا،
-
ثُمَّ إنْ أَرَادُوا رَدُّوا مَا صَارَ لَهُمْ فِي الْمُحَاصَّةِ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ، فَكَانَ فِي يَدَيْهِ. وَلَمْ يَكُنْ لِلْغَرِيمِ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ مَا اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ مِنْ هَذَا الَّذِي رَدَّهُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُفِيدَ مَالًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَفَادَ مَالًا، وَاَلَّذِي رَدَّ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ قَائِمٌ فِي يَدِهِ، فَأَرَادَ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا أَنْ يَقْتَضِيَ حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ؟
-
قَالَ: يَقْتَضِي حَقَّهُ مِمَّا أَفَادَ،
-
وَلَا يَقْتَضِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ شَيْئًا، وَيُحَاصُّهُ أَصْحَابُهُ فِي الَّذِي أَفَادَهُ الْمَطْلُوبُ.
-
قُلْتُ: أَفَيَحْسِبُ عَلَيْهِمْ هَذَا الْغَرِيمُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مَا فِي يَد الْغَرِيمِ الْمَطْلُوبِ مِنْ دَيْنِهِمْ الَّذِي أَخَذُوهُ وَرَدُّوهُ إلَيْهِ،
-
ثُمَّ يُحَاصُّهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الَّذِي أَفَادَ هَذَا الْمَطْلُوبُ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي رَدُّوا قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ يُحَاسِبُونَهُ بِمَا رَدُّوا إلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ حُقُوقِهِمْ وَكَانَ كَفَافًا الْيَوْمَ، لَمَا رَدُّوا إلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ رَدَّهُمْ إلَيْهِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذُوا مِنْهُ، كَأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ بَايَعُوهُ فَيُنْظَرُ إلَى مَبْلَغِ الَّذِي رَدُّوا مَا هُوَ الْيَوْمَ مِنْ حُقُوقِهِمْ الَّتِي رَدُّوا،
-
فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ، ضَرَبُوا بِمَا نَقَصَ وَبِمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ. سَحْنُونٌ: وَيُحَاصُّهُمْ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ مَا رَدُّوا إلَيْهِ جَمِيعُهُ،
-
ثُمَّ أَفَادَ مَالًا حَاصُّوا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ شَيْئًا فِي هَذِهِ الْفَائِدَةِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ، وَيَضْرِبُونَ هُمْ فِيهَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ مَا رَدُّوا إلَيْهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَضْرِبُ فِيهَا الَّذِي لَمْ يَرُدَّ إلَى الْمَطْلُوبِ شَيْئًا بِمَا بَقِيَ مِنْ جَمِيعِ دَيْنِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِرَّ حَقَّهُ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ أَقَرَّهُ،
-
وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلَّذِينَ اقْتَضَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فِيمَا تَرَكَ هَؤُلَاءِ فِي يَدِ الْمُفْلِسِ مِمَّا حَاصُّوهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ مُفْلِسًا دَايَنَهُ قَوْمٌ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، أَنَّ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيمَا فِي يَدَيْهِ فَضْلٌ عَنْ حُقُوقِ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ؟
-
فَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَدُّوهُ إلَيْهِ حِصَصُهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَقْبِضُوا مَا رَدُّوا إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَفْضُلَ فَضْلُهُ فَيَتَحَاصُّ فِيهَا مَنْ لَمْ يَرُدَّ وَمَنْ رَدَّ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَ التَّفْلِيسِ الْأَوَّلِ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ، لَوْ أَنَّ مَا رَدَّ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَى الْمُفْلِسِ نَقَصَ، ذَلِكَ بَعْدَمَا رَدُّوهُ إلَيْهِ، حَاصُّوا الْغُرَمَاءَ بِمَا نَقَصَ مِمَّا رَدُّوا بِمَا بَقِيَ لَهُمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ فِي الْمُحَاصَّةِ الْأُولَى فِي فَائِدَةٍ، إنْ كَانَتْ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ، وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْجِنَايَةُ وَالْمِيرَاثُ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ.
-
قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ فَائِدَةٍ، فَاَلَّذِينَ فَلَّسُوهُ وَاَلَّذِينَ دَايَنُوهُ فِي ذَلِكَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ
-
فِيمَا لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
-
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. فَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَجَرَ الْمُفْلِسُ فِي الْمَالِ الَّذِي رَدَّهُ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَرَبِحَ فِيهِ، أَيَكُونُ هَذَا الرِّبْحُ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ، يَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا دَايَنَهُ الْآخِرُونَ بَعْدَ الْأَوَّلِينَ، فَالْآخِرُونَ أَوْلَى بِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَضْلَةٌ، فَيَكُونَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ يَتَحَاصُّونَ فِيهِ بِقَدْرِ دُيُونِهِمْ، فَمَا أَقَرَّ هَؤُلَاءِ فِي يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَايَنَهُ غَيْرُهُمْ بَعْدَ التَّفْلِيسِ، وَمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الَّذِي أَقَرُّوا فِي يَدَيْهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَضَلَ فِي يَدَيْهِ، بَعْدَ مُدَايَنَةِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَايَنُوهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ.
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ فَيُقَيِّمُهُ قِيمَةً إنْ كَانَ عُرُوضًا، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي تَرَكُوا فِي يَدَيْهِ، فَذَلِكَ لِفَضْلِ الَّذِي يَشْرَعُ فِيهِ الْغُرَمَاءُ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ يَوْمَ فَلَّسَهُ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ قَوْمِ بَنِي سَلَمَة كَثُرَ دَيْنُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُرَمَاءَهُ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: مَضَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ بِأَنْ خَلَعَهُ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِبَيْعِهِ، فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتُصَدِّقَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» .
-
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، أَنَّ الْحُرَّ إذَا أَفْلَسَ لَا يُؤَاجَرُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
-
{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ} سُورَةُ الْبَقَرَةِ مَالِكٌ وَعَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دِلَافٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَسْبِقُ الْحَاجَّ فَيَشْتَرِي الرَّوَاحِلَ، فَيُغَلِّي ثُمَّ يُسْرِعُ السَّيْرَ فَيَسْبِقُ الْحَاجَّ، فَأَفْلَسَ.
-
فَرُفِعَ أَمْرُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ،
-
فَإِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ سَبَقَ الْحَاجَّ. أَلَا وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مُعْرِضًا فَأَصْبَحَ قَدْ دِينَ بِهِ،
-
فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيَأْتِنَا بِالْغَدَاةِ حَتَّى نُقَسِّمَ مَالَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْغَدَاةِ.
-
ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَزَنٌ. سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي رَجُلٍ غَرِقَ فِي دَيْنٍ، أَنْ يُقَسَّمَ مَالُهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَيُتْرَكَ حَتَّى يَرْزُقَهُ اللَّهُ.
-
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ
-
وَتَحَاصَّ غُرَمَاؤُهُ مَالَهُ، فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا بَايَعَهُ فِي غَيْرِ أَمْوَالِ الْغُرَمَاءِ الَّذِينَ فَلَّسُوهُ، وَإِنَّمَا بَايَعُوهُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِيمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَإِفَادَتِهِ،
-
فَإِنْ أُعْدِمَ الثَّانِيَةَ، فَاَلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ الْأَوَّلِ، أَحَقُّ بِمَالِهِ فَيَتَحَاصُّونَ فِيهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلٌ فِي ذِمَّةٍ أَوْ مِيرَاثِ وَرَثَةٍ فَأَمَّا كُلُّ عَمَلٍ أَدَارَهُ أَوْ كَانَ مِمَّا رَجَعَتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ عَلَيْهِ، فَهُوَ لِلَّذِينَ بَايَعُوهُ بَعْدَ عَدَمِهِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ خَاصَّةً لِمَا خَرَجَتْ فِيهِ أَمْوَالُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْلُغَ فِي النَّاسِ إلَّا بِمُعَايَشَةِ مَنْ عَايَشَهُ وَمُدَايَنَةِ مَنْ دَايَنَهُ وَابْتِغَائِهِ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ بِالْإِدَارَةِ وَالتِّجَارَةِ.
-
فَأَمَّا الَّذِينَ يُفَلِّسُونَ غَرِيمَهُمْ،
-
فَإِنَّ حُقُوقَهُمْ تَدْخُلُ فِي فُضُولٍ إنْ كَانَتْ بِيَدَيْهِ بَعْدَ قَضَاءِ حُقُوقِ الْآخَرِينَ.
-
فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلِغُلَامِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ، فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَفَلَّسُوهُ، أَيَضْرِبُ الْعَبْدُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي دَيْنِ السَّيِّدِ،
-
فَلَا يَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ، أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ الَّذِي جَاءَ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلِعَبْدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَبْدٌ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَعَلَى عَبْدِي دَيْنٌ لِأَجْنَبِيٍّ، فَقَامَتْ غُرَمَائِي عَلَيَّ فَفَلَّسُونِي، أَيَضْرِبُ عَبْدِي مَعَ غُرَمَائِي بِدَيْنِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَيَكُونُ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ أَوْلَى بِمَا ضَرَبَ بِهِ الْعَبْدُ وَبِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالٍ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ، وَيَكُونُ رَقَبَةُ الْعَبْدِ لِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ حَتَّى تُبَاعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ، قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَسْلَفْتهَا إيَّاهُ،
-
ثُمَّ جَاءَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَسْلِفْنِي خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى؟ قُلْتُ: لَا، إلَّا أَنْ تَرْهَنَنِي جَارِيَتَكَ فُلَانَةَ الْأُخْرَى بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَلَى أَنْ زَادَهُ فِي سَلَفِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا؟
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ، وَأَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا أُقْرِضُك أَيْضًا، عَلَى أَنْ تَرْهَنَنِي رَهْنًا بِجَمِيعِ حَقِّي الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
-
رَهَنَ رَهْنَيْنِ بِسَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرْهَنُ رَهْنَيْنِ مِنْ سَلَفَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرُ بِالسَّلَفِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَوَقَعَ هَذَا؟
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ هَذَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَاسِدًا، جَهِلُوا ذَلِكَ حَتَّى قَامَتْ الْغُرَمَاءُ، فَفَلَّسُوا الْمُسْتَسْلِفَ أَوْ مَاتَ فَقَامَتْ الْغُرَمَاءُ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّهْنُ الثَّانِي الَّذِي كَانَ فَاسِدًا رَهْنًا أَمْ لَا وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَاهُ رَهْنًا إلَّا بِالسَّلَفِ الْآخَرِ،
-
وَلَا يَكُونُ الرَّهْنُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّلَفِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً. وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَرْهَنُ فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ يُفْلِسُ
-
قُلْتُ: فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَرْهَنُ فِيهَا رَهْنًا ثُمَّ يُفْلِسُ أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، فَرَهَنَهُ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ رَهْنًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ، وَهَذَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَفَلَّسُوهُ، فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ: إنَّ هَذَا الرَّهْنَ الَّذِي رَهَنْتَهُ مِنْ صَاحِبِ الْجِنَايَةِ، إنَّمَا هُوَ أَمْوَالُنَا وَإِنَّمَا دِينَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ وَلَا قَرْضٍ،
-
وَلَا يَكُونُ لَهُ الرَّهْنُ دُونَنَا، وَنَحْنُ أَوْلَى بِهِ، فَهَلْ تَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَجْنِي جِنَايَةً لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ،
-
ثُمَّ يَقُومُ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ فَيُفَلِّسُونَهُ: إنَّ صَاحِبَ الْجِنَايَةِ يَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، فَأَيُّ الرَّهْنِ جَائِزٌ لِلْمُرْتَهِنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.
-
فِي الْمُفْلِسِ يَكُونُ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌّ وَدَيْنٌ إلَى أَجَلٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ إلَى أَجَلٍ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ قَدْ حَلَّتْ، فَفَلَّسَهُ الَّذِينَ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ، أَيَكُونُ لِلَّذِينَ لَمْ تَحِلَّ دُيُونُهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنَّ مَا كَانَ لِلْمُفْلِسِ مِنْ دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى النَّاسِ فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ إلَى أَجَلٍ، أَتَحِلُّ إذَا فُلِّسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إذَا فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّتْ دُيُونُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُلِّسَ هَذَا الْمُفْلِسُ، وَلَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ، أَتُبَاعُ دُيُونُهُ السَّاعَةَ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَفَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ وَيَتَلَوَّمُ لَهُ حَتَّى يَقْبِضَ دَيْنَهُ وَيُوَفِّيَهُمْ؟
-
قَالَ: قَدْ حَلَّ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ، فَذَلِكَ إلَى الْغُرَمَاءِ إنْ شَاءُوا أَخَّرُوا وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُؤَخِّرُوا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: مَنْ مَاتَ أَوْ فُلِّسَ فَقَدْ حَلَّ دَيْنُهُ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي
-
يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ فَمَاتَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَضَتْ السُّنَّةُ، بِأَنَّ دَيْنَهُ حَلَّ حِينَ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِيرَاثٌ إلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَا يُؤَخَّرُ الْغُرَمَاءُ بِحُقُوقِهِمْ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ.
-
فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ زَرْعٌ مَرْهُونٌ
-
ٌ وَلَوْ فُلِّسَ رَجُلٌ أَوْ مَاتَ وَقَدْ ارْتَهَنَ مِنْهُ رَجُلٌ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، قَالَ: يُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ وَاسْتُؤْنِيَ بِالزَّرْعِ.
-
فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ، بِيعَ وَنُظِرَ إلَى قَدْرِ الدَّيْنِ وَثَمَنِ الزَّرْعِ.
-
فَإِنْ كَانَ كَفَافًا رَدَّ مَا أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ وَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَكَانَ لَهُ ثَمَنُ الزَّرْعِ إذَا كَانَ كَفَافًا،
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ، رَدَّ الْفَضْلَ مَعَ الَّذِي أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ فَكَانَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ،
-
وَإِنْ كَانَ ثَمَنُ الزَّرْعِ لَا يَبْلُغُ دَيْنَهُ، نَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ مَبْلَغِ ثَمَنِ الزَّرْعِ وَإِلَى دَيْنِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُفْلِسِ، فَضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ فِي جَمِيعِ مَالِ الْمُفْلِسِ أَوْ الْمَيِّتِ، مِنْ أَوَّلِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدَيْهِ وَأَيْدِي الْغُرَمَاءِ.
-
فَمَا كَانَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا بَقِيَ فَصَارَ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَصِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا بَلَغَنِي.
-
فِي الْمُفْلِسِ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فُلِّسَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُفْلِسَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بَعْدَمَا فَلَّسُوهُ قَالَ: أَمَّا فِي الْمَالِ الَّذِي فَلَّسُوهُ فِيهِ،
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ وَأَمَّا فِيمَا يُفِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ يُفْلِسُ وَالْهِبَةُ قَدْ تَغَيَّرَتْ فِي يَدَيْهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ فَتَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَفُلِّسَ الرَّجُلُ وَالْهِبَةُ عِنْدَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاهِبُ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِهِبَتِي؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يُعْطُوهُ قِيمَةَ الْهِبَةِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِهَا.
-
بَاعَ مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ سِوَاهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَهِيَ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ، وَهَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَاعَ السِّلْعَةَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ إذَا لَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ
-
مَالًا سِوَاهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِسِلْعَتِهِ إذَا أَدْرَكَهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي التَّفْلِيسِ لَا فِي الْمَوْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» .
-
وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَرْضَى بِهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ: مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إذَا وَجَدَهَا قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، إلَّا أَنْ يُعْطَى ثَمَنَ سِلْعَتِهِ كَامِلًا لَيْسَ لَهُ النَّمَاءُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ.
-
ابْتَاعَ جَارِيَة أَوْ شَاة مِنْ رَجُل فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ وَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَتْ الْأُمُّ ثُمَّ أَفْلَسَ الرَّجُلُ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهَا بِجَمِيعِ مَالِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ أَبَى أَسْلَمَهُمْ وَكَانُوا أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ،
-
فَإِنْ أَرَادَ أَخْذَهُمْ فَقَالَتْ الْغُرَمَاءُ: نَحْنُ نُؤَدِّي الدَّيْنَ الَّذِي لَكَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ كُلِّهِ وَنَأْخُذُ الْوَلَدَ فَذَلِكَ لَهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا، أَوْ حَلَبَهَا فَاتَّخَذَ سُمُونَهَا وَجُبْنَهَا وَجَزَّ أَصْوَافَهَا ثُمَّ أَفْلَسَ. فَجَاءَ صَاحِبُ الْغَنَمِ الْبَائِعَ فَقَالَ: أَنَا آخُذُهَا وَمَا جُزَّ مَنْ أَصْوَافِهَا وَمَا أُخِذَ مِنْ لَبَنِهَا، وَآخُذُ أَوْلَادَهَا؟
-
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ أَصْوَافَهَا وَأَلْبَانَهَا غَلَّةٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،
-
وَأَمَّا أَوْلَادُهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعَ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّكَاةِ: إنَّ أَصْوَافَ الْغَنَمِ فَائِدَةٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَوْلَادُهَا عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَتْ بِفَائِدَةٍ، وَهِيَ مِثْلُ رِقَابِ الْأُمَّهَاتِ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ،
-
ثُمَّ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَمَا اسْتَغَلَّ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ؟
-
وَلَوْ أَنَّهُ آجَرَهَا تُرْضِعُ فَأَخَذَ لِذَلِكَ أَجْرًا؛ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَهَا إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا فَاللَّبَنُ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَالصُّوفُ فَائِدَةٌ، إلَّا مَا كَانَ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إذَا كَانَ الصُّوفُ قَدْ تَمَّ عَلَى ظُهُورِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا.
-
وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تَكُونُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ حِينَ يَشْتَرِي النَّخْلَ قَدْ أُبِّرَ، فَيُوجَدُ بِالنَّخْلِ عَيْبٌ فَيُرِيدُ رَدَّهَا وَقَدْ جَدَّ الثَّمَرَةَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النَّخْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ فِي النَّخْلِ إذَا جَدَّ الثَّمَرَةَ؛ فَهِيَ غَلَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَدُّهَا، وَقَالَ: الصُّوفُ كَذَلِكَ.
-
الْمُسَاقِي وَالرَّاعِي وَالصُّنَّاعِ يُفْلِسُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ
-
فِي الْمُسَاقِي وَالرَّاعِي وَالصُّنَّاعِ يُفْلِسُ مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ يَسْقِيهِ فَسَقَى ثُمَّ فُلِّسَ صَاحِبُهُ، فَسَاقِيهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ،
-
وَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْأَصْلِ أَوْ الزَّرْعِ، فَالْمُسَاقِي أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فِي إبِلٍ يَرْعَاهَا أَوْ يُرْحِلُهَا، أَوْ دَوَابَّ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ ذِي صَنْعَةٍ، مِثْلُ الْخَيَّاطِ وَالصَّبَّاغِ وَالصَّائِغِ وَمَا يُشْبِهُهُمْ، فَهُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا. وَكُلُّ مَنْ تُكُورِيَ عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ فَحَمَلَهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ، فَالْمُكْرَى أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَحَوَانِيتُ يَسْتَأْجِرُهَا النَّاسُ يَبِيعُونَ فِيهَا الْأَمْتِعَاتِ فَيُفْلِسُ مُكْتَرِيهَا، فَيَقُولُ أَهْلُ الْحَوَانِيتِ: نَحْنُ أَحَقُّ بِمَا فِيهَا حَتَّى نَسْتَوْفِيَ كِرَاءَنَا، وَيَقُولُ الْغُرَمَاءُ: بَلْ أَنْتُمْ أُسْوَتُنَا؟
-
قَالَ: هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَإِنَّمَا كِرَاءُ الْحَوَانِيتِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَكَارَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا مَتَاعَهُ وَعِيَالَهُ وَرَقِيقَهُ، أَفَيَكُونُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْلَى بِمَا فِيهَا مِنْ الْمَتَاعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ لَا يَكُونُ أَوْلَى؟ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَى رَجُلٌ إبِلَهُ فَأَسْلَمَ الْإِبِلَ إلَى الْمُتَكَارِي، فَمَاتَ الْمُتَكَارِي أَوْ فُلِّسَ لَمْ يَدَعْ مَالًا، إلَّا حُمُولَتَهُ الَّتِي حَمَلَ عَلَى الْإِبِلِ، أَيَكُونُ الْجَمَّالُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ أَوْ يَكُونُ أَوْلَى بِهَا؟
-
قَالَ: الْجَمَّالُ أَوْلَى بِهَا.
-
قُلْتُ: لِمَ، وَلَمْ يُسْلِمْ إلَى الْجَمَّالِ الْمَتَاعَ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمَتَاعَ أَوْلَى بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَسْلَمَ الْمَتَاعَ إلَيْهِ، إنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا بَلَغَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى إبِلِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمَّالَ بِعَيْنِهِ، لَوْ كَانَ فِي الْإِبِلِ وَكَانَ مَعَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَهُوَ مَعَ الْمَتَاعِ، أَنَّ الْجَمَّالَ أَوْلَى بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَمَّالُ بِمَنْزِلَةِ الصُّنَّاعِ، غَابَ رَبُّ الْمَتَاعِ أَوْ حَضَرَ. حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا فُلِّسَ الرَّجُلُ وَلَهُ حُلِيٌّ عِنْدَ صَائِغٍ قَدْ صَاغَهُ لَهُ، كَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَجْرِهِ وَلَمْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ فِي يَدَيْهِ.
-
فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ أَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ أَمْوَالَهُمْ
-
ْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُفْلِسُ، وَلَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرُونَ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ، أَفَتَرَى أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يُجْبِرُوهُ عَلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ فِي أَدَاءِ دَيْنِهِ حِينَ أَفْلَسَ،
-
وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَخَذَهَا وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ فَيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ، لَمْ أَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهَا مَالٌ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ
-
الْمَالَ مِنْهَا؟ وَقَدْ قُلْتُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعَ مِنْهَا بِبُضْعِهَا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ أَوْ يُفْلِسْ، فَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا مَالَهَا وَلَا يُجْبِرُوا السَّيِّدَ عَلَى أَخْذِهِ، وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُدَبَّرَةُ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ بَقِيَتْ سَنَةً؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ أَوْ يَمْرَضْ، وَلَمْ يَرَ السَّنَةَ قَرِيبًا قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ حِينَ قَالَ: إذَا مَرِضَ فَلَا يَأْخُذُ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَا مُدَبَّرَتِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلْوَرَثَةِ وَقَدْ أَشْرَفَ هَؤُلَاءِ عَلَى عِتْقِهِمْ. وَاَلَّذِي يُفْلِسُ فَلَا يُجْبِرُ الْغُرَمَاءَ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُمْ لِغَيْرِهِ،
-
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْبِرَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِهِ،
-
فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ يَأْخُذُهُ وَيَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ فَفُلِّسَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَيَأْخُذُ مَالَ الْمُدَبَّرِ الْغُرَمَاءُ أَمْ لَا؟ وَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يَعْتِقُهُ وَمَالُهُ لِلْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، فَيُبَاعَ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا يُؤْخَذُ مَالُ هَذَا الْمُدَبَّرِ لِلْغُرَمَاءِ، فَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ عِنْدِي سَوَاءٌ.
-
الْعَبْدِ يُفْلِسُ وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ
-
فِي الْعَبْدِ يُفْلِسُ وَلِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ مُبَايَعَةُ الرَّجُلِ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَيَكُونُ دَيْنُ السَّيِّدِ دَيْنًا يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ وَدَيْنٌ لِسَيِّدِهِ، أَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَضْرِبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ دَيْنُهُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.
-
وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَضْرِبْ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ.
-
دَيْنِ الْمُرْتَدِّ
-
فِي دَيْنِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَدَّ رَجُلٌ وَهَرَبَ إلَى دَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَغَزَا تِلْكَ الدَّارَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَاتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَقُتِلَ، فَظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَالِهِ، فَقَامَ الْغَرِيمُ يَطْلُبُ حَقَّهُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى دَيْنَهُ فِي مَالِ هَذَا الْغَرِيمِ الْمُرْتَدِّ الْمَقْتُولِ،
-
وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْغَرِيمُ حَقَّهُ،
-
فَإِذَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ كَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَقَاسِمِ.
-
ِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
-
قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّهُ إذَا خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا يَتَّجِرُ فِيمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ، فَمَا يَدْرِي النَّاسُ لِأَيِّ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَقْعَدَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْعَدَهُ قَصَّارًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْقِصَارَةَ، أَيَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي جَمِيعِ التِّجَارَاتِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ بِمَأْذُونٍ لَهُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَزَّازَ؛ لِأَنَّ هَذَا عَامِلٌ بِيَدَيْهِ وَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ حَالَ هَذَا،
-
وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَأْمُرْ النَّاسَ بِمُدَايَنَتِهِ.
-
فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يَبِيعُ بِالدَّيْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا بَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ بِبَعْضِ الْبَلَدِ، أَنْ يُجَهِّزَ إلَى عَبْدِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَيَبِيعَ الْعَبْدُ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ فَوَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي إنَّ لِهَذَا وُجُوهًا،
-
فَأَمَّا الْعَبْدُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ الَّذِي يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ فِي تِجَارَتِهِ، سُئِلَ مَا تَصْنَعُونَ فَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ أَوْ لَا يَرْبَحُونَ فَيُرْبِحَهُمْ يُرِيدُ بِذَلِكَ اسْتِئْلَافَ النَّاسِ إلَيْهِ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَا يُعْرَفُ بِهِ وَجْهٌ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ.
-
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبِيعُ بَعِيرَهُ فِي السُّوقِ أَوْ جَارِيَتَهُ فَيَجِبُ الْبَيْعُ،
-
ثُمَّ يَسْأَلُوهُ الْوَضِيعَةَ فَيَضَعُ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ. فَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إذَا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ التُّجَّارُ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي
-
فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَوْ يُعِيرُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، إذَا دَعَا إلَى طَعَامِهِ أَوْ أَعَارَ بَعْضَ ثِيَابِهِ أَوْ أَعَارَ دَابَّتَهُ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يَكُونُ لَهُ الْمَالُ الْوَاسِعُ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَيُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَصْنَعَ لَهُ صَنِيعًا وَيُطْعِمَ عَنْهُ، أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ؟
-
قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَهُ لَا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ غَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ لَهُمَا مَالٌ، أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُعِيرَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، فَأَرَى الْعَارِيَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا فَيَدْعُوَ إلَيْهِ النَّاسَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ سَيِّدُهُ، لَا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَيَصْنَعُ ذَلِكَ لِيَجْتَرَّ بِهِ إلَيْهِ الرَّجُلَ الْمُشْتَرِيَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، فَيَكُونُ مَا صَنَعَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ فِي شِرَائِهِ وَبَيْعِهِ، فَيَكُونُ هَذَا مِنْ التِّجَارَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي.
-
الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَسْتَهْلِكُ الْوَدِيعَةَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، إذَا اسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ وَدِيعَةً فَاسْتَهْلَكَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ مِنْ ذِمَّتِهِ، وَالدَّيْنُ لَازِمٌ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: لِمَ، وَهَذَا إنَّمَا اسْتَوْدَعَهُ، الْوَدِيعَةُ لَيْسَتْ مِنْ التِّجَارَةِ؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ الرَّجُلِ إذَا اسْتَدَانَ دَيْنًا وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟
-
قَالَ: لَا يَتْبَعُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ يَوْمًا فَيَتْبَعَهُ فِي ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ سَيِّدُهُ قَدْ فَسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ وَأَعْلَنَ بِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ: مَا اسْتَوْدَعَهُ النَّاسُ أَوْ ائْتَمَنُوهُ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا آَتَاهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ طَائِعِينَ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ،
-
وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إذَا كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ عَنْهُ. فَالْمَحْجُورُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ عَيْبٌ، فَلَيْسَ لِمَنْ دَايَنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يُوجِبَ فِي رَقَبَتِهِ عَيْبًا، وَهُوَ الَّذِي أَضَاعَ مَالَهُ.
-
فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ وَوَلَدِهِ يُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ التَّاجِرَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ وَلَدًا، أَيَكُونُ ابْنُهُ مِلْكًا لَهُ وَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ؟
-
قَالَ: أَمَّا وَلَدُهُ فَلَا يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ،
-
وَأَمَّا أُمُّ وَلَدِهِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ
-
مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُبَاعُ ابْنُهُ فِي دَيْنِهِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ.
-
قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ شَدَّدَ عَلَيَّ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟ فَقَالَ لِي: إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لِلْعَبْدِ التَّاجِرِ وَلَا لِلْمُكَاتَبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَدِينَ - عِنْدَ مَالِكٍ - إذَا اتَّخَذَ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ، أَنَّ وَلَدَهُ بِمَنْزِلَتِهِ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكٍ لَهُ،
-
وَلَوْ كَانَ مِلْكًا لَهُ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَتِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ، أَيَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ لَهُ.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ مَالًا لَهُ، وَأَنْتَ تَقُولُ فِي أُمِّ وَلَدِ الْحُرِّ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ لَهُ وَلَا يَبِيعُهَا فِي دَيْنِهِ؟
-
قَالَ: أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ أُمَّ وَلَدِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُبَعْ أُمُّ وَلَدِ الْحُرِّ فِي دَيْنِ الْحُرِّ، لِلْعِتْقِ الَّذِي دَخَلَهَا، وَلِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَهُ فِيهَا الْمُتْعَةُ إلَى الْمَوْتِ. وَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ التَّاجِرِ لَمْ يَدْخُلْهَا عِتْقٌ بَعْدُ فَلِذَلِكَ تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ، وَلَهُ أَنْ يَطَأَهَا مِثْلُ مَا لِلْحُرِّ أَنْ يَطَأَ أُمَّ وَلَدِهِ.
-
وَلَوْ قُلْتُ: إنَّهَا لِلسَّيِّدِ حِينَ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، نَهَيْتُهُ عَنْ وَطْئِهَا. فَهُوَ يَطَؤُهَا وَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، وَأُمُّ وَلَدِ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهَا عَتَاقَةً بَعْدُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِي وَلَدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، أَيُبَاعُونَ فِي دَيْنِهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: لِمَ وَهُمْ لَيْسُوا بِمِلْكِهِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يُتْلِفُ أَمْوَالَ غُرَمَائِهِ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِلْكُهُ.
-
فِي صَدَقَةِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَهِبَتُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْعَبْدِ، إذَا تَصَدَّقُوا أَوْ وَهَبُوا هِبَةً فَاسْتَهْلَكَهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبُ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ السَّيِّدُ فَرَدَّ صَدَقَتَهُمْ أَوْ هِبَتَهُمْ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ؟
-
قَالَ: تَكُونُ قِيمَةُ ذَلِكَ لِهَؤُلَاءِ دَيْنًا عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ السَّيِّدِ انْتِزَاعًا مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْعَبْدِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِمْ.
-
فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ أَفْلَسَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ، وَقَدْ كَانَ رَدَّ ذَلِكَ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ عَلَى حَالِ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَذَلِكَ لَهُمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُمْ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا لِهَؤُلَاءِ عَلَيْهِمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ قَدْ رَدَّهُ وَأَقَرَّهُ لَهُمْ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَنْتَزِعْهُ،
-
فَإِنْ كَانَ رَدَّهُ وَاسْتَثْنَاهُ لِنَفْسِهِ؛ كَانَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ إلَّا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لِلْمُكَاتَبِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ مَالِهِ مِنْهُ، وَهُوَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ،
-
فَإِنْ مَرِضَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أَمِّ وَلَدِهِ وَلَا مَالَ مُدَبَّرِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا رَدَّ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، فَهُوَ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَلَا يَنْتَزِعُهُ السَّيِّدُ مِنْهُ.
-
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي فِي هِبَةِ الْعَبْدِ وَصَدَقَتِهِ، إذَا رَدَّهَا السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْعَبْدُ.
-
فِي دَيْنِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَتَفْلِيسِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَ الْعَبْدِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ، قَدْ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَ الْعَبْدَ دَيْنٌ، أَيَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ، الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ. يَكُونُ الدَّيْنُ الَّذِي لَحِقَ الْعَبْدَ فِي مَالِ السَّيِّدِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ،
-
وَلَا يَكُونُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ،
-
وَلَا يَكُونُ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ شَيْءٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَايَنَهُ السَّيِّدُ أَيَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إذَا دَايَنَهُ مُدَايَنَةً صَحِيحَةً.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا دَايَنَهُ سَيِّدُهُ، أَيَلْزَمُ الْعَبْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِ عَلَى عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، مَا لَمْ يُحَابِ الْعَبْدُ بِهِ سَيِّدَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، وَفِي مَالِهِ الَّذِي فِي يَدِ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ يَتَّجِرُ بِهِ، وَقَدْ جَعَلْتَهُ أَنْتَ لِلْغُرَمَاءِ، أَمْ لَا يَضْرِبُ إلَّا فِي مَالِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِيمَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَمَالِ سَيِّدِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مُنِعَ مِنْ الْمُحَاصَّةِ؛ لَذَهَبَ مَالُ السَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهُ أَوْ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ؟ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَمَرْتُهُ بِالتِّجَارَةِ وَدَفَعْت إلَيْهِ مَالًا يَتَّجِرُ بِهِ فَتَجَرَ فَرَكِبَهُ الدَّيْنُ؟
-
قَالَ: الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَفِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُدَايِنَ النَّاسَ عَلَيْهِ حِينَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ يَسْتَتْجِرُهُ سَيِّدُهُ،
-
ثُمَّ يُفْلِسُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ: إنَّ سَيِّدَهُ لَا يُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِمَا كَانَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي اسْتَتْجَرَهُ بِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَسْلَفَهُ سَلَفًا أَوْ بَاعَهُ بَيْعًا، فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.
-
وَإِنْ كَانَ رَهَنَهُ رَهْنًا فَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بَيْعًا لَا يُشْبِهُ الْبَيْعَ فِي كَثْرَةِ مَا زَادَ الْعَبْدُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ السَّيِّدُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يُولِجَ إلَى سَيِّدِهِ، وَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَجُرَّ الْمَالَ إلَى نَفْسِهِ، فَالْغُرَمَاءُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِ الْعَبْدِ، إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بَيْعًا يُشْبِهُ الْبَيْعُ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَاغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ مَالٌ، مَنْ أَوْلَى بِمَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ، أَسَيِّدُهُ أَمْ الْغُرَمَاءُ؟
-
قَالَ: الْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ دَيْنَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمَالُ قَدْ صَارَ مِلْكًا لِلْعَبْدِ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ سَيِّدُهُ أَوْلَى بِعَمَلِهِ وَكَسْبِهِ،
-
فَأَمَّا مَا وُهِبَ لَهُ مِنْ الْأَمْوَالِ، فَالْغُرَمَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِعَبْدِي فِي التِّجَارَةِ فَلَحِقَهُ دَيْنٌ، فَوُهِبَ لِلْعَبْدِ هِبَةٌ أَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ جُرْحًا لَهُ
-
أَرْشٌ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَرْشُ وَلِمَنْ تَكُونُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْهِبَةُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْأَرْشُ لِلسَّيِّدِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقُتِلَ، فَأَخَذَ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ شَيْءٌ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُمْ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ مَا لَزِمَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ، أَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَمَا يَأْخُذُ السَّيِّدُ خَرَاجُهُ مَنْ الْعَبْدِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ خَرَاجٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُمْ مِنْ خَرَاجِ الْعَبْدِ شَيْءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا مِنْ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْعَبْدِ بَعْدَ خَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي مَالٍ، إنْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ،
-
فَأَمَّا عَمَلُهُ فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنُهُمْ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْعَبْدِ، إنْ طَرَأَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَوْمًا مَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
وَإِنْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ يَوْمًا مَا؛ كَانَ ذَلِكَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَكُلُّ دَيْنٍ لَحِقَ الْعَبْدَ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَوْ كَسْبِهِ مِنْ التِّجَارَةِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَلَيْسَ لَهُمْ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَخَرَاجِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،
-
وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ دَيْنٌ ضَرَبَ بِدَيْنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: يَصِيرُ فِي مَالِ سَيِّدِ الْعَبْدِ. مَا ادَّانَ لِسَيِّدِهِ مِنْ تِجَارَةٍ يَسْتَدِينُ فِيهَا بِمَالِ سَيِّدِهِ وَيُدَايِنُ فِيهَا بِمَالِهِ. وَكُلُّ ذَلِكَ يُدِيرُهُ لِسَيِّدِهِ قَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَأَقَرَّ لَهُ بِهِ.
-
قَالَ: وَمَا تَحَمَّلَ بِهِ سَيِّدُهُ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى سَيِّدِهِ، وَيَصِيرُ فِي مَالِ الْعَبْدِ وَفِي عَمَلِهِ مَا خُلِّيَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ فِيهِ لِنَفْسِهِ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا اسْتَجَرَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ،
-
ثُمَّ ادَّانَ، لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ غُرْمُ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ كُلَّ مَا وَجَدُوهُ مِنْ مَالِ فِي يَدَيْ الْعَبْدِ فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمْ.
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحَمَّلَ بِهِ،
-
فَإِنْ وُجِدَ لِلْعَبْدِ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ. إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: كَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَقُولُ: إذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ فَلَا يُقْضَى دَيْنُهُ إلَّا بِشُهُودٍ. وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
فِي الْمَأْذُونِ لَهُ يُفْلِسُ وَفِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ أَوْ سَلَمٌ لِسَيِّدِهِ بِعَيْنِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَوْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا،
-
ثُمَّ أَفْلَسَ الْعَبْدُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا فِي يَدِ الْعَبْدِ؟
-
قَالَ: السَّيِّدُ أَحَقُّ بِذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى السَّيِّدِ الثَّمَنَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ، أَوْ إلَى عَبْدِي مِائَةَ دِينَارٍ فِي أَلْفِ إرْدَبِّ
-
حِنْطَةٍ - وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - فَقَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْعَبْدِ فَفَلَّسُوهُ، أَوْ قَامَ عَلَى الرَّجُلِ غُرَمَاؤُهُ فَفَلَّسُوهُ، وَالدَّنَانِيرُ الَّتِي أُسْلِمَتْ إلَيْهِ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهَا قَائِمَةٌ يَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا أَنَّهَا بِعَيْنِهَا؟
-
قَالَ: إنْ شَهِدَ شُهُودٌ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ،
-
وَأَنَّ الدَّنَانِيرَ هِيَ بِعَيْنِهَا، فَصَاحِبُهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فِيمَا بَلَغَنِي.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ رَوَايَا زَيْتٍ،
-
ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا فَصَبَّهَا فِي جِرَارٍ لَهُ فِيهَا زَيْتٌ كَثِيرٌ، وَمَعَهُ شُهُودٌ يَنْظُرُونَ حَتَّى أَفْرَغَهَا فِي زَيْتِهِ،
-
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَطْلُبهُ بِحَقٍّ بَانَ فِيهِ إفْلَاسُهُ، فَقَامَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: لَيْسَ هُوَ زَيْتُك بِعَيْنِهِ قَدْ خَلَطَهُ بِزَيْتٍ غَيْرِهِ، قَالَ: أَرَى أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ، وَهُوَ عِنْدِي بِعَيْنِهِ، لَيْسَ خَلْطُهُ إيَّاهُ بِاَلَّذِي يَمْنَعُهُ أَنْ يَأْخُذَ زَيْتَهُ.
-
وَمِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ وَقَفَ عَلَى صَرَّافٍ، فَدَفَعَ إلَيْهِ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَبَّهَا فِي كِيسِهِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ ثُمَّ بَانَ فَلَسُهُ مَكَانَهُ أَوْ الْبَزُّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَرِقُّهُ وَيَخْلِطُهُ بِبَزٍّ غَيْرِهِ ثُمَّ يُفْلِسُ، فَلَيْسَ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ بِاَلَّذِي يُقْطَعُ عَنْ النَّاسِ؛ أَخَذَ مَا وَجَدُوا مِنْ مَتَاعِهِمْ إذَا فَلَّسَ مَنْ ابْتَاعَهُ إذَا كَانُوا عَلَى هَذَا.
-
وَإِنْ كَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَيْنُ مِثْلَ الْعَرَضِ، لَيْسَ لَهُ عَلَى الْعَيْنِ سَبِيلٌ وَهُوَ فِيهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالْعَرَضِ إذَا وَجَدَهُ مِنْ الْغُرَمَاءِ.
-
فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالدَّيْنِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ، أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فِي إقْرَارِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ، لَمْ يَجُزْ عَلَيْهِ إقْرَارُهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ إقْرَارُ الْحُرِّ إذَا قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ وَفَلَّسُوهُ.
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي مُدَايَنَتِهِ النَّاسَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إقْرَارُهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ، فَيَكُونَ إقْرَارُهُ جَائِزًا عَلَيْهِ، يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ إنْ فَلَّسُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ،
-
ثُمَّ حَجَرْت عَلَيْهِ وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ وَأَقَرَّ بِدُيُونٍ لِلنَّاسِ. أَيَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْمَالِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ التَّاجِرِ يُقِرُّ لِلنَّاسِ بِدُيُونٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ وَضَعَهُ بِمَوْضِعِ ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِكَ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِي: إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ؛ جَازَ إقْرَارُهُ لَهُ.
-
قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ فِي هَذَا وَالْحُرُّ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.
-
فِي عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْ عُهْدَةِ مَا يَشْتَرِي الْعَبْدُ وَيَبِيعُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لِلنَّاسِ بَايِعُوهُ وَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ، فَإِنَّهُ
-
يَلْحَقُهُ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَفِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ أَيْضًا، وَيُبَاعُ الْعَبْدُ إنْ لَمْ يُوَفِّ السَّيِّدُ عَنْ الْعَبْدِ غُرَمَاءَ الْعَبْدِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
فِي الرَّجُلِ يَسْتَتْجِرُ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ
-
َّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ، أَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ،
-
وَلَا يَأْمُرُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِ اللَّهِ: {وَأَخْذِهِمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} سُورَةُ النِّسَاءِ: آيَةُ
-
فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَأْذَنُ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَة
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَ شَرِيكِي، أَذِنْت لَهُ فِي التِّجَارَةِ دُونَ شَرِيكِي؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي التِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، هَلْ يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَاسِمَ صَاحِبَهُ مَالَ الْعَبْدِ وَيَأْبَى الْآخَرُ. قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى شَرِيكُهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْسِرُ ثَمَنَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَقُولُ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتْرُكَ مَالَ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْعَبْدِ يَتَّجِرُ بِهِ وَلَا آخُذُهُ مِنْهُ؛
-
لِأَنِّي إذَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ كَانَ كَسْرًا لِثَمَنِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحُجَّةً.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَنْتَ مَنَعْتَ هَذَا مِنْ الْقَسَمِ، أَتَجْبُرُهُمَا عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إذَا تَدَاعَيَا إلَى الْبَيْعِ، أَوْ دَعَا أَحَدُهُمَا إلَى الْبَيْعِ، أُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
الدَّعْوَى فِي مَالِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَبْدِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ - لِمَالٍ فِي يَدَيْهِ -: هَذَا مَالِي، وَقَالَ السَّيِّدُ: بَلْ هُوَ مَالِي، وَعَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ فِي رَأْيِي.
-
من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء
-
ولا حجر بالمؤجل
-
وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر
-
ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر
-
وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح
-
ولا يحجر بغير طلب
-
فلو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر وإلا فلا
-
ويحجر بطلب المفلس في الأصح
-
فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله
-
وأشهد على حجره ليحذر
-
ولو باع أو وهب أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا
-
والأظهر بطلانه
-
فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح
-
ولو باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته
-
ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصة وإسقاطه
-
ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء
-
وإن أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم
-
وإن قال عن جناية قبل في الأصح
-
وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد
-
والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه
-
وأنه ليس لبائعه أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال
-
وإن جهل فله ذلك
-
وأنه إذا لم يمكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن.
فصل
-
يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمه بين الغرماء
-
ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان ثم المنقول ثم العقار
-
وليبع بحضرة المفلس وغرمائه كل شيء في سوقه بثمن مثله حالا من نقد البلد
-
ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى
-
وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم
-
ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه
-
وما قبض قسمه بين الغرماء إلا أن يعسر لقلته فيؤخره ليجتمع
-
ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم
-
فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة
-
وقيل: تنقض القسمة
-
ولو خرج شيء باعه قبل الحجر مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر
-
وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن
-
وفي قول بحاص الغرماء
-
وينفق على من عليه نفقته حتى يقسم ماله إلا أن يستغني بكسب
-
ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه
-
ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب ويزاد في الشتاء جبة
-
ويترك له قوت يوم القسمة لمن عليه نفقته
-
وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين
-
والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه
-
وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة
-
وإلا فيصدق بيمينه في الأصح
-
وتقبل بينة الإعسار في الحال
-
وشرط شاهده خبرة باطنه
-
وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا
-
وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر
-
والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به.
فصل
-
من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبلغ
-
والأصح أن خياره على الفور
-
وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع
-
وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع
-
وله شروط منها كون الثمن حالا
-
وأن يتعذر حصوله بالإفلاس
-
فلو امتنع من دفع الثمن مع إيساره أو هرب فلا فسخ في الأصح
-
ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ
-
وكون المبيع باقيا في ملك المشتري
-
فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع
-
ولا يمنع التزويج
-
ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن
-
أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة
-
وجناية المشتري كآفة في الأصح
-
فلو تلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب بحصة التالف
-
فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد
-
فإن تساوت قيمتها وقبض نصف الثمن أخذ الباقي لباقي الثمن
-
وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه
-
ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها
-
والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري ويرجع البائع في الأصل
-
فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم
-
وقيل: لا رجوع
-
فإن كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدي الرجوع إلى الولد
-
واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله وأولى بتعدي الرجوع
-
ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا وأخذها
-
وإن امتنعوا لم يجبروا بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويغرم أرش نقصه
-
والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس
-
ولو كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط
-
أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر
-
ولو طحنها أو قصر الثوب فإن لم تزد القيمة رجع ولا شيء للمفلس
-
وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد
-
ولو صبغه بصبغه فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ
-
أو أقل فالنقص على الصبغ
-
أو أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس
-
ولو اشترى منه الصبغ والثوب رجع فيهما إلا أن تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ
-
ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد
-
وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا
-
وإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة.
-
منه حجر المفلس لحق الغرماء
-
والراهن للمرتهن
-
والمريض للورثة
-
والعبد لسيده
-
والمرتد للمسلمين ولها أبواب
-
ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر
-
فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال ويرتفع بالإفاقة
-
وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدا
-
والبلوغ باستكمال خمس عشرة سنة أو خروج المنى
-
ووقت إمكانه استكمال تسع سنين
-
ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر لا المسلم في الأصح
-
وتزيد المرأة حيضا وحبلا
-
والرشد صلاح الدين والمال
-
فلا يفعل محرما يبطل العدالة ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة أو رميه في بحر أو إنفاقه في محرم
-
والأصح أن صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير
-
ويختبر رشد الصبي ويختلف بالمراتب
-
فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما وولد الزارع بالزراعة والنفقة على القوام بها والمحترف بما يتعلق بحرفته والمرأة بما يتعلق بالغزل والقطن وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها
-
ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر
-
ووقته قبل البلوغ
-
وقيل: بعده
-
فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده بل يمتحن في المماكسة فإذا أراد العقد عقد الولي
-
فلو بلغ غير رشيد دام الحجر
-
وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطى ماله
-
وقيل: يشترط فك القاضي
-
فلو بذر بعد ذلك حجر عليه
-
وقيل: يعود الحجر بلا إعادة
-
ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح
-
ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي
-
وقيل: وليه في الصغر
-
ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر
-
وقيل: القاضي
-
ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه
-
فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولو بعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل
-
ويصح بإذن الولي نكاحه لا التصرف المالي في الأصح
-
ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده
-
وكذا بإتلاف المال في الأظهر
-
ويصح بالحد والقصاص
-
وطلاقه وخلعه وظهاره ونفيه النسب بلعان
-
وحكمه في العبادة كالرشيد لكن لا يفرق الزكاة بنفسه
-
وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه
-
وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه
-
والمذهب أنه كمحصر فيتحلل.
-
قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل لأنه ممنوع من المال
-
ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم.
فصل
-
ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي
-
ولا تلي الأم في الأصح
-
ويتصرف الولي بالمصلحة
-
يبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص
-
ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة
-
وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة
-
وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به
-
ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة
-
ويزكي ماله
-
وينفق عليه بالمعروف
-
فإذا ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين
-
وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه.
-
وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: حَجْرٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ نَذْكُرُ مِنْهُ هَاهُنَا الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ
-
وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يُطَالَبْ بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ
-
فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا يَحِلُّ الدَّيْنُ قَبْلَ مُدَّتِهِ فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ قَبْلَهُ فَفِي مَنْعِهِ رِوَايَتَانِ
-
وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِوَفَائِهِ
-
فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ
-
فَإِنْ أَصَرَّ بَاعَ مَالَهُ وَقَضَى دَيْنَهُ
-
وَإِنِ ادَّعَى الْإِعْسَارَ وَكَانَ دَيْنُهُ عَنْ عِوَضٍ كَالْبَيْعِ، وَالْقَرْضِ، أَوْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ سَابِقٌ حُبِسَ إِلَى أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى نَفَادِ مَالِهِ أَوْ إِعْسَارِهِ وَهَلْ يَحْلِفُ مَعَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ حَلَفَ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَفِي بِدَيْنِهِ فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ
-
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهُ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ
-
وَيَتَعَلَّقُ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: تَعَلُّقُ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ
-
فَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ
-
وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ إِلَّا الْعِتْقُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي ذِمَّتِهِ بِشِرَاءٍ، أَوْ ضَمَانٍ، أَوْ إِقْرَارٍ، صَحَّ وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ
-
وَإِنْ جَنَى شَارَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءَ
-
وَإِنْ جَنَى عَبْدُهُ قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِثَمَنِهِ
-
الثَّانِي: أَنَّ مَنْ وَجَدَ عِنْدَهُ عَيْنًا بَاعَهَا إِيَّاهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفْلِسُ حَيًّا وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا
-
وَالسِّلْعَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَتْلَفْ بَعْضُهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا كَنَسْجِ الْغَزْلِ وَخَبْزِ الدَّقِيقِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ مِنْ شُفْعَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ رَهْنٍ
-
وَنَحْوِهِ وَلَمْ تَزِدْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ
-
وَعَنْهُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ
-
فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ وَالنَّقْصُ بِهُزَالٍ، أَوْ نِسْيَانُ صَنْعَةٍ،
-
فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَالزِّيَادَةَ لِلْمُفْلِسِ
-
وَعَنْهُ: لِلْبَائِعِ وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ، أَوْ قَصَّرَهُ لَمْ يَمْنَعِ الرُّجُوعَ وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ
-
وَإِنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ وَدَفْعُ قِيمَةِ الْغِرَاسِ، وَالْبِنَاءِ فَيَمْلِكُهُمَا إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمُفْلِسُ، وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ
-
فَإِنْ أَبَوُا الْقَلْعَ، وَأَبَى الْبَائِعُ دَفْعَ الْقِيمَةِ سَقَطَ الرُّجُوعُ
-
الثَّالِثُ: بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ وَقَسْمُ ثَمَنِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْضُرَهُ وَيَحْضُرَ الْغُرَمَاءُ وَيَبِيعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ وَيَتْرُكَ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ حَاجَتُهُ مِنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ
-
وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى أَنْ يَفرغ مِنْ قَسْمِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَيَبْدَأُ بِبَيْعِ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ
-
ثُمَّ بِالْحَيَوَانِ ثُمَّ بِالْأَثَاثِ
-
ثُمَّ بِالْعَقَارِ وَيُعْطى الْمُنَادِيَ أُجْرَتَهُ مِنَ الْمَالِ وَيَبْدَأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ، أَوْ ثَمَنَ الْجَانِي
-
ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ فَيَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ
-
فَإِنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ
-
وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْمَالِ
-
ثُمَّ بِمَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ يَأْخُذُهَا
-
ثُمَّ يُقْسِّمُ الْبَاقِيَ بَيْنَ بَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ
-
فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَحِلَّ
-
وَعَنْهُ: يَحِلُّ وَيُشَارِكُهُمْ
-
وَمَنْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يَحِلَّ إِذَا وَثَّقَ الْوَرَثَةُ
-
وَعَنْهُ: يَحِلُّ وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ بَعْدَ قَسْمِ مَالِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ
-
وَإِنْ بَقِيَتْ عَلَى الْمُفْلِسِ بَقِيَّةٌ وَلَهُ صَنْعَةٌ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى إِيجَارِ نَفْسِهِ لِقَضَائِهَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ الْحَجْرُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ
-
فَإِذَا فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَلَزِمَتْهُ دُيُونٌ وَحُجِرَ عَلَيْهِ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ غُرَمَاءَ الْحَجْرِ الثَّانِي
-
فَإِنْ كَانَ لِلْمُفْلِسِ حَقٌّ لَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَحْلِفُوا
-
الْحُكْمُ الرَّابِعُ: انْقِطَاعُ الْمُطَالَبَةِ عَنِ الْمُفْلِسِ
-
فَمَنْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا، أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ حَتَّى يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ
-
الضَّرْبُ الثَّانِي: الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ وَهُوَ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ
-
فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ قَبْلَ الْإِذْنِ
-
وَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ رَجَعَ فِيهِ مَا كَانَ بَاقِيًا
-
وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ مَالِكِهِ عَلِمَ بِالْحَجْرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ
-
وَإِنْ جَنَوْا فَعَلَيْهِمْ أَرْشُ جِنَايَتِهِمْ
-
وَمَتَى عَقَلَ الْمَجْنُونُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَرَشَدَا انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُمَا بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ وَدُفِعَ إِلَيْهِمَا مَالُهُمَا
-
وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ بِحَالٍ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ نَبَاتِ الشَّعْرِ الْخَشِنِ حَوْلَ الْقُبُلِ وَتَزِيدُ الْجَارِيَةُ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَالرُّشْدُ: الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ
-
وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ التُّجَّارِ فَبِأَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ،
-
فَلَا يُغْبَنَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الرُّؤَسَاءِ وَالْكُتَّابِ فَبِأَنْ يَسْتَوْفِيَ عَلَى وَكِيلِهِ فِيمَا وَكَّلَهُ فِيهِ وَالْجَارِيَةُ بِشِرَائِهَا الْقُطْنَ وَاسْتَجَادَتِهِ وَدَفْعِهَا الْأُجْرَةَ إِلَى الْغَزَّالَاتِ، وَالِاسْتِيفَاءِ عَلَيْهِنَّ
-
وَأَنْ يَحْفَظَ مَا فِي يَدِهِ عَنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَالْغِنَاءِ، وَالْقِمَارِ وَشِرَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ وَنَحْوِهِ
-
وَعَنْهُ لَا يُدْفَعُ إِلَى الْجَارِيَةِ مَالُهَا بَعْدَ رُشْدِهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ وَتَلِدَ، أَوْ تُقِيمَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ سَنَةً وَعَنْهُ: بَعْدَهُ
-
وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِلَّا لِلْأَبِ
-
ثُمَّ لِوَصِيِّهِ ثُمَّ لِلْحَاكِمِ
-
وَلَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِمَا أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِهِمَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُمَا
-
فَإِنْ تَبَرَّعَ أَوْ حَابَى أَوْ زَادَ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ ضَمِنَ
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِهِمَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ
-
وَلَا يَبِيعُهُمَا إِلَّا الْأَبُ وَلِوَلِيِّهِمَا مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِمَا وَعِتْقُهُ عَلَى مَالٍ وَتَزْوِيجُ إِمَائِهِمَا وَالسَّفَرُ بِمَالِهِمَا وَالْمُضَارَبَةُ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْيَتِيمِ وَلَهُ دَفْعُهُ مُضَارَبَةً بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ
-
وَبَيْعُهُ نَسَاءً وَقَرْضُهُ بِرَهْنٍ وَشِرَاءُ الْعَقَارِ لَهُمَا وَبِنَاؤُهُ بِمَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهِ إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَهُ شِرَاءُ الْأُضْحِيَّةِ لِلْيَتِيمِ الْمُوسِرِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَتَرْكُهُ فِي الْمَكْتَبِ وَأَدَاءُ الْأُجْرَةِ عَنْهُ
-
وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ وَهُوَ أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فصاعدا
-
وَإِنْ وَصَّى لِأَحَدِهِمَا بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِإِعْسَارِ الْمُوصَى لَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبُولُهَا
-
وَمَنْ فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ فَعَاوَدَ السَّفَهَ أُعِيدَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ
-
وَلَا يَنْظُرُ فِي مَالِهِ إِلَّا الْحَاكِمُ
-
وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُ إِلَّا بِحُكْمِهِ
-
وَقِيلَ: يَنْفَكُّ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ رُشْدِهِ
-
وَيُسْتَحَبُّ إِظْهَارُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِتُجْتَنَبَ مُعَامَلَتُهُ
-
وَيَصِحُّ تَزَوُّجُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَهَلْ يَصِحُّ عِتْقُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ نَسَبٍ، أَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أُخِذَ بِهِ
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي حَالِ حَجْرِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ مُطْلَقًا وَحُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّهِ حُكْمُ تَصَرُّفِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ
-
وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إِذَا أَيْسَرَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَكَذَلِكَ يَخْرُجُ فِي النَّاظِرِ فِي الْوَقْفِ
-
وَمَتَى زَالَ الْحَجْرُ عَنْهُ فَادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ تَعَدِّيًا، أَوْ مَا يُوجِبُ ضَمَانًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ
-
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي دَفْعِ الْمَالِ إِلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي التَّبَرُّعِ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ مَالِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
-
وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ
-
وَلَا يَنْفَكُّ عَنْهُمَا الْحَجْرُ إِلَّا فِيمَا أُذِنَ لَهُمَا فِيهِ، وَفِي النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَا بِهِ
-
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ،
-
وَلَا يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ وَهَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلُهُ بِنَفْسِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
-
وَإِنْ رَآهُ سَيِّدُهُ، أَوْ وَلِيُّهُ يَتَّجِرُ، فَلَمْ يَنْهَهُ لَمْ يَصِرْ مَأْذُونًا لَهُ وَمَا اسْتَدَانَ الْعَبْدُ فَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ، أَوْ يُسَلِّمُهُ
-
وَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ إِلَّا الْمَأْذُونَ لَهُ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
-
وَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِي الْآخَرِ يَصِحُّ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ
-
وَيَصِحُّ إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ
-
وَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ، وَفِي يَدِهِ مَالٌ،
-
ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَأَقَرَّ بِهِ، صَحَّ
-
وَلَا يَبْطُلُ الْإِذْنُ بِالْإِبَاقِ
-
وَلَا يَصِحُّ تَبَرُّعُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِهِبَةِ الدَّرَاهِمِ وَكُسْوَةِ الثِّيَابِ
-
وَيَجُوزُ هَدِيَّتُهُ لِلْمَأْكُولِ وَإِعَارَةُ دَابَّتِهِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِنَحْوِ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الحوالة والكفالة، كتاب التفليس5 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧١٢، مسألة ٧١٣، مسألة ٧١٤21 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، بَابُ وَكَالَةِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ، كِتَابُ الْحَجْرِ3,065 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْحَجْرِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ]، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَصْنَافِ الْمَحْجُورِينَ، الْبَابُ الْأَوَّلُ179 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب المفلس، كتاب الحجر700 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْحَجْرِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ814 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمباحث الحجر، أسباب الحجر، الحجر على الصغير430 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الرابع: المسائل المجمع عليها في المشاركات2 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمطلب السادس: دخول الحِجْر (١٤) ضمن الطواف، المطلب السابع: أن يقع الطواف في المكان الخاص وهو داخل المسجد الحرام، المطلب الثامن: الطواف بالبيت سبعاً328 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Bankruptcy and interdiction