Agency
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
(وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ (وَإِنْ أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ جَازَ) وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ.
-
إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ فَإِنَّ الْعَمَّ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ أَوْ الْمَجَانَةِ وَالْفِسْقِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ.
-
أَمَّا الْمَالُ فَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ لَا فِي أَمْرٍ آخَرَ بَاطِنٍ لِيُحَالَ النَّظَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ التَّقْصِيرِ فِي الْمَالِ، فَلِذَا لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ أَمَتَهُمَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مِلْكُهُمَا وَلَا مَقْصُودَ آخَرَ بَاطِنٍ يُصْرَفُ النَّظَرُ إلَيْهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ،
-
وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ النِّسَاءِ فَيَلْزَمُ أَنَّ الْأَمْهَرَ أَكْثَرُ مِنْهُ بَلْ إلَّا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْهُ أَوْ أَنَّهَا دُونَ مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْأَوَّلُ مُنْتَفٍ فَلَزِمَ الثَّانِي، وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ تَزْوِيجَهُ ﷺ إيَّاهَا كَانَ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَإِلَّا لَا يُفِيدُ.
-
وَقَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ الْمَدَارُ عِنْدَهُ دَلِيلَ النَّظَرِ وَهُوَ الْقَرَابَةُ الْخَاصَّةُ: أَعْنِي قَرَابَةَ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ؛ لِأَنَّ الْمَظِنَّةَ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ حِكْمَتِهَا وَهَذَا كَذَلِكَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَظِنَّةَ مَا يَغْلِبُ مَعَهَا الْحِكْمَةُ إنْ لَمْ تَلْزَمْ فَالْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ حِينَئِذٍ لَيْسَ مَظِنَّةً.
-
وَالْحَاصِلُ إمَّا تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ أَوْ الْقَوْمِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ مَجْمُوعُ قَرَابَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْمَعْرُوفِ بِسُوءِ الِاخْتِبَارِ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ وَعَدَمِهِ.
-
وَمَسْأَلَةُ تَزْوِيجِ الْأَبِ بِنْتَهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ قَدَّمْنَاهَا، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا)
-
مِنْ أَحْكَامِ الْوَلِيِّ وَالْفُضُولِيِّ وَيَبْقَى الرَّسُولُ نَذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ نَوْعًا مِنْ الْوِلَايَةِ إذْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ غَيْرَ أَنَّهَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ ثَانِيَةً لِلْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَأَوْرَدَهَا ثَانِيَةً فِي التَّعْلِيمِ لِبَابِ الْأَوْلِيَاءِ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَهَا مِنْ الْفُضُولِيِّ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْإِجَازَةِ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى الْوَلِيِّ الْمُجِيزِ فَنَزَلَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ كَالشَّرْطِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْقِبْ بِنَفْسِهِ حُكْمَهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِ، غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْوَلِيِّ إنْ نَظَرَ فِيهِ إلَى أَنَّهُ أَقْوَى نَاسَبَ الِابْتِدَاءَ بِهِ،
-
وَإِنْ نَظَرَ إلَى أَنَّ عَقْدَ الْفَصْلِ لِلْوَكِيلِ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءَ بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِابْنِ الْعَمِّ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ) الصَّغِيرَةِ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَالْبَالِغَةِ بِإِذْنِهَا، فَيَقُولُ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت بِنْتَ عَمِّي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ أَوْ زَوَّجْتُهَا مِنْ نَفْسِي (وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ،
-
وَإِذَا أَذِنَتْ الْمَرْأَةُ لِرَجُلٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ فَعَقَدَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ جَازَ، وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ)
-
لَهُمَا أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ، إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الْوَلِيِّ ضَرُورَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ سِوَاهُ،
-
وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ.
-
وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَكَّلَتْنِي أَنْ أُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِي وَقَدْ فَعَلْت ذَلِكَ،
-
فَلَوْ لَمْ يَنْسُبْهَا إلَى الْجَدِّ وَلَمْ يَعْرِفْهَا الشُّهُودُ فَفِي التَّفَارِيقِ وَسِعَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَطَأَهَا. وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالتَّسْمِيَةِ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَكَّلَتْنِي لَا يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كُلُّ وَكِيلٍ لِامْرَأَةٍ بِتَزْوِيجِ نَفْسِهَا.
-
وَذَكَرَ الْخَصَّافُ: رَجُلٌ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَجَابَتْهُ وَكَرِهَتْ أَنْ يَعْلَمَ أَوْلِيَاؤُهَا فَجَعَلْت أَمْرَهَا فِي تَزْوِيجِهَا إلَى الْخَاطِبِ وَاتَّفَقَا عَلَى الْمَهْرِ فَكَرِهَ الزَّوْجُ تَسْمِيَتَهَا عِنْدَ الشُّهُودِ قَالَ: يَقُولُ إنِّي خَطَبْت امْرَأَةً بِصَدَاقِ كَذَا وَرَضِيَتْ بِهِ وَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَيَّ بِأَنْ أَتَزَوَّجَهَا فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي تَزَوَّجْت الْمَرْأَةَ الَّتِي أَمْرُهَا إلَيَّ عَلَى صَدَاقِ كَذَا فَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ.
-
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْخَصَّافُ كَبِيرٌ فِي الْعِلْمِ وَهُوَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ. وَقَالَ فِي التَّجْنِيسِ: وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا التَّعْرِيفِ يَكْفِي، وَمِثْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُتَنَقِّبَةً وَلَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ، فَعَنْ الْحَسَنِ وَبِشْرٍ يَجُوزُ،
-
وَقِيلَ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ تَرْفَعْ نِقَابَهَا وَيَرَاهَا الشُّهُودُ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ فِيمَا يَظْهَرُ بَعْدَ سَمَاعِ الشَّطْرَيْنِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ شَهَادَةً تُعْتَبَرُ لِلْأَدَاءِ لِيُشْتَرَطَ الْعِلْمُ عَلَى التَّحْقِيقِ بِذَاتِ الْمَرْأَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
-
ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّجْنِيسِ أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ يَعْرِفُ بِالْإِشَارَةِ، وَالِاحْتِيَاطُ كَشْفُ نِقَابِهَا وَتَسْمِيَتُهَا وَنِسْبَتُهَا، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الشُّهُودُ، أَمَّا إذَا كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَذَكَرَ الزَّوْجُ اسْمَهَا لَا غَيْرَ جَازَ النِّكَاحُ إذَا عَرَفَ الشُّهُودُ أَنَّهُ أَرَادَ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَعْرِفُونَهَا؛
-
لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّسْمِيَةِ التَّعْرِيفُ وَقَدْ حَصَلَ اهـ.
-
وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالظَّاهِرِيَّةُ. وَقَوْلُهُ مِنْ نَفْسِهِ احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ وَكَّلَتْهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً بِأَنْ تُزَوِّجَهُ فَزَوَّجَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا يَصِحُّ أَيْضًا (لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَصَوَّرُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ (أَنْ يَكُونَ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا كَمَا فِي الْبَيْعِ) لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِتَضَادِّ حُكْمَيْ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ، وَيُوَافِقُهُ الْأَثَرُ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ «كُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يَحْضُرْهُ أَرْبَعَةٌ فَهُوَ سِفَاحٌ: خَاطِبٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَا عَدْلٍ» (إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ) عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ (فِي الْوَلِيِّ ضَرُورَةٌ إذْ لَا يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُ) فَلَوْ مَنَعَ مَنْ تَوَلَّى شَطْرَيْهِ امْتَنَعَ أَصْلًا؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِتَزْوِيجِهَا مِنْهُ كَانَ قَائِمًا مَقَامَهُ وَانْتَقَلَتْ عِبَارَتُهُ إلَيْهِ كَتَكَلُّمِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ فَلَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ.
-
وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ جَاءَ عَلَى اعْتِقَادِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى بِالْجَوَازِ كَقَوْلِنَا؛ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِيهَا عَلَى خِلَافِ زُفَرَ، لَكِنَّ الْوَاقِعَ ثُبُوتُ خِلَافِ الشَّافِعِيِّ فِيهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وِلَايَةُ إجْبَارٍ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُجِيزَ تَزْوِيجَ ابْنِ الْعَمِّ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَاَلَّذِي يُجِيزُهُ الشَّافِعِيُّ
-
وَلَنَا أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، وَالتَّمَانُعُ فِي الْحُقُوقِ دُونَ التَّعْبِيرِ وَلَا تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ حَتَّى رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ،
-
وَإِذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ. .
-
قَالَ (وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُمَا مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى جَازَ،
-
وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ زَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ رِضَاهَا أَوْ رَجُلًا بِغَيْرِ رِضَاهُ) وَهَذَا عِنْدَنَا فَإِنَّ كُلَّ عَقْدٍ صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَصَرُّفَاتُ الْفُضُولِيِّ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ
-
مِنْ تَوَلِّي الْوَلِيِّ الطَّرَفَيْنِ هُوَ تَزْوِيجُ الْجَدِّ بِنْتَ ابْنِهِ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ وَلَيْسَ هُوَ فِي هَذَا مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا فَلَا يَصْلُحُ مُسْتَثْنًى،
-
وَلَوْ جُعِلَ مُنْقَطِعًا لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيلُهُ بِالضَّرُورَةِ،
-
فَإِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْمُبَاشِرُ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا شَرْعًا إلَّا فِي الْوَلِيِّ صَحَّ ذَلِكَ ضَرُورَةً لَكِنَّهُ مُنْتَفٍ (وَلَنَا أَنَّ الْوَكِيلَ فِي النِّكَاحِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ) حَتَّى لَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ عَلَى مَا نَذْكُرُ،
-
وَلَا تَرْجِعُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَيْهِ حَتَّى لَا يُطَالِبَ بِالْمَهْرِ وَتَسْلِيمِ الزَّوْجَةِ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ فِيهِ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ فِيهِ مُبَاشِرٌ تَرْجِعُ الْحُقُوقُ إلَيْهِ وَيَسْتَغْنِي عَنْ الْإِضَافَةِ.
-
وَالْوَاحِدُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مُعَبِّرًا عَنْ اثْنَيْنِ وَالتَّمَانُعُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقُوقِ لَا فِي نَفْسِ التَّلَفُّظِ، فَاَلَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ لَا امْتِنَاعَ فِيهِ، وَاَلَّذِي فِيهِ الِامْتِنَاعُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ، وَلِلِانْتِقَالِ لِكَوْنِهِ مُعَبِّرًا بِعِبَارَةِ الْغَيْرِ يَكُونُ ذَلِكَ الْعَقْدُ قَامَ بِأَرْبَعَةٍ الِاثْنَيْنِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُمَا وَالشَّاهِدَيْنِ عَلَى مَا هُوَ فِي الْأَثَرِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ الْأَبُ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ مَالَ ابْنِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ صَحَّ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ وَإِلَّا فَبَيْعُ الْأَبِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ بَلْ الْوِلَايَةِ وَالْأَصَالَةِ.
-
ثُمَّ إذَا تَوَلَّى طَرَفَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ،
-
وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، وَالْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَقُولُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ. وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ: هَذَا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ، أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ فَلَا يَكْفِي،
-
فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ كَفَى،
-
وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا صَرِيحَةٌ فِي نَفْيِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ، وَصَرَّحَ بِنَفْيِهِ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا فِي عَلَامَةِ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ: رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ فَقَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ قَبِلْت،
-
وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَتَى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْإِيجَابِ يَكْفِيهِ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَقَعُ دَلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
-
(قَوْلُهُ فَإِنَّ كُلَّ عَقْدٍ) كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا (صَدَرَ مِنْ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ) فَإِذَا أَجَازَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ ثَبَتَ حُكْمُهُ مُسْتَنِدًا إلَى الْعَقْدِ. فَسَّرَ الْمُجِيزَ فِي النِّهَايَةِ بِقَابِلٍ
-
لِأَنَّ الْعَقْدَ وُضِعَ لِحُكْمِهِ، وَالْفُضُولِيُّ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ الْحُكْمِ فَيَلْغُو. وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ التَّصَرُّفِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ،
-
وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ
-
يَقْبَلُ الْإِيجَابَ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ وَكِيلًا أَوْ أَصِيلًا. وَقَالَ فِي فَصْلِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ مِنْ النِّهَايَةِ: الْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُقُودَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لَهَا مُجِيزٌ حَالَةَ الْعَقْدِ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَبْطُلُ. وَالشِّرَاءُ إذَا وُجِدَ نَفَاذًا نَفَذَ عَلَى الْعَاقِدِ وَإِلَّا تَوَقَّفَ.
-
بَيَانُهُ: الصَّبِيُّ إذَا بَاعَ مَالَهُ أَوْ اشْتَرَى أَوْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ أَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ أَوْ نَحْوَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ فِي حَالَةِ الصِّغَرِ،
-
فَلَوْ بَلَغَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَهُ الْوَلِيُّ فَأَجَازَ بِنَفْسِهِ نَفَذَ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَوَقِّفَةً وَلَا يَنْفُذُ بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ،
-
وَلَوْ طَلَّقَ الصَّبِيُّ امْرَأَتَهُ أَوْ خَلَعَهَا أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ دُونَهُ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ أَوْ بَاعَ مَالَهُ مُحَابَاةً فَاحِشَةً أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ مَالًا يَتَغَابَنُ فِيهِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ وَلِيُّهُ لَا يَنْفُذُ كَانَتْ هَذِهِ الصُّوَرُ بَاطِلَةً غَيْرَ مُتَوَقِّفَةٍ،
-
وَلَوْ أَجَازَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ الْمُجِيزِ وَقْتَ الْعَقْدِ إلَّا إذَا كَانَ لَفْظُ الْإِجَازَةِ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَيَصِحُّ عَلَى وَجْهِ الْإِنْشَاءِ كَأَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ أَوْقَعْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ اهـ.
-
وَهَذَا يُوجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ الْمُجِيزُ هُنَا بِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَاءِ الْعَقْدِ لَا بِالْقَابِلِ مُطْلَقًا وَلَا بِالْوَلِيِّ. إذْ لَا تَوَقُّفَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ،
-
وَإِنْ قَبِلَ فُضُولِيٌّ آخَرُ أَوْ وَلِيٌّ لِعَدَمِ قُدْرَةِ الْوَلِيِّ عَلَى إمْضَائِهَا،
-
وَلَوْ أَرَادَ هُنَا بِالْمُجِيزِ الْمُخَاطَبَ مُطْلَقًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَلَهُ مُجِيزٌ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِهِ لِيَصِحَّ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ: أَعْنِي قَوْلَهُ انْعَقَدَ مَوْقُوفًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فُضُولِيٌّ،
-
وَلَوْ قَبِلَ عَقْدَهُ آخَرُ لَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إنْفَاذِهِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ الْعَقْدُ شَامِلًا لِلْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى مُخَاطَبٍ بَلْ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةُ إمْضَائِهِ فَقَطْ، وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَجْنَبِيٌّ لِامْرَأَةِ رَجُلٍ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ،
-
فَإِنْ أَجَازَ تَعَلَّقَ فَتَطْلُقُ بِالدُّخُولِ،
-
وَلَوْ دَخَلَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا تَطْلُقُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ،
-
فَإِنْ عَادَتْ وَدَخَلَتْ بَعْدَهَا طَلُقَتْ، كَذَا فِي الْجَامِعِ.
-
وَفِي الْمُنْتَقَى، إذَا دَخَلَتْ قَبْلَ الْإِجَازَةِ فَقَالَ الزَّوْجُ أَجَزْت الطَّلَاقَ عَلَيَّ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَلَوْ قَالَ أَجَزْت هَذِهِ الْيَمِينَ عَلَيَّ لَزِمَتْهُ الْيَمِينُ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى تَدْخُلَ بَعْدَ الْإِجَازَةِ. وَعُرِفَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا تَزَوَّجَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْعَاقِلَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى رَأْيِ الْوَلِيِّ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُجِيزُ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةُ الْإِمْضَاءِ وَيَنْدَرِجُ الْمُخَاطَبُ فِي ذِكْرِ الْعَقْدِ مِنْ قَوْلِهِ كُلُّ عَقْدٍ يَعْقِدُهُ الْفُضُولِيُّ فَإِنَّ اسْمَ الْعَقْدِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالشَّطْرَيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُمَا، فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَمَا لَا مُجِيزَ لَهُ، أَيْ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِجَازَةِ يَبْطُلُ كَمَا إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَزَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَمَةً أَوْ أُخْتَ امْرَأَتِهِ أَوْ خَامِسَةً أَوْ زَوْجَةً مُعْتَدَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ صَغِيرَةً يَتِيمَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ إذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ وَلَا قَاضٍ لَا يَتَوَقَّفُ لِعَدَمِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ حَالَةَ الْعَقْدِ؛
-
لِأَنَّ دَارَ الْحَرْبِ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ لَهُ وِلَايَةُ حُكْمٍ لِيُمْكِنَ تَزْوِيجُهُ الْيَتِيمَةَ فَكَانَ
-
فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا. حَتَّى إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ يُنَفِّذُهُ، وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكْمُ الْعَقْدِ عَنْ الْعَقْدِ (وَمَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ،
-
وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَجَازَتْ جَازَ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ)
-
كَالْمَكَانِ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ لَهُ حَاكِمٌ وَلَا سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُ الصَّغَائِرِ فِيهِ اللَّاتِي لَا عَوَاصِبَ لَهُنَّ فَوَقَعَ بَاطِلًا، حَتَّى لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بِمَوْتِ امْرَأَتِهِ السَّابِقَةِ وَانْقِضَاءِ عِدَّةِ الْمُعْتَدَّةِ فَأَجَازَ لَا يَنْفُذُ، أَمَّا إذَا كَانَ فَيَجِبُ أَنْ يَتَوَقَّفَ لِوُجُودِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِمْضَاءِ.
-
وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا تَكَفَّلَ بِمَالٍ ثُمَّ أُعْتِقَ حَيْثُ تَصِحُّ هَذِهِ الْكَفَالَةُ حَتَّى يُؤْخَذَ فِيهَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهَا،
-
وَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ أَجَازَ هَذِهِ الْوَكَالَةَ بَعْدَ الْعِتْقِ نَفَذَتْ الْوَكَالَةُ،
-
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ عَتَقَ فَأَجَازَ الْوَصِيَّةَ يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كَفَالَتَهُ الْتِزَامُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ وَذِمَّتُهُ قَابِلَةٌ لِلِالْتِزَامِ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ لِلْحَالِ لِحَقِّ الْمَوْلَى،
-
فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ بِالْإِعْتَاقِ ظَهَرَ مُوجِبُهُ.
-
أَمَّا التَّوْكِيلُ وَالْوَصِيَّةُ فَالْإِجَازَةُ فِيهِمَا إنْشَاءٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُعْقَدَانِ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ، وَالْإِنْشَاءُ لَا يُسْتَدْعَى عَقْدًا سَابِقًا. وَلِذَا لَوْ قَالَ لِآخَرَ أَجَزْت أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتِي أَوْ أَنْ تُعْتِقَ عَبْدِي أَوْ أَنْ تَكُونَ وَكِيلِي أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِي وَصِيَّةً كَانَ تَوْكِيلًا وَوَصِيَّةً،
-
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لَوْ قَالَ أَجَزْت عِتْقَ عَبْدِي أَوْ أَنْ تَكُونَ فُلَانَةُ زَوْجَتِي أَوْ أَنْ يَكُونَ مَالِي لِفُلَانٍ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ.
-
ثُمَّ شَرَعَ يَسْتَدِلُّ عَلَى تَوَقُّفِ عَقْدِ الْفُضُولِيِّ فَقَالَ إنَّ رُكْنَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُوَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ عَلَى التَّوَقُّفِ، إنَّمَا الضَّرَرُ فِي إبْرَامِهِ بِدُونِ اخْتِيَارِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ فَوَجَبَ أَنْ يَنْعَقِدَ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى إذَا رَأَى مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ يُنْفِذُهُ وَإِلَّا يَتْرُكْهُ، فَمَا فِيهِ الضَّرَرُ لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْعَقْدِ، وَمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ وَهُوَ تَوَقُّفُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ ظُهُورِ وَجْهِ وُجُودِ الْمَصْلَحَةِ لَهُ هُوَ الثَّابِتُ، فَكَانَ تَصَرُّفُ الْفُضُولِيِّ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ عَلَى تَحْصِيلِ غَرَضِ الْمُسْلِمِ مِنْ تَحْصِيلِ الْكُفْءِ وَالْمَهْرِ وَجَبْرِ السِّلْعَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَاهُ؛
-
لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ (وَقَدْ يَتَرَاخَى حُكْمُ الْعَقْدِ عَنْ الْعَقْدِ) كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ يَتَرَاخَى مِلْكُ الْمُشْتَرِي إلَى اخْتِيَارِ الْبَائِعِ الْبَيْعَ فَعَدَمُ تَرَتُّبِهِ فِي الْحَالِ عَلَى عَقْدِ الْفُضُولِيِّ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَهُ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَقْدٌ يُرْجَى نَفْعُهُ وَاسْتِعْقَابُهُ حُكْمَهُ وَلَا ضَرَرَ فِي انْعِقَادِهِ مَوْقُوفًا فَوَجَبَ انْعِقَادُهُ كَذَلِكَ حَتَّى إذَا رَأَى إلَخْ، فَقَوْلُهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إثْبَاتِ حُكْمِهِ فَيَلْغُو مَمْنُوعَ الْمُلَازَمَةِ بَلْ إذَا أَيِسَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ.
-
وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مِمَّا يُمْنَعُ، وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ إنْ أُرِيدَ أَهْلُ الْعَقْدِ فِي الْجُمْلَةِ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يُفِيدُ،
-
وَإِنْ أُرِيدَ هَذَا الْعَقْدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فُضُولِيٌّ فَمَمْنُوعٌ بَلْ أَهْلُهُ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ إثْبَاتِ حُكْمِهِ (قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ) يَعْنِي الْغَائِبَةَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ مِنْهَا لَهُ (فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فَقَبِلَ آخَرُ فَبَلَغَهَا فَأَجَازَتْ جَازَ) وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ لَمْ يَجُزْ
-
(وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي قَالَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ) يَعْنِي يَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا إذَا قَالَتْ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانًا: يَعْنِي الْغَائِبَ مِنْ
-
وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا غَائِبًا فَبَلَغَهُ فَأَجَازَهُ جَازَ.
-
وَحَاصِلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَأَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ.
-
غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ لَهَا مِنْهُ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ،
-
وَإِنْ قَالَ آخَرُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ مِنْهَا فَقَبِلَ آخَرُ عَنْ الْغَائِبِ فَبَلَغَهُ فَأَجَازَ جَازَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ عَنْ الْغَائِبِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَجَازَ (وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) يَعْنِي هَذَا التَّفْصِيلُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيهِمَا يَجُوزُ إذَا أَجَازَ الْغَائِبُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ.
-
وَبَقِيَتْ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ هِيَ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ فَيَكُونُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ إنْ قَبِلَ مِنْهُ فُضُولِيٌّ آخَرُ تَوَقَّفَ اتِّفَاقًا وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فَتَحْصُلُ سِتُّ صُوَرٍ: ثَلَاثٌ اتِّفَاقِيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْت فُلَانًا أَوْ الْفُضُولِيِّ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبِلَ آخَرُ فِيهَا، وَثَلَاثٌ خِلَافِيَّةٌ هِيَ هَذِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَحَاصِلُ الْخِلَافِ إلَخْ: يَعْنِي أَصْلَ هَذَا الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَوْ وَكِيلًا أَوْ وَلِيًّا.
-
وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ. أَمَّا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ بِالِاتِّفَاقِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْكَافِي وَالْحَوَاشِي،
-
وَلَا وُجُودَ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي كَلَامِ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ، بَلْ كَلَامُ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ الَّذِي جَمَعَ كَلَامَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقٌ عَنْهُ، وَأَصْلُ الْمَبْسُوطِ خَالٍ عَنْهُ.
-
قَالَ: وَيَجُوزُ لِلْوَاحِدِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ عِنْدَ الشُّهُودِ عَلَى اثْنَيْنِ إذَا كَانَ وَلِيًّا لَهُمَا أَوْ وَكِيلًا عَنْهُمَا،
-
وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلِيًّا وَلَا وَكِيلًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْشَأَ مَا نُقِلَ مِنْ الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ أَصْلَ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ عِنْدَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَوَّلًا، وَقَالَ آخِرًا: لَا يَتَوَقَّفُ، فَأُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْفُضُولِيَّ لَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ بِأَنْ قَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبِلْت عَنْهُ تَوَقَّفَ بِالِاتِّفَاقِ: يَعْنِي؛
-
لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ عَقْدٌ لَا شَطْرٌ،
-
وَأَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ، وَقَيَّدَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ، وَبِتَكَلُّمِهِ بِكَلَامَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَقَوْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ فِي وَجْهِ قَوْلِهِمَا وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَدَمَ تَوَقُّفِ الشَّطْرِ اتِّفَاقِيٌّ؛
-
لِأَنَّ الْإِلْزَامَ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُتَّفَقٍ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ فَيُخَالِفُ مَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ خِلَافٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فِي الْبَيْعِ أَوْ النِّكَاحِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ بَطَلَ وَهَذَا مَعْنَى الِاتِّفَاقِ،
-
وَلَوْ جَرَى الْعَقْدُ بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ أَوْ بَيْنَ الْفُضُولِيِّ وَالْأَصِيلِ جَازَ بِالْإِجْمَاعِ. هُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَنْفُذُ،
-
فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَتَوَقَّفُ وَصَارَ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ شَطْرٌ حَالَةَ الْحَضْرَةِ فَكَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،
-
بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ كَلَامُهُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ، وَمَا جَرَى بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ عَقْدٌ تَامٌّ،
-
وَكَذَا الْخُلْعُ وَأُخْتَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ مِنْ جَانِبِهِ حَتَّى يَلْزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ
-
عَلَى أَنَّ شَطْرَ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ وَإِلَّا لَجَازَ أَنْ يَقْبَلَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، وَيُتِمَّ النِّكَاحَ وَالْبَيْعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْحَقُّ أَنَّ مَبْنَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ مَا يَقُومُ بِالْفُضُولِيِّ عَقْدٌ تَامٌّ أَوْ شَطْرُهُ؛ فَعِنْدَهُمَا شَطْرٌ فَلَا يَتَوَقَّفُ وَعِنْدَهُ تَمَامٌ فَيَتَوَقَّفُ وَعَلَى هَذَا تَقَرَّرَ الدَّلِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
-
(قَوْلُهُ هُوَ يَقُولُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ نَفَذَ اتِّفَاقًا) وَهُوَ فَرْعُ اعْتِبَارِ الصَّادِرِ مِنْهُ عَقْدًا تَامًّا وَهُوَ فَرْعُ قِيَامِ كَلَامِهِ مَقَامَ كَلَامَيْنِ،
-
فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَارِقَ إلَّا وُجُودُ الْإِذْنِ وَعَدَمُهُ، وَأَثَرُهُ لَيْسَ إلَّا فِي النَّفَاذِ فَيَبْقَى مَا سِوَى النَّفَاذِ مِنْ كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا فَيَتَوَقَّفُ.
-
وَحَاصِلُهُ قِيَاسُ صُورَةِ عَدَمِ الْإِذْنِ عَلَى صُورَةِ الْإِذْنِ فِي كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِهِ لَازِمُهُ وَهُوَ التَّوَقُّفُ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَالْخُلْعِ) يَعْنِي مِنْ جَانِبِهِ (وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ) قِيَاسٌ عَلَى صُوَرٍ أُخَرَ هِيَ مَا إذَا قَالَ خَلَعْت امْرَأَتِي أَوْ طَلَّقْتهَا عَلَى أَلْفٍ وَهِيَ غَائِبَةٌ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَأَجَازَتْ جَازَ،
-
وَكَذَا أَعْتَقْت عَبْدِي عَلَى أَلْفٍ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَأَجَازَ جَازَ كَالْأُولَى.
-
وَلَهُمَا أَنَّ الْقَائِمَ بِهِ شَطْرُ الْعَقْدِ وَشَطْرُهُ لَا يَتَوَقَّفُ، أَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِالِاتِّفَاقِ،
-
وَأَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ شَطْرٌ حَالَةَ الْحَضْرَةِ: أَيْ خِطَابُ الْحَاضِرِ وَقَبُولُهُ، فَكَذَا حَالَةُ الْغَيْبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بِحَالٍ إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامَيْنِ حَالَةَ الْغَيْبَةِ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ صَيْرُورَتَهُ عَقْدًا تَامًّا؛ لِأَنَّ كَوْنَ كَلَامَيْ الْوَاحِدِ عَقْدًا تَامًّا هُوَ أَثَرُ كَوْنِهِ مَأْمُورًا مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مِنْ طَرَفٍ وَلَهُ وِلَايَةُ الطَّرَفِ الْآخَرِ، وَهَذَا؛
-
لِأَنَّ الْعَقْدَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِ اثْنَيْنِ يَتَبَادَلَانِ بَدَلَيْنِ، وَكَلَامُ الْوَاحِدِ
-
(وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ اثْنَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى التَّنْفِيذِ فِي إحْدَاهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ
-
لَيْسَ كَلَامَ اثْنَيْنِ إلَّا حُكْمًا لِإِذْنِهِمَا لَهُ أَوْ وِلَايَةً لَهُ،
-
وَلَا إذْنَ لِلْفُضُولِيِّ فَلَا عَقْدَ تَامَّ يَقُومُ بِهِ، فَتَضَمَّنَ هَذَا التَّقْرِيرُ مَنْعَ كَوْنِ الْإِذْنِ لَيْسَ أَثَرُهُ إلَّا فِي النَّفَاذِ بَلْ تَأْثِيرُهُ فِي النَّفَاذِ يَسْتَلْزِمُ تَأْثِيرَهُ فِي كَوْنِهِ عَقْدًا تَامًّا، وَفِي كَوْنِ كَلَامِهِ كَكَلَامَيْنِ لِتَوَقُّفِ النَّفَاذِ عَلَى ذَلِكَ،
-
وَلَوْ سَلِمَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِمَا لَمْ يَلْزَمْ كَوْنُ كَلَامِ الْفُضُولِيِّ عَقْدًا تَامًّا؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْكَلَامِ عَقْدًا تَامًّا لَازِمٌ شَرْعِيٌّ مُسَاوٍ لِلنَّفَاذِ وَلَا إذْنَ لِلْفُضُولِيِّ فَانْتَفَى حُكْمُهُ بِلَازِمِهِ الْمُسَاوِي،
-
بِخِلَافِ الْخُلْعِ وَأُخْتَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ يَمِينٍ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ بِقَبُولِهِمَا الْمَالَ فَيَتِمُّ بِهِ إذْ لَيْسَ عَقْدًا حَقِيقِيًّا، وَلِذَا لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُخَالِعَةُ بِأَنْ قَالَتْ خَالَعْت زَوْجِي عَلَى أَلْفٍ لَمْ يَتَوَقَّفْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِهَا مُبَادَلَةٌ.
-
وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَعْلِيقًا لَمَا بَطَلَ لَوْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَامَتْ مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ الْقَبُولِ لَكِنَّهُ يَبْطُلُ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبَلَ بَعْدَهُ.
-
أُجِيبَ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ تَعْلِيقًا أَنْ لَا يَبْطُلَ بِالْقِيَامِ بَلْ مِنْ التَّعْلِيقَاتِ مَا يَبْطُلُ بِهِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمَجْلِسِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْت يُقْتَصَرُ عَلَى وُجُودِ الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَهَذَا مِثْلُهُ.
-
فُرُوعٌ
-
لِلْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاحِ أَنْ يَفْسَخَهُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، حَتَّى لَوْ أَجَازَ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفُذُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ قَاسَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ. وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ تَرْجِعُ إلَى الْفُضُولِيِّ بَعْدَ الْإِجَازَةِ؛
-
لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَالْوَكِيلِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ. هَذَا وَتَثْبُتُ الْإِجَازَةُ بِأَجَزْتُ وَنَحْوِهِ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَكَذَا بِقَوْلِهِ نِعْمَ مَا صَنَعْت وَبَارَكَ اللَّهُ لَنَا وَأَحْسَنْت وَأَصَبْت عَلَى الْمُخْتَارِ، وَاحْتِمَالُهُ الِاسْتِهْزَاءَ لَا يَنْفِي ظُهُورَهُ فِي الْإِجَازَةِ،
-
وَكَذَا هَذَا فِي طَلَاقِ الْفُضُولِيِّ وَبَيْعِهِ،
-
وَكَذَا إذَا هَنَّأَهُ فَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الرِّضَا،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ طَلِّقْهَا
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ طَلِّقْهَا لِعَبْدِهِ؛ لِأَنَّ تَمَرُّدَهُ يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ مِنْ الْمُتَارَكَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ.
-
وَلَوْ زَوَّجَهُ الْفُضُولِيُّ أَرْبَعًا فِي عُقْدَةٍ وَثَلَاثًا فِي عُقْدَةٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ فَرِيقٍ كَانَ إجَازَةً لِنِكَاحِ ذَلِكَ الْفَرِيقِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الصَّحِيحَ فَرْعُ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ،
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ قَالَتْ لِرَجُلٍ طَلِّقْنِي يَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ دَعْوَاهَا لَمْ يُظَنَّ كَوْنُهَا كَذِبًا وَتَمَرُّدًا لِيَكُونَ ظَاهِرًا فِي الْمُتَارَكَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاشَرَهُ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.
-
وَقَوْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ " مَال أُنِيسَتْ " إجَازَةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ لِلْإِجَازَةِ ظَاهِرًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ، وَقَبُولُ الْمَهْرِ إجَازَةٌ، وَقَبُولُ الْهَدِيَّةِ لَيْسَ بِإِجَازَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ.
-
(قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ ثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ الْوَكِيلِ، وَلَا تُشْتَرَطُ
-
فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ
-
(وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) رُجُوعًا إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ (وَقَالَا: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفْئًا) ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَصَرَّفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ
-
الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ بَلْ عَلَى عَقْدِ الْوَكِيلِ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْوَكَالَةِ إذَا خِيفَ جَحْدُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهَا.
-
وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا: يَعْنِي إذَا لَمْ يُعَيِّنْهَا لِلْوَكِيلِ، وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالتَّنْكِيرِ دَلَالَةً عَلَى ذَلِكَ، أَمَّا إذَا عَايَنَهَا فَزَوَّجَهُ إيَّاهَا مَعَ أُخْرَى فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ نَفَذَ فِي الْمُعَيَّنَةِ،
-
وَلَوْ زَوَّجَهُ إيَّاهُمَا فِي عُقْدَتَيْنِ لَزِمَتْهُ الْأُولَى وَتَتَوَقَّفُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ فِيهِ،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ بِثِنْتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ فَزَوَّجَهُ وَاحِدَةً جَازَ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبَيْنِ فِي صَفْقَةٍ لَا يَمْلِكُ التَّفْرِيقَ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ فِي الْبَيْعِ مَظِنَّةُ الرُّخْصِ فَاعْتُبِرَ تَقْيِيدُهُ، وَلَيْسَ فِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا إنْ قَالَ: لَا تُزَوِّجْنِي إلَّا امْرَأَتَيْنِ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ،
-
ثُمَّ أَفَادَ وَجْهَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَلَا وَجْهَ إلَى تَنْفِيذِهِمَا لِلْمُخَالَفَةِ وَلَا إلَى تَنْفِيذِ إحْدَاهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ لِلْجَهَالَةِ وَلَا إلَى التَّعْيِينِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ فَتَعَيَّنَ التَّفْرِيقُ وَهُوَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلدَّعْوَى؛ لِأَنَّهَا عَدَمُ لُزُومِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَا لُزُومِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُسَاوِيهَا إذْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ نِكَاحَهَا أَوْ نِكَاحَ إحْدَاهُمَا،
-
وَلَا هُوَ لَازِمٌ مِمَّا ذَكَرَهُ، بَلْ اللَّازِمُ عَدَمُ إمْكَانِ تَنْفِيذِهِمَا إحْدَاهُمَا مُبْهَمَةٌ وَمُعَيَّنَةٌ فَانْتَفَى اللُّزُومُ مُطْلَقًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
-
وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ أَوَّلًا: يَصِحُّ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَالْبَيَانُ إلَى الزَّوْجِ،
-
ثُمَّ رَجَعَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَجْهُولِ مَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ.
-
إذَا وَقَعَ التَّعْلِيلُ بِالْمُخَالَفَةِ لِعَدَمِ النَّفَاذِ فَلْنَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ فُرُوعِهِ، فَالْوَكِيلُ إذَا خَالَفَ إلَى خَيْرٍ لَوْ كَانَ خِلَافُهُ كَلَا خِلَافٍ نَفَذَ عَقْدُهُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَزَوَّجَهُ صَحِيحًا، بَلْ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَيْسَ نِكَاحًا؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُ حُكْمَهُ وَهُوَ الْمِلْكُ.
-
وَأَمَّا الْعِدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ فَلَيْسَ حُكْمًا لَهُ بَلْ لِلْفِعْلِ إذَا لَمْ يَتَمَحَّضْ زِنًا،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ بَيْعٌ يُفِيدُ حُكْمَهُ مِنْ الْمِلْكِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ الصَّحِيحِ خِلَافًا إلَى خَيْرٍ فَيَلْزَمُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِالنِّكَاحِ بِأَلْفٍ فَلَمْ تَرْضَ الْمَرْأَةُ حَتَّى زَادَهَا الْوَكِيلُ ثَوْبًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ، وَالنِّكَاحُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الزَّوْجِ؛
-
لِأَنَّهُ خِلَافٌ إلَى ضَرَرٍ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ وَجَبَتْ عَلَى الزَّوْجِ لَا الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُتَبَرِّعٍ حَتَّى لَوْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ،
-
وَلَا يَكُونُ الدُّخُولُ بِهَا رِضًا بِمَا صَنَعَ الْوَكِيلُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالدُّخُولُ فِيهِ يُوجِبُ ذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِعَمْيَاءَ فَزَوَّجَهُ بَصِيرَةً جَازَ،
-
وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَيْضَاءَ فَزَوَّجَهُ سَوْدَاءَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ مِنْ قَبِيلَةٍ فَزَوَّجَهُ مِنْ أُخْرَى أَوْ بِأَمَةٍ فَزَوَّجَهُ حُرَّةً لَا يَجُوزُ،
-
وَلَوْ زَوَّجَهُ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ جَازَ
-
. (قَوْلُهُ وَمَنْ أَمَرَهُ أَمِيرٌ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَزَوَّجَهُ أَمَةَ غَيْرِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رُجُوعًا إلَى إطْلَاقِ اللَّفْظِ وَعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَهُ كُفْئًا)
-
وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِالْأَكْفَاءِ. قُلْنَا الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيَّدًا. وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطْلَقِ الزَّوْجِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْكُفْءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَمِيرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُعْلَمَ ذَلِكَ فِيمَنْ دُونَهُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى. فَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِتَزْوِيجِهِ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً لَا تُكَافِئُهُ وَلَا تُهْمَةَ،
-
وَلَوْ زَوَّجَهُ أَمَةً لِغَيْرِهِ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ مَقْطُوعَةَ الْيَدَيْنِ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ مَفْلُوجَةً أَوْ مَجْنُونَةً جَازَ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا،
-
وَلَوْ زَوَّجَهُ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا جَازَ اتِّفَاقًا،
-
وَقِيلَ هُوَ قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا.
-
وَلَوْ زَوَّجَ وَكِيلُ الْمَرْأَةِ غَيْرَ كُفْءٍ، قِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ،
-
وَقِيلَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا. وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْمَرْأَةَ تُعَيَّرُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ فَيَتَقَيَّدُ إطْلَاقُهَا بِهِ،
-
بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يُعَيِّرُهُ أَحَدٌ بِعَدَمِ كَفَاءَتِهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَفْرِشٌ وَاطِئٌ لَا يَغِيظُهُ دَنَاءَةُ الْفِرَاشِ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ أَمَةً لِلْوَكِيلِ فَلَا يَجُوزُ لِلتُّهْمَةِ، وَلِهَذَا لَوْ وَكَّلَ امْرَأَةً فَزَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا أَوْ وَكَّلَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ،
-
وَكَذَا إذَا زَوَّجَ وَكِيلُ الرَّجُلِ بِنْتَهُ وَلَدَهُ أَوْ بِنْتَ أَخِيهِ وَهُوَ وَلِيُّهَا لَا يَجُوزُ لِلتُّهْمَةِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْمُطْلَقَ يَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَهُوَ التَّزْوِيجُ بِالْأَكْفَاءِ (قُلْنَا الْعُرْفُ مُشْتَرَكٌ) أَيْ الْوَاقِعُ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ تَزْوِيجُهُمْ بِالْمُكَافِئَاتِ وَغَيْرِ الْمُكَافِئَاتِ فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بِتَزْوِيجِ الْمُكَافِئَاتِ لِيَنْصَرِفَ الْإِطْلَاقُ إلَيْهِ (أَوْ هُوَ عُرْفٌ عَمَلِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ مُقَيِّدًا) لِلَّفْظِ إذْ اللَّفْظُ الْمُقَيَّدُ عِبَارَةٌ عَنْ لَفْظٍ ضُمَّ إلَيْهِ لَفْظٌ يُقَيِّدُهُ،
-
وَلَا يُخْفَى مَا فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْأُصُولِ الْحَقِيقَةُ تُتْرَكُ بِدَلَالَةِ الْعَادَةِ يَنْفِيهِ، إذْ لَيْسَتْ الْعَادَةُ إلَّا عُرْفًا عَمَلِيًّا، فَالْأَوْلَى الْأَوَّلُ. قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ: قَوْلُهُمَا أَحْسَنُ لِلْفَتْوَى وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي سُكُوتِ الشَّيْخِ عَقِيبَ قَوْلِهِ (وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي هَذَا اسْتِحْسَانٌ عِنْدَهُمَا؛
-
لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَعْجِزُ عَنْ التَّزَوُّجِ بِمُطْلَقِ الزَّوْجَةِ فَكَانَتْ الِاسْتِعَانَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِالْمُكَافِئَةِ)
-
إشَارَةً إلَى اخْتِيَارِهِ قَوْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْسَانَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي الْمَسَائِلِ الْمَعْلُومَةِ.
-
وَالْحَقُّ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ قِيَاسًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ الْمَنْصُوصِ فَكَانَ النَّظَرُ فِي أَيِّ الِاسْتِحْسَانَيْنِ أَوْلَى. وَفِي وَجْهِ الِاسْتِحْسَانِ الْمَذْكُورِ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ الْمَشَايِخِ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْكَفَاءَةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَهُمَا فِي النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ؛
-
إذَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُمَا لَيْسَ بِنَاءً عَلَيْهِ بَلْ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الِاسْتِعَانَةَ لَا تُقْصَدُ إلَّا لِتَحْصِيلِ الْمُنَاسِبِ لَا فِيمَا صَدَقَ عَلَيْهِ مُطْلَقُ الِاسْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ. هَذَا وَالْوَكِيلُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا يَمْلِكُهُ بِالْغَبْنِ الْيَسِيرِ إجْمَاعًا، وَالْفَاحِشِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا.
-
وَالْفَرْقُ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْوَكِيلِ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ اتِّفَاقًا أَنَّ التُّهْمَةَ فِي حَقِّ الْوَكِيلِ بِالنِّكَاحِ مُنْتَفِيَةٌ بِسَبَبِ عَدَمِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ إضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى مُوَكِّلِهِ فَيَجُوزُ مِنْهُ بِالْغَبْنِ الْكَثِيرِ،
-
بِخِلَافِ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْهُ فَتَمَكَّنَتْ تُهْمَةٌ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَوَجَدَهُ خَاسِرًا فَجَعَلَهُ لِمُوَكِّلِهِ، وَمَعْنَى لَا يَجُوزُ هُنَا لَا يَنْفُذُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ،
-
وَكَذَا إنْ سَمَّى لِلْوَكِيلِ أَلْفًا مَثَلًا فَزَوَّجَهُ بِأَكْثَرَ،
-
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ قَبْلَهُ ثُمَّ عَلِمَ فَهُوَ عَلَى خِيَارِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّخُولَ لَيْسَ رِضًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الْوَكِيلَ لَمْ يُخَالِفْ إذْ لَمْ يَعْلَمْ بِخِلَافِهِ.
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فَدَخَلَ بِهَا.
-
فَإِنْ فَارَقَهَا فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ أَوْ الرَّسُولُ ضَمِنَ الْمَهْرَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَدَّ الزَّوْجُ النِّكَاحَ لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ لَزِمَ الْوَكِيلَ أَوْ الرَّسُولَ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ النِّكَاحَ وَيَغْرَمَ هُوَ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَثِلْ صَارَ فُضُولِيًّا،
-
وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُوَكِّلَةَ وَسَمَّتْ أَلْفًا مَثَلًا فَزَوَّجَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ تَزَوَّجْتُك بِدِينَارٍ وَصَدَّقَهُ الْوَكِيلُ إنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُوَكِّلْهُ بِدِينَارٍ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ النِّكَاحَ بِدِينَارٍ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْهُ، وَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ،
-
وَلَا نَفَقَةَ عِدَّةٍ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَدَّتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدُّخُولَ حَصَلَ فِي نِكَاحٍ مَوْقُوفٍ فَيُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ دُونَ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
-
فَإِنْ رَدَّتْ فَبَاقِي الْجَوَابِ بِحَالِهِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي التَّجْنِيسِ: يَجِبُ أَنْ يُحْتَاطَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا وَقَدْ حَصَلَ لَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ ثُمَّ تُنْكِرُ الْمَرْأَةُ قَدْرَ مَا زَوَّجَهَا بِهِ الْوَكِيلُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فَتَرُدُّ النِّكَاحَ،
-
وَكَذَا هَذَا فِي سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ بَالِغَةً، وَهَذَا مَا ذُكِرَ فِي الرَّسُولِ مِنْ مَسَائِلِ أَصْلِ الْمَبْسُوطِ قَالَ: إذَا أَرْسَلَ إلَى الْمَرْأَةِ رَسُولًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا بَلَغَ الرِّسَالَةَ فَقَالَ إنَّ فُلَانًا يَسْأَلُك أَنْ تُزَوِّجِيهِ نَفْسَك فَأَشْهَدَتْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ نَفْسَهَا وَسَمِعَ الشُّهُودُ كَلَامَهَا وَكَلَامَ الرَّسُولِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالرِّسَالَةِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَانَ الْآخَرُ فُضُولِيًّا وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِصُنْعِهِ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَكِيلِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ فِي الرَّسُولِ فُرُوعًا كُلُّهَا تَجْرِي فِي الْوَكِيلِ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا لِفَوَائِدِهَا. قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَ الرَّسُولُ زَوَّجَهَا وَضَمِنَ لَهَا الْمَهْرَ وَقَالَ قَدْ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ إنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، وَالضَّمَانُ لَازِمٌ لِلرَّسُولِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ،
-
فَإِنْ جَحَدَ وَلَا بَيِّنَةَ بِالْأَمْرِ فَلَا نِكَاحَ وَلِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّسُولِ نِصْفُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَأَنَّ الضَّمَانَ قَدْ لَزِمَهُ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ صَحِيحٌ قَالَ: وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : عَلَى الْوَكِيلِ الْمَهْرُ كُلُّهُ؛
-
لِأَنَّ جُحُودَ الزَّوْجِ لَيْسَ بِفُرْقَةٍ، وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنْ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ،
-
ثُمَّ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: فَقِيلَ إنَّ مَا ذُكِرَ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلَ، وَهُنَاكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عِنْدَهُ، فَنَفَذَ بِالْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ
Another book
-
نِيَابَةٌ فِيمَا لا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمُبَاشَرَةُ فَتَجُوزُ فِي - الْكَفَالَةِ، وَالْوَكَالَةِ، وَالْحَوَالَةِ، وَالْجَعَالَةِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ، وَفِي الْعِبَادَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ، وَفِي الْحَجِّ خِلافٌ تَقَدَّمَ،
-
وَلا تَجُوزُ فِي مِثْلِ يَمِينٍ وَلا ظِهَارٍ، وَتَجُوزُ فِي الإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ، وَالْمُعْتَبَرُ: الصِّيغَةُ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا فَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ - فَقَوْلانِ تَخْرِيجاً (١) عَلَى قَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ اخْتَارِي.
-
الْمُوَكَّلُ فِيهِ: شَرْطُهُ - أَنْ يَكُونَ مَعْلُوماً بِالنَّصِّ أَوِ الْقَرِينَةِ أَوِ الْعَادَةِ،
-
فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ لَمْ يُفِدْ حَتَّى يُفِيدَ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِأَمْرٍ،
-
فَلَوْ قَالَ بِمَالِي (٢) مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مَضَى فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ إِذَا كَانَ نَظَراً إِلا أَنْ يَقُولَ نَظَراً وَغَيْرَ نَظَرٍ،
-
فَلَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا تَقَيَّدَ بِهِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الإِبْرَاءِ جَازَ مَعَ جَهْلِ الثَّلاثَةِ بِمَبْلَغِ الدَّيْنِ.
-
وَمُخَصَّصَاتُ الْمُوَكِّلِ مُتَعَيِّنَةٌ كَالْمُشْتَرِي، وَالزَّمَانِ، وَالسُّوقِ،
-
فَإِنْ خَالَفَ فَالْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ إِلا أَنْ يَكُونَ رِبَوِيّاً بِرِبَوِيٍّ، فَفِي إِمْضَائِهِ بِرِضَاهُ: قَوْلانِ،
-
فَإِنْ زَادَ الثَّمَنُ فِي الْبَيْعِ أَوْ نَقَصَ فِي الشِّرَاءِ فَلا كَلامَ، وَيُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ فِي الْعَكْسِ فَلَوْ قَالَ:
-
أَنَا أُتِمُّ - فِي الْكَثِيرِ - فَفِي إِمْضَائِهِ قَوْلانِ،
-
وَلَوْ قَالَ: بِعْ نَسِيئَةً بِكَذَا فَبَاعَ نَقْداً [بِهِ] ، وَعَكْسُهُ فِي الشِّرَاءِ فَقَوْلانِ، وَحَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيهَا ابْنُ اللَّبَّادِ بِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَوْ عَجَّلَ الثَّمَنَ لِلْوَكِيلِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَاشْتَرِ بِعَيْنِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا أَوْ بِالْعَكْسِ صَحَّ، وَفِي: بِعْ بِالدَّنَانِيرِ فَبَاعَ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِالْعَكْسِ: قَوْلانِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا فِي الْغَرَضِ سَوَاءٌ أَوْ لا، وَاشْتَرِ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الإِفْرَادِ لَمْ يَلْزَمْ، وَبِعْ إِلَى أَجَلٍ يُقَيِّدُهُ الْعُرْفُ، وَاشْتَرِ لِي عَبْداً فَاشْتَرَى مَا لا يَلِيقُ بِهِ فَفِي خِيَارِهِ: قَوْلانِ لابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
-
وَكَذَلِكَ الْمُخَصَّصُ بِالْعُرْفِ، وَلا يَبِيعُ بِعَرَضٍ وَلا بِنَسِيئَةٍ وَبِغَبْنٍ (١)
-
فَاحِشٍ إِلا بِإِذْنٍ، وَلا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ وَلا مِنْ وَلَدِهِ وَلا يَتِيمِهِ،
-
وَلا يَشْتَرِي، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ، وَيَتَوَلَّى حِينَئِذٍ طَرَفَيِ الْعَقْدِ كَالْوَكِيلِ مِنْ كِلا الْجَانِبَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ،
-
وَلَوِ اشْتَرَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ عَالِماً وَلَمْ يُعَيِّنْهُ الْمُوَكِّلُ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَكِيلِ: قَوْلانِ، وَعَلَى عِتْقِهِ إِنْ كَانَ مُعْسِراً بِيعَ أَوْ بَعْضُهُ وَعَتَقَ مَا فَضَلَ، وَالْوَلاءُ لِلْمُوَكِّلِ.
-
الْعَاقِدَانِ: وَمَنْ جَازَ أَنْ يَتَصَرَّفَ لِنَفْسِهِ جَازَ أَنْ يُوَكَّلَ (٢) إِلا لِمَانِعٍ، فَفِيهَا: لا يُوَكَّلُ الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ يُضِعُ مَعَهُ وَكَرِهَهُ وَلَوْ كَانَ عَبْداً،
-
وَلا يُوَكَّلُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ، وَيَمْلِكُ الْوَكِيلُ: الْمُطَالَبَةَ بِالثَّمَنِ وَقَبْضَهُ، وَقَبْضَ الْمَبِيعِ، وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ، [وَقَالَ أَشْهَبُ: الرَّدُّ لِلْمُوَكَّلِ] ،
-
فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ كَانَ لَهُ وَلا رَدَّ إِلا فِي الْيَسِيرِ، وَشِرَاؤُهُ نَظَرٌ،
-
فَلَوْ عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ فَلا رَدَّ لِلْوَكِيلِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ الرَّدُّ وَيُطَالِبُ الثَّمَنَ، وَالْمُثَمَّنِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ، وَالْعِدَّةُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ أَوْ تُعْلَمْ فَيُطَالِبُ مُوَكِّلَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ،
-
وَلَوْ تَلِفَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ رَجَعَ عَلَى مُوَكِّلِهِ،
-
وَلَوْ سَلَّمَ (٣) الْمَبِيعَ وَلَمْ يَشْهَدْ فَجَحَدَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ضَمِنَ،
-
وَلَوْ أَقْبَضَ الدَّيْنَ فَكَذَلِكَ،
-
وَقِيلَ: إِلا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ التَّرْكَ،
-
وَلَوْ قَالَ: قَبَضْتُ الثَّمَنَ وَتَلِفَ بِرَئ وَلَمْ يَبْرَأِ الْغَرِيمُ إِلا بِبَيِّنَةٍ إِلا فِي الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ، وَلَوْ أَنْكَرَ
-
الْوَكِيلُ قَبْضَ الثَّمَنِ فَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، فَقَالَ: تَلِفَ أَوْ رَدَدْتُهُ لَمْ يُسْمَعْ [وَلا بِبَيِّنَتِهِ] لأَنَّهُ أَكْذَبَهَا،
-
وَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ.
-
وَقَيِّمُ الْيَتِيمِ لا يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ، وَالْمُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ لَيْسَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِعُذْرِ الإِشْهَادِ، وَالْوَكِيلُ بِالتَّعْيِينِ لا يُوَكَّلُ إِلا فِيمَا لا يَلِيقُ بِهِ أَوْ لا يَسْتَقِلُّ لِكَثْرَتِهَا لا يُوَكِّلُ إِلا أَمِيناً.
-
وَلا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الأَوَّلِ، وَيَنْعَزِلانِ بِمَوْتِ الْمُوَكَّلِ،
-
وَقِيلَ: لا يَنْعَزِلُ الْمُفَوَّضُ إِلا بِعَزْلِ الْوَرَثَةِ وَفِي انْعِزَالِهِ قَبْلَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ فِي الْمَوْتِ، وَفِي الْغَيْبَةِ: قَوْلانِ، وَمَهْمَا شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ فَلا يَنْعَزِلُ وَلَوْ بِحُضُورِهِمَا وَلا يَعْزِلُ نَفْسَهُ عَلَى الأَصَحِّ، وَلأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ الاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ خِلافَهُ، وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ - بِجَعْلٍ وَغَيْرِهِ -.
-
وَالْوَكَالَةُ بِأُجْرَةٍ لازِمَةٌ كَالإِجَارَةِ،
-
وَيَجِبُ الْعِلْمُ بِالْعَمَلِ، وَيُجْعَلُ - ثَالِثُهَا: تَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ، وَبِغَيْرِهِمَا جَائِزَةٌ،
-
وَقِيلَ: تَلْزَمُ الْوَكِيلَ كَالْهِبَةِ،
-
وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الإِذْنِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ إِلا إِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ الْمُخْتَلَفِ فِي ثَمَنِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ.
-
الْكِتَابُ الإِقْرَارُ
-
وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُبَذِّرُ، وَالْمُفْلِسُ، وَالْعَبْدُ - تَقَدَّمَ، وَالْمَرِيضُ لا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَارِثٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ مَخْصُوصَيْنِ فَالْوَارِثُ كَالْبِنْتِ مَعَ ابْنِ الْعَمِّ وَشِبْهِهِ، وَبِالْعَكْسِ يُقْبَلُ، وَالأَجْنَبِيُّ صَدِيقٌ مُلاطِفٌ، وَالْمَرِيضُ يُورَثُ كَلالَةً،
-
وَقِيلَ: يُقْبَلُ فِي الثُّلُثِ.
-
الْمُقَرُّ لَهُ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَبْداً أَوْ حَمْلاً،
-
فَلَوْ قَالَ: لِحَمْلِ فُلانَةَ عَلَيَّ أَلْفٌ لَزِمَهُ (١) أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ - إِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ مِنَ الإِقْرَارِ،
-
فَإِنْ وَضَعَتْهُ لأَكْثَرَ وَهِيَ تُوطَأُ لَمْ يَلْزَمْهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَزِمَ لأَرْبَعِ سِنِينَ،
-
وَلَوْ وَضَعَتْ تَوْأَمَيْنِ فَلَهُمَا، أَوْ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا،
-
وَلَوْ وَضَعَتْ مَيِّتاً بَطَلَ،
-
وَإِذَا أَكْذَبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ بَطَلَ،
-
وَلا رُجُوعَ لَهُ إِلا بِإِقْرَارٍ ثَانٍ.
-
الْمُقَّرُ بِهِ: يَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَمَنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ - فَثَالِثُهَا: إِنْ رَدَّتْ شَهَادَتَهُ بِجَرْحَةٍ لَمْ يُعْتَقْ.
-
الصِّيغَةُ: لَكَ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْتُ مِنْكَ،
-
وَمِثْلُهُ وَهَبْتُهُ مِنِّي، أَوْ بِعْتُهُ
-
مِنِّي، وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ، فَقَالَ: سَاهِلْنِي فِيهَا وَشِبْهِهِ فَإِقْرَارٌ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشِبْهُهُ: قَوْلانِ،
-
وَلَوْ قَالَ: مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا، مَا أَبْعَدَكَ مِنْهَا، [وَشِبْهَهُ] لَمْ يَلْزَمْهُ،
-
وَلَوْ قَالَ: ألَيْسَ لِي عِنْدَكَ [أَلْفٌ] ، فَقَالَ: بَلَى أَوْ نَعَمْ لَزِمَهُ الْمُجْمَلَةُ لَهُ عَلَى شَيْءٍ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَيُسْجَنُ لِلتَّفْسِيرِ وَإِنْ طَالَ،
-
وَقِيلَ فِي مِئَةٍ وَشَيْءٍ لا يَلْزَمُهُ إِلا مِئَةٌ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوِ الأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ حَقٌّ وَفَسَّرَهُ بِجِذْعٍ أَوْ بَابٍ مُرَكَّبٍ وَشِبْهِهِ - فَثَالِثُهَا: الْفَرْقُ بَيْنَ مِنْ، وَفِي؛ وَلَهُ عَلَيَّ مَالٌ - قِيلَ: نِصَابٌ،
-
وَقِيلَ: رُبُعُ دِينَارٍ، أَوْ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ،
-
وَقِيلَ: تَفْسِيرُهُ وَمَالٌ عَظِيمٌ كَذَلِكَ،
-
وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ،
-
وَقِيلَ: قَدْرُ الدِّيَةِ، وَلَهُ كَذَا مِثْلُ شَيْءٍ،
-
فَأَمَّا كَذَا دِرْهَماً فَعِشْرُونَ،
-
[وَكَذَا كَذَا دِرْهَماً] أَحَدَ عَشَرَ، وَكَذَا
-
وكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا أَعْرِفُ هَذَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ، وَلَهُ خَمْسُونَ وَنَيِّفٌ فَتَفْسِيرُهُ،
-
وَقِيلَ: ثَلاثٌ، وَقِيلَ: ثُلُثُ الأَوَّلِ، وَفِي أَلْفٍ وَدِرْهَمٍ وَشِبْهِهِ - ثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ مِثْلَ أَلْفٍ وَوَصِيفٍ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ، وَإِلا فَمَعْطُوفُهَا.
-
وَالْوَصِيَّةُ بِجُلِّ الْمِئَةِ وَقُرْبِهَا وَنَحْوِهَا، قِيلَ: الثُّلُثَانِ فَمَا فَوْقَهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ،
-
وَقِيلَ: الثُّلُثَانِ، وَقِيلَ: أَحَدٌ وَخَمْسُونَ، وَقَالُوا فِي مِئَةٍ إِلا قَلِيلاً، وَإِلا شَيْئاً كَذَلِكَ، وَقَالُوا: لَوْ أَقَرَّ بِمِئَةٍ إِلا شَيْئاً لَزِمَهُ أَحَدٌ وَتِسْعُونَ، وَفِي عَشَرَةِ آلافٍ إِلا شَيْئاً تِسْعَةُ آلافٍ وَمِئَةُ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُتَعَامَلِ بِهِ عُرْفاً وَلَوْ مَغْشُوشَةً، وَإِلا فَزِنَةُ سَبْعَةِ أَعْشَارِ دِينَارٍ مِنَ الْفِضَّةِ،
-
فَلَوْ فَسَّرَ مُتَّصِلاً قُبِلَ، وَدَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ قِيلَ: أَرْبَعَةٌ،
-
وَقِيلَ: سَبْعَةٌ، وَقِيلَ: مِئَتَانِ،
-
وَلا قَلِيلَةٌ وَلا كَثِيرَةٌ: أَرْبَعَةٌ، وَدِرْهَمٌ إِلَى عَشَرَةٍ قِيلَ: تِسْعَةٌ،
-
وَقِيلَ: عَشَرَةٌ، وَمَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ، قَالَ سَحْنُونٌ: عَشَرَةٌ مَرَّةً، وَتِسْعَةٌ مَرَّةً، وَثَمَانِيَةٌ مَرَّةً، وَعَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ، قِيلَ: عِشْرُونَ،
-
وَقِيلَ: مِئَةٌ، بِخِلافِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَبِخِلافِ عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ فَإِنَّهَا عَشَرَةٌ فِيهِمَا [لَزِمَهُ الدَّرَاهِمُ لا الدَّنَانِيرُ] ، وَثوبٍ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ فِي مِنْدِيلٍ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ: قَوْلانِ،
-
بِخِلافِ زَيْتٍ فِي جَرَّةٍ، وَجُبَّةٍ بِطَانَتُهَا لِي، وَخَاتَمِ فِضَّةٍ لِي نَسَقاً يُقْبَلُ، لَوْ
-
أَشْهَدَ فِي ذِكْرٍ بِمِئَةٍ وَفِي آخَرَ بِمِئَةٍ فَآخِرُ قَوْلَيْهِ: مِئَةٌ، [وَبِمَئَةٍ] وَبِمِئَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ - فَثَالِثُهَا: إِنْ كَانَ الأَكْثَرُ أَوَّلاً لَزِمَهُ ثَلاثَمِئَةٍ.
-
تَعَقَّبَهُ بِالرَّافِعِ - لَوْ قَالَ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَشِبْهِهِ فَنُوكِرَ لَزِمَهُ،
-
بِخِلافِ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ خَمْراً بِأَلْفٍ
-
وَكَذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ،
-
بِخِلافِ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ، وَعَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خِنْزِيرٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رِباً لَمْ +يَقِلا عَلَى الأَصَحِّ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْفٌ قَضَيْتُهُ،
-
بِخِلافِ إِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ، وَأَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى تَلْزَمُهُ، وَأَلْفٌ فِي عِلْمِي أَوْ فِي ظَنِّي وَشِبْهِهِ: قَوْلانِ وَأَلْفٌ مُؤَجَّلٌ يُقْبَلُ فِي تَأْجِيلِ مِثْلِهَا عَلَى الأَصَحِّ
-
بِخِلافِ مُؤَجَّلَةٍ مِنَ الْقَرْضِ، وَأَلْف إِنْ حَلَفَ فَحَلِفٌ، أَوْ إِنْ شَهِدَ بِهَا فُلانٌ فَشَهِدَ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَى النَّاقَةِ، وَغَصَبْتُهُ مِنْ فُلانٍ لا بَلْ مِنْ فُلانٍ فَهُوَ لِلأَوَّلِ وَيُقْضَى لِلآخَرِ بِقِيمَتِهِ، وَلَكَ أَحَدُهُمَا لِثَوْبَيْنِ - لَهُ تَعْيِينُهُ،
-
فَإِنْ لا أَدْرِي - فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرِّ لَهُ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ، أَوْ أَجْوَدَهُمَا بِيَمِينٍ،
-
فَإِنْ قَالَ: لا أَدْرِي حَلَفَ الْمُقِرُّ لا أَدْرِي،
-
ثُمَّ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ وَالاسْتِثْنَاءُ بِمَا لا يَسْتَغْرِقُ كَعَشَرَةٍ إِلا تِسْعَةً يَصِحُّ خِلافاً لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ عَشَرَةٌ إِلا تِسْعَةً إِلا ثَمَانِيَةً يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَإِلَى الْوَاحِدِ يَلْزَمُهُ خَمْسَةٌ،
-
وَلا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: لَهُ الدَّارُ إِلا الْبَيْتَ، [وَبَيْنَ] قَوْلِهِ: وَالْبَيْتُ لِي، وَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ مِثْلُ: أَلْفُ دِرْهَمٍ
-
إِلا عَبْداً يَصِحُّ عَلَى الأَصَحِّ [وَتَسْقُطُ قِيمَةُ الْعَبْدِ] .
-
الاسْتِلْحَاقُ
-
وَإِذَا اسْتَلْحَقَ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَحِقَ بِهِ مَا لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ، أَوِ الْعَامَّةُ بِبَلَدِهِ، أَوِ الشَّرْعُ لِشُهْرَةِ نَسَبِهِ وَلا كَلامَ لَهُ وَلَوْ كَانَ كَبِيراً، وَقَالَ سَحْنُونٌ: لا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِكَاحٌ أَوْ مِلْكُ يَمِينٍ،
-
وَلَوِ اسْتَلْحَقَ ذَا مَالٍ وَلَهُ وَارِثٌ لَمْ يَرِثْهُ،
-
وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ عَلَى الأَصَحِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْوَارِثِ أَوْ لا،
-
وَلَوْ قَالَ لأَوْلادِ أَمَتِهِ: أَحَدُهُمْ، وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ تُعْرَفْ عَيْنُهُ فَالصَّغِيرُ وَحْدَهُ حُرٌّ،
-
وَقِيلَ: وَثُلُثَا الأَوْسَطِ وَثُلُثُ الأَكْبَرِ، وَقِيلَ: الْجَمِيعُ.
-
وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَتُهُ وَغَيْرُهَا وَلَدَيْنِ وَمَاتَتَا وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي امْرَأَةٍ وَجَدَتْ مَعَ بِنْتِهَا أُخْرَى وَاخْتَلَطَا: لا تَلْحَقُ بِزَوْجِهَا وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْقَافَةُ،
-
وَلا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ إِلا عَلَى أَبٍ حَيٍّ،
-
وَقِيلَ: وَعَلَى الْعَصَبَةِ، وَإِذَا أَقَرَّ وَلَدَانِ عَدْلانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ، وَعَدْلٌ يَحْلِفُ وَيُشَارِكُهُمَا وَلا يَثْبُتُ النَّسَبُ، وَغَيْرُ عَدْلٍ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَهُمْ،
-
وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ: هَذَا أَخِي لا بَلْ هَذَا فَلِلأَوَّلِ: النِّصْفُ، وَلِلثَّانِي: نِصْفُ مَا بَقِيَ بِيَدِهِ،
-
وَقِيلَ: جَمِيعُهُ، وَلَوْ تَرَكَ أُمّاً وَأَخاً فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَفِي الْمُوَطَّأِ: يَأْخُذُ مِنْهَا النِّصْفَ وَهُوَ السُّدُسُ لِنَفْسِهِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَرُوِيَ: يَقْتَسِمُهُ مَعَ أَخِيهِ.
-
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية
-
فلا يصح توكيل صبي
-
ولا مجنون
-
ولا المرأة والمحرم في النكاح
-
ويصح توكيل الولي في حق الطفل
-
ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
-
وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
-
لا صبي ومجنون
-
وكذا المرأة والمحرم في النكاح
-
لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
-
والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب
-
وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل
-
فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح
-
وأن يكون قابلا للنيابة
-
فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية
-
ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان
-
ولا في الظهار في الأصح
-
ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
-
وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر
-
لا في الإقرار في الأصح
-
ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف
-
وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل
-
وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه
-
فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
-
وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح
-
وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه
-
أو دار وجب بيان المحلة والسكة
-
لا قدر الثمن في الأصح
-
ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه
-
فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
وقيل: يشترط
-
وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ
-
ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح
-
وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها
-
ويجريان في تعليق العزل.
فصل
-
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد
-
ولا بنسيئة
-
ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا
-
فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن
-
فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك
-
وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله
-
ولا يبيع لنفسه وولده الصغير
-
والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ
-
وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع
-
ولا يسلمه حتى يقبض الثمن
-
فإن خالف ضمن
-
وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا
-
فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب
-
وإن علمه فلا في الأصح
-
وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه
-
وإن جهله وقع في الأصح
-
وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد
-
وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه
-
وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل
-
ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن
-
ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل
-
والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله
-
وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل
-
وكذا لو أطلق في الأصح.
-
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله
-
وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره
-
ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين
-
وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض
-
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل
-
وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي
-
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل
-
وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل
-
ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل
-
وكذا عكسه في الأصح
-
ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل
-
ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل
-
وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح
-
وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
-
ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل
-
فإن تعدى ضمن
-
ولا ينعزل في الأصح
-
وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل
-
وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا
-
وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها
-
وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل
-
ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل
-
وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح
-
ثم يرجع الوكيل على الموكل.
-
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
الوكالة جائزة من الجانبين
-
فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل
-
فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال
-
وفي قول لا حتى يبلغه الخبر
-
ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
-
وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون
-
وكذا إغماء في الأصح
-
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل
-
وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل
-
فإن تعمد ولا عوض انعزل
-
وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه
-
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل
-
وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل
-
وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل
-
وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح
-
وإن صدقه بطل الشراء
-
وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له
-
ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل
-
وفي قول الوكيل
-
وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه
-
وكذا في الرد
-
وقيل: إن كان بجعل فلا
-
ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول
-
ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح
-
ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب
-
ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
-
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة
-
وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح
-
وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح
-
وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك
-
ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه
-
والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته
-
ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
-
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
Another book
-
اسْتِنَابَةُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مِثْلَهُ فِي الْحَيَاةِ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ،
-
وَتَصِحُّ مُطْلَقَةً، وَمُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ، فَلَا يَتَصرَّفُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. وَمُعَلَّقَةً: كَإذَا قَدِمَ الْحَاجُّ أَوْ جَاءَ الشِّتَاءُ فَاشْتَرِ كَذَا،
-
وَبِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَّ عَلَى إذْنٍ وَلَوْ مُتَرَاخِيًا، وَكَذَا كُلُّ عَقْدٍ جَائِزٍ كَمُسَاقَاةٍ،
-
وَشُرِطَ تَعْيِينُ وَكِيلٍ وَمُوَكَّلٍ فِيهِ، فَلَا يَصِحُّ وَكَّلْتُ أَحَدَ هَذَينِ، أَوْ فِي شِرَاءِ أَحَدِ هَذَينِ،
-
وَفِي الانْتِصَارِ: لَوْ وَكَّلَ زَيدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يُعَرِّفْ الْوَكِيلُ مُوَكِّلَهُ لَمْ تَصِحَّ انْتَهَى. وَفِيهِ تَأَمُّلٌ،
-
وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي مُخَاصَمَةِ غُرَمَائِهِ صَحَّ -وَإِنْ جَهِلَهُمْ مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ-.
-
وَيَتَّجِهُ: الصِّحَّةُ فِي أَعْتِقْ أَحَدَ عَبْدَيَّ أَوْ طَلِّقْ إحْدَى امْرَأَتَيَّ، فَقَال أَحَدُهُمَا حُرٌّ أَوْ طَالِقٌ، فَإِنْ عَيَّنَ ثُمَّ أَوْقَعَ احْتَمَلَ ،
-
لا عِلْمُهُ بِهَا وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِخَبَرِ مَنْ ظَنَّ صِدْقَهُ وَيَضْمَنُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مُخْبِرِهِ لِتَقْصِيرِهِ.
-
وَلَوْ شَهِدَ بِهَا اثْنَانِ ثُمَّ قَال أَحَدُهُمَا: عَزَلَهُ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَمْ تَثْبُتْ وَلَوْ أَعَادَ الشَّهَادَةَ ثَانِيًا، وَإنْ حَكَمَ أَوْ قَالهُ وَاحِدٌ غَيرُهُمَا لَمْ يَقْدَحْ، وَإنْ قَالاهُ قَدَحَ
-
وَإنْ شَهِدَا لَهُ بِهَا، فَقَال مَا عَلِمْتُهَا ثَبَتَتْ لَا مَا أَعْلَمُ صِدْقَ الشَّاهِدَينِ لِقَدْحِهِ فِيهِمَا،
-
وإنْ أَبَى قَبُولُهَا فَكَعَزْلِهِ نَفْسَهُ،
-
وَمَيلُ ابْنُ رَجَبٍ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ لِزَيدٍ وَأَنَّ لِزَيدٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفًا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ دُفْعَةً أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ ثُبُوتِ الْوَكَالةِ عَلَى الدَّينِ، وَهُوَ حَسَنٌ ،
-
وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلٌ فِي شَيءٍ إلَّا مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ، سِوَى أَعْمَى وَمُوَكِّلٍ فِيمَا لَمْ يَرَهُ عَالِمًا فِيمَا يَحْتَاجُ لِرُؤْيَةٍ،
-
وَمِثْلُهُ تَوَكَّلَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُوجِبَ نِكَاحًا مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِمُوَلِّيَتِهِ، وَلَا يَقْبَلُهُ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: فَلَا يَتَوَكَّلُ مُسْلِمٌ عَنْ كَافِرٍ فِي نِكَاحِ ابْنَتِهِ مُطْلَقًا كَعَكْسِهِ وَلَا كَافِرٌ عَنْ مُسْلِمٍ فِي شِرَاءِ مُصْحَفٍ، وَقِنٍّ مُسْلِمٍ، وَمُعَاقَبَتِهِ.
-
سِوَى قَبُولِ نِكَاحِ نَحْو أُخْتِهِ لأَجْنَبِيٍّ وَحُرٍّ وَاجِدِ الطَّوْلِ نِكَاحَ أَمَةٍ لِمَنْ تُبَاحُ لَهُ، ومَنْ حَرُمَتْ عَلَيهِ زَكَاةٌ فِي قَبْضِهَا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ وَطَلَاقِ امْرَأَةٍ نَفْسِهَا وَغَيرِهَا بِوَكَالةٍ،
-
وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِيمَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَا فِي شِرَاءِ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ،
-
وَإِنْ وَكَّلَ عَبْدٌ غَيرَهُ وَلَوْ فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ؛ صَحَّ إِنْ أَذِنَ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ، كبَيعٍ وَإِيجَابِ نِكَاحٍ وَقَبُولِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَعِتْقٌ وَكَذَا كُلُّ مَحْجُورٍ.
-
بِخِلَافِ نَحْو طَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ وَصَدَقَةٍ بِنَحْو رَغِيفٍ،
-
وَلِمُكَاتَبٍ أَنْ يُوَكَّلَ فِي مَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِجُعْلٍ لَا بِدُونِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ،
-
وَلَا تَصِحُّ فِي بَيعِ مَا سيَمْلِكُهُ أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا.
-
وَيَتَّجِهُ: وَتَصِحُّ فِيمَا سَيَمْلِكُهُ تَبَعًا لِممْلُوكٍ، كَبِعْ هَذَا وَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ، أَوْ بِعْهُ وَاشْتَرِ بِثَمَنِهِ كَذَا فَبعْ مَا يَحْصُلُ مِنْ نَحْو لَبَنِ الْبَهِيمَةِ لَا يَصِحُّ وَبِعْهُ ذَا حَصَلَ يَصِحُّ؛ لأنَّهُ تَعْلِيقٌ .
-
وَمَنْ قَال لِوَكِيلِ غَائِب ثَبَتَتْ وَكَالتُهُ احْلِفْ أَنَّ لَكَ مُطَالبَتِي أَوْ أَنَّهُ مَا عَزَلَكَ، لَمْ يُسْمَعْ قَوْلُهُ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَإِلَّا فَلَا طَلَبَ لَهُ،
-
وَلَوْ قَال عَنْ دَينٍ ثَابِتٍ مُوَكِّلُكَ أَخَذَ حَقَّهُ؛ لَمْ يُقْبَلْ إلَا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَحْلِفَ مُوَكِّلٌ أو يَعْتَرِفَ كَمَا لَوْ ادَّعَى وَفَاءً وَغَيبَةَ بَيِّنَةٍ فَلَا يُؤَخَّرُ لِحُضُورِهَا.
فَرْعٌ:
-
لَوْ قَال عَبْدٌ: اشْتَرَيتُ نَفْسِي لِزَيدٍ مُوَكِّلِي بِإِذْنِ سَيِّدِي، وَصَدَّقَاهُ صَحَّ وَلَزِمَ زَيدًا الثَّمَنُ،
-
وَإِنْ قَال سيِّدٌ: مَا اشْتَرَيتَ نَفْسَكَ إلَّا لِنَفْسِكَ عَتَقَ وَلَزِمَهُ الثَّمَنُ،
-
وإنْ كَذَّبَهُ زَيدٌ فَقَطْ، فَإِنْ كَذَّبَهُ فِي الْوَكَالةِ حَلَفَ وَبَرِئَ، وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهَا وَكَذَّبَهُ إنَّكَ لَمْ تَشْتَرِ نَفْسَكَ لِي فَقَوْلُ الْعَبْدِ لِقَبُولِ قَوْلِ الْوَكِيلِ فِي التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ.
فَصْلٌ
-
وَتَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ آدَمِيٍّ مِنْ عَقْدٍ وَفَسْخٍ وَطَلَاقٍ وَرَجْعَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: لَا إنْ وَكَّلَهَا فِي رَجْعَةِ نَفْسِهَا أَوْ غَيرِهَا أَوْ كَافِرًا فِي رَجْعَةِ مُسْلِمَةٍ.
-
وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَنْوهِ الْوَكِيلُ حَالتَهُ لِنَفْسِهِ
-
وَأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مُوَكِّلٌ بِمُجَرَّدِ تَحْصِيلٍ .
-
وَصُلْحٍ وَإِقرَارٍ، وَلَيسَ تَوْكِيلُهُ فِيهِ بِإِقْرَارٍ وَحَوَالةٍ وَرَهْنٍ وَكَفَالةٍ وَشَرِكَةٍ ووَدِيعَةٍ وَجَعَالةٍ وَقَرْضٍ وَمُسَاقَاةٍ وَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَإبْرَاءٍ، وَلَوْ لأَنْفُسِهِمَا إنْ عَيَّنَا،
-
فَلَوْ وَكَّلَ عَندَهُ فِي إعْتَاقِ عَبِيدِهِ أَوْ إمْرَأَتُهُ فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ غَرِيمَهُ فِي إبْرَاءِ غُرَمَائِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَذَا ، لَمْ يَدْخُلْ وَكِيلٌ فِي ذَلِكَ إلَّا بِالنَّصِّ ،
-
وَتَصِحُّ فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ مِنْ إثْبَاتِ حَدٍّ وَاسْتِيفَائِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِنْ سَيِّدٍ وَحَاكِمٍ .
-
وَيَصِحُّ اسْتِيفَاءٌ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِ وَغِيبَتِهِ حَتَّى فِي حَدِّ قَذْفٍ وَقَوَدٍ
-
وَعِبَادَةٍ كَتَفْرِقَةِ صَدَقَةٍ وَنَذْرِ وَزَكَاةٍ وَكَفارَةٍ،
-
وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَخْرِجْ زَكَاةَ مَالِي أَوْ كَفَّارَتِي مِنْ مَالِكَ،
-
وَفِعْلِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَتَدْخُلُ رَكْعَتَا طَوَافٍ تَبَعًا.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكذا صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيامٍ فِي الْحَجِّ .
-
لَا بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ كَصَلَاةٍ، وَصَوْمِ وَلَيسَ فِعْلُهُ عَنْ مَيِّتٍ بِوَكَالةٍ وَطَهَارَةٍ وَاعْتِكَافٍ
-
وَلَا فِي ظِهَارٍ وَلِعَانِ وَإِيلَاءِ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَقَسَامَةٍ وَقَسْمٍ لِزَوْجَاتٍ وَشَهَادَةٍ وَالْتِقَاطٍ وَاغْتِنَامٍ وَجِزْيَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَرَضَاعٍ.
فَصْلٌ
-
وَتَصِحُّ فِي بَيعِ مَالِهِ كُلِّهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا فِي طَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ عِتْقِ عَبِيدِهِ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُمْ.
-
وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَهُ بَيعُ كُلِّ مَالِهِ، وَذَكَرَ الأَزِجِيُّ لَا لأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ،
-
وَفِي الْمُطَالبَةِ بِحُقُوقِهِ وَالإِبْرَاءِ مِنْهَا كُلِّهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا
-
لَا فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَلَا يَمْلِكُ الصَّحِيحَ مِنْهُ أَوْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ قَال مِنْ مَالِي.
-
وَلَا اشْتَرِ مَا شِئْتَ أَوْ عَبْدًا بِمَا شِئْتَ حَتَّى يُبَيَّنَ نَوْعٌ وَقَدْرُ ثَمَنٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُمْكِنْ مِقْدَارُ ثَمَنِهِ مَعْلُومًا بَينَ النَّاسِ كَمَكِيلٍ
-
وَأَنْ اشْتَرِ كَذَا وَكَذَا لا يَصِحُّ.
-
وَمِثْلُهُ اشْتَرِ مَا شِئْتَ كَمَا فِي الْمُبْدِعِ مِنْ الْمَتَاعِ الْفُلَانِيِّ،
-
وَالإِطْلَاقُ يَقْتَضِي شِرَاءَ عَبْدٍ مُسْلِمِ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ؛ لِجَعْلِهِ الْكُفْرَ عَيبًا،
-
وَقِيلَ تَصِحُّ فِي كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ المَرُّوْذِي بَعَثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي حَاجَةٍ وَقَال: كُلُّ شَيءٍ تَقُولُهُ عَلَى لِسَانِي فَأَنَا قُلْتُهُ.
-
وفِي الْقَوَاعِدِ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَوَكَالةٍ فَسَادَهَا لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ فِيهَا بِالإِذْنِ
-
وَوَكِيلٌ فِي شِرَاءِ طَعَامِ يَمْلِكُ الْبُرِّ فَقَطْ،
-
وَفِي الْفُنُونِ: لَا تَصِحُّ الْوَكَالةُ مِمَّنْ عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِهِ فِي الْخُصُومَةِ وَكَذَا لَوْ ظَنَّ ظُلْمَهُ، وَبَالغَ الْقَاضِي فَمَنَعَ أَنْ يُخَاصِمَ عَنْ غَيرِهِ وَهُوَ غَيرُ عَالمٍ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِ.
-
وَيَتجِهُ: إنْ كَانَ المُوَكِّلُ مِمَنْ يُعْرَفُ بِالصدقِ إِعْتُمِدَ قَوْلَهُ وَبِالْكَذِبِ فَلَا.
-
وَمَنْ وَكَّلَ في قَبْضٍ كَانَ وَكِيلًا في خُصُومَةٍ لَا عَكْسُه، وَيَحتَمِلُ أَجِبْ خَصْمِي عَنِّي خُصُومَهُ ،
-
وَاقْبِضْ حَقي الْيَوْمَ لَمْ يَمْلِكْهُ غَدًا، وَمِنْ فُلَانٍ مَلَكَهُ مِنْ وَكِيلِهِ لَا مِنْ وَارِثِهِ، وَإِنْ قَال الّذِي قَبِلَهُ أَوْ عَلَيهِ؛ مَلَكَهُ حَتَّى مِنْ وَارِثِهِ،
-
وَوَكِيلُهُ في خُلْع بِمُحَرَّمٍ كَهُوَ، فَلَوْ خَالعَ بِمُبَاحٍ أَكثَرَ مِنْ مَهْرِهَا ؛ صَحَّ بِقِيمَتِهِ، فَلَا يَلزَمُ الزَّوْجَ قَبُولُهُ عِوَضًا،
-
وَلِوَكِيلٍ تَوكِيلٌ فِيمَا يُعَجِّزُهُ لِكَثْرَتِهِ وَلَوْ في جَمِيعِهِ، وَمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ
-
لَا فِيمَا لَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُعجِزْهُ إلَّا بِإِذْنٍ
-
وَيَتَعَينُ أَمِينٌ. وَيتَّجِهُ: وَلَوْ أُنْثَى وَأَن تَوْكِيلَ خَائِنٍ يَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ وَضَمَانُهُ . إلا مَعَ تَعْيِينِ مُوَكِّلٍ
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ أَمِينًا فَخَانَ؛ فَعَلَيهِ عَزْلُهُ وَكَذَا وَصِيٌّ يُوَكِّلُ وَحَاكِمٌ يَسْتَنِيبُ
-
وَوَكِّلْ عَنكَ وَكِيلَ وَكِيلِهِ، فَلَهُ عَزْلُهُ، وَتَبطُلُ بِمَوْتِهِ
-
وَعَنِّي أَوْ يُطلِقُ وَكِيلَ مُوَكِّلِهِ، كَأَوْصِ إلَى مَنْ يَكُونُ وَصيًّا لِي
-
وَلَا يُوصِي وَكِيلٌ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ لِبُطْلَانِهَا بِمَوتِهِ،
-
وَلَا يَعْقِدُ الْوَكِيلُ مَعَ فَقِيرٍ بِذِمَّةٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ أَوْ يَنْفَرِدُ مِنْ عَدَدٍ أَوْ يَبِيعُ نَسَاءً أَوْ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ عَرَضٍ كَفُلُوسٍ إلا بِإِذْنِ مُوَكِّلٍ، أَوْ بِقَولِهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ أَوْ تَصَرَّفْ كَيفَ شِئْتَ، فَإِن فَعَلَ ذَلِكَ بِدُونِهِ فبَاطِلٌ،
-
وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيرِ نَقدِ الْبَلَدِ أَوْ غَالِبِهِ رَوَاجًا أَوْ الأَصْلَحِ إنْ تَسَاوَت إلا إن عَيَّنَهُ مُوَكِّلٌ فَيَتَعَيَّنُ مَا عَيَّنَ،
-
وَإِذَا بَاعَ نَسَاء فأَنكَرَ مُوَكِّلٌ الإِذْنَ فِيهِ فَصدَّقَهُ وَكِيلٌ، وَمُشْتَرٍ فَسَدَ الْبَيعُ، ويطَالِبُ مُوَكِّلٌ، مَنْ شَاءَ مِنهُمَا، وَالقَرَارَ عَلَى مُشْتَرٍ وَبِتَصْدِيقِ وَكِيلٍ يَضمَنُ أَوْ مُشْتَرٍ فيَرُدُّ ،
-
وَصَحَّ انْفِرَادٌ في أَيُّكُمَا بَاعَ سِلْعَتِي فَبَيعُهُ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا مَا يُبَاعُ مِثلُهُ بِفُلُوسٍ عُرْفًا؛ كَرَغِيفٍ وَنَحوهِ إذا بِيعَ بِهَا.
فَرْعٌ:
-
لَوْ غَابَ أَحَدُ وَكِيلَينِ لَمْ يَكُنْ لحَاضِرٍ التصَرُّفُ، وَلَا لِحَاكِمٍ ضَمُّ أَمِينٍ إلَيهِ لِيَتَصَرَّفَا
-
بِخِلَافِ مَوْتٍ أَحَدِ وَصِيينِ لأَن لَهُ نَظَرٌ في حَقِّ مَيِّتٍ، وَيَتِيم، وَلِذَلِكَ يُقِيمُ وَصِيًّا لِمَنْ لَم يُوصِ،
-
وَإنْ أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا الْوَكَالةُ وَالآخَرُ غَائِبٌ، وَحَكَمَ بِهَا ثَبَتَتْ لِغَائِبٍ تَبَعًا، وَلَا يَتَصَرَّفُ حَاضِرٌ وَحْدَهُ بَلْ إذا حَضَرَ تَصَرَّفَا،
-
وَإن جَحَدَ الغَائِبُ الوَكَالةَ أَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ لَمْ يَتَصَرَّفْ الآخَرُ وَهَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ.
فصلٌ
-
وَالْوَكَالةُ وَالشَّرِكَةُ وَالمُضَارَبَةُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ والْوَدِيعَةُ وَالْجَعَالةُ، عُقُودٌ جَائِزَةٌ مِنْ الطرَفَينِ لِكُل فَسخُهَا، وَتَبْطُلُ كُلُّهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَينِ،
-
لَكِنْ لَوْ وَكَلَ وَلِيُّ يَتِيمٍ وَنَاظِرُ وَقْفٍ أَوْ عَقَدَا عَقْدًا جَائِزًا غَيرَهَمَا كَشَرِكَةٍ وَمُضَارَبَةٍ؛ لَمْ تَنفَسِخْ بِمَوْتِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلا عَزْلِهِ لأَنهُ مُتَصَرِّفٌ عَلَى غَيرِهِ،
-
وَتَبْطُلُ بِجُنُونٍ مُطْبَق مِن أَحَدِهِمَا، لَا إِغمَاءٍ وَبِحَجرِهِ لِسَفَهٍ حَيثُ اُعْتُبِرَ رُشْدٌ، وَبِفَلَسِ مُوَكِّلٍ فِيمَا حَجَرَ عَلَيهِ فِيهِ وَبمَا يَفسُقَانِ بِهِ فِيمَا يُنَافِيهِ كَإِيجَابِ نِكَاحٍ
-
وكَذَا وَكِيلِ وَلِيِّ يَتِيمٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ، فَيَنعَزِلُ بِفِسْقِهِ، وَكَذَا بِفِسْقِ مُوَكِّلِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: لَا.
-
وَبِرِدَّةِ مُوَكِّلٍ لَا وَكِيلٍ إلا فِيمَا يُنَافِيهَا، كَحَجٍّ وَقَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وقِنٍّ مُسْلِمٍ وَمُصْحَفٍ
-
وَبِتَدْبِيرِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ قِنًّا وُكِّلَ في عِتْقِهِ،
-
لَا إنْ وُكِّلَ هُوَ في شَيءٍ وَلَوْ أعَتَقَ أَوْ بِيعَ وَنَحْوُهُ، إِلا إنْ لَمْ يَرْضَ مَنْ مَلَكَهُ بِبَقَاءِ وَكَالتِهِ
-
لَا بِسُكْنَاهُ أَوْ بَيعِهِ فَاسِدًا مَا وُكِّلَ في بَيعِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا كُلُّ عَقدٍ فَاسِدٍ؛ لأَنهُ لَمْ يَنْقُلْ المِلْكَ.
-
وَبِوَطئِهِ. وَيتجِهُ: أَوْ بِبَينُونَتِهِ . لَا قُبْلَتِهِ خِلَافًا لَهُ زَوْجَةً وَكَّلَ في طَلَاقِهَا
-
لا, إنْ وُكِّلَتْ في شَيءٍ فَبَانَتْ.
-
وَيَتَّجِهُ احتِمَالٌ: وَلَا بِوَطءِ أمةٍ وُكِّلَ في عِتْقِهَا
-
وَبِدَلَالةِ رُجُوعِ أَحَدِهِمَا كَتَوكِيلِهِ في عِتْقِ قِنٍّ وُكِّلَ في شِرَائِهِ وَبِإِقرَارِهِ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وُكِّلَ فِيهِ.
-
وَيَتجِهُ: وَبِعِلمِهِ ظُلْمَهُ.
-
وَكَمَنْ قِيلَ لَهُ: اشتَرِ كَذَا بَينَنَا، فَقَال نَعَمْ، ثُمّ قَالهَا لآخَرَ فَقَدْ عَزَلَ نَفْسَهُ وَيَكُونُ لَهُ وَلِلثَّانِي
-
وَبِتَلَفِ الْعَينِ وَبِدَفْعِ عِوَضٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ؛ كَدَفْعِ دِينَارٍ وَدِرْهَمِ يَشْتَرِي بِكُلِّ كَذَا فَعَكَسَ، وَبِإِنْفَاقِ مَا أمِرَ بِهِ وَلَوْ نَوَى اقْتِرَاضَهُ وَعَزَلَ عَوَّضَهُ فَإِن تَصرَّفَ بِمَا عُزِلَ فَكَفُضُولِيٍّ
-
لَا بِتَعدٍ؛ كَلِبْسِ الثوبِ، وَيَضْمَنُ ثُمَّ إن تَصرَّفَ كَمَا أُمِرَ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ -وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْعِوَضَ- خِلَافًا لِلْمُنتَهَى
-
فَإِنْ قَبَضَهُ فَأَمَانَةٌ في يَدِهِ فَإِنْ ردَّ عَلَيهِ بِنَحْو عَيبٍ عَادَ الضَّمَانُ،
-
وَلَا بِجُحُودِهِمَا الْوَكَالةَ،
-
وَيَنْعَزِلُ وَكِيلٌ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ بِعَزْلِهِ لَهُ بِكُلِّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَيهِ، كَفَسَخْتُ أَوْ أَبطَلْتُ أَوْ أَنقَضْتُ الْوَكَالةَ، أَوْ صَرَفْتُكَ عَنْهَا، أَوْ يَنْهَاهُ عَنْ فِعْلِ مَا أَمَرَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَبْلُغهُ كَشَرِيكٍ وَمُضَارِبٍ فَيَضْمَنُ إنْ تَصرَّفَ لِبُطْلَانِهَا إلا مَا يَأْتِي في الْعَفو عَنْ الْقِصَاصِ ،
-
وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى مُوَكِّلٍ العَزْلَ بَعْدَ تَصَرُّفٍ في غَيرِ طَلَاقٍ بِلَا بَيِّنَةٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الغَيرِ بِهِ، وَلأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ،
-
وَيُقْبَلُ أَنَّهُ أَخرَجَ زَكَاتَهُ قَبْلَ دَفْعِ وَكِيلِهِ لِلسَّاعِي؛ لأنهَا عِبَادَةٌ فَقَوْلٌ بِيَمِينِ مُدَّعِيهَا وَتُؤخَذُ من سَاعٍ إنْ بَقِيَت بِيَدِهِ وَإِلا فَلَا،
-
وَيَضْمَنُ وَكِيلٌ وَمَا بِيَدِ وَكِيلٍ بَعْدَ عَزْلٍ أَمَانَةَ كَمُودَعٍ عُزِلَ وَرَهْنٍ وَهِبَةٍ رَجَعَ فِيهَا أَبٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِم وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ فَوْرًا، وَيأتِي في الْوَدِيعَةِ،
-
ويقبَلُ إقرَارُ وَكِيلٍ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِعَيبٍ يُمكِنُ حُدُوثُهُ فِيمَا بَاعَهُ وَلَا يُرَدُّ بِنُكُولِ وَكِيلٍ مُنكِرٍ خِلَافًا لِلْمُنتَهَى، بَلْ يَخلِفُ مُشْتَرٍ وَيُرَدُّ إذَنْ عَلَى مُوَكِّلٍ،
-
وَمَنْ ادعى عَلَى وَكِيلٍ غَائِبٍ بِحَقٍّ، فَأَنكَرَهُ فَشَهِدَ بِهِ بَيِّنَةٌ؛ حُكِمَ لَهُ بِهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ، وَجَحَدَ الْوَكَالةَ أَوْ أَنهُ كَانَ عَزَلَهُ؛ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ في الحُكمِ.
فَرْعٌ:
-
تَصحُّ الْوَكَالةُ الدَّورِيَّةُ وَهِيَ وَكَّلتُكَ وَكُلَّمَا عَزَلْتُكَ، أَوْ انعَزَلتَ فَقَد وَكَّلتُكَ، أَوْ فَأنتَ وَكِيلِي، وَيَصحُّ عَزْلُهُ بِقَولِ كُلَّمَا وَكَّلْتُكَ أَوْ عُدتَ وَكِيلِي فَقَدْ عَزَلتُكَ.
-
وَيتَّجِهُ: مِثلَ كُلمَا مَهْمَا ومَتَى،
-
وَأَنهُ يَصحُّ تَوْكِيلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ دُورًا وَبِدُونِهِ. إذْ غَايَتُهُ فَسْخٌ مُعَلقٌ بِشَرْطٍ.
فصلٌ
-
وَحُقُوقُ العَقدِ مُتَعَلِّقَة بِمُوَكِّلٍ فَلَا يُعْتَقُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَى وَكِيلٍ وَيَنْتَقِلُ مِلْكٌ لمُوَكِّلٍ وَيُطَالبُ بِثَمَنٍ وَيبرَأُ مِنْهُ بِإِبرَاءِ بَائِعٍ وَكِيلًا لَمْ يَعْلَم أَنَّهُ وَكِيلٌ.
-
وَيتَّجِهُ: فَإِنْ عَلِمَ لَمْ يَصِحَّ.
-
وَمَا وُهِبَ لَهُ مُدَّةِ الخِيَارَين فَلِمُوَكِّلِهِ وَيَرُدُّ مُوَكِّلٌ بِعَيبٍ وَيَحْنَثُ بِحَلِفِهِ لَا يَبِيعُ وَيَضْمَنُ العُهْدَةَ إن أَعْلَمَ الْوَكِيلُ الْعَاقِدَ بِوَكَالتِهِ وَمَرَّ في الرَّهْنِ .
-
وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلٌ في ذِمَّتِهِ تَثبُتُ فِيهَا تَبَعًا، وَفِي ذِمَّةِ مُوَكِّلِهِ أَصْلًا كَضَامِنٍ، وَيطَالبُ كُلًّا مِنهُمَا وَيَبْرَآنِ بِبِرَاءَةِ مُوَكِّلٍ وَيَخْتَصُّ وَكِيلٌ بِخِيَارِ مَجلِسٍ لَمْ يَحضُرْهُ مُوَكِّلٌ
-
وَلَا يَصِح بَيعُ وَكِيل لِنَفسِهِ وَلَا شِرَاؤُهُ مِنْهَا لِمُوَكِّلِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى ثَمَنِهِ في النِّدَاءِ
-
إلا إنْ أَذِنَ لَهُ فَيَصِحُّ تَوَلِّي طَرَفَي عَقْدٍ فِيهِمَا كَأَبِ الصَّغِيرِ وَكَتَوكِيلِهِ في بَيعِهِ وَآخَرَ في شِرَائِهِ وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ وَدَعْوَى
-
وَوَلَدُهُ وَإِنْ نَزَلَ وَوَالِدُهُ وَإِنْ عَلَا وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ كَنَفْسِهِ
-
وَكَذَا حَاكِمٌ وَأَمِينُهُ وَوَصِيٌّ وَنَاظِرُ وَقْفٍ وَمُضَارِبٌ، الْمُنَقِّحُ: وَشَرِيكُ عِنَانٍ وَوُجُوهِ
-
وَإِنْ بَاعَ وَكِيلٌ أَوْ مُضَارِبٌ بِزَائِدٍ عَلَى مُقَدَّرٍ أَوْ ثَمَنِ مِثلٍ وَلَوْ كَانَ الزَّائِدُ مِنْ غَيرِ جِنْسِ مَا أُمِرَا بِهِ صَحَّ وَكَذَا إنْ بَاعَا بِأَنْقَصَ وَاشتَرَيَا بِأَزيَدَ.
-
وَيتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ
-
وَأنَّ الصِّحَّةَ حَيثُ لَا نَهْيَ.
-
وَيَضمَنَانِ في شِرَاءِ الزَّائِدَ وَفِي بَيعِ كُل النقْصِ عَنْ مُقَدَّرٍ، وَمَا لَا يُتَغَابَنُ بِمِثلِهِ عَادَةً عَنْ ثَمَنِ مِثلٍ في زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَمَا يُتَغَابَنُ بِهِ كَدِرهَم في عَشَرَةٍ وَلَا تَقدِيرَ فَلَا
-
وَلَا يَضْمَنُ قِنٌّ لِسَيِّدِهِ وَلَا صَغِيرٌ لِنَفْسِهِ
-
وَإِنْ زِيدَ عَلَى ثَمَنِ مِثلٍ قَبْلَ بَيعٍ؛ لَمْ يَجُز بِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَيَضْمَنُ.
-
وفِي مُدَّةِ خِيَارٍ لَمْ يَلزَم فَسْخٌ.
-
وَيَتَّجِهُ: الصِّحَّةُ لِمُزَايِدٍ وَإِنْ حَرُمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِح شِرَاءٌ عَلَى شِرَاءِ مُسلِمٍ.
-
وَبِعْهُ بِدِرْهَمٍ، فَبَاعَ بِهِ وَبِعَرَضٍ أَوْ بِدِينَارٍ؛ أَوْ اشْتَرِهِ بِدِينَارٍ، فَاشتَرَاهُ بِدِرهَم؛ صَحَّ،
-
لَا إنْ بَاعَهُ بِعَرَضٍ يُسَاوي دِينَارًا كَبِعهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِينَ وَعِشْرِينَ ثَوْبًا أَوْ إشْتَرِهِ بِمِائَةٍ، وَلَا تَشْتَرِهِ بِدُونِهَا فَخَالفَهُ لَم يَجُزْ.
-
وَيتجِهُ احْتِمَالٌ: هَذَا في غَيرِ فَرْدٍ مُعَينٍ.
-
وَاشتَرِ نِصْفَهُ بِمِائَةٍ، وَلَا تَشتَرِ جَمِيعَهُ، فَاشتَرَى أَكْثَرَ مِنْ النصفِ وَأَقَل مِنْ الْكُلِّ صَحَّ كَبِعْهُ بِأَلْفٍ نَسَاءً، فَبَاعَهُ بِهِ حَالًا وَلَوْ مَعَ ضَرَرٍ مَا لَمْ يَنهَهُ
-
وَبِعهُ فَبَاعَ بَعضَهُ بِدُونِ ثَمَنِ كُلِّهِ لَمْ يَصِحَّ مَا لَمْ يَبعِ بَاقِيَهُ.
-
وَيتجِهُ احتِمَالٌ: أو يَرْضَ مُوَكِّلُهُ.
-
أو يَكُنْ نَحْوُ صُبرَةٍ أَوْ مَعدُودًا كَعَبِيدٍ؛ فَيَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ صَفْقَةً
-
وَكَذَا شِرَاءٌ، فَيَصِحُّ شِرَاءُ وَاحِدٍ مِمَّنْ أُمِرَ بِهِمَا لَا صَفْقَةً
-
وَبعْ الْعَبْدَ بِمِائَةٍ، فَبَاعَ نِصْفَهُ بِهَا صَحَّ وَلَهُ بَيعُ النصفِ الآخَرِ
-
وَبِعْهُ بِأَلْفٍ في سوقِ كَذَا، فَبَاعَهُ بِهِ في آخَرَ؛ صَحَّ مَا لَمْ يَنهَهُ أَو يَكُنْ لَهُ فِيهِ غَرَضٌ كَحِلِّ نَقْدِهِ أَوْ مَوَدَّةِ أهله
-
وَبِعهُ لِزَيدٍ، فَبَاعَهُ لِغَيرِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ
-
وَبِبَلَدِ كَذَا، فَبَاعَهُ بِغَيرِهِ حَرُمَ وَصَحَّ وَمَعَ مُؤنَةِ نَقلٍ لَا يَصِحُّ .
-
وَيتَّجِهُ وَلَوْ حَمَلَهُ الْوَكِيلُ بِنَفسِهِ.
-
وَاشتَرِهِ بِكَذَا، فَاشْتَرَاهُ بِهِ مُؤَجَّلًا
-
أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ، فَاشتَرَى شَاتَينِ تُسَاويهِ إحدَاهُمَا وَإِنْ لَمْ تُسَاوهِ الأُخْرَى وَيَصِحُّ بَيعُهَا بِلَا إذْنٍ أَوْ شَاةً تُسَاويهِ بِأَقَلَّ صَح وإلا فَلَا.
-
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا غَيرُ الشِّيَاهِ.
-
وَاشتَرِ عَبْدًا؛ لَم يَصِحَّ شِرَاءُ اثْنَينِ.
فصلٌ
-
وَلَيسَ لِوَكِيلٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ وَإِنْ عَيَّنَ فَإِنْ عَلِمَ لَزِمَهُ مَا لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ فَإنْ لَمْ يَرْضَهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ، وَلَا يَرُدُّهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ اشتَرَاهُ في ذِمَّتِهِ لَا بِعَيْنِ المَالِ لِقَوْلِهِمْ وَإِنْ اشْتَرَى بِعَينِ الْمَالِ فَكَشِرَاءِ فُضُوليٍّ.
-
وَلَهُ وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ وَلَا يَرُدُّ مَا عَيَّنَهُ لَهُ مُوَكِّلٌ بِعَيبٍ وَجَدَهُ قَبْلَ إعلَامِهِ خِلَافًا لَهُ وَيَرُدُّ مَا لَمْ يُعَينْ
-
فَإِنْ ادَّعَى بَائِعٌ رِضَى مُوَكِّلِهِ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ؛ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَرَدَّهُ ثُمَّ إنْ حَضَرَ فَصدَّقَ بَائِعًا لَمْ يَصِحَ الرَّدُّ وَهُوَ بَاقٍ لِمُوَكِّلٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بَائِعٌ قَبْلَ مُرَاجَعَةِ مُوَكِّلٍ؛ لاعْتِرَافِهِ بِهِ لَهُ، وَيُدَيَّنُ.
-
وَإِنْ أَسقَطَ وَكِيلٌ خِيَارَهُ مِنْ معَيبٍ وَجَدَهُ، وَلَمْ يَرْضَ مُوَكِّلُهُ فَلَهُ رَدُّهُ
-
وَإِنْ أَنْكَرَ بَائِعٌ أَن الشِّرَاءَ وَقَعَ لِمُوَكِّلٍ حَلَفَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ.
-
وَيَتَّجِهُ : وَلَوْ صَدَّقَهُ مُوَكِّلٌ؛ لاحْتِمَالِ تَوَاطُئِهِمَا.
-
وَاشْتَرِ بِعَينِ هَذَا فَاشْتَرَى في ذِمَّتِهِ لَمْ يَلْزَمْ مُوَكِّلًا، إنْ لَمْ يُجْزِهِ وَيقَعُ لِوَكِيلٍ
-
وَعَكْسُهُ كَاشْتَرِ في ذمَّتكَ، وَانْقُدْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِعَينِهَا يَصِحُّ وَيَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ وَإن أَطْلَقَ جَازَ بِعَينٍ وَذِمَّةٍ
-
وَمَنْ وُكِّلَ في بَيعِ شَيءٍ غَيرِ رِبَويٍّ لمَعْرُوفٍ مَلَكَ تَسلِيمَهُ لَا قَبْضَ ثَمَنِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ قَبضُهُ لَمْ يَلزَم الْوَكِيلَ كَحَاكِمٍ وَأَمِينٍ
-
إلا إنْ أَذِنَ لَهُ مُوَكِّلُهُ في قَبضِهِ أَوْ دَلَّتْ عَلَيهِ قَرِينَةٌ كَبَيعِهِ في سُوقٍ غَائِبٍ عَنْ مُوَكِّلٍ أَوْ بِمَوضِعٍ يَضِيعُ الثَّمَنُ بِتَرْكِ قَبْضِهِ فتَرَكَهُ فَيَضْمَنُ خِلَافًا لِلمُنْتَهَى
-
وَكَذَا الشرَاءُ وَلَا يَتَسَلَّمُ وَكِيلُ الْمَبِيعَ حَيثُ لَا قَرِينَةً بِلَا إذْنِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَيَشهَدُ وإلا ضَمِنَ.
-
وَإنْ أَخَّرَ تَسلِيمَ ثَمَنِهِ بِلَا عُذْرٍ ضَمِنَهُ وَيَقْبِضُ مُطْلَقًا ثَمَنَ مَا يُفْضِي إلَى رِبَا نَسَاءٍ ولَمْ يَحْضُرْ مُوَكِّلٌ
-
وَإذَا قَبَضَ وَكِيلٌ الثمَنَ فَأَمَانَةٌ بِلَا فَوْرِ رَدَّ وَلَا يُسَلِّمُ الوَكِيلُ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ حَيثُ جَازَ فَإِنْ سَلَّمَهُ قَبْلَ قَبضِهِ ضَمِنَ
-
وَلَيسَ لِوَكِيلٍ في بَيعٍ تَقْلِيبُ مَبِيعٍ عَلَى مُشْتَرٍ إلا بِحَضْرَتِهِ وَإلا ضَمِنَ وَلَيسَ حُضُورُ الْمُوَكلِ مُرَادًا، خِلَافًا لِلْمُنتَهَى
-
وَمَنْ أمِرَ بِدَفْعِ شَيءٍ إلَى مُعَيَّنٍ لِيَضَعَهُ، فَدَفَعَ وَنَسِيَهُ لَم يَضْمَنْ وَإنْ أَطلَقَ مَالِكٌ فَدَفَعَهُ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ عَينَهُ وَلَا دُكَّانَهُ ضمِنَ
-
وَمَنْ وُكِّلَ في قَبْضِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ لَم يُصَارِفْ بِلَا إذْنٍ فَإِنْ صارَفَ، وَضاعَ فَعَلَى دَافِعٍ مَا لَمْ يَكذِبْ عَلَيهِ وَكِيلٌ في الإِذْنِ بِالمُصَارَفَةِ فَعَلَيهِ
-
وَمَنْ وُكِّلَ في قَبضِ دِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ فَأَخَذَ أَكثَرَ عَلَى دَافِعٍ وَيرْجِعُ عَلَى قَابِضٍ
-
وَإنْ أَخَذَ وَكِيلٌ في قَبْضِ دَينٍ رَهْنًا أَسَاءَ وَلَم يَضْمَنْهُ
-
وَمَنْ وَكَّلَ وَلَوْ مُودَعًا في قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ أَوْ أَقْرَضَ، وَلَمْ يُشهِدْ وَأَنْكَرَ غَرِيمٌ ضَمِنَ مَا لَيسَ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلٍ
-
وَإِنْ قَال أَشْهَدْتُ فَمَاتُوا أَوْ أَذِنْتَ فِيهِ بلَا بَيِّنَةٍ أَوْ قَضَيتَ بِحَضْرَتِكَ حَلَفَ مُوَكِّلٌ وَمَرَّ تَفْصِيلُهُ
-
بِخِلَافِ وَكِيلٍ فِي إيدَاعٍ لَمْ يُشْهِدْ؛ فَلَا يَضمَنُ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَكَذَا كُلٌّ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لأَمِينٍ.
فَصْلٌ
-
وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ لَا يَضْمَنُ مُطلقًا مَا تَلِفَ بيَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ،
-
وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي تَلَفٍ وَنَفْيِ تَفْرِيطٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُحَمِّلْ الدَّابَّةَ فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَلَا شَيئًا لِنَفْسِهِ وَكَذَا كُلُّ أَمِينٍ كوَصِيٍّ وَأَمِينِ حَاكِمٍ وَمُضارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأجِرٍ
-
وَيُقْبَلُ إقرَارُهُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي كُلِّ مَا وُكِّلَ فِيهِ مِنْ بَيعٍ وَشِرَاءٍ وَقَبْضٍ وَدَفْعٍ. وَلَوْ عَقْدَ نِكَاحٍ
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ، فَاشْتَرَاهُ وَاختَلَفَا في الثَّمَنِ، فَقَال وَكِيلٌ: اشْتَرَيتُهُ بِأَلْفٍ وَقَال مُوَكِّلٌ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ فَقَوْلُ وَكِيلٍ فِيمَا يُقَارِبُ
-
وَأَذِنْتَ لِي فِي الْبَيعِ نَسَاءً أَوْ بِغَيرِ نَقْدِ الْبَلَدِ واخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الإِذْنِ كَشِرَاءِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ بِعَشَرَةٍ أَوْ عِشرِينَ فَقَوْلُ وَكِيلٍ كَمُضَارِبٍ
-
وَوَكَّلْتَنِي فَقَال لَا أَوْ أَنْ أَتَزَوَّجَ لَكَ فُلَانَةً فَفَعَلْتُ وَصَدَّقَتْ الْوَكِيلَ وَأَنْكَرَ مُوَكِّلٌ الْوَكَالةَ فَقَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَإِلَّا لَزِمَهُ تَطْلِيقُهَا وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا غَيرَ ضَامِنٍ شَيءٌ
-
وَإِنْ ادَّعَتْهُ حَلَفَ زَوْجٌ
-
وأَذِنَ لي الْغَائِبُ فَعَقَدَ ثُمَّ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ بِلَا تَصْدِيقِ وَرَثَةٍ
-
وَأَذِنَ لِي فِي الْعَقْدِ فَعَقَدْتُ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ وَلَا يَلْزَمُ وَكِيلًا لَمْ يَضْمَنْ شَيءٌ.
فَرْعٌ:
-
لَوْ بَاعَ شَرِيكٌ مُشتَرَكًا بِإِذْنٍ وَادَّعَى مُشتَرٍ دَفْعَ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ، وَصَدَّقَهُ الآخَرُ بَرِئَ مِمَّنْ صَدَّقَهُ لَا مِنْ بَائِع فَيُطَالِبُهُ بِحِصَّتِهِ وَمُصَدِّقٌ الْبَائِعَ
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُشْتَرٍ عَلَيهِ ولَا شَرِيكَ عَلَى بَائِعٍ
-
وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ، وَلَا صُلْحُهُ أَوْ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ
-
وَإِنْ اختَلَفَا فِي رَدِّ عَينٍ أَوْ ثَمَنِهَا فَقَوْلُ وَكِيلٍ لَا بِجُعْلٍ وَكَذَا وَصِيٌّ وَعَامِلُ وَقْفٍ وَنَاظِرُهُ مُتَبَرِّعِينَ لَا بِجُعْلٍ فِيهِنَّ
-
وَلَا إلَى وَرَثَةِ مُوَكِّلٍ أَوْ إلَى غَيرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَزَوْجَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ خِلَافًا لَهُمَا هُنَا وَلَا وَرَثَةِ وَكِيلٍ فِي دَفْعٍ لِمُوَكِّلٍ وَلَا مُسْتَأْجِرٍ وَأَجِيرٍ مُشتَرَكٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَخَاصٍّ لِقَبْضِهِ الْعَينَ لِحَظِّ نَفْسِهِ.
-
وَدَعْوَى كُلِّ أَمِينٍ تَلَفًا بِحَادِثٍ ظَاهِرٍ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِالْحَادِثِ وَمَرَّ فِي الرَّهْنِ،
-
وَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِلَا جُعْلٍ وَبِمَعْلُومٍ أَيَّامًا مَعْلُومَةً أَوْ يُعْطِيَهُ مِنْ الأَلْفِ شَيئًا مَعْلُومًا
-
لَا مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ كَذَا لَمْ يَصِفْهُ وَلَمْ يُقَدِّرْ ثَمَنَهُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ
-
وَإِنْ عَيَّنَ ثِيَابًا مُعَيَّنَةً فِي بَيعٍ وَشِرَاءٍ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ مِنْ غَيرِ إنْسَانٍ مُعَيَّنٍ. خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى صَحَّ كَبِعْ ثَوْبِي بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ
-
وَيَسْتَحِقُّ جُعْلَهُ قَبْلَ تَسْلِيمِ ثَمَنِهِ لِمُوَكِّلٍ إلَّا إنْ اشْتَرَطَهُ.
فَصْلٌ
-
وَمَنْ عَلَيهِ حَقٌّ فَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ وَكِيلُ رَبِّهِ فِي قَبْضِهِ أَوْ وَصِيُّهُ أَوْ أُحِيلَ بِهِ فَصَدَّقَهُ وَلَا بَيِّنَةً لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعٌ إلَيهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يُسْتَحْلَفْ
-
وَإِنْ دَفَعَهُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ ذَلِكَ حَلَفَ وَرَجَعَ عَلَى دَافِعٍ إنْ كَانَ دَينًا وَدَافِعٌ عَلَى مُدَّعٍ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ تَعَدِّيهِ فِي تَلَفٍ وَمَعَ حَوَالةٍ مُطْلَقًا
-
وَإنْ كَانَ عَينًا كَوَدِيعَةٍ وَمَغْصُوبٍ وَوَجَدَهَا رَبُّهَا أَخَذَهَا وَإِلَّا ضَمَّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَلَا يَرْجِعُ غَارِمٌ إلَّا إنْ فَرَّطَ آخِذٌ وَمَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِ دَافِعٍ يَرْجِعُ مُطلَقًا، وَمَعَ دَعْوَاهُ إذْنَ مَالِكٍ فِي الوَدِيعَةِ لَا رُجُوعَ عَلَيهِ مُطْلَقًا
-
وَإنْ ادَّعَى مَوْتَهُ وَأَنَّهُ وَارِثُهُ لَزِمَهُ دَفْعُهُ مَعَ تَصْدِيقٍ وحَلِفُهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمٍ مَعَ إنْكَارٍ
-
وَمَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي رَدٍّ وَطُلِبَ مِنْهُ لَزِمَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيُشْهِدَ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَنَحْوُهُ لَا حُجَّةَ عَلَيهِ وَإلَّا أَخَّرَ كَدَينٍ بِحُجَّةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَا ضَمَانَ لَوْ حَصَلَ تَلَفٌ زَمَنَ تَأْخِيرٍ.
-
وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُ حُجَّةٍ لِمَدِينٍ وَفَّى مُشْهِدًا .
فَرْعٌ:
-
لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَال وَكَّلْتُكَ، وَالآخَرُ أَنَّهُ قَال أَذِنْتُ لَكَ فِي التَّصَرُّفِ أَوْ جَعَلْتُكَ وَكِيلًا لَمْ تَتِمَّ الشَّهَادَةُ.
-
وَيَتَّجِهُ: بَك تَتِمُّ.
-
وَتَتِمُّ إِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِتَوْكِيلِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ يَوْمَ السَّبْتِ أَوْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَالآخَرُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ وَكَّلَهُ، وَالآخَرُ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ
-
وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيعِ عَبْدِهِ، وَآخَرُ أَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي بَيعِ عَبْدِهِ وَجَارِيَتِهِ تَمَّتْ فِي الْعَبْدِ.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب قتال أهل البغي11 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، مسألة ٧٥٥31 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ2,677 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي45 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الوكالة738 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ593 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة342 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:27 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Agency