Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Endowment

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
التجريدal-Quduri · 8 masa’il
  1. الملك في الموقوف

  2. قال أصحابنا: إذا صح الوقف زال الملك لا إلى مالك.

  3. وقال الشافعي: يزول الملك في الصحيح من المذهب ومن قال لا يزول ملك الموقف فغلط، وإنما ذاك قول مالك.

  4. واختلف قول الشافعي إلى من يزول الملك، فقال في هذا الكتاب: يزول إلى الله تعالى كالعتق.

  5. وقال في الشهادات: يثبت الوقف [بشاهدين أو] بشاهد ويمين،

  6. فمن أصحابه من قال: هذا يدل على أنه يملك الموقف عليه حتى يتبين قيمته، ومنهم من قال: هو لله، وثبت بالشاهد واليمين وعلى قول من يزعم أنه ينتقل الملك إلى الموقف عليه هل تجب الزكاة إذا وقف إبلا سائمة في وجهان:

  7. أحدهما: تجب الزكاة إذا كان الوقف على صغير، والآخر: لا تجب لنقصان ملكه؛ لأنه لا يورث.

  8. لنا: أنه سبب لا يملك به بيع عين بحال فلا يملك به [العين] . أصله: الوصية بالمنافع، ولأنه أحد نوعي الوقف فلا ينتقل الملك فيه إلى غير الله [تعالى] كالمسجد.

  9. ولأن كل من لا ينتقل إليه ملك المسجد لا ينتقل إليه ما وقف عليه، كالمكاتب.

  10. ولأنه لو انتقل إلى الموقف عليه لم يجز أن يتوقت ملكه كسائر

  11. الأملاك. وفي علمنا أنه يصح أن يوقف عليه سنة ومن بعده على غيره دليل أن الملك لا ينتقل،

  12. ولو انتقل الملك لم ينتقل عن الموقف عليه بشرط المالك الأول، كسائر الأملاك.

  13. احتجوا: بأنه سبب إذا طرأ على الملك لم يخرجه من حكم المالية فوجب أن تكون له مالك يملكه كالبيع وعكسه العتق، ولان كل ما ضمن بالقيمة كان له مالك كأم الولد.

  14. قلنا: هذا يبطل بستارة الكعبة [وآلة المسجد] .

  1. ما يلزم به الوقف

  2. قال محمد: لا يلزم الوقف في حال الحياة إلا بالقبض، وهو قول ابن أبي ليلى.

  3. وقال أبو يوسف: يلزم بمجرد القول، وبه قال الشافعي. لمحمد: أنه تبرع إتلاف فوقف لزومه على القبض كالهبة.

  4. ولأنه تبرع بالثمرة على أن توجد في الثاني ولو تبرع بثمرة موجودة لم يلزمه من غير قبض، فالمعدوم أولى.

  5. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - احبس أصلها، وتصدق بغلتها.

  6. قلنا: هذا يدل على الجواز،

  7. فأما اللزوم فلا، ولا يقال: إنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما تصح به القربة.

  8. لأن القربة تصح بالقول، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لزومها.

  9. قالوا: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته إلى أن مات، وولي علي ابن أبي طالب صدقته إلى أن مات، وقالوا في وقفهم: لا تباع ولا تورث.

  10. قلنا: هذه الوقوف كانت جائزة، وقولهم: لا تباع وتورث؛ لأنهم أوجبوها [على هذا الوجه] وقصدوا القربة؛ حتى لا تباع، والكلام أن هذا القصد يرجع عنه أم لا؟.

  11. على أنه قد وي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولي صدقته حفصة.

  12. قالوا: سبب يزيل الملك عن الرقبة،

  13. فإذا لم يكن المقصود بالتمليك لم يفتقر إلى القبض كالعتق.

  14. قلنا: العتق إتلاف الرق، والإتلاف لا يتصور فيه القبض، والوقف إيجاب للحق في مملوك؛ فيجب أن يقف على القبض.

  15. قالوا: عقد المقصود منه تمليك المنفعة، فلم يفتقر إلى القبض كالإجارة.

  16. قلنا: قد يقصد بالوقف تمليك الأعيان وقد يقصد به المنافع، فهذا التخصيص لا معنى له،

  17. ثم الإجارة موضوعة للمعاوضة؛ فلزومها لا يقف على القبض، والوقف تبرع في الحياة من غير إتلاف؛ فلذلك جاز أن يقف على القبض.

  18. قالوا: القبول آكد من القبض؛ لأنه شرط في جميع العقود،

  19. فإذا لم يعتبر القبول في الوقف فالقبض أولى.

  20. قلنا: القبض في التبرع أقوى بدلالة أن اللزوم يقع به، ولا يقع بالقبول.

  21. قالوا: لو افتقر الوقف إلى القبض وقف على قبض الموقوف عليه كالهبة.

  22. قلنا: يبطل بالرهن، فإنه يقف على القبض ولا يفتقر فيه إلى قبض المرتهن.

  1. ما يجرى فيه الوقف

  2. قال أبو حنيفة: لا يلزم وقف المنقولات وإن أخرجه مخرج الوصايا، هكذا قال شيوخنا ولم يتعرضوا للزوم وقفها بالحكم.

  3. وقال الشافعي: ما يبقى. أصله: إذا أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه وجاز بيعه جاز وقفه.

  4. وهل يجوز وقف الدراهم؟. فيه وجهان مرتبان على إجارتها. لنا حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال لما: نزلت سورة النساء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا حبس عن فرائض الله) .

  5. ولأنه مما ينقل ويحول أو لا يبقى على وجه الدهر، فلم يصح وقفه كالطبيب.

  6. ولان كل ما لو أوقفه على مكاتب لم يلزم فإذا أوقفه على حر لم يلزمه كالطعام. ولأنه صدقة لا تلزمه في الطعام فلا تلزم في الثياب.

  7. أصله: إذا قال: تصدقت على [بني] فلان ولم يبق الوقف.

  8. ولا يلزم إذا حكم الحاكم؛ لأنا لا نعرف المذهب فيه.

  9. فإن قلنا: يلزم في المنقولات.

  10. قلنا: بمثله في الطعام إذا حكم بوقفه على مذهب مالك.

  11. ولأن ما لا يبقى على وجه الدهر وقفه مؤقت بمدة بقائه ولو صرح بالتوقيت في الوقف لم يصح كذلك إذا وقت قطعا.

  12. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عمر - رضي الله عنه - على الصدقات، فشكا من خالد وابن جميل والعباس.

  13. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أما خالد فقد ظلمتموه؛ فإنه حبس [أدراعه] وأعتده في سبيل الله) وروي وأعبده.

  14. الجواب: أنه حبسها بمعنى جعلها للاستعمال في سبيل الله، ولم يعدها للتجارة فلم تجب عليه زكاة، ألا ترى أنه أضافها إليه، وهذا يدل أنها على ملكه؟

  15. ولو كان الوقف لزم فيها لم تكن على ملكه.

  16. قالوا: روى: أن أم معقل أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:

  1. وقف المشاع

  2. قال محمد: لا يصح وقف المشاع وبه قال الشافعي.

  3. وقال أبو يوسف: يصح.

  4. لمحمد: أنه [نوع وقف فأثرت الإشاعة فيه كبناء المسجد، ولأنه وقف جزءا غير معين، فلم يلزم كما لو] وقف على مكاتب، ولأن كل ما لو وقفه على مكاتب لم يلزم فإذا وقفه على حر لم يلزم كالطعام، ولأن الوقف إذا لزم انتفى عنه التمليك،

  5. فلو جاز في المشاع لثبت في حق التمليك متعلق به، لان الشريك يلتمس القسمة، وفيها معنى التمليك فلم يجز لزومه مع مفارقة ما ينافيه.

  6. احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ملك مائة [سهم] بخيبر فقال - صلى الله عليه وسلم - (احبس أصلها) .

  7. والجواب: أنه قد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم خيبر بين أصحابه: (فقوله

  8. مائة سهم إنما أراد به ما أصابه بالقسمة لمائة سهم ولما ثبت ما قالوه دل على جواز الوقف، والكلام في لزومه وقد بينا أنه ليس في الخبر ما يدل على اللزوم.

  9. قالوا: لو وقف الشريكان جاز أن يصير قف كل واحد منهما مشاعا.

  10. قلنا: هناك لا يقارن الوقف حق التملك؛ لأن القسمة لا تثبت،

  11. ومتى وقف أحدهما فإن الوقف حق القسمة وذلك ينافي الوقف.

  1. اختصاص الواقف بالوقف أو دخوله مع آخرين

  2. قال أبو يوسف: إذا وقف على نفسه ثم على جهات من بعده جاز.

  3. وقال محمد: لا يجوز.

  4. وبه قال الشافعي: .

  5. [و] لأبي يوسف ما روي أن عمر شرط في وقفه أو لا جناح على [من] وليه أن يأكل منه غير متمول وقد كان وليها بنفسه، ولأنه أحد نوعي الوقف، فصح أن يكون الواقف أحد الموقوف عليهم كالمقبرة أو المسجد.

  6. ولا يقال: هناك قد أباح الانتفاع به فيستحق بحكم الإباحة لا بالشرط؛ وذلك لأن هناك لم يخص الانتفاع لمن يدخل في جملتهم كما يستحق غيره من غير تعيين وهنا قد عين، وكما لا يستحق غيره إلا بالشرط والتعيين كذلك هو أيضا.

  7. ولأنه وقف على معين فصار كما لو وقف على ولده؛ لأنه شرط الإنفاق منه على من لا معصية عليه في الإنفاق عليه، كما لو شرط أن ينفق على غيره.

  8. احتجوا: بأنها جهة يملك بها فوجب أن لا يملك بها نفسه، كالبيع والهبة.

  9. والجواب: أنه لا يملك نفسه بالوقف، ولكنه تصدق بها؛ فليس بدل الانتفاع من جملة ما تصدق به، فكأنه تصدق بما سوى ما شرط لنفسه.

  1. الملك في الوقف بعد خرابه

  2. قال محمد: إذا خرب جوار المسجد واستغنى عنه عدا إلى ملك جعله مسجدا.

  3. وقال أبو يوسف: لا يرجع ملكا أبدا.

  4. وبه قال الشافعي.

  5. لمحمد أنه إزالة ملك في حال الحياة لم يبن على التغليب، فجاز أن يعود إلى ملكه كالهبة والصدقة، ولأنه استغنى عن الصلاة فيه فصار كما لو بنى مسجدا وأذن للناس في الصلاة فيه ولم يوجبه بقوله.

  6. ولأن الملك زال فيه لجهة قربة،

  7. فإذا استغنى عنه عاد إلى ما كان قبلها كالميت إذا أخذه السيل أو أكله السبع عاد الكفن إلى ملك من كفنه.

  8. احتجوا: بأنه إزالة ملك على وجه القربة، فوجب أن لا يعود إلى ملكه لا قال كما لو أعتق عبدا.

  9. فالجواب: أن العبد بالعتق يعود إلى حرية الأصل [فمن جاز أن يسترق ابتداء] جاز أن يسترق بعد عتقه؛ لأن العبد النصراني إذا أعتق فنقض العهد [و] لحق [بدار الحرب] جاز أن يسترق فيملك،

  10. وكذلك الأمة المسلمة إذا ارتدت.

  11. فأما العبد المسلم إذا أعتق وارتد لم يقر على كفره؛ فهو كالكافر الأصلي الذي لا يقر على كفره ولا يسترق، كذلك المسجد إذا استغنى عنه عاد إلى أصل الأرض، فيجوز أن يملك.

  12. قالوا: المسجد إذا خرب ما حواليه جاز أن يعود إلى العمارة، ويصلى فيه مارة الطريق فلا يبطل بالقربة فيه.

  13. قلنا: جواز عود العمارة [لا] يعتبر، كما لا يعتبر جواز أن يوجد الميت في عود الكفن إلى ملك من كفنه.

  14. وأما صلاة من يجتاز بالموضع فالموضع الخراب لا تختص الصلاة فيه ببقعة المسجد، بل تجوز في جميعه وإنما تتخصص الصلاة في المسجد في المواضع المملوكة.

  1. دخول أولاد البنات في الوقف على ولد الوالد أو الذرية

  2. قال أبو يوسف: إذا وقف على ولده وولد ولده، أو على ذريته؛ دخل فيه ولد البنين وولد البنات. قال: وهو قياس قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين.

  3. وبه قال الشافعي.

  4. وقال محمد في السير الكبير: إذا أخذ الأمان لولده وولد ولده لم يدخل فيه ولد البنات،

  5. وهو اختيار عيس بن أبان حكاه الطحاوي عن مالك.

  6. فإن اخترنا قول محمد؛ فالوجه يف ولد الإنسان في الإطلاق من ينسب إليه، وولد البنات ينسبون إلى آبائهم، ولأن الولد إنما ينسب إلى الرجل؛ لأنه ولد له، وولد البنت ولدوا لآبائهم وأنشدوا فيه:

  7. بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .... بنوهن أبناء الرجال الأباعد

  8. ولهذا لا يقال لولد الزبير أنهم من ولد بني هاشم، وكذلك لا يقال

  9. لولد عثمان أنهم من بني هاشم،

  10. وإن كانت أمهاتهم هاشميات،

  11. ومن حكم الأسماء أن تحمل على إطلاقها.

  12. فإن قيل: قال الله تعالى {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى ..) فلا يمنع أحد أن يقول عيسى من ولد آدم.

  13. قلنا: لما لم يكن [لعيسى انتساب لأب بأن اختص نسبا بأمه] فتناوله اللفظ بهذه القرينة، والكلام في الإطلاق،

  14. وكذلك احتجاجهم بقول الناس:

  15. الحسن والحسين

Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 182 masa’il
  1. ِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَيُّ سَبِيلِ اللَّهِ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، وَلَكِنْ مَنْ حَبَسَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغَزْوِ.

  2. قُلْتُ: فَالرِّبَاطُ مِثْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ مَوَاجِيزِ أَهْل الْإِسْلَام، أَهِيَ غَزْوٌ؟

  3. وَيَجُوزُ لِمَنْ حَبَسَ فَرَسَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مَتَاعَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  4. قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ أَتَى رَجُلٌ مَالِكًا - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ مَالًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْصَى بِهِ فَأَرَادَ وَصِيُّهُ أَنْ يُفَرِّقَهُ فِي جُدَّةَ فَنَهَاهُ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ فَرِّقْهُ فِي السَّوَاحِلِ.

  5. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ سَوَاحِلَ الشَّامِ وَمِصْرَ.

  6. قُلْتُ مَا بَالُ جُدَّةَ أَلَيْسَتْ سَاحِلًا؟

  7. قَالَ: ضَعَّفَهَا مَالِكٌ، وَقَالُوا لِمَالِكٍ: إنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا بِهَا. قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا فَضَعَّفَ ذَلِكَ مَالِكٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَهُ قَوْمٌ - وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ - أَيَّامَ كَانَ مِنْ دَهْرِكَ مَا كَانَ، وَكَانُوا قَوْمًا قَدْ تَجَهَّزُوا يُرِيدُونَ الْغَزْوَ إلَى عَسْقَلَانَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ بَعْضِ هَذِهِ السَّوَاحِلِ، وَاسْتَشَارُوهُ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى جُدَّةَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَهُمْ: الْحَقُوا بِالسَّوَاحِلِ.

  8. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ رَبِيعَةُ: كُلُّ مَا جُعِلَ صَدَقَةً، حُبِسَ أَوْ حُبِسَ وَلَمْ يُسَمَّ صَدَقَةً، فَهُوَ كُلُّهُ صَدَقَةٌ تَنْفُذُ فِي مَوَاضِعِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى وَجْهِ مَا يُنْتَفَعُ بِذَلِكَ فِيهِ،

  9. فَإِنْ كَانَتْ دَوَابَّ فَفِي الْجِهَادِ،

  10. وَإِنْ كَانَتْ غَلَّةَ أَمْوَالٍ فَعَلَى مَنْزِلَةِ مَا يَرَى الْوَالِي مِنْ وُجُوهِ الصَّدَقَةِ.

  11. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

  12. : وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَأَوْصَى فِيهَا بِأُمُورٍ، وَكَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ: دَارِي حَبْسٌ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَخْرَجًا، وَلَمْ يَدْرِ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهِلَ الشُّهُودُ أَنْ يُذَكِّرُوهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا حَبْسًا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ.

  13. فَقِيلَ لَهُ: فَإِنَّهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَجُلُّ مَا يَحْبِسُ

  14. النَّاسُ بِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟

  15. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ فِيمَا يَرَى الْوَالِي، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَهُ سَعَةٌ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  16. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ رَقِيقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  17. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَقِيقًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتَرَاهُمْ حَبْسًا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  18. قُلْتُ: وَمَا يُصْنَعُ بِهِمْ؟

  19. قَالَ: يُسْتَعْمَلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  20. قُلْتُ: وَلَا يُبَاعُونَ؟

  21. قَالَ: لَا.

  22. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  23. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ.

  24. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ ثِيَابًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ

  25. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثِّيَابَ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا رَجُلٌ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ أَوْ عَلَى مَسَاكِينَ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  26. وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَحْبِسَ الرَّجُلُ الثِّيَابَ وَالسُّرُوجَ.

  27. قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا ضَعُفَ مَنْ الدَّوَابِّ، الْمُحْبَسَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ بَلِيَ مِنْ الثِّيَابِ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَا ضَعُفَ مِنْ الدَّوَابِّ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهَا قُوَّةٌ لِلْغَزْوِ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا غَيْرُهَا مِنْ الْخَيْلِ فَيُجْعَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  28. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ مَا يُشْتَرَى بِهِ فَرَسٌ أَوْ هَجِينٌ أَوْ بِرْذَوْنٌ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَانَ بِهِ فِي ثَمَنِ فَرَسٍ، وَالثِّيَابُ إنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا مَنْفَعَةٌ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهَا ثِيَابٌ يُنْتَفَعُ بِهَا،

  29. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى بِهِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ فُرِّقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

  30. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إذَا كُلِّبَ: إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى فَرَسٌ مَكَانَهُ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى غَيْرُهُ: أَنَّ مَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ أَنَّهَا لَا تُبَاعُ. قَالَ:

  31. وَلَوْ بِيعَتْ لَبِيعَ الرَّبْعُ الْمُحْبَسُ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْخَرَابُ، وَهَذِهِ جُلُّ الْأَحْبَاسِ قَدْ خَرِبَتْ فَلَا شَيْءَ أَدَلُّ عَلَى سُنَّتِهَا مِنْهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْبَيْعُ يَجُوزُ فِيهَا مَا أَغْفَلَهُ مَنْ مَضَى، وَلَكِنْ بَقَاؤُهُ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.

  32. وَبِحَسْبِكَ حُجَّةٌ فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَ مُتَقَادِمًا بِأَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مَا جَرَى الْأَمْرُ عَلَيْهِ، فَالْأَحْبَاسُ قَدِيمَةٌ وَلَمْ تَزَلْ، وَجُلُّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِاَلَّذِي بِهِ لَمْ تَزَلْ تَجْرِي عَلَيْهِ فَهُوَ دَلِيلُهَا.

  33. قَالَ سَحْنُونٌ: فَبَقَاءُ هَذِهِ خَرَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ فِيهَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَقَامَ لَمَا أَخْطَأَهُ مَنْ مَضَى مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمَا جَهِلَهُ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ حِينَ تُرِكَتْ خَرَابًا وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ خِلَافٌ لِهَذَا فِي الرِّبَاعِ وَالْحَيَوَانِ إذَا رَأَى الْإِمَامُ ذَلِكَ.

  34. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ اللَّيْثِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ سُئِلَ عَنْ فَرَسٍ حُبِسَ دُفِعَتْ إلَى رَجُلٍ فَبَاعَهَا؟ فَقَالَ يَحْيَى: لَمْ يَكُنْ لِيَنْبَغِيَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ الَّذِي جُعِلَتْ فِيهِ، أَلَا يَخَافُ ضَعْفَهَا وَتَقْصِيرَهَا عَمَّا جُعِلَتْ لَهُ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يُخَفِّفَ بَيْعَهَا ثُمَّ يَشْتَرِيَ مَكَانَهَا فَرَسًا تَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا حَبْسًا.

  35. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ

  36. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ الْخَيْلَ فَلَمْ يُنْفِذْهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مَنْ يَدِهِ إلَى أَحَدٍ حَتَّى مَاتَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  37. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا وَهِيَ مِيرَاثٌ كُلُّهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي السِّلَاحِ إذَا حَبَسَهُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - وَلَمْ يُنْفِذْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا حَبَسَ سِلَاحًا كَانَ يُخْرِجُهُ وَيَرْجِعُ إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ،

  39. وَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ فَأَنْفَذَهُ وَبَقِيَ بَعْضُهُ، فَمَا أَخْرَجَ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَمَا لَمْ يُخْرِجْ فَهُوَ مِيرَاثٌ.

  40. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ حَبْسًا مِنْ عَرَضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوَجِّهْهُ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَلِيهِ حَتَّى مَاتَ. قَالَ: أَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَهُ غَلَّةٌ فَإِنَّهُ إنْ وَلِيَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ رَأَيْتُهُ رَدًّا فِي الْمِيرَاثِ؛

  41. لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ رَجُلٌ لَانْطَلَقَ إلَى مَالِهِ فَحَبَسَهُ وَيَأْكُلُ غَلَّتَهُ،

  42. فَإِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ قَالَ قَدْ كُنْتُ حَبَسْتُهُ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الْوَارِثِ،

  43. فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ مِثْلُ هَذَا مِنْ الْأَحْبَاسِ حَتَّى يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهَا الَّذِي حَبَسَهَا رَجُلًا غَيْرَهُ وَيَتَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْهَا.

  44. وَأَمَّا كُلُّ حَبْسٍ لَا غَلَّةَ لَهُ مِثْلُ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إذَا وَجَّهَهُ فِي تِلْكَ الْوُجُوهِ الَّتِي سَمَّى وَأَعْمَلَهُ فِيهَا فَقَدْ جَازَ،

  45. وَإِنْ كَانَ يَلِيهِ حَتَّى مَاتَ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ،

  46. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَّهَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا مِيرَاثًا.

  47. الرَّجُلُ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى عَقِبِهِ وَلَا يَذْكُرُ فِي حَبْسِهِ صَدَقَةً وَكَيْفَ يَرْجِعُ الْحَبْسُ

  48. ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَبْسَ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ، أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ، أَوْ يَقُولُ رَجُلٌ: هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَرْجِعًا بَعْدَهُمْ فَانْقَرَضُوا: إنَّ هَذَا الْحَبْسَ مَوْقُوفٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَيَرْجِعُ إلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ يَكُونُ حَبْسًا عَلَيْهِ.

  49. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ بِدَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ مَا عَاشُوا وَلَا يَذْكُرُ لَهَا مَرْجِعًا إلَّا صَدَقَةً هَكَذَا إلَّا شَرْطٌ فِيهَا فَيَهْلِكُ الرَّجُلُ وَوَلَدُهُ. قَالَ: أَرَى أَنْ تَرْجِعَ حَبْسًا عَلَى أَقَارِبِهِ فِي الْمَسَاكِينِ وَلَا تُورَثَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَالَ: الْحَبْسُ وَالصَّدَقَةُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  50. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الَّذِي حَبَسَ تِلْكَ الدَّارَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا، فَإِنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلْيَسْكُنْهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ.

  51. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ بَعْضُ رِجَالِ مَالِكٍ:

  52. كُلُّ حَبْسٍ أَوْ صَدَقَةٍ كَانَتْ عَنْ مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي فَهُوَ الْحَبْسُ الْمَوْقُوفُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: عَلَى وَلَدِي وَلَمْ يُسَمِّهِمْ، فَهَذَا مَجْهُولٌ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ حَدَثَ مِنْ وَلَدِهِ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ يَدْخُلُ فِيهِ،

  53. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي وَعَلَى مَنْ يَحْدُثُ لِي بَعْدَهُمْ، فَهَذِهِ أَيْضًا عَلَى مَجْهُولِ مَنْ يَأْتِي.

  54. وَإِذَا سَمَّى فَإِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ بَعْضُ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَهُوَ الْحَبْسُ الَّذِي لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ يُجَوِّزُهُ صَاحِبُهُ حَيَاتَهُ،

  55. فَإِذَا مَاتَ كَانَ الْحَبْسُ لِعَقِبِهِ وَلِعَقِبِ عَقِبِهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ،

  56. ثُمَّ يَرْجِعُ إذَا انْقَرَضَ الْعَقِبُ إلَى مَا سَمَّى الْمُتَصَدِّقُ بِهَا وَسَبَلَهَا عَلَيْهِ.

  57. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - مِنْهُمْ رَبِيعَةُ -: إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ لَا يَدْرِي بِعَدَدِهِمْ وَلَا يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ.

  58. وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَالصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تُبَاعُ إنْ شَاءَ صَاحِبُهَا إذَا تَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إذَا سَمَّاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَعْنَاهُ مَا عَاشُوا وَلَمْ يَذْكُرْ عَقِبًا، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا إنْ شَاءَ إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ.

  59. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ: يَقُولُ دَارِي هَذِهِ حَبْسٌ عَلَى فُلَانٍ وَعَلَى عَقِبِهِ مَنْ بَعْدِهِ، وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً. أَتَكُونُ حَبْسًا كَمَا يَقُولُ أَوْ صَدَقَةً؟ قَالَ: أَصْلُ قَوْلِهِ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَذْهَبُ إلَيْهِ، أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسٌ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةٌ فَهِيَ حَبْسٌ إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ.

  60. قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِذَا كَانَتْ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إذَا قَالَ حَبْسًا عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ صَدَقَةً، أَوْ قَالَ حَبْسًا وَلَمْ يَقُلْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ، فَهَذِهِ تَرْجِعُ إلَى الَّذِي حَبَسَهَا إنْ كَانَ حَيًّا، أَوْ إلَى وَرَثَتِهِ الَّذِينَ يَرِثُونَهُ فَتَكُونُ مَالًا لَهُمْ.

  61. وَقَدْ قَالَ لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مُحْبَسَةً، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَقُولُ لَا تُبَاعُ،

  62. وَأَمَّا إنْ قَالَ حَبْسًا لَا تُبَاعُ، وَقَالَ حَبْسًا صَدَقَةً وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، فَهَذِهِ الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبَسَةِ عَلَيْهِ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ،

  63. وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ وَإِنْ كَانَ حَيًّا.

  64. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ يَعْتَمِدُونَ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي هَذَا قَطُّ أَنَّهُ إذَا قَالَ حَبْسُ صَدَقَةٍ، أَوْ قَالَ حَبْسٌ لَا تُبَاعُ وَإِنْ كَانُوا قَوْمًا بِأَعْيَانِهِمْ، إنَّمَا الْمَوْقُوفَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ إنْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ كَانَ حَيًّا وَلَا تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبَسِ عَلَى حَالِ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ حَبْسًا عَلَى أَحَدٍ،

  65. ثُمَّ لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ.

  66. فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ الْحَبْسَ ثُمَّ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَهْلُ الْحَبْسِ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّجُلِ الَّذِي حَبَسَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ غَيْرِهِ فَجَعَلَهَا حَبْسًا فَهِيَ حَبْسٌ عَلَيْهِمْ يَسْكُنُونَهَا عَلَى قَدْرِ مَرَافِقِهِمْ،

  67. وَإِنْ انْقَرَضُوا أَخَذَهَا وُلَاتُهُ دُونَ وُلَاةِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَ وَلَدِهِ إذَا كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهُمْ.

  68. قَالَ رَبِيعَةُ: وَكُلُّ مَنْ حَبَسَ دَارًا

  69. عَلَى وَلَدِهِ فَأَوْلَادُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ، وَاَلَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَانَ يَوْمَ تَصَدَّقَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ قَوْمٌ بِفَضْلِ أَثَرِهِ وَكَثْرَةِ عِيَالِهِ فِي سَعَةِ الْمَسَاكِنِ وَقُوَّةِ الْمَرَافِقِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ أَثَرَةٌ إلَّا بِتَفْضِيلِ حَقٍّ يُرَى.

  70. سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتْرُكُ الْمَالَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ يَمُوتُ بَعْضُ وَلَدِهِ مِنْ صُلْبِهِ وَلَهُ وَلَدٌ. قَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الصَّدَقَةَ وَالْحَبْسَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ يَكُونُ قَائِمًا لَا يُبَاعُ،

  71. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ الْوَلَدِ فَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَيَكُونُ فِي الْمَالِ فَلَا يُحْصَى، وَذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ أَعْمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْمَالُ قَلِيلًا مُسْتَوْفًى، فَتَكُونُ الْأَعْمَامُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِمْ، وَيَكُونُ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ فَيَنْظُرُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.

  72. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ - ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ - إلَّا أَنَّ وَلَدَهُ أَوْلَى مِنْ وَلَدِ وَلَدِهِ مَا عَاشُوا إلَّا أَنْ يَكُونَ فَضْلٌ فَيَكُونَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فَذَلِكَ حَقٌّ لِحَاجَتِهِمْ.

  73. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَنْ حَبَسَ دَارِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِوَلَدِهِ قَبْلَ وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِيهَا حَقٌّ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: دَارِي حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ يَدْخُلُونَ مَعَ الْآبَاءِ وَيُؤْثَرُ الْآبَاءُ،

  74. وَإِنْ قَالَ: وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي. دَخَلُوا أَيْضًا وَيَبْدَأُ بِالْوَلَدِ وَكَانَ لَهُمْ الْفَضْلُ إنْ كَانَ فَضْلٌ.

  75. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ الدَّارُ حَبْسٌ عَلَى وَلَدِي. فَهِيَ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَيْسَ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ شَيْءٌ. قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} فَاجْتَمَعَ النَّاسُ أَنَّهُ لَا يُقْسَمُ لِوَلَدِ الْبَنَاتِ فِي الْمِيرَاثِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَنَاتٌ مِنْ صُلْبِهِ؛

  76. لِأَنَّ بَنِي الْبَنِينَ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ يُقْسَمُ لَهُمْ الْمِيرَاثُ وَيَحْجُبُونَ مَنْ يَحْجُبُهُ مَنْ كَانَ فَوْقَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمْ أَحَدٌ.

  77. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَوَلَدِهِ حَبْسًا مَا عَاشُوا أَلَّا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبَ وَلَا يُورَثَ.

  78. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَهِيَ عَلَى مَا وَضَعَهَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ،

  79. فَإِنْ انْقَرَضُوا صَارَتْ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ.

  80. قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى وَابْنُ شِهَابٍ: إنَّ الْحَبْسَ إذَا رَجَعَ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَى وُلَاةِ الَّذِي حَبَسَ وَتَصَدَّقَ.

  81. حَبَسَ دَارِهِ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلَثُلُثُ يَحْمِلُهَا

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ فِي مَرَضِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دَارِهِ - وَلِثُلُثٍ يَحْمِلُهَا - وَهَلَكَ وَتَرَكَ زَوْجَتَهُ وَأُمَّهُ وَوَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ؟ قَالَ: تُقْسَمُ الدَّارُ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ، فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ الْأُمُّ مَعَهُمْ وَالزَّوْجَةُ، فَكَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  83. حَتَّى إذَا مَا انْقَرَضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ رَجَعَتْ الدَّارُ كُلُّهَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ.

  84. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ؟ قَالَ: يُقْسَمُ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ حَبَسَ عَلَيْهِمْ،

  85. ثُمَّ تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ الْأُمُّ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  86. قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَتْ الْأُمُّ أَوْ الزَّوْجَةُ أَوْ هَلَكَتَا جَمِيعًا، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا فِي حُظُوظِهِمَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حَيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  87. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَرَضَتْ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ أَوَّلًا، أَيَدْخُلُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  88. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ؟

  89. قَالَ: يُقَسَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ، وَيَرْجِعُ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ وَوَرَثَةِ الْأُمِّ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ.

  90. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَبَقِيَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ؟ قَالَ: يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ وَوَرَثَةُ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  91. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  92. قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.

  93. قُلْتُ: فَإِنْ انْقَرَضَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَوْلَى النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ.

  95. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ الدَّارَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهَا

  96. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ،

  97. وَيَشْتَرِطُ عَلَى الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ الدَّارُ مَنْ مَرَمَّةٍ فَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ فِي مَرَمَّتِهَا مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ، وَهَذَا كِرَاءٌ وَلَيْسَ بِحَبْسٍ.

  98. قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  99. قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ تُحْبَسُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلْفَهُ فِيهَا.

  100. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. وَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ تُسْتَكْمَلَ السَّنَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ أَيَذْهَبُ عَلَفُهُ بَاطِلًا؟ قُلْتُ: فَمَا يَصْنَعُ، أَتَجْعَلُ الْفَرَسَ وَالدَّارَ حَبْسًا إذَا وَقَعَ مِثْلُ هَذَا الشَّرْطِ أَمْ يَبْطُلُ ذَلِكَ؟

  101. قَالَ: لَا أَدْرِي إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْفَرَسِ لَا خَيْرَ فِيهِ. وَوَجْهُ كَرَاهِيَتِهِ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السَّنَةِ أَكَانَ تَذْهَبُ نَفَقَتُهُ؟

  102. قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي: إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.

  103. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَدْبِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَدْ فَاتَ بِالتَّدْبِيرِ وَيَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِتَمَامِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ هَضَمَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ لِذَلِكَ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي التَّدْبِيرِ. فَأَرَى فِي الْفَرَسِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ صَاحِبُهُ الَّذِي حَبَسَهُ،

  104. فَإِنْ أَحَبَّ - إنْ لَمْ يَفُتْ الْأَجَلُ - أَنْ يَضَعَ الشَّرْطَ وَيَبْتِلَهُ لِصَاحِبِهِ فَعَلَ أَوْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ وَيَأْخُذَ فَرَسَهُ،

  105. فَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ، وَكَانَ لِلَّذِي بَتَلَ لَهُ بَعْدَ السَّنَةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ، وَأَرَى فِي الدَّارِ تَكُونُ حَبْسًا عَلَى مَا جَعَلَ وَلَا يَلْزَمُهُ مَرَمَّةٌ وَتَكُونُ مَرَمَّتُهَا مِنْ غَلَّتِهَا؛ لِأَنَّهَا فَاتَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُشْبِهُ الْبُيُوعَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.

  106. الْحَبْسِ عَلَى الْوَلَدِ وَإِخْرَاجِ الْبَنَاتِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ

  107. فِي الْحَبْسِ عَلَى الْوَلَدِ وَإِخْرَاجِ الْبَنَاتِ وَإِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَسْمِ الْحَبْسِ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيَّ أَخْبَرَهُ قَالَ: حَبَسَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ دُورَهُمْ.

  108. وَأَخْبَرَنِي غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِمْ مِثْلَهُ.

  109. قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَى بَنِيهِ: لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ،

  110. وَأَنَّ لِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاتِهِ أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضِرَّةٍ وَلَا مُضَارٍّ بِهَا.

  111. وَإِنَّ يَزِيدَ بْنَ عِيَاضٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَفْحَصَ لَهُ عَنْ الصَّدَقَاتِ وَكَيْفَ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ، قَالَ: فَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ صَدَقَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي الدَّحْدَاحَةِ، وَكَتَبْتُ إلَيْهِ أَذْكُرُ لَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَتْ لِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إذَا ذَكَرَتْ صَدَقَاتِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَإِخْرَاجَ الرِّجَالِ بَنَاتِهِمْ مِنْهَا تَقُولُ: مَا وَجَدْتُ لِلنَّاسِ مَثَلًا الْيَوْمَ فِي صَدَقَاتِهِمْ إلَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ} سُورَةُ الْأَنْعَامِ قَالَتْ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَتَصَدَّقُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ الْعَظِيمَةِ عَلَى ابْنَتِهِ فَتَرَى غَضَارَة صَدَقَتِهِ عَلَيْهَا وَتَرَى ابْنَتُهُ الْأُخْرَى، وَإِنَّهُ لِيُعْرَف عَلَيْهَا الْخَصَاصَةُ لَمَّا أَبُوهَا أَخْرَجَهَا مِنْ صَدَقَتِهِ.

  112. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ حِين مَاتَ وَإِنَّهُ لَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ صَدَقَاتِ النَّاسِ الَّتِي أَخْرَجُوا مِنْهَا النِّسَاءَ.

  113. وَإِنَّ مَالِكًا ذَكَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَبَسَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا دُورًا، وَإِنَّهُمَا سَكَنَا فِي بَعْضِهَا. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ عَائِشَةَ أَنَّ الصَّدَقَاتِ فِيمَا مَضَى إنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ حَتَّى أَحْدَثَ النَّاسُ إخْرَاجَ الْبَنَاتِ، وَمَا كَانَ مِنْ عَزْمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخْرَجُوا مِنْهَا الْبَنَاتِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّ الصَّدَقَاتِ كَانَتْ عَلَى الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ.

  114. . قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ دَارًا فَسَكَنَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَجِدْ بَعْضُهُمْ فِيهَا مَسْكَنًا، فَيَقُولُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِنْهُمْ مَسْكَنًا أَعْطُونِي مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ حَقِّي قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَلَكِنْ إنْ غَابَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ سَكَنَ فِيهِ، وَهَكَذَا حَبَسَ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ وَلَا يُعْطَى مَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا كِرَاءً.

  115. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ غَابَ أَحَدٌ أَيْ إنْ كَانَ يُرِيدُ الْمُقَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَابَ إلَيْهِ،

  116. وَأَمَّا إنْ كَانَ رَجُلًا يُرِيدُ أَنْ يُسَافِرَ إلَى مَوْضِعٍ لِيَرْجِعَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي رِوَايَتِهِ: إنْ غَابَ مُسَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ. ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَدَقَةِ الرِّبَاعِ: لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِأَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ الْمَسَاكِنِ.

  117. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَبْسًا عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى

  118. أَعْقَابِهِمْ - وَلَيْسَ لَهُ يَوْمئِذٍ عَقِبٌ - فَأَنْفَذَهُ لَهُمْ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلَكَ وَلَدُهُ،

  119. ثُمَّ بَقِيَ بَنُو بَنِيهِ وَبَنُو بَنِي بَنِيهِ، هَلْ لِبَنِي بَنِيهِ مَعَ آبَائِهِمْ فِي الْحَبْسِ شَيْءٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ مِنْ الْحَبْسِ كَمَا يُعْطَى بَنُو بَنِيهِ إذَا كَانُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحَالِ وَالْحَاجَةِ وَالْمُؤْنَةِ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَادَ مَا دَامُوا صِغَارًا وَلَمْ يَبْلُغُوا وَلَمْ يَتَزَوَّجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مُؤْنَةٌ فَإِنَّمَا يُعْطِي الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوَّنُ وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ، وَتَكُونَ حَاجَتُهُ وَمُؤْنَتُهُ مِثْلَ حَاجَةِ الْبَنِينَ فَهُمْ فِيهِ شَرْعًا سَوَاءٌ إذَا كَانَ مَوْضِعًا،

  120. وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَإِنَّهُ لَا يَقْسِمُ لَهُمْ وَيُعْطَى آبَاؤُهُمْ عَلَى قَدْرِ عِيَالِهِمْ.

  121. فِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ يَمُوتُ وَقَدْ رَمَى فِي الْحَبْسِ مَرَمَّةً وَلَمْ يَذْكُرْهَا أَوْ ذَكَرَهَا

  122. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ،

  123. ثُمَّ إنَّ أَحَدَ الْبَنِينَ بَنِي فِي الدَّارِ بُنْيَانًا، أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فِي بِنَاءِ الدَّارِ، أَوْ أَصْلَحَ فِيهَا شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَا أَدْخَلَ فِي الدَّارِ ذِكْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِوَرَثَتِهِ فِيهَا شَيْئًا.

  124. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَ الْخَشَبَةَ الَّتِي أَدْخَلَ أَوْ مَا أَصْلَحَ فَقَالَ: خُذُوهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِي، أَوْ أَوْصَى بِهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟

  125. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَذَلِكَ لَهُ.

  126. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا كَثِيرًا ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ؟

  127. قَالَ: الَّذِي أَخْبَرْتُك عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَنَى أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً فَأَرَى مَالِكًا قَدْ ذَكَرَ الْبِنَاءَ، وَذَلِكَ عِنْدِي كُلُّهُ سَوَاءٌ. وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: لَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّمًا وَلَا صَدَقَةً إلَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، مِثْلُ السُّتْرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْمَيَازِيبِ مَا لَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَلَا قَدْرُهُ،

  128. فَأَمَّا الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَيَأْخُذُ وَرَثَتُهُ.

  129. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الْمَرَضِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى يَمُوتَ

  130. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ رَجُلٌ نَخْلَ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: إذَا مِتُّ فَحَائِطِي عَلَى الْمَسَاكِينِ حَبْسٌ لَهُمْ تَجْرِي عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا، وَلِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ مِنْ بَتِّ صَدَقَةٍ أَوْ بَتِّ عِتْقٍ لَيْسَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ مِنْ يَدَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ مِنْ يَدَيْهِ كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَجُوزُ لِمَنْ قَبَضَهُ أَكَلَ غَلَّتَهُ إنْ كَانَتْ لَهُ غَلَّةٌ،

  132. وَلَا أَكَلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ حَتَّى يَمُوتَ، فَيَكُونَ فِي الثُّلُثِ أَوْ يَصِحَّ، فَيَنْفُذَ الْبَتْلُ كُلُّهُ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ،

  133. وَإِنْ كَانَ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمَرَ بِإِنْفَاذِ ذَلِكَ،

  134. وَإِنَّ فِعْلَ الصَّحِيحِ لَيْسَ يَجُوزُ مِنْهُ إلَّا مَا قُبِضَ وَحِيزَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ يُفْلِسَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ لَهُ قَوْلٌ فِي فِعْلِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ.

  135. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ حَائِطَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ

  136. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ نَخْلَ حَائِطِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الصِّحَّةِ فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ وَصِيَّةٍ،

  137. فَإِذَا كَانَ غَيْرَ وَصِيَّةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، أَوْ يُوصِيَ بِإِنْفَاذِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.

  138. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  139. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ أَوْ وَهَبَ هِبَةً عَلَى مَنْ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَرِضَ الْمُتَصَدِّقُ أَوْ الْوَاهِبُ، كَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَارِثًا أَوْ غَيْرَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ قَبْضُهَا وَكَانَتْ مَالَ الْوَارِثِ، وَكَذَلِكَ الْعَطَايَا وَالنِّحَلُ.

  140. قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ذَكَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالُوا: لَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ حَتَّى تُقْبَضَ.

  141. وَقَالَ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ: وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا مَقْبُوضَةً ذَكَرَهُ أَشْهَلُ.

  142. وَإِنَّ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَمْ يَقْبِضْهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ،

  143. وَلَا تَجُوزُ صَدَقَةٌ إلَّا بِقَبْضٍ.

  144. وَإِنَّ مَالِكًا وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: مَنْ نَحَلَ وَلَدًا لَهُ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نِحْلَةً فَأَعْلَنَ بِهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ.

  145. ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَشُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ مِثْلَهُ.

  146. قَالَ شُرَيْحٌ: هُوَ أَحَقُّ مَنْ وَلِيَهُ.

  147. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَوْلَادَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا،

  148. فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدَيَّ لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا،

  149. وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إيَّاهُ. مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً لَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ نَحَلَ عَائِشَةَ ابْنَتَهُ أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَسْقًا، وَلَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ فَلَمْ يُجِزْ لَهَا ذَلِكَ.

  150. وَإِنَّمَا أَبْطَلَ عُمَرُ النِّحَلَ الَّتِي لَمْ تُقْبَضْ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَوَّزَهُ لِلصَّغِيرِ وَجَعَلَ الْأَبَ قَابِضًا لَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: الْمَوَاهِبُ ثَلَاثَةٌ: مَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ النَّاسِ وَمَوْهِبَةٌ يُرَادُ بِهَا الثَّوَابُ.

  151. فَمَوْهِبَةُ الثَّوَابِ يَرْجِعُ فِيهَا صَاحِبُهَا إذَا لَمْ يُثْبِتْ.

  152. وَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِيهَا.

  153. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا

  154. ذَكَرَهُ مَالِكٌ. وَإِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِوَجْهِ اللَّهِ فَذَلِكَ لَهُ،

  155. وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يُرِيدُ ثَوَابَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا إذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا، ذَكَرَهُ أَيْضًا مَالِكٌ.

  156. فِي الرَّجُلِ يَحْبِسُ دَارِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ

  157. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ لَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يُخْرِجُ غَلَّتَهَا كُلَّ عَامٍ فَيُعْطِيهَا الْمَسَاكِينَ حَتَّى مَاتَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ، أَتَكُونُ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَمْ تَكُونُ مِيرَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَهِيَ مِيرَاثٌ،

  158. وَإِنْ كَانَ يَقْسِمُ غَلَّتَهَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدُّورِ وَالْأَرَضِينَ إذَا كَانَ لَهُ خَيْلٌ أَوْ سِلَاحٌ فَجَعَلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَانَ يُعْطِي الْخَيْلَ يُغْزَى عَلَيْهَا أَيَّامَ غَزْوِهَا،

  159. وَإِذَا قَفَلَتْ رُدَّتْ إلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهَا وَأَعْلَفَهَا وَالسِّلَاحُ مِثْلُ ذَلِكَ.

  160. قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَنْقَذَهَا فِي حَيَاتِهِ هَكَذَا وَإِنْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ الْقَفْلِ، فَأَرَاهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ.

  161. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي النَّخْلَ وَلَا الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ.

  162. حَبَسَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ عَلَى أَجَلٍ فَمَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ قَدْ أُبِّرَتْ

  163. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَبَسْت ثَمَرَةَ حَائِطِي عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ حَيَاتَهُ، فَأَخَذَ النَّخْلَ فَكَانَ يَأْخُذُ ثَمَرَهَا،

  164. ثُمَّ إنَّ الْمُحْبَسَ عَلَيْهِ مَاتَ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، لِمَنْ يَكُونُ الثَّمَرُ، أَلِوَرَثَةِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَةِ رَبِّ النَّخْلِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ حَائِطًا لَهُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، فَكَانُوا يَسْقُونَ وَيَقُومُونَ عَلَى النَّخْلِ، فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَفِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَقَدْ أُبِّرَتْ؟

  165. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا لِلَّذِينَ بَقَوْا مِنْهُمْ يَتَقَوَّوْنَ بِهَا عَلَى سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَلَيْسَ مَنْ مَاتَ فِيهَا شَيْءٌ وَلَوْ طَابَتْ الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ كَانَ حَقُّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا ثَابِتًا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا إنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ الثَّمَرَةُ فَهِيَ تَرْجِعُ إلَى الْمُحْبِسِ،

  166. فَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا تَطِيبُ الثَّمَرَةُ كَانَتْ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ.

  167. قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: هَذَا إذَا كَانَتْ صَدَقَةً مُحْبَسَةً وَكَانُوا هُمْ يَلُونَ عَمَلَهَا. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ غَيْرَ مَرَّةٍ وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ وَإِنْ كَانَتْ ثَمَرَةً تُقَسَّمُ عَلَيْهِمْ غَلَّتُهَا فَقَطْ، وَلَيْسُوا يَلُونَ عَمَلَهَا فَنَصِيبُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُحْبِسِ.

  168. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: يَكُونُ عَلَى مَنْ بَقِيَ وَلَيْسَ يَرْجِعُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ إلَى الْمُحْبِسِ.

  169. قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيٌّ الْمَخْزُومِيُّ وَأَشْهَبُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَبَسَ غَلَّةَ دَارٍ أَوْ

  170. ثَمَرَةَ حَائِطٍ أَوْ خَرَاجَ غُلَامٍ عَلَى جَمَاعَةِ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ يَرْجِعُ نَصِيبُهُ إلَى الَّذِي حَبَسَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يُقْسَمُ عَلَيْهِمْ،

  171. وَإِنْ كَانَتْ دَارًا لَا يَسْكُنُهَا غَيْرُهُمْ أَوْ عَبْدًا يَخْدُمُ جَمِيعَهُمْ،

  172. فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَنَصِيبُهُ رُدَّ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُمْ الدَّارَ سُكْنَى وَاحِدِ وَاسْتِخْدَامُهُمْ الْعَبْدَ كَذَلِكَ. قَالَ سَحْنُونٌ: فَثَبَتَ الرُّوَاةُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَلَى هَذَا.

  173. وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ فِيمَا يُقْسَمُ وَفِيمَا لَا يُقْسَمُ عَلَى مَا وَصَفْنَا إلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِرُجُوعِ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ، وَقَالَ: يَرْجِعُ عَلَى مَنْ بَقِيَ كَانَ مِمَّا يُقَسَّمُ أَوْ لَا يُقَسَّمُ، وَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ أَحَجُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ:

  174. وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ - وَالثَّمَرُ قَدْ أُبِّرَ - فَحَقُّهُ فِيهَا ثَابِتٌ. قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ.

  175. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ

  176. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ مَنْزِلَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  177. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ كِرَاءً غَيْرَ مَعْلُومٍ.

  178. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ

  179. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ مَنْزِلًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ مَنْزِلَهُ رَجُلًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ مَرَمَّتَهُ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  180. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ كِرَاءً غَيْرَ مَعْلُومٍ.

  181. فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ الرَّجُلَ دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ

  182. قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَارًا لَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ حَيَاتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ، وَمَا اسْتَغَلَّهَا فَذَلِكَ لَهُ وَتُرَدُّ الدَّارُ إلَى صَاحِبِهَا وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّجُلِ غَرِمَهُ الرَّجُلُ لَهُ وَأَخَذَ دَارِهِ.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 74 masa’il
  1. شرط الوقف صحة عبارته وأهلية للتبرع

  2. والموقوف دوام الانتفاع به

  3. لا مطعوم وريحان

  4. ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع

  5. لا عبد وثوب في الذمة

  6. ولا وقف حر نفسه

  7. وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح

  8. ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه

  9. فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه

  10. فلا يصح على جنين

  11. ولا على العبد لنفسه

  12. فلو أطلق لوقف عليه فهو وقف على سيده

  13. ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا

  14. وقيل: هو وقف على مالكها

  15. ويصح على ذمي

  16. لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح

  17. وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل

  18. أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح

  19. أو جهة لا تظهر فيها القرية كالأغنياء صح في الأصح

  20. ولا يصح إلا بلفظ

  21. وصريحه وقفت كذا أو أرضى هو موقوفة عليه

  22. والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح

  23. ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع أولا توهب فصريح في الأصح

  24. وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى

  25. إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي

  26. والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح

  27. وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا

  28. وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله

  29. ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا؟

  30. ولو قال: وقفت هذا سنة فباطل

  31. ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف

  32. فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفا

  33. وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور

  34. ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي فالمذهب بطلانه

  35. أو منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته

  36. ولو اقتصر على وقفت فالأظهر بطلانه

  37. ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت

  38. ولو وقف بشرط الخيار بطل على الصحيح

  39. والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه

  40. وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط

  41. ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر.

  42. فصل

  43. قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل

  44. وكذا لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن

  45. ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب

  46. ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح

  47. ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد

  48. إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم

  49. ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما

  50. وقيل: يبطل

  51. والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي

  52. وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم.

  53. فصل

  54. الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه

  55. ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة

  56. ويملك الأجرة

  57. وفوائده كثمرة وصوف ولبين

  58. وكذا الولد في الأصح

  59. والثاني يكون وقفا

  60. ولو ماتت البهيمة اختص بجلدها

  61. وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح

  62. والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه

  63. فإن تعذر فبعض عبد

  64. ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا

  65. وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد

  66. والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت

  67. وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق

  68. ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال.

  69. فصل

  70. إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع

  71. وإلا فالنظر للقاضي على المذهب

  72. وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف

  73. ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها

  74. فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده

  75. وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره

  76. إلا أن يشترط نظره حال الوقف

  77. وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح.

Hanbali
Another book
الفروعIbn Muflih · 393 masa’il
  1. يَصِحُّ بِفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا، كَمَنْ جَعَلَ أَرْضَهُ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَأَذَّنَ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ أَذَّنَ فِيهِ وَأَقَامَ وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَجَعْفَرٌ وَجَمَاعَةٌ،

  2. وَلَوْ نَوَى خِلَافَهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،

  3. وَعَنْهُ: بِقَوْلٍ فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.

  4. وَصَرِيحُهُ: وَقَفْت أَوْ حَبَسْت أَوْ سَبَّلْت.

  5. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْت أَوْ حَرَّمْت أَوْ أَبَّدْت، فَيَصِحُّ بِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ أَوْ إقْرَانِهِ أَحَدَ أَلْفَاظِهِ الْخَمْسَةِ بِهَا أَوْ حُكْمَهُ. وَفِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إذَا جَعَلَ عُلْوَ مَوْضِعٍ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ،

  6. وَكَذَا وَسَطُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْتِطْرَاقًا، كَبَيْعِهِ، فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ، وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا، فَيَصِحُّ: جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِيهِ، وَنَحْوُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَصُحِّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ وَقْفُ مَنْ قَالَ قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِي الَّذِينَ بِهِ وَلِأَوْلَادِهِمْ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.

  7. وَقَالَ: إذَا قَالَ وَاحِدٌ أَوْ جَمَاعَةٌ: جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ وَقْفًا، صَارَ مَسْجِدًا وَوَقْفًا بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ،

  8. وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ: جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْوَقْفَ زِيَادَةً عَلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ،

  9. وَلَا يُغَيِّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَلْ إذَا غَيَّرَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أُلْزِمَ بِإِعَادَتِهِ

  10. إلَى مِثْلِ مَا كَانَ وَبِضَمَانِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ إلْزَامُهُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ،

  11. فَإِنْ أَبَى عُوقِبَ بِحَبْسٍ وَضَرْبٍ وَنَحْوِهِ،

  12. فَإِنَّ الْمَدِينَ يُعَاقَبُ بِذَلِكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِ وَاجِبٍ مَعَ تَقَدُّمِ ظُلْمٍ.

  13. فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ تَمْلِيكًا لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَارِثِيُّ، أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ لِنَفْعِهِمْ بِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، لَا يَمْلِكُ، لِأَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْإِقْرَارِ لَهُ وَجْهَيْنِ، كَالْحَمْلِ وَقَدْ يُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ كُلُّ آدَمِيٍّ مَوْجُودٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: الْمَوْهُوبُ لَهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ أَهْلًا لِلْمِلْكِ فِي الْجُمْلَةِ.

  14. فَلَا يَصِحُّ لِجِدَارٍ وَلَا بَهِيمَةٍ،

  15. وَيَصِحُّ لِعَبْدٍ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى حَمْلِ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَأَوْلَى، لصحتها لعبد،

  16. وَلَا يُعْتَبَرُ قَبُولُ نَاظِرِهِ "ش" لِتَعَذُّرِ الْقَبُولِ كَحَالَةِ الْوَقْفِ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ أَبَّدْت صَرِيحٌ،

  17. وَأَنَّ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً أَوْ مُؤَبَّدَةً أَوْ لَا تُبَاعُ كِنَايَةٌ.

  18. وَلَا يَصِحُّ فِي الذِّمَّةِ بَلْ فِي مُعَيَّنٍ جَائِزٍ بَيْعُهُ دَائِمٍ نَفْعُهُ مَعَ بَقَائِهِ كَإِجَارَةٍ،

  19. وَلَوْ مَشَاعٌ إذَا قَالَ كَذَا سَهْمًا مِنْ كَذَا سَهْمٍ، قَالَهُ أَحْمَدُ.

  20. ثُمَّ يُتَوَجَّهُ أَنَّ الْمَشَاعَ لَوْ وَقَفَهُ مَسْجِدًا ثَبَتَ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فِي الْحَالِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ الْجُنُبُ،

  21. ثُمَّ الْقِسْمَةُ مُتَعَيِّنَةٌ هُنَا، لِتَعْيِينِهَا طَرِيقًا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَوْقُوفِ،

  22. وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ. لَا أُمَّ وَلَدٍ وَرَيَاحِينَ وَشَمْعَ، وَاعْتَبَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ

  23. الْجَوْزِيُّ بَقَاءً مُتَطَاوِلًا أَدْنَاهُ عُمْرُ الْحَيَوَانِ وَلَا قِنْدِيلَ نَقْدٍ عَلَى مَسْجِدٍ، فَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ وَقِيلَ: يَصِحُّ فِيهِ فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ،

  24. وَعَنْهُ: وَلَا حُلِيٍّ لِتَحَلٍّ،

  25. وَعَنْهُ: وَلَا مَنْقُولَ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ لَا يَجُوزُ وَقْفُ سِلَاحٍ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَفِي نَقْدٍ لِتَحَلٍّ وَوَزْنٍ فَقَطْ وَجْهَانِ "م" وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يَصِحُّ،

  26. وَإِنْ أَطْلَقَ بَطَلَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا،

  27. وَكَذَا إجَارَتُهُ "م" .

  28. وعند القاضي إن أطلق فقرض. نقل جَمَاعَةٌ فِيمَنْ وَقَفَ الدَّارَ وَلَمْ يَحُدَّهَا قَالَ:

  29. وإن لم يحدها إذا كانت معروفة. وَفِي الْوَسِيلَةِ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمُصْحَفِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً: وَفِي الْجَامِعِ وَقْفُ الْمَاءِ قَالَ الْفَضْلُ: سَأَلْته عَنْ وَقْفِ الْمَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا اسْتَجَازُوهُ بَيْنَهُمْ جَازَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى وَقْفِ مَكَانِهِ.

  30. وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ يملك، لا على حربي

  31. وَمُرْتَدٍّ، وَحُمِلَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ إذَنْ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، وَفِيهِمَا نِزَاعٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عقيل والحارثي لحمل "وم" كَوَصِيَّةٍ لَهُ "و" وَعَبْدٍ وَقِيلَ: يَصِحُّ لَهُ، وفي مكاتب وجهان "م ٣" .

  32. وَفِي وَقْفِ أَحَدِ هَذَيْنِ، وَعَلَيْهِ وَجْهٌ، وَمَسْجِدٍ، لجهالته، ومعدوم أصلا، كـ: وقفته عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ، وَصَحَّحَهُ فيه في المغني "وم" لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ،

  33. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْحَارِثِيُّ أَنْ يَمْلِكَ، لِحُصُولِ مَعْنَاهُ فَيَصِحُّ لِعَبْدٍ وَبَهِيمَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا،

  34. وَلَا عَلَى نَفْسِهِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي موسى وابن عقيل وأبو المعالي وشيخنا،

  35. كَشَرْطِ غَلَّتِهِ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ،

  36. وَمَتَى حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا،

  37. وَأَنَّ فِيهِ فِي الْبَاطِنِ الْخِلَافَ.

  38. وَفِي "فَتَاوَى أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ" فِيمَا إذَا حَكَمَ بِهِ حَنَفِيٌّ وَأَنْفَذَهُ شَافِعِيٌّ لِلْوَاقِفِ نَقْضُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَّا جَازَ لَهُ نَقْضُهُ فِي الْبَاطِنِ فَقَطْ،

  39. بِخِلَافِ صَلَاتِهِ بِالْمَسْجِدِ وَحْدَهُ حَيَاتَهُ لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ وَالْفَائِدَةِ فِيهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وغيره.

  40. وَلَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى بِرٍّ، كَقَرَائِبَ مِنْ مسلم أو ذمي، نص عليه، وَكَمَسَاجِدَ وَنَحْوِهَا، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ: وَإِنَّمَا صَحَّ وَإِنْ كَانَ تَمْلِيكًا لِأَنَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهِمْ، وَالْحَجُّ وَالْغَزْوُ،

  41. وَقِيلَ: وَمُبَاحٌ، وَقِيلَ: وَمَكْرُوهٌ، لَا كِتَابَةَ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ،

  42. وَلَا كَنِيسَةَ وَبَيْعَةَ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  43. وَفِيهِمَا فِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ، كَمَارٍّ بِهِمَا. وَفِي الْمُنْتَخَبِ وَالرِّعَايَةِ، وَمَارٍّ بِهَا مِنْهُمْ، وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي فِي بِنَاءِ بَيْتٍ يَسْكُنُهُ الْمُجْتَازُ مِنْهُمْ، وَفِيهِ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمْ: يَصِحُّ عَلَى أَهْلِ الذمة، كالمسلمين.

  44. وَصَحَّحَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْوَاضِحِ "مِنْ ذِمِّيٍّ" عَلَيْهِمْ وَعَلَى بَيْعَةٍ وَكَنِيسَةٍ، وَوَصِيَّةٍ كَوَقْفٍ لِلْكُلِّ،

  45. وَقِيلَ: مِنْ كَافِرٍ. وَفِي الِانْتِصَارِ: لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِمِّيَّةٍ لَزِمَهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يَصِحُّ لِلْكُلِّ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي صِحَّتُهَا بِحُصْرٍ وَقَنَادِيلَ.

  46. وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةِ، خِلَافًا لِشَيْخِنَا، فَلِهَذَا قَالَ: لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَصِحُّ،

  47. فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلِ النَّاسِ لَمْ يَصِحَّ، وَقَالَ: لَوْ حَبَسَ الذِّمِّيُّ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ شَيْئًا عَلَى مَعَابِدِهِمْ لَمْ يَجُزْ لِلْمُسْلِمِينَ الْحُكْمُ بِصِحَّتِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْحُكْمُ إلَّا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، قَالَ: وَمِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، فَكَيْفَ يُعَاوَنُونَ بِالْحَبْسِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَكْفُرُونَ فِيهَا؟.

  48. وَعَلَّلَ فِي الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ لِمَسْجِدٍ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ صِحَّتُهَا لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ، وَفِي التَّبْصِرَةِ: إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ، وَأَبْطَلَ ابْنُ عَقِيلٍ وَقْفَ سُتُورٍ لِغَيْرِ

  49. الْكَعْبَةِ، لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، فَيُصْرَفُ لِمَصْلَحَتِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَنْعَقِدُ، وَأَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ بِصِحَّتِهِ وَيُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى عِمَارَتِهِ وَلَا يُسْتَرُ، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ خُصَّتْ بِذَلِكَ كَالطَّوَافِ.

  50. وَشَرْطُ اسْتِحْقَاقِهِ مَا دَامَ ذِمِّيًّا لَاغٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْفُنُونِ، لِأَنَّهُ إذَا وَقَفَهُ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِهِ دُونَ الْمُسْلِمِ لَا يَجُوزُ شَرْطُهُ لَهُمْ حَالَ الْكُفْرِ، وَأَيُّ فَرْقٍ؟

  51. وَيَصِحُّ عَلَى الصُّوفِيَّةِ، قَالَ شَيْخُنَا:

  52. فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ وَلَمْ يَتَخَلَّقْ بِالْأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ وَلَا تَأَدَّبَ بِالْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ غَالِبًا أَوْ فَاسِقًا لَمْ يَسْتَحِقَّ، لَا آدَابَ وَضْعِيَّةٍ،

  53. وَإِنْ كَانَ قَدْ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ مُجَرَّدُ السُّكْنَى، وَلَمْ يَعْتَبِرُ الْحَارِثِيُّ الْفَقْرَ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا رَأَيْت صُوفِيًّا عَاقِلًا إلَّا سَلْمًا الْخَوَّاصَ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَوَّفَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَأْتِ الظُّهْرُ إلَّا وَجَدْته أَحْمَقَ.

  54. وَلَا يَصِحُّ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ،

  55. وَكَذَا مُؤَقَّتًا، فَإِنْ صَحَّ فَبَعْدَهُ كَمُنْقَطِعٍ، وَقِيلَ: يلغو توقيته.

  56. وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ،

  57. وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ شَرَطَ فَاسِدًا كَخِيَارٍ فِيهِ وَتَحْوِيلِهِ وَتَغْيِيرِ شَرْطٍ لَمْ يَصِحَّ، وَخَرَجَ مِنْ الْبَيْعِ صِحَّتُهُ،

  58. وَيَلْزَمُ بِإِيجَابِهِ، وَعَنْهُ: بِإِخْرَاجِهِ عَنْ يَدِهِ، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ،

  59. فَلَوْ شَرَطَ نَظَرَهُ لَهُ سَلَّمَهُ ليد غيره ثم ارتجعه.

  60. وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ:

  61. وَلَا يَخْتَلِفُ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَصْرِفُهُ فِي مَصَارِفِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ يَدِهِ أَنَّهُ يَقَعُ بَاطِلًا وَقِيلَ: إذَا كَانَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ اشْتَرَطَ قَبُولَهُ، كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ.

  62. قَالَ شَيْخُنَا: فَأَخْذُ رَيْعِهِ قَبُولٌ، وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ احْتِمَالًا: يَقْبَلُهُ نَائِبُ إمَامٍ.

  63. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ أَوْ رَدَّ فَنَصِيبُهُ لِلْبَاقِي،

  64. فَإِنْ مَاتُوا أَوْ رَدُّوا فَلِلْفُقَرَاءِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: اُخْتُلِفَ فِيمَا إذَا رَدَّ ثُمَّ قَبِلَ هَلْ يَعُودُ؟

  65. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ فَقِيلَ: كَمُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَهُوَ أَصَحُّ، كَتَعَذُّرِ اسْتِحْقَاقِهِ لِفَوْتِ وَصْفٍ فيه.

فصل81 masa’il
  1. إذَا وَقَفَ عَلَى جِهَةٍ مُنْقَطِعَةٍ وَلَمْ يَزِدْ ١ صح،

  2. ويصرف بعدها إلى ورثته

  3. نَسَبًا بِقَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ،

  4. وَعَنْهُ: إلَى عَصَبَتِهِ، وَعَلَيْهِمَا يَكُونُ وَقْفًا،

  5. وَعَنْهُ: مِلْكًا، وَقِيلَ: عَلَى فُقَرَائِهِمْ،

  6. وَعَنْهُ: يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ،

  7. وَعَنْهُ: لِلْفُقَرَاءِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِمَا وَقْفٌ،

  8. وَعَنْهُ: يَرْجِعُ إلَى مِلْكِ وَاقِفِهِ الْحَيِّ، وَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ قَبْلَ وَرَثَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إنْ وَقَفَ عَلَى عَبِيدِهِ لَمْ يَسْتَقِمْ، قُلْت: فَيُعْتِقُهُمْ قَالَ: جَائِزٌ فَإِنْ مَاتُوا وَلَهُمْ أَوْلَادٌ فَلَهُمْ وَإِلَّا فَلِلْعَصَبَةِ،

  9. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيعَ وَفُرِّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ،

  10. وَكَذَا إنْ وَقَفَهُ وَلَمْ يَزِدْ.

  11. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِيهَا، وَفِي: تَصَدَّقْت بِهِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَفِي الرَّوْضَةِ:

  12. وَإِنْ قَالَ: وَقَفْته، وَلَمْ يَزِدْ، صَحَّ، فِي الصَّحِيحِ عِنْدَنَا،

  13. وَإِنْ وَقَفَ على جهة باطلة ثم صحيحة،

  14. صُرِفَ إلَيْهَا، وَقِيلَ: مَعَ بَقَاءِ الْبَاطِلَةِ، وَمَعْرِفَةُ انْقِرَاضِهَا مَصْرِفُ الْمُنْقَطِعِ، وَخُرِّجَ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ بُطْلَانُ مُنْقَطِعِ وَسَطِهِ أَوْ أَحَدِ طَرَفَيْهِ أَوْ هما.

  15. وَيَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، فَيَنْظُرُ فِيهِ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ،

  16. وَقِيلَ: يُضَمُّ إلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ، وَيُزَوِّجُهُ إنْ لَمْ يَشْرِطْهُ لِغَيْرِهِ وَلَا يَتَزَوَّجُهُ، وَيَفْدِيهِ،

  17. وَعَنْهُ: هُوَ مِلْكٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَيَنْظُرُ فِيهِ وَيُزَوِّجُهُ حَاكِمٌ وَيَتَزَوَّجُهُ، وَجِنَايَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ.

  18. وَقِيلَ: لَا يُزَوِّجُهَا، وَيَلْزَمُهُ بِطَلَبِهَا مَصْرُوفَةٌ فِي مِثْلِهَا وَقِيلَ: مَصْرُوفَةٌ لِلْبَطْنِ الثَّانِي إنْ تَلَقَّى الْوَقْفَ مِنْ وَاقِفِهِ، فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ. وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهَا أَنَّ الْبَطْنَ الثَّانِيَ يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ وَاقِفِهِ لَا مِنْ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، فَلَهُمْ الْيَمِينُ مَعَ شَاهِدِهِمْ، لِثُبُوتِ الْوَقْفِ مَعَ امْتِنَاعِ بَعْضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْهَا،

  19. وَإِنْ سَرَقَهُ أَوْ نَمَّاهُ فَإِنْ مَلَكَهُ الْمُعَيَّنُ قُطِعَ، وَإِلَّا فلا، في الأصح فيهما، لا بوقفه على غير معين.

  20. وَالْأَصَحُّ يُخْرِجُ الْمُعَيَّنُ فِطْرَتَهُ عَلَى الْأَوْلَى، كَعَبْدٍ اشْتَرَى مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ لِخِدْمَةِ الْوَقْفِ، لِتَمَامِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي،

  21. وَيَبْطُلُ بِقَتْلِهِ قَوَدًا لَا بِقَطْعِهِ،

  22. وَإِنْ قُتِلَ فَالظَّاهِرُ لَا قَوَدَ، كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ،

  23. وَلَا يَعْفُو عَنْ قِيمَتِهِ،

  24. وَإِنْ قَطَعَ طَرَفَهُ فَلِلْعَبْدِ الْقَوَدُ،

  25. وَإِنْ عَفَا فَأَرْشُهُ فِي مِثْلِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: كَنَفْعِهِ، كَجِنَايَةٍ بِلَا تَلَفِ طَرَفٍ، وَيُعَايَا بِهَا بِمَمْلُوكِ لَا مَالِكَ لَهُ، وَهُوَ عَبْدٌ وُقِفَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ،

  26. وَعَنْهُ: لَا يَزُول مِلْكُ وَاقِفِهِ، فَتَلْزَمُهُ الْخُصُومَةُ فِيهِ وَمُرَاعَاتُهُ،

  27. وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ، وَيُتَوَجَّهُ عِتْقُ مَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ، عَلَى رِوَايَةٍ يَمْلِكُهُ وَاقِفُهُ وَيَنْظُرُ حَاكِمٌ فِيمَا لَا يَنْحَصِرُ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ فِي دَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، إنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ فَقَامَ بِأَمْرِهَا وَتَصَدَّقَ بِغَلَّتِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ؟ فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَمَنْ شَرَطَ نَظَرَهُ لَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ بِلَا شَرْطٍ وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ لِغَيْرِهِ أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ أَوْ أَسْنَدَهُ فوجهان "م ٤" .

  28. وَلِلنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ النَّصَبُ وَالْعَزْلُ،

  29. وَكَذَا لِلنَّاظِرِ بِالشَّرْطِ إن جاز للوكيل

  30. التَّوْكِيلُ وَلَا يُوصِي بِهِ،

  31. وَمَنْ شَرَطَهُ لَهُ إنْ مَاتَ فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ فَكَمَوْتِهِ، لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْغَالِبِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ. لَا،

  32. وَلَوْ قَالَ: النَّظَرُ بَعْدَهُ لَهُ، فَهَلْ هُوَ كذلك أو المراد بعد نظره؟ يتوجه وجهان "م ٥" .

  33. وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ، ذَكَرُوهُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ، وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّهُ يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ الْإِمَامُ،

  34. وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ على نصبه إلَّا بِشَرْطٍ،

  35. وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ مَعَهُ، أَطْلَقَهُ الأصحاب،

  36. وَقَالَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ، فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ.

  37. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ، وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْعَبْدِ، لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ، فَنَظِيرُهُ مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ،

  38. وَلَوْ سَبَقَ تَوْلِيَةُ نَاظِرٍ غَائِبٍ قُدِّمَتْ، وَلِلْحَاكِمِ النَّظَرُ العام، فيعترض عليه إنْ فَعَلَ مَا لَا يُسَوِّغُ، وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ،

  39. وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ أَوْ أَصَرَّ مُتَصَرِّفًا

  40. بِخِلَافِ الشَّرْطِ الصَّحِيحِ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قَدَحَ فِيهِ،

  41. فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ أَوْ يُعْزَلَ أَوْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ، عَلَى الْخِلَافِ المشهور "م ٦" .

  42. ثُمَّ إنْ صَارَ هُوَ أَوْ الْوَصِيُّ أَهْلًا عاد كما لو صرح به، وَكَالْمَوْصُوفِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، قَالَ:

  43. وَمَتَى فَرَّطَ سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ فِي الْعَامِلِ يَسْتَحِقُّ مَالَهُ إن كان معلوما، فإن قصر فترك

  44. بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ،

  45. وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ اسْتَحَقَّهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ لِزِيَادَةٍ،

  46. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ.

  47. فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ وَعَمِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ فَلَهُ جَارِي مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا.

  48. قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمٍ شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ، سَوَاءٌ كان

  49. مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَاقِفِ أَوْ لَا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ، وَهُوَ بَاطِلٌ، اتِّفَاقًا،

  50. وَلَوْ فَوَّضَهُ حَاكِمٌ لَمْ يَجُزْ لِآخَرَ نَقْضُهُ،

  51. وَلَوْ وَلَّى كُلٌّ مِنْهُمَا شَخْصًا قَدَّمَ وَلِيُّ الْأَمْرِ أَحَقَّهُمَا، وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ لِوَاقِفٍ شَرْطُ النَّظَرِ لِذِي مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ دَائِمًا،

  52. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ فَلِلنَّاظِرِ ثُمَّ لِلْحَاكِمِ تَقْدِيرُ أَعْطِيَتِهِمْ،

  53. فَلَوْ زَادَ النَّمَاءُ فَهُوَ لَهُمْ، وَالْحُكْمُ بِتَقْدِيمِ مُدَرِّسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَاطِلٌ، لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا يَعْتَدُّ بِهِ قَالَ بِهِ وَلَا بِمَا يُشْبِهُهُ،

  54. وَلَوْ نفذه حاكم لأنه

  55. إنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَنْفُذَ حُكْمُ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِحُكْمِهِ مَسَاغٌ، وَالضَّرُورَةُ وَإِنْ أَلْجَأَتْ إلَى تَنْفِيذِ حُكْمِ الْمُقَلِّدِ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا وَقَفَ عَلَى حَدِّ التَّقْلِيدِ، وَلَمْ يَتَجَاسَرْ عَلَى قَضِيَّةٍ لَوْ نَزَلَتْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ الشُّورَى، وَبُطْلَانُهُ لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى الشَّرْطِ وَلِلْعُرْفِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ، وَلِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَةِ الْحُكْمِ، لِأَنَّ النَّمَاءَ لَمْ يُخْلَقْ، وَلَيْسَ هَذَا كَحُكْمِهِ أَنَّ مُقْتَضَى شَرْطِ الْوَاقِفِ كَذَا حَيْثُ يَنْفُذُ فِي حَاضِرٍ وَمُسْتَقْبَلٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ نَظَرٌ فِي مُوجِبِ عَقْدِ الْوَقْفِ، وَلَيْسَ التَّقْدِيرُ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْمُطْلَقِ، وَلَيْسَ تَقْدِيرُ النَّاظِرِ أَمْرًا حَتْمًا كَتَقْدِيرِ الْحَاكِمِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لِلْمَصْلَحَةِ.

  56. وَإِنْ قِيلَ إنَّ الْمُدَرِّسَ لَا يَزْدَادُ وَلَا يَنْقُصُ بِزِيَادَةِ النَّمَاءِ وَنَقْصِهِ كَانَ بَاطِلًا، لِأَنَّهُ لَهُمْ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ وَلَوْ تَفَاوَتُوا فِي الْمَنْفَعَةِ، كَالْإِمَامِ وَالْجَيْشِ فِي الْمَغْنَمِ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يُسَوِّي فِي قَسْمِ الْفَيْءِ، لَكِنْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى التَّفْضِيلِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَيِّمُ وَنَحْوُهُ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ أُجْرَةٌ، وَلِهَذَا يَحْرُمُ أَخْذُهُ فَوْقَ أُجْرَةِ مِثْلِهِ بِلَا شَرْطٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ شَيْخُنَا، وَجَعَلَ الْإِمَامَ وَالْمُؤَذِّنَ كَالْقَيِّمِ،

  57. بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ وَالْمُعِيدِ وَالْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِي مُدَرِّسٍ وَفُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةٍ وَإِمَامٍ وَقَيِّمٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَتَا عَامِلِ زَكَاةٍ الثَّمَنُ أَوْ الْأُجْرَةُ, قَالَ:

  58. وَلَوْ عَطَّلَ مُغِلٌّ وَقْفَ مَسْجِدٍ سَنَةً تَقَسَّطَتْ الْأُجْرَةُ الْمُسْتَقْبَلَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى السَّنَةِ الْأُخْرَى لِتَقُومَ الْوَظِيفَةُ فِيهِمَا، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ التَّعْطِيلِ،

  59. وَلَا يُنْقِصُ الْإِمَامُ بِسَبَبِ تَعَطُّلِ الزَّرْعِ بَعْضَ الْعَامِ.

  60. فَقَدْ أَدْخَلَ مُغِلَّ سَنَةٍ فِي سَنَةٍ، وَأَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَّا فِي زَمَنِنَا فِيمَا نَقَصَ عَمَّا

  61. قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ كُلَّ شَهْرٍ أَنَّهُ يُتَمِّمُ مِمَّا بَعْدُ، وَحَكَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِنِينَ، وَرَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ لَا يَرَاهُ، وَقَالَ:

  62. وَمَنْ لَمْ يَقُمْ بِوَظِيفَتِهِ غَيَّرَهُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا إذَا لَمْ يَتُبْ الْأَوَّلُ وَيَلْتَزِمْ بِالْوَاجِبِ.

  63. وَيَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِي الْوَظَائِفِ وَإِمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الْأَحَقُّ شَرْعًا،

  64. وَأَنْ يَعْمَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ وَاجِبٍ. وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وِلَايَةُ الْإِمَامَةِ طَرِيقُهَا الْأَوْلَى لَا الْوَاجِبُ،

  65. بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَالنِّقَابَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَاضَى النَّاسُ بِإِمَامٍ يُصَلِّي فِيهِمْ صَحَّ، وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ عِنْدَ كَثِيرٍ،

  66. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْمَسَاجِدِ السُّلْطَانِيَّةِ وَهِيَ الْجَوَامِعُ إلَّا مَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ، لِئَلَّا يَفْتَاتَ عَلَيْهِ فِيمَا وَكَلَ إلَيْهِ.

  67. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ رَضُوا بِغَيْرِهِ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ وَصَحَّ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي:

  68. وَإِنْ غَابَ مَنْ وَلَّاهُ فَنَائِبُهُ أَحَقُّ،

  69. ثُمَّ مَنْ رَضِيَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، لِتَعَذُّرِ إذْنِهِ، وَتَقْلِيدُ الْمُؤَذِّنِ إلَى هَذَا الْإِمَامِ مَا لَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ مَا وُلِّيَ الْقِيَامَ بِهِ، وَيُعْمَلُ بِرَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ فِي الصَّلَاةِ، لَا تَجُوزُ مُعَارَضَتُهُ فِيهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ "الْمُؤَذِّنُ بِهِمَا فِي الْوَقْتِ وَالْأَذَانِ" ، وَأَقَلُّ مَا يُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْإِمَامِ الْعَدَالَةُ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ، وَفِي جَوَازِ كَوْنِ الْإِمَامِ فِي الْجُمُعَةِ عَبْدًا فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَدَلَّ أَنَّهُ

  70. إنْ جَازَ صَحَّتْ وِلَايَتُهُ، فَكَذَا الْعَدَالَةُ وَغَيْرُهَا.

  71. وقال شَيْخُنَا: قَدْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ مَنْ لَا تجوز تَوْلِيَتُهُ، وَلَيْسَ لِلنَّاسِ أَنْ يُوَلُّوا عَلَيْهِمْ الْفُسَّاقَ،

  72. وَإِنْ نَفَذَ حُكْمُهُ أَوْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ. وَقَالَ أَيْضًا: اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّتِهَا، لَمْ يَتَنَازَعُوا أَنَّهُ لا ينبغي توليته.

  73. وَمَا بَنَاهُ أَهْلُ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ مِنْ الْمَسَاجِدِ فَالْإِمَامَةُ لِمَنْ رَضُوهُ، لَا اعْتِرَاضَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ صَرْفُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ إنْ غَابَ، وَلَهُمْ انْتِسَاخُ كِتَابِ الْوَقْفِ وَالسُّؤَالُ عَنْ حَالِهِ، وَاحْتَجَّ شَيْخُنَا بِمُحَاسَبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، مَعَ أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ صَرْفِهَا وَالْمُسْتَحِقُّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَهُنَا أَوْلَى، وَنَصُّهُ: إذا كان متهما ولم يرضوا به،

  74. وَنَصْبُ الْمُسْتَوْفِي الْجَامِعَ لِلْعُمَّالِ الْمُتَفَرِّقِينَ هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ،

  75. فَإِنْ لَمْ تَتِمَّ مَصْلَحَةُ قَبْضِ الْمَالِ وَصَرْفِهِ إلَّا بِهِ وَجَبَ.

  76. وَقَدْ يَسْتَغْنِي عَنْهُ لِقِلَّةِ الْعُمَّالِ، وَمُبَاشَرَةُ الْإِمَامِ وَالْمُحَاسَبَةُ بِنَفْسِهِ، كَنَصْبِ الْإِمَامِ لِلْحَاكِمِ، وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمَدِينَةِ يُبَاشِرُ الْحُكْمَ وَاسْتِيفَاءَ الْحِسَابِ بِنَفْسِهِ، وَيُوَلِّي مَعَ الْبُعْدِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

  77. وَسَجَّلَ كِتَابَ الْوَقْفِ مِنْ الْوَقْفِ، كَالْعَادَةِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَوَلَدُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ قِيمَتُهُ عَلَى وَاطِئِهِ مَصْرُوفَةً فِي مِثْلِهِ كَقِيمَةِ أَصْلِهِ الْمُتْلَفِ وَمِنْ زَوَاجٍ أَوْ زِنًى وَقْفٌ،

  78. وَقِيلَ: الْوَلَدُ وَقِيمَتُهُ مِلْكٌ لَهُ، كَنَفَقَةٍ وَمَهْرٍ،

  79. وَيَحْرُمُ وَطْؤُهُ لِلْأَمَةِ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ مَلَكَ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَنَفَقَتُهُ مِنْهُ مَعَ عَدَمِ شَرْطٍ،

  80. ثُمَّ نَفَقَةُ حَيَوَانٍ مِنْ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ.

  81. وَقِيلَ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَتَجِبُ عِمَارَتُهُ بِحَسَبِ الْبُطُونِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ غَيْرُهُ لَا تَجِبُ، كَالطَّلْقِ، وَتَقَدَّمَ عِمَارَتُهُ عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا حَسَبُ الْإِمْكَانِ، بَلْ قَدْ يَجِبُ، وَلِلنَّاظِرِ الِاسْتِدَانَةُ عَلَيْهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ، لِمَصْلَحَةٍ، كَشِرَائِهِ لِلْوَقْفِ نَسِيئَةً أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَيَتَوَجَّه فِي قَرْضِهِ مالا كولي.

فصل175 masa’il
  1. وَيُرْجَعُ إلَى شَرْطِهِ فِي تَقْدِيمٍ وَتَسْوِيَةٍ

  2. وَجَمْعٍ وَضِدِّ ذَلِكَ، وَاعْتِبَارِ وَصْفٍ

  3. وَعَدَمِهِ وَعَدَمِ إيجَارِهِ أَوْ قَدْرِ الْمُدَّةِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لُزُومَ الْعَمَلِ بِشَرْطٍ مُسْتَحَبٍّ خَاصَّةً، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ وَيَعْذُرُ غَيْرَهُ، فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ سَفَهٌ وَلَا يَجُوزُ، وَأَيَّدَهُ الْحَارِثِيُّ بِنَصِّهِ الْآتِي فِي شَرْطِ أُجْرَةٍ لِلنَّاظِرِ.

  4. وَقَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ قَدَّرَ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَلَهُ أَكْثَرُ إنْ اسْتَحَقَّهُ بِمُوجَبِ الشَّرْعِ، وَقَالَ: الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ بَاطِلٌ، اتِّفَاقًا،

  5. وَقِيلَ: لَا يَتَعَيَّنُ طَائِفَةٌ وَقَفَ عَلَيْهَا مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً، كَالصَّلَاةِ فِيهِ. وَفِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ إنْ عَيَّنَ مَنْ يُصَلِّي فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَوْ يُدَرِّسُ الْعِلْمَ اخْتَصَّ،

  6. وَإِنْ سَلِمَ فَلِأَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّزَاحُمُ بِإِشَاعَتِهِ،

  7. وَلَوْ وَقَعَ فَهُوَ أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تُرَادُ لَهُ،

  8. وَقِيلَ: يُمْنَعُ تَسْوِيَةً بَيْنَ فُقَهَاءَ كَمُسَابَقَةٍ.

  9. قَالَ شَيْخُنَا: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ نُصُوصُهُ كَنُصُوصِ الشَّارِعِ. يَعْنِي فِي الْفَهْمِ وَالدَّلَالَةِ، لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ وَلَفْظَ الْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُلِّ عَاقِدٍ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ أَوْ لُغَةَ الشَّارِعِ أَوْ لَا، قَالَ:

  10. وَلَا خِلَافَ أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى صَلَاةٍ أَوْ صِيَامٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ جِهَادٍ غَيْرِ شَرْعِي وَنَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ.

  11. وَالْخِلَافُ فِي الْمُبَاحِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ هُنَا لِأَنَّهُ بِفِعْلٍ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ،

  12. وَلَا يَجُوزُ اعْتِقَادُ غَيْرِ المشروع مشروعا وقربة وطاعة،

  13. وَاِتِّخَاذُهُ دِينًا، وَالشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا إذَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إلَى الْإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ،

  14. وَلَا تَجُوزُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى بَعْضِهَا مَعَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ بِهَا، قَالَ:

  15. وَمَنْ شَرَطَ فِي الْقُرُبَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ فِيهَا الصِّنْفَ الْمَفْضُولَ فَقَدْ شَرَطَ خِلَافَ شَرْطِ اللَّهِ، كَشَرْطِهِ فِي الْإِمَامَةِ تَقْدِيمَ غَيْرِ الْأَعْلَمِ، فَكَيْفَ إذَا شَرَطَ أَنْ يَخْتَصَّ بِالصِّنْفِ الْمَفْضُولِ؟

  16. وَالنَّاظِرُ مُنَفِّذٌ لِمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ شُرُوطًا،

  17. وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَنْزِلَ فَاسِقٌ وَشِرِّيرٌ وَمُتَجَوِّهٌ وَنَحْوُهُ عُمِلَ بِهِ، وَإِلَّا تَوَجَّهَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ فِي فُقَهَاءَ وَنَحْوِهِمْ، وَفِي إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ الْخِلَافُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَكَلَامِ شَيْخِنَا فِي مَوْضِعٍ. وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فَاسِقٌ فِي جِهَةٍ دِينِيَّةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَغَيْرِهَا، مُطْلَقًا، لِأَنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَعُقُوبَتُهُ، فَكَيْفَ يَنْزِلُ؟

  18. وَإِنْ نُزِّلَ مُسْتَحِقٌّ تَنْزِيلًا شَرْعِيًّا لَمْ يَجُزْ صرفه بلا موجب شرعي،

  19. وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَحْضَرٍ لِوَقْفٍ فِيهِ شُرُوطٌ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ وَقْفٍ غَيْرُ ثَابِتٍ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ إنْ أَمْكَنَ.

  20. وَإِنْ شَرَطَ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَإِدْخَالَ مَنْ شَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ بَطَلَ، لِمُنَافَاتِهِ مُقْتَضَاهُ، لَا قَوْلَهُ: يُعْطِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَمْنَعُ مَنْ شاء،

  21. لِتَعْلِيقِهِ اسْتِحْقَاقَهُ بِصِفَةٍ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ.

  22. وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: الْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا: كُلُّ مُتَصَرِّفٍ بِوِلَايَةٍ إذَا قِيلَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ فَإِنَّمَا هُوَ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ: حَتَّى لَوْ صَرَّحَ الْوَاقِفُ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ وَمَا يَرَاهُ مُطْلَقًا فَشَرْطٌ بَاطِلٌ، لِمُخَالَفَتِهِ الشَّرْعِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا مُبَاحًا، وَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ، حَتَّى لَوْ تَسَاوَى فِعْلَانِ عُمِلَ بِالْقُرْعَةِ،

  23. وَإِذَا قِيلَ هُنَا بِالتَّخْيِيرِ فَلَهُ وَجْهٌ.

  24. قَالَ: وَعَلَى النَّاظِرِ بَيَانُ الْمَصْلَحَةِ، فَيَعْمَلُ بِمَا ظَهَرَ، وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ إنْ كَانَ عَالِمًا عَادِلًا سَوَّغَ لَهُ اجْتِهَادُهُ، قَالَ:

  25. وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَنْ قَسَّمَ شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَحَرَّى الْعَدْلَ وَيَتْبَعُ مَا هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، اسْتَفَادَ الْقِسْمَةَ بِوِلَايَةٍ، كَإِمَامٍ وَحَاكِمٍ، أَوْ بِعَقْدٍ كَالنَّاظِرِ وَالْوَصِيِّ، وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.

  26. وَقِيلَ: إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ بِهِ، فَشُرْبُ مَاءٍ لِلْوُضُوءِ يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَأَوْلَى. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الْفَرَسِ الْحَبِيسِ: لَا يُعِيرُهُ وَلَا يُؤَجِّرُهُ إلَّا لِنَفْعِ الْفَرَسِ،

  27. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْكَبَهُ فِي حَاجَةٍ إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة

  28. لَهُمْ أَوْ غَيْظَةٍ لِلْعَدُوِّ، وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ: يَحْرُمُ الوضوء من زمزم، فعلى نجاسة الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ وَقِيلَ لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَأَنَّهُ لَوْ سَبَّلَ مَاءً لِلشُّرْبِ فِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي "فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ" وَغَيْرِهَا،

  29. وَعَنْهُ خُرُوجُ بُسُطِ مَسْجِدٍ وَحُصُرِهِ لِمَنْ يَنْتَظِرُ الْجِنَازَةَ، وَسُئِلَ عَنْ التَّعْلِيمِ بِسِهَامِ الْغَزْوِ فَقَالَ: هَذَا مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ،

  30. ثُمَّ قَالَ: أَخَافُ أَنْ تُكْسَرَ، وَلَهُ رُكُوبُ الدَّابَّةِ لِعَلَفِهَا، نَقَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ،

  31. وَإِنْ شَرَطَ لِنَاظِرِهِ أُجْرَةً فَكُلْفَتُهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَبْقَى أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ: مِنْ الْوَقْفِ،

  32. وَقِيلَ لِشَيْخِنَا: فَلَهُ الْعَادَةُ بِلَا شَرْطٍ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا يُقَابِلُ عَمَلَهُ.

  33. وَمَا يَأْخُذُهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ الْوَقْفِ هَلْ هُوَ كإجارة، أو جعالة واستحق ببعض العمل لأنه يُوجِبُ الْعَقْدَ عُرْفًا، أَوْ هُوَ كَرِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَ هو الأخير "م ٧" .

  34. قال: ومن أكل المال بالباطل قَوْمٌ لَهُمْ رَوَاتِبُ أَضْعَافُ حَاجَاتِهِمْ وَقَوْمٌ لَهُمْ جهات معلومها كبير يَأْخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ بِيَسِيرٍ. وَقَالَ أَيْضًا: النِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ جَائِزٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ إذَا كَانَ مِثْلَ مُسْتَنِيبِهِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ كَالْأَعْمَالِ الْمَشْرُوطَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى عَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ،

  35. وَيَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّسْوِيَةُ إنْ أَمْكَنَ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} وَفِيهِ نَظَرٌ،

  36. وَعَنْهُ: وَإِنْ وَصَّى فِي أَهْلِ سِكَّتِهِ وَهُمْ أهل دربه التفضيل لحاجة.

  37. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَقِيَاسُهُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ وَنَقَلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمَرُّوذِيُّ التَّسْوِيَةَ، وَيُعْتَبَرُ سُكْنَاهُ وقت وصية، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ طَرَأَ إلَيْهِ بَعْدَهَا،

  38. وَقِيلَ: هُمَا أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الَّذِينَ طَرِيقُهُمْ بِدَرْبِهِ،

  39. وَعَنْهُ: فِيمَنْ وَصَّى، فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ يَنْظُرُ أَحْوَجَهُمْ،

  40. وإن لم يمكن ابْتِدَاءٌ كَفَى وَاحِدٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ،

  41. وَقِيلَ: فِي الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ،

  42. وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَنْصُوصِ إعْطَاءُ فَقِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ زَكَاةٍ،

  43. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَصْنَافِهَا أَوْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ اقْتَصَرَ عَلَى صِنْفٍ، كَزَكَاةٍ،

  44. وَقِيلَ: لَا، قَالَ فِي الْخِلَافِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَصَّى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ: يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ.

  45. فَعَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فيها لفظ الموصي، وأوامر الله يعتبر

  46. فِيهَا الْمَقْصُودُ، بِدَلَالَةِ أَنَّ الْمُوصِي لِلْمَسَاكِينِ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ إلَى غَيْرِهِمْ، وَالْإِطْعَامُ فِي الْكَفَّارَةِ يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِ الْمَسَاكِينِ وَإِنْ كَانُوا مَنْصُوصًا عَلَيْهِمْ،

  47. وَلَوْ قَالَ: أُعْتِقُ عَبْدِي لِأَنَّهُ أَسْوَدُ، لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَهُ، وَعَكْسُهُ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ الشَّيْءَ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ هَلْ يُعْطَى مِنْهُ فِي السَّبِيلِ؟ قَالَ: لَا، وَيُعْطَى الْمَسَاكِينُ كَمَا أَوْصَى وَقَالَ الْقَاضِي عَنْ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ: أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسَّانَ فِيمَنْ وَصَّى أَنْ يُفَرَّقَ فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ هَلْ يُفَرَّقُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ؟

  48. فَقَالَ: يُنْظَرُ إلَى أَحْوَجِهِمْ، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ اعْتَبَرَ الْحَاجَةَ وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْعَدَدَ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي، مَعَ أَنَّ النَّصَّ فِي فُقَرَاءِ مَكَّةَ وَهُمْ مُعَيَّنُونَ،

  49. وَقِيلَ لِكُلِّ صِنْفٍ ثُمُنٌ، إنْ افْتَقَرَ شَمِلَهُ، فِي الْأَصَحِّ،

  50. وَإِنْ ذَكَرَ الْفُقَرَاءَ أَوْ الْمَسَاكِينَ أَعْطَى الْآخَرَ. وَفِيهِ وَجْهٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي قَدْ يَعْرَى عَنْ فَائِدَةٍ، فَاعْتُبِرَ لَفْظُهُ.

  51. وَفِي "الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ" : يَعْمَلُ وَالِي الْمَظَالِمِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ بِدِيوَانِ حَاكِمٍ أَوْ سَلْطَنَةٍ أَوْ كِتَابٍ قَدِيمٍ يَقَعُ فِي النَّفْسِ صِحَّتُهُ.

  52. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى ولده أو ولد غيره ثم الفقراء فالذكر كأنثى، نص عليه،

  53. وَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ، وَفِي شُمُولِهِ وَلَدَ بَنِيهِ الْمَوْجُودَ وَعَنْهُ:

  54. وَمَنْ سَيُوجَدُ وَفِي وَصِيَّةٍ قَبْلَ موت موص روايتان "م ٥،٨" .

  55. وَالْأَصَحُّ مُرَتَّبًا، كَبَطْنٍ بَعْدَ بَطْنٍ، أَوْ الْأَقْرَبَ فالأقرب، أو الأول ونحوه،

  56. وقيل: يشمل وَلَدَ بَنَاتِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدَ فُلَانٍ قَبِيلَةً أو قال أولادي وأولادهم فلا ترتيب، وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ عَمَّنْ وَقَفَ شَيْئًا فَقَالَ هَذَا لِفُلَانٍ حَيَاتَهُ وَلِوَلَدِهِ. قَالَ: وَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ،

  57. فَإِذَا مَاتَ فَلِوَلَدِهِ، وَلَوْ قَالَ وَلَدِي فَإِذَا انْقَرَضَ وَلَدُهُ فَالْفُقَرَاءُ شَمِلَهُ،

  58. وَقِيلَ: لَا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ ذُرِّيَّتِهِ أَوْ عَقِبِهِ وَلَا قَرِينَةَ لَمْ يَشْمَلْ وَلَدَ بَنَاتِهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ كَمَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ،

  59. وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَقُلْ لِصُلْبِي،

  60. وَقِيلَ: إنْ قَالَهُ شَمِلَ وَلَدَ بِنْتِهِ

  61. لِصُلْبِهِ فَقَطْ، وَعَنْهُ: يَشْمَلُهُمْ غَيْرَ وَلَدِ وَلَدِهِ. وَفِي التَّبْصِرَةِ، يَشْمَلُ فِي الذُّرِّيَّةِ وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ.

  62. وَتَجَدُّدُ حَقِّ حَمْلٍ بِانْفِصَالِهِ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ، كَمُشْتَرٍ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يُسْتَحَقُّ مِنْ زَرْعٍ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْحَصَادَ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.

  63. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُسْتَحَقُّ قَبْلَ حَصَادِهِ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: الثَّمَرَةُ لِلْمَوْجُودِ عِنْدَ التَّأْبِيرِ أَوْ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَيُشْبِهُ الْحَمْلَ إنْ قَدِمَ إلَى ثَغْرٍ موقوف عليه فيه أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى بَلَدٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ فِيهِ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، وَقِيَاسُهُ مَنْ نَزَلَ فِي مَدْرَسَةٍ وَنَحْوِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا يُسْتَحَقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ مُغِلِّهِ وَإِنَّ مَنْ جَعَلَهُ كَالْوَلَدِ فَقَدْ أَخْطَأَ.

  64. وَإِنَّ لِوَرَثَةِ إمَامِ مَسْجِدٍ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي أَرْضِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْفَلَّاحُ غَيْرَهُ، وَلَهُمْ مِنْ مُغِلِّهِ بِقَدْرِ مَا بَاشَرَهُ مَوْرُوثُهُمْ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَبَنَى فُلَانٌ لِذُكُورِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  65. فَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً شَمِلَ النِّسَاءَ،

  66. وَلَا يَدْخُلُ مَوْلَى بني

  67. هَاشِمٍ فِي الْوَصِيَّةِ لَهُمْ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ حَقِيقَةً "كَمَا أَنَّ الْمُنْعِمَ لَيْسَ عَصَبَةَ الْمُعْتَقِ وَالْمَجُوسِيَّ لَيْسَ بِأَهْلِ كِتَابٍ حَقِيقَةً" ،

  68. فَلَا يَشْمَلُهُمَا الْإِطْلَاقُ، وَكَمَا لَوْ وَصَّى لِأَنْسَابِهِ لَمْ يَشْمَلْ الْمُرْضِعَ وَالْمُرْتَضِعَ.

  69. فَالْأَحْكَامُ قَدْ تَلْحَقُ وَإِنْ لَمْ تَلْتَحِقْ بِالْحَقِيقَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ،

  70. وَلَوْ قَالَ: أَوْلَادِي، ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ، فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ،

  71. وَقِيلَ: أَفْرَادٌ. وَفِي الِانْتِصَارِ إذَا قُوبِلَ جَمْعٌ بِجَمْعٍ اقْتَضَى مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ مِنْهُ بِالْفَرْدِ مِنْ مُقَابَلَةِ لُغَةٍ فَعَلَى هَذَا الْأَظْهَرُ اسْتِحْقَاقُ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ أَبُوهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْإِرْثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَالِدُهُ أَخَذَ شَيْئًا لَمْ يَأْخُذْ هُوَ فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يَدْرِ ما يقول، ولهذا لو انتفت الشُّرُوطُ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْضِهِمْ لَمْ تُحْرَمْ الثَّانِيَةُ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ فِيهِمْ "عِ" وَلَا فَرْقَ، قَالَهُ شَيْخُنَا.

  72. وَقَوْلُ الْوَاقِفِ مَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ يَعُمُّ وَمَا اسْتَحَقَّهُ وَمَا يَسْتَحِقُّهُ مَعَ صِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، اسْتَحَقَّهُ أَوَّلًا تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ، وَلِصِدْقِ الْإِضَافَةِ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَسْتَحِقُّهُ، وَلِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ عِنْدَ الْعَامَّةِ الشَّارِطِينَ وَيَقْصِدُونَهُ، لِأَنَّهُ يَتِيمٌ لَمْ يَرِثْ هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ الْجَدِّ، وَلِأَنَّ فِي صُورَةِ الْإِجْمَاعِ يَنْتَقِلُ مَعَ وُجُودِهِ الْمَانِعُ إلَى وَلَدِهِ، وَلَكِنْ هنا هل يعتبر موت الوالد؟.

  73. يُتَوَجَّهُ الْخِلَافُ وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَا اسْتَحَقَّهُ فَمَفْهُومٌ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، وَقَدْ تَنَاوَلَهُ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ، فَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا إنْ قَالَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَنَحْوَهُ فَتَرْتِيبُ جُمْلَةٍ، مَعَ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ،

  74. فَإِنْ زَادَ عَلَى أَنَّهُ إنْ تُوُفِّيَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ وَلَهُ وَلَدٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ أَوْلَادِهِ لِصُلْبِهِ وَعَنْ وَلَدِ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهِ فَلَهُ مَعَهُمْ مَا لِأَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَرْتِيبِ الْأَفْرَادِ.

  75. وَقَالَ أَيْضًا فِيمَا إذَا قَالَ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ وَلَمْ يَزِدْ شَيْئًا. هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ،

  76. وَالْأَظْهَرُ أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ يَنْتَقِلُ إلَى وَلَدِهِ ثُمَّ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ وَلَا مُشَارَكَةَ.

  77. وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ لِدَرَجَتِهِ وَالْوَقْفَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْبُطُونِ فَهَلْ هُوَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِبَطْنِهِ مِنْهُمْ كَالْمُرَتَّبِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ "م ١٠" فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي دَرَجَتِهِ أَحَدٌ فَالْحُكْمُ كَمَا لَوْ لم

  78. يَذْكُرْ الشَّرْطَ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْبَطْنِ الْأَوَّلِ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ مِنْهُ عن غير ولد لدرجته فهل نصيبه لأهل الْوَقْفِ أَوْ لِبَطْنِهِ؟

  79. وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الوقف، فيه احتمالات "م ١١" .

  80. وَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ بِحَالٍ، وَقَوْلُهُ من مات عن ولد فنصيبه لولده،

  81. يَشْمَلُ الْأَصْلِيَّ وَالْعَائِدَ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا الْأَصْلِيَّ، لِأَنَّ والديهما لو كانا حَيَّيْنِ اشْتَرَكَا فِي الْعَائِدِ، فَكَذَا وَلَدُهُمَا.

  82. وَلَوْ قَالَ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ ثُمَّ أَوْلَادُهُمْ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الظَّهْرِ فَقَطْ،

  83. ثُمَّ نسلهم وعقبهم ثم الفقراء على أن من مَاتَ مِنْهُمْ وَتَرَكَ وَلَدًا وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا فَمَاتَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ فَقَالَ شَيْخُنَا: مَا اسْتَحَقَّتْهُ قبل موتها لهم، ويتوجه: لا "م ١٢" .

  84. "وَلَوْ قَالَ" : وَمَنْ مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ فَنَصِيبُهُ لِإِخْوَتِهِ ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ، عَمَّنْ لَمْ يُعْقِبْ وَمَنْ أَعْقَبَ ثُمَّ انْقَطَعَ عَقِبُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ، فَوَجَبَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ قَطْعًا، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَيُتَوَجَّهُ نُفُوذُ حُكْمٍ بِخِلَافِهِ،

  85. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ عَادَتُهُ حُضُورُ الدَّرْسِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَبِيتِ فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  86. فَقَدْ قِيلَ لِلْقَاضِي فِي اعتبار العادة في الحيض لَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ مُعْتَبَرَةً فِي ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ لَا يَكْفِي، تَكَرُّرُهُ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهَذَا الْقَدْرِ عَادَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ بَاتَ فِي الْجَامِعِ لَيْلَتَيْنِ لَا يُقَالُ إنَّ الْعَادَةَ بَيْتُوتَتُهُ فِي الْجَامِعِ،

  87. وَإِذَا حَضَرَ مَجْلِسَ الْفِقْهِ مَرَّتَيْنِ لَا يُقَالُ إنَّ عَادَتَهُ حُضُورُ مَجْلِسِ الْفِقْهِ، وَكَوْنُهُ مَأْخُوذًا مِنْ الْعَوْدِ لَا يُوجِبُ اعْتِبَارَ الِاشْتِقَاقِ فِيهِ،

  88. وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنْهُ، كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يَدِبُّ،

  89. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ كُلُّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يُسَمَّى دَابَّةً، فَقَالَ الْقَاضِي: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْعَادَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَدَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يُوجَدُ بِالْمَرَّتَيْنِ،

  90. "وَلَا يُوجَدُ بِالْمَرَّةِ" ، وَأَمَّا

  91. مَنْ بَاتَ بِمَسْجِدٍ دَفْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَالُ بِأَنَّ مَعْنَى الْعَادَةِ وُجِدَ فِي حَقِّهِ وَهُوَ الْمُعَاوَدَةُ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَظْهَرُ مِنْهُ وَهُوَ الْبَيْتُوتَةُ فِي غَيْرِهِ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى اعْتِبَارِ هَذِهِ الْعَادَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ مَا قَبْلَهَا، فَكَانَ الِاعْتِبَارُ بِالْمُعَاوَدَةِ، لِوُجُودِ مَعْنَى الِاسْمِ فِيهِ أَوْلَى،

  92. وَكَذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُمْ دَابَّةٌ لِكُلِّ مَا دَبَّ، لَكِنْ غَلَبَ عَلَى بَعْضِ الْحَيَوَانِ، فتركنا الاشتقاق لأجله.

  93. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثِ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِهِ مَنَعَ الثَّالِثَ. وَقَالَ الْقَاضِي: لَا، وَنَقَلَهُ حَرْبٌ،

  94. وَكَذَا وَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ ثُمَّ الْفُقَرَاءُ هَلْ يَشْمَلُ وَلَدَ وَلَدِهِ؟ وَقِيلَ: يَشْمَلُهُ.

  95. وَإِنْ تَعَقَّبَ شَرَطَ جَمْلًا عَادَ إلَى الْكُلِّ. وَفِي الْمُغْنِي وَجْهَانِ فِي أَنْت حَرَامٌ وَوَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُك إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَاسْتِثْنَاءٌ كَشَرْطٍ، في المنصوص،

  96. وَقِيلَ: وَالْجَمْلُ مِنْ جِنْسٍ،

  97. وَكَذَا مُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ وَعَطْفِ بَيَانٍ وَتَوْكِيدٍ وَبَدَلٍ وَنَحْوِهِ، وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، نَحْوُ: عَلَى أَنَّهُ "وَبِشَرْطِ أَنَّهُ" ، وَنَحْوُهُ كَشَرْطٍ، لِتَعَلُّقِهِ بِفِعْلٍ لَا بِاسْمٍ، وَعُمُومُ كَلَامِهِمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِوَاوٍ وَفَاءٍ وَثُمَّ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.

  98. وَقَرَابَتُهُ وَلَدُهُ وَوَلَدُ أَبِيهِ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ،

  99. وَعَنْهُ: وَأَكْثَرُ إلَى الْأَبِ الْأَدْنَى،

  100. وَعَنْهُ: ثَلَاثَةُ آبَاءٍ، وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ يَصِلُهُ، نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: إنْ وَصَلَ أَغْنِيَاءَهُمْ أُعْطُوا وَإِلَّا الْفُقَرَاءُ أَوْلَى، وَأَخَذَ مِنْهُ الْحَارِثِيُّ عَدَمَ دُخُولِهِمْ فِي كُلِّ لَفْظٍ عَامٍّ،

  101. وَقِيلَ: وَكَذَا قَرَابَةُ أُمِّهِ،

  102. وَعَنْهُ: وَإِنْ وَصَلَهُمْ شَمِلَهُمْ وَإِلَّا فَلَا،

  103. وَمِثْلُهُ قَرَابَةُ غَيْرِهِ أَوْ الْفُقَهَاءُ وَيَصِلُ بَعْضَهُمْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَنَقَلَ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ.

  104. وَابْنُهُ كَأَبِيهِ فِي أَقْرَبِ قَرَابَتِهِ أَوْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ، وَأَخُوهُ لِأَبِيهِ أَوْ أَبَوَيْهِ كَجَدِّ أَبٍ،

  105. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ،

  106. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ جَدٌّ وَإِخْوَةٌ لِأَبِيهِ كَأُمِّهِ إنْ شَمِلَهُ قَرَابَتُهُ،

  107. وَكَذَا أَبْنَاؤُهُمَا وَلِأَبَوَيْهِ أَوْلَى، وَيُتَوَجَّهُ رِوَايَةُ: كَأَخِيهِ لِأَبِيهِ لِسُقُوطِ الْأُمُومَةِ، كَنِكَاحٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَأَبُوهُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ ابْنِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: ابْنُ ابْنِهِ،

  108. وَأَنَّ مَنْ قُدِّمَ قُدِّمَ وَلَدُهُ إلَّا الْجَدَّ يُقَدَّمُ عَلَى بَنِي إخْوَتِهِ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ، وَيَسْتَوِي جَدَّاهُ وَعَمَّاهُ، كَأَبَوَيْهِ،

  109. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ جَدُّهُ وَعَمُّهُ لِأَبِيهِ،

  110. وَإِنْ قَالَ: لِجَمَاعَةٍ أَوْ لِجَمْعٍ مِنْ الْأَقْرَبِ إلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ، وَيُتَمَّمُ بِمَا بَعْدَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى، وَيَشْمَلُ أَهْلَ الدَّرَجَةِ وَلَوْ كَثُرُوا، وَيُتَوَجَّهُ فِي

  111. جَمَاعَةٍ اثْنَانِ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُفْرَدٌ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَقَلُّ الْجَمْعِ فِيمَا لَهُ تَثْنِيَةٌ خَاصَّةً ثَلَاثَةً. وَفِي الْبُلْغَةِ: يَجِبُ حُضُورُ وَاحِدٍ الرَّجْمَ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدِي اثْنَانِ، لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْجَمَاعَةُ، وَأَقَلُّهَا اثْنَانِ وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ فِي لَفْظِ الْجَمْعِ اثْنَانِ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "عِ" .

  112. وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِي الْخَبَرِ التَّاسِعِ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} أَيْ زَاغَتْ عَنْ الْحَقِّ وَعَدَلَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ قُلُوبُكُمَا لِأَنَّ كُلَّ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ.

  113. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْعَرَبُ تَقُولُ وَضَعَا رِحَالَهُمَا، يُرِيدُونَ رَحْلَيْ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَلَفْظُ النِّسَاءِ ثَلَاثَةٌ، عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ، وَسَبَقَ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا إذَا ظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَقَدْ احْتَجَّ بِالْآيَةِ قَالَ: وَالنِّسَاءُ إنَّمَا يَكُنَّ فَوْقَ الثَّلَاثَةِ، كَذَا قَالَ.

  114. وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَآلُهُ وَقَوْمُهُ وَنِسَاؤُهُ كَقَرَابَتِهِ،

  115. وَقِيلَ: كَذِي رَحِمِهِ، وَهُمْ قَرَابَةُ أَبَوَيْهِ أَوْ وَلَدِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي مُجَاوَزَتُهُ لِأَبٍ رَابِعٍ،

  116. وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِقَرَابَتِهِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَوْ جَاوَزَ أَرْبَعَةَ آبَاءٍ،

  117. وَأَنَّ الْقَرَابَةَ تُعْطِي أَرْبَعَةَ آبَاءٍ فَمَنْ دُونَ.

  118. وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّ قَوْمَهُ وَأَهْلَ بيته كقرابة أبويه، وأن

  119. الْقَرَابَةَ قَرَابَةُ أَبِيهِ إلَى أَرْبَعَةِ آبَاءٍ وَعَنْهُ: أَزْوَاجُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، ذَكَرَهَا شَيْخُنَا، وَقَالَ: فِي دُخُولِهِنَّ فِي آلِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ رِوَايَتَانِ، وَاخْتَارَ الدُّخُولَ، وَأَنَّهُ قَوْلُ الشَّرِيفِ.

  120. وَلَفْظُ أَهْلِ بَيْتِهِ يُضَارِعُ آلَهُ،

  121. وَأَنَّ الشَّخْصَ يَدْخُلُ فِيهِمَا لَا فِي أَهْلِهِ، لِأَنَّهُ مِمَّنْ يُؤْهِلُ بَيْتَهُ لَا نَفْسَهُ، وَظَاهِرُ الْوَسِيلَةِ أَنَّ لَفْظَ الْأَهْلِ كَالْقَرَابَةِ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ أَنَّهُمْ نِسَاؤُهُ، وَعِتْرَتُهُ عَشِيرَتُهُ،

  122. وَقِيلَ: ذُرِّيَّتُهُ، وَقِيلَ: وَلَدُهُ وَوَلَدُهُ،

  123. وَقِيلَ: قَرَابَتُهُ كَآلِهِ وَأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُتَنَاوَلِ، وَعَصَبَتُهُ وَارِثُهُ بِهَا مُطْلَقًا،

  124. وَقِيلَ: فِيهَا وَفِي قَرَابَتِهِ الْأَقْرَبِ.

  125. وَالْعَزَبُ وَالْأَيِّمُ غَيْرُ الْمُتَزَوِّجِ،

  126. وَقِيلَ: الْعَزَبُ لِرَجُلٍ، وَالْأَيِّمُ لِامْرَأَةٍ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: الْأَيَامَى النِّسَاءُ الْبُلَّغُ،

  127. وَمَنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا أَرْمَلَةٌ،

  128. وَقِيلَ: وَكَذَا الرَّجُلُ أَرْمَلُ. وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: الصَّغِيرَةُ لَا تُسَمَّى أَيِّمًا وَلَا أَرْمَلَةً عُرْفًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ صِفَةٌ لِلْبَالِغِ، وَالثُّيُوبَةُ زَوَالُ الْبَكَارَةِ، قَالَهُ الشَّيْخُ.

  129. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ بِزَوْجِيَّةٍ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِخْوَتِهِ وَعُمُومَتِهِ لِذَكَرٍ، وَأُنْثَى كَعَانِسٍ وَبِكْرٍ، وَيُتَوَجَّهُ وجه، وتناوله لبعيد كولد ولد وقال

  130. ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُقَالُ رَجُلٌ أَيِّمٌ وَامْرَأَةٌ أَيِّمٌ وَرَجُلٌ أَرَمَلُ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ، وَرَجُلٌ بِكْرٌ وَامْرَأَةٌ بِكْرٌ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجَا، وَرَجُلٌ ثَيِّبٌ وَامْرَأَةٌ ثَيِّبٌ إذَا كَانَا قَدْ تَزَوَّجَا.

  131. قَالَ: وَالْقَوْمُ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، قَالَ تَعَالَى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} الآية "وش" سُمُّوا قَوْمًا لِقِيَامِهِمْ بِالْأُمُورِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.

  132. وَالرَّهْطُ: لُغَةً مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً،

  133. وَلَا وَاحِدَ مِنْ لَفْظِهِ وَالْجَمْعُ أَرْهُطٌ وَأَرْهَاطٌ وَأَرَاهِطُ وَأَرَاهِيطُ. وَقَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: الرَّهْطُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ،

  134. وَكَذَا قَالَ: النَّفَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى عَشَرَةٍ، وَمَوَالِيهِ مِنْ فَوْقُ وَمِنْ تَحْتُ.

  135. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: مِنْ فَوْقُ،

  136. وَمَتَى عَدِمَ مَوَالِيَهُ فَقِيلَ: لِعَصَبَةِ مَوَالِيهِ،

  137. وَقِيلَ: لِوَارِثِهِ بِوَلَاءٍ، وَقِيلَ: مُنْقَطِعٌ "م ١٣" وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي عَصَبَتِهِ إلَّا مَعَ عدم مواليه ابتداء.

  138. وَجِيرَانُهُ أَرْبَعُونَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،

  139. وَعَنْهُ: مُسْتَدَارُ أَرْبَعِينَ، وَعَنْهُ: ثَلَاثِينَ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْطِيَ إلَّا الْجَارَ الْمُلَاصِقَ،

  140. وَقِيلَ: الْعُرْفُ. وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ أَوْ قَرَابَتِهِ أَوْ إخْوَتِهِ لَمْ يَشْمَلْ مُخَالِفَ دِينِهِ بِلَا قَرِينَةٍ،

  141. وَقِيلَ: يَشْمَلُ وَقْفَ الْكَافِرِ وَالْمُسْلِمِ، كَشُمُولِهِ كَافِرًا مُخَالِفًا دِينَهُ إنْ وَرِثَهُ.

  142. وَالْعُلَمَاءُ حَمَلَةُ الشَّرْعِ، وَقِيلَ: مِنْ تَفْسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَلَوْ أَغْنِيَاءً، وَهَلْ يَخْتَصُّ مَنْ يَصِلُهُ كَقَرَابَتِهِ؟ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ مَنْ عَرَفَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ،

  143. وَلَوْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا، لَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ وَالْقُرَّاءُ الْآنَ حُفَّاظُهُ.

  144. وَالصَّبِيُّ وَالْغُلَامُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ،

  145. وَمِثْلُهُ الْيَتِيمُ بِلَا أَبٍ،

  146. وَلَوْ جُهِلَ بَقَاءُ أَبِيهِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يُعْطَى مَنْ لَيْسَ لَهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَبٌ يُعْرَفُ، قَالَ:

  147. وَلَا يُعْطَى كَافِرٌ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْ وَقْفٍ عَامٍّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مَوَاضِعَ، وَيُتَوَجَّهُ وَجْهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قال

  148. بَعْضُهُمْ: وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ الزِّنَا، لِأَنَّ الْيُتْمَ انْكِسَارٌ يَدْخُلُ عَلَى الْقَلْبِ بِفَقْدِ الْأَبِ، قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ بَلَغَ: خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْيُتْمِ.

  149. ويتوجه أن أعقل النَّاس الزهاد. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لَيْسَ مِنْ الزُّهْدِ تَرْكُ مَا يُقِيمُ النَّفْسَ وَيُصْلِحُ أَمْرَهَا وَيُعِينُهَا عَلَى طَرِيقِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ زُهْدُ الْجُهَّالِ وَإِنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ الْعَيْشِ وَمَا لَيْسَ بِضَرُورَةٍ فِي بَقَاءِ النَّفْسِ، وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ.

  150. قَالَ شَيْخُنَا: الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنْ الْعُدْوَانِ الْمُحَرَّمِ، وَتَرْكُ فُضُولِهَا مِنْ الزُّهْدِ الْمُبَاحِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ مُطْلَقًا كَمَنْ يَمْتَنِعُ مِنْ اللَّحْمِ أَوْ الْخُبْزِ أَوْ الْمَاءِ أَوْ لُبْسِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ أَوْ النِّسَاءِ فَهَذَا جَهْلٌ وَضَلَالٌ، وَاَللَّهُ أَمَرَ بِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَالشُّكْرِ لَهُ، وَالطَّيِّبُ: مَا يَنْفَعُ وَيُعِينُ عَلَى الْخَيْرِ، وَحَرَّمَ الْخَبِيثَ، وَهُوَ مَا يَضُرُّ فِي دِينِهِ.

  151. وَالشَّابُّ وَالْفَتَى مَنْ بَلَغَ إلَى ثَلَاثِينَ وَقِيلَ وخمسة، والكهل مِنْهَا إلَى خَمْسِينَ، وَالشَّيْخُ مِنْهَا إلَى سَبْعِينَ. وَفِي الْكَافِي وَالتَّرْغِيبِ: إلَى آخِرِ الْعُمْرِ، ثُمَّ الْهَرِمُ.

  152. وَأَبْوَابُ الْبِرِّ الْقُرْبِ، وَأَفْضَلُهَا الْغَزْوُ، يُبْدَأُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُتَوَجَّهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَالرِّقَابُ وَالْغَارِمُونَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنُ السَّبِيلِ مَصَارِفُ الزَّكَاةِ، فَتُعْطَى فِي فِدَاءِ الْأَسْرَى لِمَنْ يَفْدِيهِمْ.

  153. قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ يُوَفَّى مَا اُسْتُدِينَ فِيهِمْ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تارة يستدين

  154. لِأَهْلِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يَصْرِفُهَا لِأَهْلِ الدَّيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّرْفَ وَفَاءً كَالصَّرْفِ أَدَاءً قَالَ: وَيُعْطِي مَنْ صَارَ مُسْتَحِقًّا قَبْلَ قِسْمَةِ الْمَالِ كَزَكَاةٍ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالتَّرْغِيبُ أَنَّ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْبِرُّ وَالْقُرْبَةُ لِفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ، وُجُوبًا،

  155. وَالْأَصَحُّ: لَا، كَفُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ، مَعَ أَنَّ قَرِيبًا لَا يَرِثُهُ أَحَقُّ، فَيَبْدَأُ بِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  156. قَالَ شَيْخُنَا: وَلِهَذَا فِي وُجُوبِ وَصِيَّتِهِ لَهُمْ الْخِلَافُ، فَدَلَّ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا كَهِيَ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَى فِي السَّبِيلِ: يَجُوزُ لِلْأَغْنِيَاءِ الشُّرْبُ مِنْهُ. قِيلَ لِأَحْمَدَ: أَوْصَى بِمَالٍ فِي السَّبِيلِ فَدَفَعَ إلَى قَرَابَةٍ لَهُ فِي الثَّغْرِ يَغْزُو بِهِ وَلَعَلًّ فِي الثَّغْرِ أَشْجَعَ مِنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا لَمْ يُعْطَ الْمَالَ كُلَّهُ أَيَأْخُذُهُ؟

  157. فَلَمْ يَرَ بِأَخْذِهِ بَأْسًا، قِيلَ لَهُ: بَعَثَ بِمَالٍ لِقَرَابَةٍ لَهُ بِالثَّغْرِ يَغْزُو بِهِ تَرَى لَهُ يَرُدُّهُ أَوْ يَقْبَلُهُ؟ قَالَ: الْقَرَابَةُ غَيْرُ الْبَعِيدِ،

  158. وَإِذَا بَعَثَ إلَيْهِ بِمَالٍ وَقَدْ كَانَ أَشْرَفَتْ نَفْسُهُ فَلَا بَأْسَ بِرَدِّهِ، وَكَأَنَّهُ اخْتَارَ رَدَّهُ، قِيلَ لَهُ: أَوْصَى لِفُلَانٍ بِكَذَا يَشْتَرِي بِهِ فَرَسًا يَغْزُو بِهِ وَيَدْفَعُ بَقِيَّتَهُ إلَيْهِ فَغَزَا ثُمَّ مَاتَ، قَالَ: هُوَ لَهُ يُورَثُ عَنْهُ.

  159. وَسَبِيلُ الْخَيْرِ لِمَنْ أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ. وَقَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: يعم فيدخل فيه الغارم للإصلاح، قالا:

  160. وَيَجُوزُ لِغَنِيٍّ قَرِيبٍ وَيَشْمَلُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ كالمسلمين، وضميره الأنثى، وقيل: لا، كعكسه.

  161. وَالْأَشْرَافُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَأَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا لَا يُسَمُّونَ شَرِيفًا إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِمْ لَا يُسَمُّونَ إلَّا مَنْ كَانَ عَلَوِيًّا، قَالَ: وَلَمْ يُعَلِّقْ عَلَيْهِ الشَّارِعُ حُكْمًا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِيُتَلَقَّى حَدُّهُ مِنْ جِهَتِهِ.

  162. وَالشَّرِيفُ فِي اللُّغَةِ خِلَافُ الْوَضِيعِ وَالضَّعِيفِ، وَهُوَ الرِّيَاسَةُ وَالسُّلْطَانُ، وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقَّ الْبُيُوتِ بِالتَّشْرِيفِ صَارَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ شَرِيفًا،

  163. فَلَوْ وَصَّى لِبَنِي هَاشِمٍ لَمْ يَدْخُلْ مَوَالِيهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ.

  164. قَالَ فِي الْخِلَافِ: لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُعْتَبَرُ فِيهَا لَفْظُ الْمُوصِي، وَلَفْظُ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْت مِنْ السُّكَّرِ لِأَنَّهُ حُلْوٌ لَمْ يَعُمَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَلَاوَاتِ،

  165. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَبْدِي حُرٌّ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَهُ من العبيد،

  166. ولو قال الله: حرمت المسكر لِأَنَّهُ حُلْوٌ عَمَّ جَمِيعَ الْحَلَاوَاتِ،

  167. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ اعْتِقْ عَبْدَك لِأَنَّهُ أَسْوَدُ عَمَّ. وَالْوَصِيَّةُ كَالْوَقْفِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، نَقَلَ جَمَاعَةٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ طَعَامًا هَلْ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ دَفْعُ قِيمَتِهِ؟ قَالَ: لَا إلَّا مَا أَوْصَى، وَجَعَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ وِفَاقًا، قَالَ أَحْمَدُ: وَالْوَصَايَا يُنْتَهَى فيها إلى ما أوصى به الموصي.

  168. وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ وَصَّى فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: صَيَّرْت دَارِي هَذِهِ لِوَلَدِ أَخِي وَوَلَدِ أُخْتِي عَلَى أَنْ يَسْكُنُوهَا يَنْفُذُ فِي ثُلُثِهِ عَلَى مَا سَمَّى، وَنَصَّ فِيمَنْ أَوْصَى بِصَدَقَةٍ فِي أَبْوَابِ بَغْدَادَ يُفْعَلُ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ اعْتِقُوا رَقَبَةً وَلَوْ كَافِرَةً لَا يُعْتَقُ إلَّا مُسْلِمٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ أَوْصَى بِكَفَّارَاتٍ غَدَاءً وَعَشَاءً أَعْجَبُ إلَيَّ كَمَا أَوْصَى.

  169. وَلَوْ أَوْصَى فِي الْمَسَاكِينِ لَمْ يَجُزْ فِي غَزْوٍ وَغَيْرِهِ، بَلْ يُعْطَى الْمَسَاكِينُ كَمَا أَوْصَى، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ أَوْ سُكْنَى دَارِهِ فَلَهُ إيجَارُهُمَا، أَوْمَأَ إلَيْهِ.

  170. وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ وَصَّى لِأَجْنَبِيٍّ وَلَهُ قَرَابَةٌ "لَا يَرِثُهُ" مُحْتَاجٌ يُرَدُّ إلَى قَرَابَتِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً: لَهُ ثُلُثُهَا، وَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَاهَا، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ وَالْجَمَاعَةُ الْأَوَّلَ، كَمَا وَصَّى، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَجَازَ وَصِيَّةَ الَّذِي أَعْتَقَ.

  171. وَالْأَصَحُّ دُخُولُ وَارِثِهِ فِي وَصِيَّتِهِ لِقَرَابَتِهِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ،

  172. وَمَنْ لَمْ يُجِزْ مِنْ الْوَرَثَةِ بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ،

  173. وَلَوْ وَصَّى بِعِتْقِ أَمَةٍ فَأُنْثَى، وَالْعَبْدُ ذَكَرٌ،

  174. وَقِيلَ: أَوْ أُنْثَى، وَفِي خُنْثَى غَيْرِ مُشْكِلٍ وَجْهَانِ "م ١٤" ،

  175. وَلَوْ أَوْصَى بِأُضْحِيَّةٍ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ فَضَحَّوْا بِغَيْرِهِ خَيْرًا مِنْهُ جَازَ، وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بزيادة خير في المخرج.

فصل72 masa’il
  1. وَيَحْرُمُ بَيْعُهُ،

  2. وَكَذَا الْمُنَاقَلَةُ نَقَلَهُ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ لَا يَسْتَبْدِلُ بِهِ وَلَا يَبِيعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا يُبَاعُ إلَّا أَنْ لَا يُنْتَفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَجَوَّزَهُمَا شَيْخُنَا لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ الْهَدْيِ، وَذَكَرَهُ وَجْهًا فِي الْمُنَاقَلَةِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أحمد، ونقل

  3. صَالِحٌ: نَقْلُ الْمَسْجِدِ لَمَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ، وَنَصُّهُ: تَجْدِيدُ بِنَائِهِ لِمَصْلَحَتِهِ،

  4. وَعَنْهُ بِرِضَى جِيرَانِهِ، وَعَنْهُ يَجُوزُ شراء دور مكة لمصلحة عامة، فَيُتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ قَالَ شَيْخُنَا: جَوَّزَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ تَغْيِيرَ صُورَتِهِ لِمَصْلَحَةٍ، كَجَعْلِ الدُّورِ حَوَانِيتَ وَالْحُكُورَةَ الْمَشْهُورَةَ،

  5. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بِنَاءٍ بِبِنَاءٍ وَعَرْصَةٍ بِعَرْصَةٍ وَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كُرُومًا عَلَى الْفُقَرَاءِ يَحْصُلُ عَلَى جِيرَانِهَا بِهِ ضَرَرٌ: يُعَوِّضُ عَنْهُ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْجِيرَانِ، وَيَعُودُ الْأَوَّلُ مِلْكًا وَالثَّانِي وَقْفًا.

  6. وَيَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَتِهِ وَجَعْلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحْصِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسْجِدٍ فِيهِ خَشَبَتَانِ لَهُمَا ثُمْنٌ تَشَعَّثَ وَخَافُوا سُقُوطَهُ،

  7. أَتُبَاعَانِ وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَيُبْدَلُ مَكَانَهُمَا جِذْعَيْنِ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَاحْتَجَّ بِدَوَابِّ الْحَبْسِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا تُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثمنها في الحبس، قال في الفنون: لَا بَأْسَ بِتَغْيِيرِ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ إنْ عَرَضَ لَهَا مَرَمَّةٌ، لِأَنَّ كُلَّ عَصْرٍ احْتَاجَتْ فِيهِ إلَيْهِ قَدْ فُعِلَ، وَلَمْ يَظْهَرْ نَكِيرٌ وَلَوْ تَعَيَّبَتْ الْآلَةُ لَمْ يَجُزْ، كَالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ،

  8. وَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ،

  9. وَلَا يَنْتَقِلُ النُّسُكُ مَعَهُ، كَآيِ الْقُرْآنِ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْ سُورَةٍ هِيَ فِيهَا، لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ إلَّا بِنَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: "ضَعُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا" ٤.

  10. قَالَ: وَقَالَ الْعُلَمَاءُ: مَوَاضِعُ الْآيِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَنَفْسِ الْآيِ، وَلِهَذَا حَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّةَ التَّغْيِيرِ فِي إدْخَالِ الْحَجَرِ إلَى الْبَيْتِ،

  11. وَيُكْرَهُ نَقْلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، كَمَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ تُرَابِ الْمَسَاجِدِ لِبِنَاءٍ فِي غَيْرِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ:

  12. وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى أَبْنِيَتُهَا زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ عُلُوِّهَا وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الصَّكُّ فِيهَا وَفِي أَبْنِيَتِهَا إلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَيُتَوَجَّهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْلَا الْمُعَارِضُ فِي زَمَنِهِ لَفَعَلَهُ، كَمَا فِي خَبَرِ عَائِشَةَ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِيهِ: يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ تَأْخِيرِ الصَّوَابِ لِأَجْلِ قَالَةِ النَّاسِ، وَرَأَى مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ تَرْكَهُ أَوْلَى لِئَلَّا يَصِيرَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ وَكُلُّ وَقْفٍ تَعَطَّلَ نَفْعُهُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ بِخَرَابٍ أَوْ غيره ولو

  13. بِضِيقِ مَسْجِدٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ خَرِبَتْ مَحَلَّتُهُ، نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بِيعَ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. نَقَلَ جَمَاعَةٌ: لَا يُبَاعُ إلَّا أَنْ لَا يُنْتَفَعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ لَا يَرُدُّ شَيْئًا. وَفِي الْمُغْنِي: إلَّا أَنْ يَقِلَّ فَلَا يُعَدَّ نَفْعًا،

  14. وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرُ نَفْعِهِ، نَقَلَهُ مُهَنَّا فِي فَرَسٍ كَبِرَ وَضَعُفَ أَوْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ، فَقُلْت: دَارٌ أَوْ ضَيْعَةٌ ضَعُفُوا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا إذَا كَانَ أَنْفَعَ لِمَنْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهَا،

  15. وَقِيلَ: أَوْ خِيفَ تَعَطُّلُ نَفْعِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ،

  16. وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرُهُ قَرِيبًا.

  17. سَأَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ: يُبَاعُ إذَا عَطِبَ إذَا فَسَدَ؟ قَالَ: إي وَاَللَّهَ يُبَاعُ إذَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ التَّلَفُ وَالْفَسَادُ، وَالنَّقْصُ. بَاعُوهُ وَرَدُّوهُ فِي مِثْلِهِ، وَسَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ: إنْ أَخَذَ مِنْ الْوَقْفِ شَيْئًا فَعَتَقَ فِي يَدِهِ وَتَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ، قَالَ: يُحَوَّلُ إلَى مِثْلِهِ.

  18. وَكَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ: لَوْ أَشْرَفَ عَلَى كَسْرٍ أَوْ هَدْمٍ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أُخِّرَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ بِيعَ، وَقَوْلُهُمْ "بِيعَ" أَيْ يَجُوزُ نَقْلُهُ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مَا قالوه للاستثناء مما لا يجوز، وإنما يجب

  19. لِأَنَّ الْوَلِيَّ يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْمَصْلَحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَغَيْرِهَا.

  20. قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ: وَلِأَنَّهُ اسْتِبْقَاءٌ لِلْوَقْفِ بِمَعْنَاهُ، فَوَجَبَ كَإِيلَادِ أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ قَتْلِهَا

  21. وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا، وَمَعَ الْحَاجَةِ يَجِبُ بِالْمِثْلِ، وَبِلَا حَاجَةٍ يَجُوزُ بِخَيْرٍ مِنْهُ، لِظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ،

  22. وَلَا يَجُوزُ بِمِثْلِهِ، لِفَوَاتِ التَّعْيِينِ بِلَا حَاجَةٍ. وَفِي الْمُغْنِي:

  23. وَلَوْ أَمْكَنَ بَيْعُ بَعْضِهِ لِيُعَمَّرَ بِهِ بَقِيَّتُهُ بِيعَ، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ، وَلَمْ أَجِدْهُ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ.

  24. وَالْمُرَادُ مَعَ اتِّحَادِ الْوَاقِفِ، كَالْجِهَةِ،

  25. ثُمَّ إنْ أَرَادَ عَيْنَيْنِ كَدَارَيْنِ فَظَاهِرٌ،

  26. وَكَذَا عَيْنًا وَاحِدَةً وَلَمْ تُنْقَصْ الْقِيمَةُ بِالتَّشْقِيصِ،

  27. فَإِنْ نَقَصَتْ تُوُجِّهَ الْبَيْعُ فِي قِيَاسِ الْمُذْهَبِ كَبَيْعِ وَصِيٍّ لِدَيْنِ أَوْ حَاجَةِ صَغِيرٍ، بَلْ هَذَا أَسْهَلُ، لِجَوَازِ تَغْيِيرِ صِفَاتِهِ لِمَصْلَحَةٍ وَبَيْعِهِ عَلَى قَوْلٍ،

  28. وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ بِيعَ،

  29. وَشَرْطُهُ إذَنْ فَاسِدٌ، فِي الْمَنْصُوصِ، نقله حرب، وعلله بأنه ضرورة ومنفعة

  30. لهم، ويتوجه عَلَى تَعْلِيلِهِ لَوْ شَرَطَ عَدَمَهُ عِنْدَ تَعَطُّلِهِ. ويليه حاكم، وقيل: ناظره.

  31. وَمَصْرِفُهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ بَعْضِ مِثْلِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، كَجِهَتِهِ وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي عَلَى ظَاهِرِ الْخِرَقِيِّ أَوْ نَفْعِ غيره، ونقل أَبُو دَاوُد فِي الْحَبِيسِ: أَوْ يُنْفَقُ ثَمَنُهُ عَلَى الدَّوَابِّ الْحُبْسِ وَيَصِيرُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ لِلثَّانِي فَقَطْ،

  32. وَعَنْهُ: لَا يُبَاعُ مَسْجِدٌ، فَتُنْقَلُ آلَتُهُ لمسجد آخر اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ،

  33. وَعَنْهُ: وَلَا يُبَاعُ غيره، اختاره

  34. الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ، لَكِنْ يُنْقَلُ إلَيْهِ، نَقَلَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ جَعَلَ خَانًا فِي السَّبِيلِ وَبَنَى بِجَنْبِهِ مَسْجِدًا فَضَاقَ أَيُزَادُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: لَا. قِيلَ:

  35. فَإِنْ تُرِكَ لَيْسَ يَنْزِلُ فِيهِ قَدْ عُطِّلَ، قَالَ: يُتْرَكُ عَلَى مَا صير له،

  36. ولا يجوز نقله مَعَ إمْكَانِ عِمَارَتِهِ دُونَ الْأُولَى بِحَسَبِ النَّمَاءِ، قَالَهُ فِي الْفُنُونِ وَإِنَّ جَمَاعَةً أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ وَغَلَّطَهُمْ، وَلَهُ بَيْعُ بَعْضِهَا وَصَرْفُهَا فِي عِمَارَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.

  37. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاحْتُلَّ صُرِفَ فِي ثَغْرٍ مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَانْحَرَفَ الْمَاءُ: يُرْصَدُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ. وَفِي رَفْعِ مَسْجِدٍ أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ رَفْعَهُ وَجَعْلَ تَحْتَ سُفْلِهِ سِقَايَةً وحانوتا وجهان، وجوازه ظاهر كلامه "م ١٥" .

  38. وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ مَسْجِدٍ جَازَ صَرْفُهُ لِمِثْلِهِ وَفَقِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ،

  39. وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: بَلَى لِمِثْلِهِ. اخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ أَيْضًا: وَفِي سَائِرِ الْمَصَالِحِ وَبِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رَيْعِهِ الْقَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ، قَالَ:

  40. وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ رَيْعَهُ يَفْضُلُ عَنْهُ دَائِمًا وَجَبَ صَرْفُهُ، لِأَنَّ بَقَاءَهُ فَسَادٌ وإعطاءه فوق مَا قَدَّرَهُ الْوَاقِفُ، لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَهُ، كَغَيْرِ مَسْجِدِهِ، وَقَالَ:

  41. وَمِثْلُهُ وَقْفُ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ، قَالَ:

  42. وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الناظر صرف الفاضل.

  43. وَيَحْرُمُ غَرْسُ شَجَرَةٍ فِي مَسْجِدٍ، وَتُقْلَعُ، قَالَ أَحْمَدُ: غُرِسَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ، ظَالِمٌ غَرَسَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ: يُكْرَهُ، وَإِنْ وقف

  44. وَهِيَ فِيهِ وَعَيَّنَ مَصْرِفَهَا اُتُّبِعَ وَإِلَّا كَمُنْقَطِعٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: فِي مَصَالِحِهِ،

  45. وَإِنْ فَضَلَ فَلِجَارِهِ أَكْلُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلِغَيْرِهِ،

  46. وَقِيلَ: لِلْفَقِيرِ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا،

  47. وَإِنْ بَنَى أَوْ غرس ناظر في وقف توجه أنه له إنْ أَشْهَدَ، وَإِلَّا لِلْوَقْفِ.

  48. وَيُتَوَجَّهُ فِي أَجْنَبِيٍّ: لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: يَدُ الْوَقْفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا، كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهُ بِمَالِهِ بِحُكْمِ إجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ "م ١٦" .

  49. وَيَدِ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ، وَيَدُ أَهْلِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ، وَإِلَّا مَعَ بينة باختصاصه ببناء ونحوه وتحليته بذهب وفضة "وش" وقيل: يكره، "وم" .

  50. وَلِلْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ، قَالُوا: وَيَضْمَنُ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ، وَاحْتَجُّوا بِتَذْهِيبِ الْوَلِيدِ لِلْكَعْبَةِ لَمَّا بَعَثَ إلَى وَالِيهَا خَالِدٍ الْقَسْرِيِّ،

  51. وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ فِيهِ وَلَا تُغَطَّى بِالْمُغْتَسَلِ، لِأَنَّهُ لِلْمَوْتَى وَتُطَمُّ نقل ذلك المروذي.

  52. وَفِي الرِّعَايَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَكْرَهْ حَفْرَهَا فِيهِ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: بَلَى إنْ كُرِهَ الْوُضُوءُ فِيهِ. وَفِي صِحَّةِ بَيْعٍ فِيهِ "و" وَتَحْرِيمِهِ "خ" وَعَمَلِ صَنْعَةٍ كَخِيَاطَةٍ، نَفَعَ الْمَسْجِدَ أَوْ لَا، رِوَايَتَانِ "م ١٧ - ١٩" .

  53. وَتَحْرِيمِ إقَامَةِ حَدٍّ بِهِ وَجْهَانِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ "م ٢٠" .

  54. واتخاذه طريقا وَوَضْعِ النَّعْشِ فِيهِ لَا النَّسْخِ، وَأَوْمَأَ إذَا لَمْ يَتَكَسَّبْ بِهِ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ تعليم الكتابة فيه بِلَا ضَرَرٍ لَهُ. وَفِي النَّوَادِرِ: لَا يَجُوزُ.

  55. وَأَفْتَى فِي الْفُنُونِ بِإِخْرَاجِهِمْ، وَاسْتَثْنَى فَقِيهًا يَدْرِي مَا يُصَانُ عَنْهُ فَقِيرًا، قَالَ: وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا يَبْقَى فِي الْمَسْجِدِ خوخة إلا سدت إلا

  56. خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ " ١ وَإِنَّمَا خَصَّهُ لِسَابِقَتِهِ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ فِي الْمَسْجِدِ، أَيْ بَيْتٌ صَغِيرٌ، وَكَانَتْ تَأْتِينَا فَتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

  57. نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يضرب فيه أحد وَلَا يُقَامَ حَدٌّ، لَعَلَّهُ يَكُونُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمَنَعَ شَيْخُنَا اتِّخَاذَهُ طَرِيقًا، قَالَ: وَالِاتِّخَاذُ وَالِاسْتِئْجَارُ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقُعُودِ صَانِعٍ وَفَاعِلٍ فِيهِ لِمَنْ يَكْتَرِيه، كَبِضَاعَةٍ لِمُشْتَرٍ لَا يَجُوزُ.

  58. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَأَلْت أَبِي عَنْ الرَّجُلِ يَخِيطُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَسْجِدَ مَعَاشًا وَلَا مَقِيلًا وَلَا مَبِيتًا، إنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي طَرِيقٍ قَرِيبٍ مِنْهُ أَمُرُّ فِيهِ؟

  59. قَالَ: لَا يَتَّخِذُ طَرِيقًا مِثْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَمُرُّونَ فِيهِ، قُلْت:

  60. فَإِنْ كَانَ يَوْمُ مَطَرٍ يُمَرُّ فِيهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ ضَرُورَةٌ يَضْطَرُّ إلَيْهِ مِثْلُ الْمَطَرِ نَعَمْ،

  61. وَيُكْرَهُ فِيهِ كَثْرَةُ حَدِيثِ لَاغٍ "و " وَدُنْيَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: مَسْجِدُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَاصَّةً لَا يُنْشَدُ فِيهِ شِعْرٌ وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ، كَرَامَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

  62. وَلَا أَرَى لِرَجُلٍ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلَّا أَنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكْرَ وَالتَّسْبِيحَ،

  63. فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ رَفْعُ صَوْتٍ " و " بِغَيْرِ عِلْمٍ وَنَحْوِهِ " م " وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ " هـ"، وَنَوْمُ غَيْرِ مُعْتَكِفٍ، وَنَصُّهُ: وَمَا لَا يُسْتَدَامُ كَمَرِيضٍ وَضَيْفٍ وَمُجْتَازٍ، وَعَنْهُ: مَنْعُ

  64. مُسْتَدَامٍ وَعَنْهُ: يَجُوزُ "وش" ،

  65. وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَقِيلًا وَمَبِيتًا، وَمَنَعَهُمَا شَيْخُنَا لِغَنِيٍّ. وَفِي الْمَبْسُوطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: يُكْرَهُ إلَّا لِمُعْتَكِفٍ. وَفِي الْمُحِيطِ: لِلْحَاجَةِ إلَى حِفْظِ مَتَاعِ الْمَسْجِدِ،

  66. وَيُبَاحُ أَنْ يُغْلَقَ أَبْوَابُهُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ مَنْ يُكْرَهُ دُخُولُهُ إلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ أُغْلِقَ الْبَابُ فَهُوَ مُغْلَقٌ، وَغُلِقَ فَهُوَ مَغْلُوقٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ.

  67. وَكَرِهَهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَاخْتَارَ مَشَايِخُهُمْ كَقَوْلِنَا وَنَصَّ أَحْمَدُ، قَالَ أَحْمَدُ: يُخْرَجُ الْمُعَبِّرُ لَا الْقَصَّاصُ، وَقَالَ: يُعْجِبُنِي قَاصٌّ إذَا كَانَ صَدُوقًا، وَمَا أَحْوَجَ النَّاسَ إلَيْهِ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَمَّا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَحْدَثُوا مِنْ وَضْعِ الْأَخْبَارِ فَلَا أَرَاهُ،

  68. وَلَوْ قُلْت إنَّهُ يَسْمَعُهُمْ الْجَاهِلُ فَلَعَلَّهُ يَنْتَفِعُ، وَكَرِهَ مَنْعَهُمْ.

  69. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: مَا أَنْفَعَهُمْ لِلْعَامَّةِ وَإِنْ كَانَ عَامَّةُ حَدِيثِهِمْ كَذِبًا. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: لَقِيَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَأَنَا أُرِيدُ مَجْلِسَ مَنْصُورِ بْنِ عَمَّارٍ، فَقَالَ لِي: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا شُجَاعُ ارْجِعْ، فَرَجَعَتْ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: لَوْ كَانَ فِي هَذَا خَيْرٌ لَسَبَقَ إلَيْهِ الثَّوْرِيُّ وَوَكِيعٌ وَأَحْمَدُ وَبِشْرٌ.

  70. وَفِي الْغُنْيَةِ: قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ حُضُورُ الْقَاصِّ، لِأَنَّ الْقِصَصَ بِدْعَةٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ الْجَامِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ واليقين فحضور مجلسه أفضل

  71. مِنْ صَلَاتِهِ. فَأَمَّا قِرَاءَتُهُمْ لِلتَّوْرَاةِ وَنَحْوِهَا فَنَقَلَ ابن هانئ أنه سئل عنه فقال: هَذِهِ مَسْأَلَةُ مُسْلِمٍ؟ وَغَضِبَ، وَظَاهِرُهُ الْإِنْكَارُ، وَحَرَّمَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي وَذُكِرَ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ مِنْ أَصْحَابِنَا كَانَ يَفْعَلُهُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ بَطَّةَ.

  72. وَمَنْ جَعَلَ سُفْلَ بَيْتِهِ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِسَطْحِهِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ لَا، وَأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ السَّطْحَ مَسْجِدًا انْتَفَعَ بِأَسْفَلِهِ، لِأَنَّ السَّطْحَ لَا يحتاج إلى أسفل.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٩١٠، مسألة ٩١١، مسألة ٩١٢8 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْوَقْفِ، بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ، بَابُ إقْرَارِ أَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ420 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الوقوف والعطايا825 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْوَقْفِ، فَصْلٌ453 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف770 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الأول: حكم الوقوف بعرفة، المبحث الثاني: ما المراد بالوقوف؟، المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات603 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Endowment