وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته "بلا إذن".
Its commentaries
(وللمرتهن أن يركب) من الرهن (ما يركب، و) أن (يحلب ما يحلب بقدر نفقته) متحريا للعدل (بلا إذن) راهن؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري. وتسترضع الأمة بقدر نفقتها، وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه.
Adds nothing on this mas’ala.
مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري أي وعلى الذي يركب الظهر، ويشرب اللبن النفقة، في مقابلة انتفاعه، وما فضل لربه، قال ابن القيم: دل الحديث، وقواعد الشريعة، وأصولها، على أن الحيوان المرهون محترم في نفسه، لحق الله تعالى، وللمالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة،
فإذا كان بيده، فلم يركبه، ولم يحلبه، ذهب نفعه باطلا، فكان مقتضى العدل، والقياس، ومصلحة الراهن، والمرتهن، والحيوان، أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب، ويعوض عنهما بالنفقة،
فإذا استوفى المرتهن منفعته، وعوض عنها نفقة، كان في هذا جمع بين المصلحتين، وبين الحقين.
ويشرب النفقة» رواه البخاري وتسترضع الأَمة بقدر نفقتها أي إن كانت ذات لبن، قياسًا على الرهن المحلوب.
«فصل: وللمرتهن أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته» للمرتهن أي: الذي له الدين أن ينتفع بما ذكر «أن يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر نفقته».
وقوله:«بقدر نفقته» متعلقة بيركب ويحلب، فقد تنازعها عاملان.
يعني إذا كان الرهن مما يركب من الحيوان من بعير، أو حمار فله أن يركبه بقدر النفقة، سواء ركبه في داخل البلد أو ركبه في سفر، بشرط ألا يكون عليه في السفر ضرر،
فإن كان عليه ضرر فليس له ذلك.
فيقال ـ مثلاً ـ: هذا البعير الذي يركبه المرتهن لو استأجره لمدة عشرة أيام لكانت الأجرة مائة، والنفقة قدرها مائة، حينئذٍ تساوت النفقة والأجرة، فلا شيء له وليس عليه شيء؛ لأنه ركب بقدر النفقة.
فإذا كانت أجرته أكثر من النفقة، فلا بد أن يدفع ما زاد على النفقة،
فإذا قدرنا أن نفقته خمسون،
وأن أجرته مائة، فعليه أن يدفع خمسين؛ لأنه لو لم يفعل لكان ظالماً للراهن،
وإذا كان دينه قرضاً صار دينه قرضاً جر نفعاً.
ولو كان بالعكس، نفقته مائة وأجرته خمسون، فيرجع على الراهن بما زاد عليه، فالنفقة مائة، وأجرة مثله خمسون، فيطالب الراهنَ بما زاد على النفقة وهو خمسون،
وكذلك يقال فيما يحلب كالشاة والبقرة. مثاله: إنسان رهن بقرة وصار المرتهن يحلبها، فنقول: لك أن تحلبها بقدر النفقة،
فإذا كان ثمن حليبها مائة في الأسبوع، ونفقتها في الأسبوع مائة، ففي هذه الحال لا له ولا عليه،
وإن كان الحليب يساوي مائتين في الأسبوع، والنفقة مائة دفع للراهن مائة، لكن هذه المائة تكون رهناً؛ لأنها من نمائه،
وإن كان بالعكس النفقة مائتان، واللبن يساوي مائة، فإنه يرجع على الراهن بما زاد على ثمن الحليب.
فإذا قال قائل: ما الدليل، وما الحكمة؟
قلنا: الدليل قول النبي ﷺ: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدَّرِّ يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة».
ولو قال قائل: ظاهر الحديث، أن اللبن في مقابل النفقة وأن الركوب في مقابل النفقة سواء كان أكثر أو أقل؟
الجواب: أن هذا ليس ظاهر الحديث، فالحديث يقول:«بنفقته»،
فإما أن نجعل الباء للعوض،
وإما أن نجعلها للسببية، فإن جعلناها للعوض فالأمر ظاهر في أنه لا يأخذ أكثر من النفقة،
وإن جعلناها للسببية فكذلك؛ لأن السبب لا يتجاوز موضعه، فيقال: إن الباء هنا للسببية، والسببية لا تتجاوز موضع المسبب، وعلى كل تقدير فإن الركوب والحلب يكون بقدر النفقة.
أما الحكمة فلأن الحيوان يحتاج إلى نفقة، فيحتاج إلى طعام، وشراب، وظلال، وتدفئة في أيام الشتاء،
ولو قلنا: بأن المرتهن يقوم بهذا ثم يرجع على الراهن، لحصل في هذا نزاع وشقاق، فكل يوم يأتي للراهن ويقول له: أعطني نفقة هذا، ويحصل بذلك مشقة.
فمن الحكمة أن الشرع جعل المركوب يُركب بالنفقة، والمحلوب يحلب بالنفقة.
وما سوى ذلك فليس للمرتهن أن ينتفع به أبداً، فلا يسكن الدار ولا يستعمل السيارة ولا يقرأ في الكتاب ولا يكتب بالقلم بل يبقيه لصاحبه؛ لأن الأصل في مال الغير أنه محترم لا يجوز الانتفاع به، ولأنه لا يحتاج إلى نفقة، واستثنيت هذه المسألة؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك.
«بلا إذن» أي: بلا إذن من الراهن، اكتفاءً بإذن الشارع، بإذن محمد ﷺ حيث قال:«الظهر يركب، ولبن الدر يشرب»، ومعلوم أن إذن الشارع مقدم على كل إذن، ولهذا إذا لم يأذن الشارع بشيء وأذن المالك به لا ينفذ،
فإذا أذن الشارع بشيء نفذ،
وإن لم يأذن به المالك وهنا صرح المؤلف رحمه الله بقوله:«بلا إذن».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.