وتحرم إلى أمد "أخت معتدته" وأخت زوجته "وبنتاهما" وعمتاهما وخالتاهما
Its commentaries
(وتحرم إلى أمد أخت معتدته وأخت زوجته وبنتاهما) أي بنت أخت معتدته وبنت أخت زوجته، (وعمتاهما وخالتهما) ،
وإن علتا من نسب أو رضاع،
وكذا بنت أخيهما وكذا أخت مستبرأته وبنت أخيها أو أختها أو عمتها أو خالتها لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه عن أبي هريرة.
ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه، ولا بين مبانة شخص وبنته من غيرها ولو في عقد.
من نسب أَو رضاع . وكذا بنت أُختيهما ولا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى، للخبر الآتى،
ولما فيه من إلقاء العداوة بين الأقارب، وإفضاء ذلك لقطيعة الرحم المحرم.
وبنت أخيها، أَو أُختها، أَو عمتها، أَو خالتها لما يأتي، ولقوله صلى الله عليه وسلم «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين»
ويحرم الجمع في الاستمتاع، وإن اشترى من يحرم الجمع بينهما في عقد صح بلا خلاف، وله وطء إحداهما.
بين أُخت شخص من أَبيه وأُخته من أُمه لأن أخته من أبيه أجنبية من أخته لأمه.
أُمه ولا بين مبانة شخص وبنته من غيرها أي المبانة، استثنيت هذه الصورة، من قاعدة تحريم كل امرأتين، لو قدر إحداهما ذكرا لم يصح له نكاح الأخرى.
«وأخت زوجته» أي التي لم تطلق؛ لأنه إذا حرمت أخت المطلقة ما دامت في العدة، فأخت غير المطلقة من باب أولى.
وقوله:«وتحرم إلى أمد أخت معتدته، وأخت زوجته».
هذا تسامح من المؤلف رحمه الله؛ لأن أخت معتدته وأخت زوجته لا تحرم عليه، فالقرآن لم ينص على أن أخت زوجته حرام عليه، ولا على أن أخت معتدته حرام عليه،
بل قال: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ ، فالمحرم هو الجمع،
أما نفس الأخت فليست موصوفة بأنها حرام،
بخلاف الأم، والبنت، والمحرِمة، وما أشبه ذلك، فهؤلاء موصوفات بأنهن حرام، فلنعبر بما عبر به القرآن، وهو صريح،
إذاً أخت الزوجة حرام، وأما أخت المعتدة ـ فعلى كلام المؤلف ـ أنها حرام،
ولو كانت بائنة بينونة كبرى، كالمطلقة ثلاثاً، فإنها وإن كانت لا ترجع إليه بعقد لكن لا زالت عُلق النكاح وآثاره باقية عليها وهو العدة،
والصواب أن في ذلك تفصيلاً:
فإن كانت عدة بائنة، فلا تحل للزوج إلا بعد زوج كالمطلقة ثلاثاً، فله أن يتزوج أختها؛ وذلك لأن الزوجة بانت بينونة كبرى.
وإن كانت رجعية أو بينونتها صغرى فإنها لا تحل، والرجعية هي التي طلقها على غير عوض مرة واحدة بعد الدخول، والبائنة بينونة صغرى هي التي خالعها زوجها، وسميت صغرى؛ لأنه يجوز للزوج المخالع أن يتزوجها في العدة وبعدها،
أما البينونة الكبرى فهي البائن بالطلاق الثلاث،
وعلى هذا فالمعتدات ثلاثة أنواع:
الأول: رجعية، وهي المعتدة التي يمكن أن يراجعها بدون عقد.
الثاني: بائن بينونة صغرى، وهي التي له أن يتزوجها بعقد بدون مراجعة، يعني لا يملك المراجعة، لكن يملك أن يعقد عليها، فكل معتدة لا تحل إلا بعقد، فبينونتها صغرى.
الثالث: بائن بينونة كبرى، وهي التي طلقها آخر ثلاث تطليقات فلا تحل إلا بعد زوج، بالشروط المعروفة.
المهم أن أخت معتدته ظاهر كلام المؤلف أنها حرام، سواء كانت رجعية، أو بائنة بينونة صغرى، أو بائنة بينونة كبرى.
والصحيح أنه إذا كانت بائنة بينونة كبرى فإنها تحل له؛ لأن البائنة بينونة كبرى لا يمكنه الرجوع إليها. «وبنتاهما» أي: بنت أخت زوجته، وبنت أخت معتدته. «وعمتاهما وخالتاهما» أي: لا يجوز الجمع بين معتدته وعمتها أو خالتها،
وكذلك زوجته وعمتها أو خالتها،
ولو أن المؤلف رحمه الله وغيره من العلماء أتوا بالآية والحديث لكان أوضح وأبين وأجلى،
قال الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ وقال النبي ﷺ: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها»؛ والتعليل لأن الجمع بين هذه القرابة القريبة يؤدي غالباً إلى قطيعة الرحم؛ لأنه من المعروف أن الضرتين يكون بينهما عداوة وبغضاء وشحناء؛
فمن أجل البعد عن قطيعة الرحم، حرم الشرع الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها.
فصار الذي يحرم بينهن الجمع ثلاثة أصناف:
الأختان، والعمة وبنت أخيها، والخالة وبنت أختها، وهذا أوضح مما قاله المؤلف وأبين، وأيضاً هو حكم ودليل.
وبنت العم مع بنت عمها تحل؛ لأن ما سوى الثلاث حلال، وهذا ـ أيضاً ـ أوضح من قول بعضهم:«يحرم الجمع بين امرأتين، لو قدرت إحداهما ذكراً لم تتزوج بالأخرى لنسب أو رضاع، لا مصاهرة»، وهذا وإن كان ضابطاً، لكنه ضابط يعقد المسألة؛ لأنه يحتاج أولاً إلى تصور، وبعد التصور الحكم، لكن القرآن والسنة أسهل.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن يجمع بين زوجة إنسان وبنته من غيرها،
فلو توفي رجل عن زوجته وله بنت من غيرها، فتزوجهما رجل، وجمع بينهما فإنه يجوز،
ولو فرضنا إحداهما ذكراً فإنه لا يتزوج بالأخرى، لكن قالوا: هنا لا يتزوج من أجل المصاهرة فلذلك جاز الجمع، ولهذا نقول: إذا رجعنا إلى الكتاب والسنة في هذه المسألة بالذات،
وفي غيرها أيضاً، فإننا نرى أن التعبير القرآني والنبوي أوضح.
فزوجة إنسان وبنته من غيرها ليستا أختين، ولا عمة وبنت أخيها، ولا خالة وبنت أختها فتحل، والسؤال عن هذا كثير، كيف يجمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها؟
فنقول: نعم؛ لأن الله بين فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ .
وهل الجمع بين الأختين من رضاع، وبين المرأة وعمتها، أو خالتها من رضاع يحرم، أو لا يحرم؟
الصحيح بلا شك أنه يحرم الجمع بينهن، وهو قول الجمهور، ولا إشكال فيه؛ لأن الدليل فيه واضح «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، فكما حرم الجمع بين هاتين المرأتين بالنسب، فكذلك يحرم الجمع بينهما بالرضاع. وخالف في هذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: يجوز أن تجمع بين الأختين من الرضاع، وبين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، لكن قوله ضعيف، والحق أحق أن يتبع، والحديث واضح:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» سواء كان معنًى أو عيناً، فما يحرم من النسب بعينه من النساء يحرم من الرضاع، وما يحرم لمعنى فيه يحرم كذلك من الرضاع، وعلى هذا فلا يجمع بين الأختين من الرضاع، ولا بين امرأة وعمتها، ولا بين امرأة وخالتها من الرضاع.
فَإِنْ طُلِّقَتْ وَفَرَغَتِ الْعِدَّةُ أُبِحْنَ،
وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ مَعاً بَطَلَا ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.