وتسميته في العقد "من أربعمائة درهم إلى خمسمائة"
Its commentaries
(و) سن (تسميته في العقد) لقطع النزاع،
وليست شرطا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
ويسن أن يكون (من أربعمائة درهم) من الفضة، وهي صداق بنات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إلى خمسمائة) درهم، وهو صداق أزواجه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وإن زاد فلا بأس.
. (و) تسن (تسميته في العقد) لقطع النزاع لقوله تعالى {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ولفعله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يخلي ذلك من صداق،
وقال للذي زوجه الموهوبة «التمس ولو خاتما من حديد» واتفقوا على أنه مشروع، لقوله {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} .
تسن (تسميته في العقد) لقطع النزاع وليست شرطا أي تسمية الصداق في العقد.
. وهي صداق أَزواجه صلى الله عليه وسلم رواه مسلم، من حديث عائشة إلا صفية وأم حبيبة، فصفية أصدقها عتقها، وأم حبيبة أصدقها النجاشي أربعة آلاف درهم،
وقال عمر: ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من ثنتي عشرة أوقية، والأوقية كانت أربعين درهما.
صلى الله عليه وسلم وإن زاد فلا بأْس لقصة أم حبيبة،
فلو كره لأنكره صلى الله عليه وسلم،
وقال ابن رشد: اتفقوا على أنه ليس لأكثره حد.
وقال الشيخ: الصداق المقدم إذا كثر - وهو قادر على ذلك - لم يكره، إلا أن يقرن بذلك ما يوجب الكراهة، من معنى المباهاة ونحو ذلك،
فأما إن كان عاجزا عن ذلك كره، بل يحرم إذا لم يتوصل إليه إلا بمسألة أو غيرها من الوجوه المحرمة،
فأما إن كثر وهو مؤخر في ذمته، فينبغي أن يكره، لما فيه من تعريض نفسه لشغل الذمة.
«وتسميته في العقد» الضمير يعود على الصداق، فتسمية الصداق في العقد تسن؛ قال النبي ﷺ :«زوجتكها بما معك من القرآن»، فسمى الصداق، ولئلا يحصل خلاف عندما يحصل نزاع بين الزوجين، فمثلاً الزوج ما رغب المرأة وطلقها قبل الدخول،
فإذا سمي المهر وشهد به الشهود عند العقد لم يحصل خلاف، لكن إذا لم يسمَ حصل الخلاف،
أما ما يفعله بعض العامة والجهال ممن يعقدون الأنكحة، فيقول: زوجتك على صداق ريال، والصداق مائة ألف ريال، فهذا ليس بصحيح، وهو كذب،
وإذا كنا في بلد لم يعتادوا التسمية ويرون أن في التسمية نقصاً، وأنه إذا سمي الصداق فكأنها أمة بيعت، فهل نسميه؟ الجواب: لا نسميه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ .
وظاهر كلام المؤلف:«تسميته في العقد» سواء كان دراهم أم أعياناً، غير دراهم، فيقول: زوجتك على الصداق الذي هو فراش، وأسورة، وغرفة نوم، ويذكر الصداق كله، هذا هو السنة؛ لكن جرت عادة الناس اليوم عندنا أنهم لا يذكرون هذه الأشياء؛ استحياء من ذكرها،
فلو قال الولي: زوجتك بالمهر الذي دفعته لي، فهل يحصل التعيين؟ لا، إلا إذا كان الشاهدان يعرفان ذلك، فإنه يحصل التعيين. «من أربعمائة درهم إلى خمسمائة» أربعمائة درهم وهي صداق بنات النبي ﷺ، وخمسمائة درهم وهي صداق أزواجه ﷺ، ولكن هذا في الغالب، وقد يكون أصدق دون ذلك.
وقوله:«يسنّ» يفهم منه أن هذا ليس بواجب،
وأن الزيادة على ذلك جائزة، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ ، ولم يحدد، ولأن النبي ﷺ في قصة ثابت بن قيس رضي الله عنه حين كرهته امرأته، وقد أصدقها حديقة، والحديقة غالباً ليست هذه قيمتها، بل قيمتها أكثر من ذلك، فقال لها عليه الصلاة والسلام :«أتردين عليه حديقته؟»، قالت: نعم، قال:«اقبل الحديقة وطلقها تطليقة»، فعلم من ذلك أنه تجوز الزيادة، ولأن الأصل الجواز إلا بدليل، واستدل بعضهم بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً﴾ القنطار يقولون: إنه ملء جلد العجل من الذهب، وهذا شيء كثير، وبعضهم قال: ألف دينار، فهل في هذه الآية ما يدل على جواز الزيادة؟
بعضهم استدل بهذه الآية على جواز الزيادة، وبعضهم قال: لا دليل فيها، ولكن المعنى أنه لو فرض أنكم أعطيتم هذا المبلغ لا تأخذوا منه شيئاً، فهو على سبيل المبالغة، مثل قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ ، وما ذكر على سبيل المبالغة لا يلزم أن يتحقق، لكن عندنا الآية، والحديث الذي ذكرناه، ولأن الأصل الجواز.
وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَناً أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْراً وَإِنْ قَلَّ، ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.