وعكسه الآثم
Its commentaries
(وعكسه الآثم) فيقع طلاق السكران طوعا ولو خلط في كلامه أو سقط تمييزه بين الأعيان، ويؤاخذ بسائر أقواله، وكل فعل يعتبر له العقل كإقرار وقذف وقتل وسرقة.
Adds nothing on this mas’ala.
صحيحه . (وعكسه الآثم) فيقع طلاق السكران طوعا
بخلاف من أكره عليه.
سقط تمييزه بين الأعيان . ويؤاخذ بسائر أقواله أي من حق وباطل، كطلاقه لأن المعنى في الجميع واحد.
ويؤاخذ بسائر أقواله وكل فعل يعتبر له العقل ويؤاخذ به العاقل، يؤاخذ به السكران، وروي عن عمر أنه قال: استقرؤه القرآن، أو ألقوا رداءه في الأردية،
فإن قرأ أم القرآن، أو عرف رداءه، وإلا فأقم عليه الحد.
«وعكسه الآثم» يعني يقع طلاقه،
فمن زال عقله غير معذور فإنه يقع طلاقه؛ لأنه لا عذر له، مثاله السكران باختياره، كإنسان ـ والعياذ بالله ـ شرب وسكر، فإنه يقع طلاقه؛ لأنه ليس بمعذور، فالسكر محرم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.
وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن السكران غير المعذور يقع طلاقه، وهذا هو المذهب؛ وعللوا ذلك بأنه ليس بمعذور فيه، فيكون كالصاحي، وبأن هذا أنكى له وأزيد في عقوبته، وربما لا يردعه عن شرب الخمر إلا الخوف من هذا الأمر، فيكون في ذلك مصلحة الردع.
وقال بعض أهل العلم: إن السكران لا يقع طلاقه؛ لأنه إذا أثم عوقب على إثمه، لكن إذا تكلم بدون عقل، فكيف نلزمه بمقتضى كلامه وهو لا يعقله؟! فهذا يخالف قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»،
فإن هذا السكران حينما تكلم وقال: أنت طالق، ما نوى، فهذا لا يقع طلاقه، وكونه آثماً له عقوبة خاصة وهي التعزير بالجلد،
أما التعزير باعتبار كلامه مع عدم عقله، فهذا زيادة،
ولا يجوز أن نزيد على العقوبة التي جاءت بها السنة، وهذا هو الذي صح به الأثر عن عثمان رضي الله عنه، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقضي على السكران بالتأديب والإلزام بالطلاق إذا طلق، فلما ذكر له الأثر عن عثمان رضي الله عنه رجع فصار يؤدبه ولا يقضي بطلاقه ، وهذا القول أصح، وهو الذي رجع إليه الإمام أحمد رحمه الله، وكان الإمام أحمد رحمه الله يقول بطلاق السكران حتى تبينه ـ يعني تأمله ـ وتبين له أنه لا يقع،
وقال: إني إذا قلت: يقع، أتيت خصلتين، حرمتها عليه وأحللتها لغيره،
وإذا قلت: لا يقع فإنما أتيت خصلة واحدة وهي أنني أحللتها له، فعلى هذا يكون مذهب الإمام أحمد شخصياً أنه لا يقع،
أما مذهبه الاصطلاحي فإنه يقع، لكن لا شك أن هذا أصح دليلاً وأظهر، كما قاله صاحب الإنصاف.
لكن هل يجوز للإنسان أن يلزم به السكران لعله يرتدع؟!
نقول: إذا لم يتضمن ضرراً على الزوجة؛ لأنه أحياناً يكون ضرر على الزوجة، فقد تكون الزوجة ذات أولاد منه، فيقع الإشكال في المستقبل، ثم إننا لا نأمن ـ أيضاً ـ ولا نجزم أن يكون في ذلك إصلاح له، فربما أنه رجل لا يهتم، فلا يهمه أن تبقى زوجته أو لا تبقى، فالظاهر لي أنه لا ينبغي الإفتاء بوقوع الطلاق ما دام أن الأصح من حيث النظر عدم الوقوع، اللهم إلا فيما لو كانت الزوجة هي التي تطلب الفراق، وكان بقاؤها معه متعباً لها،
فلو أننا أخذنا بهذا القول من باب التأديب وردع الناس فإنه لا بأس به، كما كان ذلك من سياسة عمر رضي الله عنه، فعمر إذا لم يرتدع الناس عن الشيء ألزمهم بمقتضاه، مثل ما ألزمهم بالطلاق الثلاث، فكان الطلاق الثلاث واحدة،
لكن لما تهاونوا في هذا الأمر وصاروا يطلقون ثلاثاً قال: فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم .
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ظُلْماً بِإيلَامٍ لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ، أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهَا قَادِرٌ يَظُنُّ إِيقَاعَهُ بِهِ فَطَلَّقَ تَبَعاً لِقَوْلِهِ لَمْ يَقَعْ، .........
«ومن أكره عليه» أي: أكرهه أحد على الطلاق. «ظلماً» مصدر في موضع الحال، أي: أكره عليه مظلوماً، أي: بغير حق، كشخص قال له إنسان: يجب أن تطلق زوجتك، ففعل، لكن طلَّق تبعاً لقوله، لا قاصداً الطلاق فإنه لا يقع؛ لأنه لم ينوِه، وإنما نوى دفع الإكراه، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، وهذا ما نوى الطلاق.
وقوله:«ظلماً» احترازاً مما لو أكره عليه حقاً، وذلك مثل المولي إذا تمَّت عليه أربعة أشهر، وأبى أن يرجع، وأبى أن يطلق، فأكرهه الحاكم عليه وطلق فإن الطلاق يقع؛ لأنه بحق، وكل محرم يكون بحق فإنه يزول التحريم فيه؛ لأن الشيء لا يحرم إلا لأنه باطل،
فإذا انقلب الشيء حقاً صار غير محرم.
كذلك لو أكره عليه لكونه لا يقوم بالنفقة الواجبة للزوجة،
وقيل له: أنفق، فماطل وأبى، فإننا نكرهه ونلزمه أن يطلق،
فإن أبى في هذه الحال أن يطلق فإن القاضي يتولى التطليق عنه.
ومن هذا ما سبق في باب الخلع إذا كرهت المرأة البقاء مع الزوج، وقالت: أنا لا أعيب عليه في خُلُق ولا دين، لكن ما أقدر أن أبقى معه أبداً، فقد سبق أنه يُكره ـ على الصحيح ـ على المخالعة، بشرط أن يُرد إليه ما أنفق على زوجته من المهر.
وقوله:«بإيلام له» هذا تمثيل للإكراه، يعني أن المُكرِه آلمه بضرب أو حبس، أو قيده ـ مثلاً ـ بالرمضاء في أيام الصيف والقيظ، أو بمنع ما ينقذه، مثل ما ذُكر أن رجلاً في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج يشتار عسلاً يأخذه من الجبال، فدلَّت إليه امرأته الحبل لينزل به، فلما وصل إلى المكان وأراد أن يصعد، قالت له امرأته: لن أعطيك الحبل حتى تطلقني، فطلقها فذهب إلى عمر رضي الله عنه فقال: المرأة امرأتك ، ولم ينفذ الطلاق لأنه مُكرَه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.