وفي كل حاسة دية كاملة: وهي السمع والبصر والشم والذوق
Its commentaries
(و) تجب (في كل حاسة دية كاملة، وهي) أي الحواس (السمع والبصر والشم والذوق) لحديث «وفي السمع الدية» ولقضاء عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات، والرجل حي،
Adds nothing on this mas’ala.
سمعه وبصره، ونكاحه وعقله، بأربع ديات، والرجل حي فدل على أن كل منفعة، من هذه المنافع الأربع، فيها الدية مفردة كانت أو معها غيرها، والأثر ذكره الإمام أحمد، ولا يعرف له مخالف من الصحابة، ولأن كلا منها مختص بنفع، أشبه السمع المجمع عليه. بأن جني عليه فخرس، فتعلقت الدية بإتلاف تلك المنفعة، لأنه سلبه أعظم منافعه، وإنما تؤخذ إذا قال أهل المعرفة، لا يعود نطقه،
وكذا تجب كاملة، في ذهاب العقل، وذكره بعضهم إجماعا، لما في كتاب عمرو بن حزم، وروي عن عمر وغيره، ولأنه أكبر المنافع، إذ به يتميز الإنسان من البهيمة، ولا يجري فيه القصاص للاختلاف في محله.
«وفي كل حاسة دية كاملة، وهي السمع والبصر، والشم، والذوق» المؤلف لم يعد من الحواس إلا أربعاً، والمعروف أن الحواس خمس، فأسقط اللمس.
وقوله:«السمع» بمعنى أن يجني عليه حتى يصير لا يسمع،
وإن بقيت الأذن، فتجب الدية كاملة، وورد حديث لكنه ضعيف:«في السمع الدية»،
فإن نقص السمع فحكومة؛ لأنه لا يمكن تقدير السمع.
ولكن لو ادعى المجني عليه زواله، وأنكر الجاني، فإنه يُتَحايل عليه، فيأتيه أحدٌ بغتة، ويطلق عنده أشياء لها صوت مزعج،
فإن تحرك، أو التفت فهو يسمع، وإلا فلا.
وقوله:«والبصر» إذا جنى على البصر حتى أذهبه ففيه الدية، وسواء كان ذلك عن طريق العين، أو عن طريق الدماغ،
فإن أذهب البصر في عين فعليه دية العين،
وإن كان في العينين فعليه دية كاملة،
فإن أضعف البصر فحكومة.
وهذا يقال فيه ما قيل في السمع: فإذا ادعى المجني عليه أنه لا يبصر وأنكر الجاني، فيُتحايل عليه، قال بعضهم: نفتح عينه بالشمس فإن أدمعت عينه، أو أغضى فهو يبصر، وإلا فلا.
وقال بعضهم: نستغفله، ثم نحذف شيئاً أمام عينه،
فإن أحس فهو دليل على أنه يبصر وإلا فلا، والآن الطب الحديث يمكنه تحديد ذلك فنرجع إليه، ولا حاجة لهذه الأشياء.
وقوله:«والشم» وأصله في الدماغ، وطريقه الأنف،
فإذا جنى عليه حتى أذهب شمه، فعليه دية كاملة،
وإذا ادعى المجني عليه أنه قد ذهب شمه وأنكر الجاني، فقال العلماء: يُؤتى له بأخبث رائحة وتوضع عنده،
فإن اقشعرَّ منها علمنا أنه يشم، وإلا فلا.
وقوله:«والذوق» إذا جنى عليه فأذهب ذوقه ففيه الدية كاملة؛ لأن الذوق نعمة من الله عز وجل فالإنسان يتلذذ بالطعام، أو الشراب قبل أن ينتفع به من الناحية الجسمية.
وإذا ادعى المجني عليه أن ذوقه قد ذهب وأنكر الجاني فإنه يُختبر بالأشياء التي لا يمكن أن يصبر عنها لو كان ذوقه باقياً.
فإذا جنى عليه فأذهب حاسة اللمس من يده فصارت لا تحس بالخشن واللين فعليه دية اليد، حتى لو كانت تتحرك، فهناك فرق بين زوال اللمس والشلل، فزوال اللمس في الجلد، والشلل في الأعصاب.
وقال بعض العلماء: إن جنى على عضو فأذهب إحساسه فعليه حكومة؛ لأنه فرق بين الشلل واللمس، اللمس يستطيع أن يحرك يده، ويأخذ ويعطي بها، لكنه ما يحس، والشلل لا يحركها فَقَدْ فَقَدَ منفعتها بالكلية.
وأما إذا جنى عليه فأذهب لمسه من جميع بدنه، وصار جميع بدنه ليس له لمس فعليه الدية كاملة؛ لأنه أفقد البدن نفعاً مستقلاً،
بخلاف ما إذا أذهب لمس شيء معين من البدن،
فإن فيه حكومة، وهذا ـ والله أعلم ـ هو السر في أن المؤلف لم يذكره، وهو أن فيه هذا الخلاف، وهذا التفصيل.
والأقرب عندي أن يقال: إن أذهب لَمْسَه بالكلية من جميع البدن فعليه الدية كاملة، وإلاّ فعليه حكومة،
ولا يصح أن يقاس إذهاب اللمس على الشلل، لأن بينهما فرقاً عظيماً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.