ومتغير كثيرا بخليط طاهر غني عنه
Its commentaries
ومتغير كثيرا بخليط طاهر غني عنه
فرع لو أدخل المتوضئ يده بقصد الغسل عن الحدث أولا بقصد بعد نية الجنب أو تثليث وجه المحدث أو بعد الغسلة الأولى إن قصد الاقتصار عليها بلا نية اغتراف ولا قصد أخذ الماء لغرض آخر صار مستعملا بالنسبة لغير يده فله أن يغسل بما فيها باقي ساعدها.
وغير متغير تغيرا كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه بأن تغير أحد صفاته من طعم أو لون أو ريح ولو تقديريا أو كان التغير بما على عضو المتطهر في الأصح وإنما يؤثر التغير إن كان بخليط أي مخالطا
للماء وهو ما لا يتميز في رأي العين طاهر وقد غني الماء عنه كزعفران وثمر شجر نبت قرب الماء وورق طرح ثم تفتت لا تراب وملح ماء وإن طرحا فيه.
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم لقلته ولو احتمالا بأن شك أهو كثير أو قليل.
وخرج بقولي بخليط المجاور وهو ما يتميز للناظر كعود ودهن ولو مطيبين ومنه البخور وإن كثر وظهر نحو ريحه
(قوله: لو أدخل المتوضئ) أي أو الجنب، بدليل قوله: بعد نية الجنب.
ولو قال المتطهر لكان أولى، لشموله الجنب.
(قوله: بعد نية الجنب) متعلق بأدخل.
(قوله: أو تثليث الخ) معطوف على نية الجنب، أي أو أدخل يده بعد تثليث الخ.
وقوله: أو بعد الغسلة الأولى معطوف على بعد نية الجنب، والأولى حذف بعد، فيكون معطوفا على تثليث.
وقوله: إن قصد الاقتصار عليها أي الأولى قيد في الأخير.
وقوله: بلا نية اغتراف متعلق بأدخل أيضا، أي بأن أدخلها بقصد غسلها في الإناء وأطلق.
أما إذا نوى الاغتراف، أي قصد إخراج الماء من الإناء ليرفع به الحدث خارجه، فلا يصير الماء مستعملا.
ونية الاغتراف محلها قبل مماسة الماء فلا يعتد بها بعدها.
(قوله: ولا قصد) عطف على بلا نية اغتراف.
(وقوله: لغرض آخر أي غير التطهر به خارج الإناء، بأن قصد بأخذ الماء شربه أو غسل إناء به مثلا.
وفي سم ما نصه (قوله: لغرض آخر أي كالشرب، بل قد يقال قصد أخذ الماء لغرض آخر من إفراد نية الاغتراف، لأن المراد بها أن يقصد بإدخال يده إخراج الماء أعم من أن يكون لغرض غير التطهر به خارج الإناء أولا، فليتأمل.
(قوله: صار مستعملا) جواب له، وإنما صار الماء مستعملا بذلك لانتقال المنع إليه وقوله: بالنسبة لغير يده أي من بقية أعضاء الوضوء بالنسبة للمحدث، أو بقية البدن بالنسبة للجنب.
وقوله فله أن يغسل الخ مرتب على محذوف، أي
أما بالنسبة ليده فلا يصير مستعملا، فله أن يغسل إلخ.
يعني: له إن لم يتم غسلها أن يغسل بقيتها بما في كفه، لأن الماء ما دام مترددا على العضو له حكم التطهير.
وقوله: باقي ساعدها في الروض ما نصه: فلو غسل بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه.
اه.
(قوله: وغير متغير الخ) معطوف على غير مستعمل.
وقوله: بحيث يمنع الخ تصوير لكون التغير كثيرا.
وقوله: بأن تغير أحد صفاته تصوير ثان له أيضا، أو تصوير لمنع إطلاق اسم الماء عليه.
(قوله: ولو تقديريا) أي ولو كان التغير حاصلا بالفرض والتقدير لا بالحس، وهو ما يدرك بإحدى الحواس التي هي الشم والذوق والبصر، وذلك بأن يقع في الماء ما يوافقه في جميع صفاته، كماء مستعمل، أو في بعضها كماء ورد منقطع الرائحة وله لون وطعم أو أحدهما ولم يتغير الماء به، فيقدر حينئذ مخالفا وسطا، الطعم طعم الرمان واللون لون العصير والريح ريح اللاذن - بفتح الذال المعجمة - فإذا كان الواقع في الماء قدر رطل مثلا من ماء الورد الذي لا ريح له ولا طعم ولا لون، نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من ماء الرمان هل يغير طعمه أم لا؟
فإن قالوا: يغيره.
انتفت الطهورية.
وإن قالوا لا يغيره.
نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من اللاذن هل يغير ريحه أو لا؟
فإن قالوا: يغيره.
انتفت الطهورية.
وإن قالوا: لا يغيره.
نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من عصير العنب هل يغير لونه أو لا؟
فإن قالوا: يغيره.
سلبناه الطهورية.
وإن قالوا: لا يغيره، فهو باق على طهوريته.
وهذا إذا فقدت الصفات كلها،
فإن فقد بعضها ووجد بعضها قدر المفقود، لأن الموجود إذا لم يغير فلا معنى لفرضه. واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب،
فلو هجم شخص واستعمل الماء أجزأه ذلك.
(قوله: أو كان التغير بما على عضو المتطهر) أي بأن كان عليه نحو سدر أو زعفران فتغير الماء به فإنه يضر.
وخرج بقوله: بما على عضو.
ما إذا أريد تطهير السدر أو نحوه، وتغير الماء قبل وصوله إلى جيمع أجزائه فإنه لا يضر لكونه ضروريا في تطهيره.
اه ع ش بالمعنى.
(قوله: وإنما يؤثر التغير) أي في طهورية الماء بحيث لا يصح التطهير به،
وإن كان طاهرا في نفسه.
(قوله: إن كان بخليط) سيأتي محترزه.
(قوله: وهو) أي الخليط.
(قوله: ما لا يتميز في رأي العين) أي الشئ الذي لا يرى متميزا عن الماء.
وقيل: هو الذي لا يمكن فصله.
(قوله: وقد غني) بكسر النون، ومضارعه يغنى بفتحها، بمعنى استغنى.
(قوله: كزعفران إلخ) تمثيل للخليط الطاهر المستغنى عنه.
(قوله: وثمر شجر إلخ) أي وكثمر شجر.
ويضر سقوطه في الماء مطلقا، سواء كان بنفسه أو بفعل الفاعل، بدليل تقييده الورق بالطرح، أي بفعل الفاعل.
وكما في النهاية، ونصها: ويضر التغير بالثمار الساقطة بسبب ما انحل منها، سواء أوقع بنفسه أم بإيقاع، كان على صورة الورق كالورد أم لا.
اه.
(قوله: وورق طرح) خرج به ما إذا لم يطرح بل تناثر بنفسه فلا يضر وإن تفتت كما سيذكره.
وقوله: ثم تفتت خرج به ما إذا لم يتفتت فلا يضر لأنه مجاور.
والترتيب المستفاد من ثم ليس بقيد بل مثله بالأولى ما إذا تفتت ثم طرح.
(قوله: لا تراب) أي لا إن كان التغير بتراب، فإنه لا يضر لموافقته للماء في الطهورية، ولأن تغيره به مجرد كدورة.
وقوله: وملح ماء أولا إن كان التغير بملح ناشئ من الماء، فإنه لا يضر أيضا لكونه منعقدا من الماء، فسومح فيه،
بخلاف الجبلي فإنه يضر لكونه غير منعقد من الماء، فهو مستغنى عنه.
(قوله: وإن طرحا فيه) أي وإن طرح التراب وملح الماء في الماء فإنه لا يضر.
والغاية للرد بالنسبة للتراب وللتعميم بالنسبة للملح.
(قوله: ولا يضر تغير الخ) محترز قوله كثيرا.
وقوله: لقلته أي التغير.
وقوله: ولو احتمالا أي ولو كانت قلة التغير احتمالا لا يقينا فإنه لا يضر، لأنا لا نسلب الطهورية بالمحتمل، أي المشكوك فيه.
قال في شرح الروض: نعم، لو تغير كثيرا ثم زال بعضه بنفسه أو بماء مطلق، ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر، عملا بالأصل.
قاله الأذرعي.
اه.
(قوله: المجاور وهو ما يتميز للناظر)
وقيل إنه ما يمكن فصله.
وقيل فيه وفي المخالط: المتبع العرف.
وقوله: ولو مطيبين بفتح الياء المشددة، أي حصل الطيب لهما بغيرهما.
وقيل: بكسر الياء، أي مطيبين لغيرهما.
(قوله: ومنه) أي المجاور البخور.
وفي النهاية: ويظهر في الماء المبخر - الذي غير البخور طعمه أو لونه أو ريحه - عدم سلبه الطهورية، لأنا لم نتحقق انحلال الأجزاء والمخالطة،
وإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة.
اه.
أي فإن قلنل دخان النجاسة ينجس الماء، قلنا هنا: يسلب الطهورية.
وإن قلنا بعدم التنجيس، ثم قلنا بعدم سلبها هنا.
لكن المعتمد عدم سلب الطهورية هنا مطلقا.
والفرق أن الدخان أجزاء تفصلها النار، وقد اتصلت بالماء فتنجسه ولو مجاورة، إذ لا فرق في تأثير ملاقاة النجس بين المجاور والمخالط.
بخلاف البخور فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن كان مخالطا، ولم تتحقق المخالطة.
اه ع ش.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.