ونقض حكما بخلاف نص أو إجماع أو بمرجوح,
Its commentaries
ونقض حكما بخلاف نص أو إجماع أو بمرجوح,
قال في العباب: يجوز لغير القاضي أخذ هدية بسبب النكاح إن لم يشترط
وكذا القاضي حيث جاز له الحضور ولم يشترط ولا طلب انتهى وفيه نظر.
تنبيه: يجوز لمن لا رزق له في بيت المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء وكان عمله مما يقابل بأجرة
أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق على ما قاله جمع.
وقال آخرون يحرم وهو الأحوط لكن الأول أقرب.
ونقض القاضي وجوبا حكما لنفسه أو غيره إن كان ذلك الحكم
بخلاف نص كتاب أو سنة أو نص مقلده أو قياس جلي وهو ما قطع فيه بإلحاق الفرع للأصل أو إجماع ومنه ما خالف شرط الواقف.
قال السبكي: وما خالف المذاهب الأربعة كالمخالف للإجماع أو بمرجوح من مذهبه فيظهر القاضي بطلان ما خالف ما ذكر وإن لم يرفع إليه بنحو نقضته أو أبطلته.
تنبيه [في بيان عدم جواز الحكم
بخلاف الراجح] : نقل العراقي وابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم
بخلاف الراجح في المذهب وصرح السبكي بذلك في مواضع من فتاويه وأطال
(قوله: ويجوز لغير القاضي أخذ هدية بسبب النكاح) يعني إذا أهدى الزوج لغير القاضي من ولي المرأة المخطوبة، أو وكيلها، أو هي نفسها لاجل تزوجه عليها، جاز قبول الهدية منه، وتقدم للشارح في باب الهبة وباب الصداق أن من دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها، فرد قبل العقد رجع على من أقبضه، وعلله ابن حجر بأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم الخطبة، ولم تتم إذ يفهم منه جواز قبولها، وعدم رجوعه بعد العقد.
(قوله: إن لم يشترط) أي غير القاضي على الزوج بأنه لا يزوجه بنته مثلا إلا بمال،
فإن اشترط ذلك حرم قبوله.
قال في التحفة في أواخر باب الهبة.
وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الاخذ، ولم يملكه، قال الغزالي إجماعا.
وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال، كتزويج بنته.
اه.
(قوله: وكذا القاضي) أي وكذلك يجوز له ما أهدي إليه بسبب النكاح، بأن كان هو ولي المخطوبة.
(قوله: حيث جاز له الحضور) انظره فإن الكلام فيما يدفع إليه على سبيل الهدية، وليس في ذلك حضور وليمة حتى يشترط ذلك.
تأمل.
(قوله: ولم يشترط) أي القاضي على الزوج أنه لا يزوج مثلا إلا بمال أو نحوه.
(وقوله: ولا طلب) أي القاضي منه ذلك،
فإن اشترط أو طلب، حرم عليه القبول.
إذ لا يقابل ذلك بمال.
(قوله: وفيه نظر) أي في قوله بجواز أخذ القاضي الهدية مطلقا نظر.
ووجهه أن القاضي لا يجوز له أخذ الهدية إلا إذا اعتيد ذلك، ولم يزد على العادة، ولم تكن خصومة، كما تقدم لا مطلقا، فالنظر بالنسبة للقاضي فقط من جهة إطلاقه فيه جواز الاخذ.
(قوله: ويجوز لمن لا رزق) أي لقاض لا رزق له، وهو بفتح الراء اسم للفعل، وبكسرها اسم للاثر، وهو ما سيق إليك.
والمراد هنا الثاني.
(قوله: ولا في غيره) أي غير بيت المال كمن مياسير المسلمين.
(قوله: وهو غير متعين للقضاء) أي والحال أن هذا القاضي الذي لا رزق له فيما ذكر غير متعين للقضاء، بأن وجد من يصلح للقضاء غيره، وما ذكر قيد في جواز أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة.
وخرج به ما إذا تعين للقضاء، فيحرم عليه ذلك، وهذا مبني على الضعيف أن الواجب العيني لا يقابل بأجرة،
والاصح أنه يقابل بأجرة، فالمتعين كتعليم الفاتحة له أن يمتنع منه إلا بأجرة،
وكذلك المتعين للقضاء له أن يمتنع من الحكم إلا بأجرة، لكن إن كان مما يقابل بأجرة كما نبه على ذلك في فتح الجواد، وعبارته: ولمن لا رزق له في بيت المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء، وكان عمله مما يقابل بأجرة أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق، على ما قاله جمع، وهو أقرب للمنقول، لكن في استثناء المتعين والعمل يقابل بأجرة مخالفة لقولهم لا يلزم المتعين تعليم الفاتحة إلا بأجرة، لان الاصح جواز أخذها على الواجب العيني، كما لا يجب بذل طعام للمضطر إلا بالتزام البدل، فلعل ذلك التقييد على مقابل الأصح.
اه.
(قوله: وكان عمله) أي عمل من لا رزق له مما يقابل بأجرة،
فإن كان مما لا يقابل بأجرة، فليس له أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة،
ويحرم عليه قبولها ولا يملكها، وتقدم للشارح في باب الاجارة أنه نقل عن شيخه ابن زياد حرمة أخذ القاضي الأجرة على مجرد تلقين الايجاب.
إذ لا كلفة في ذلك.
(قوله: وقال آخرون يحرم) أي قوله ما ذكر،
وإذا حرم ذلك حرم قبولها ولا يملكها لو أعطيت له.
(قوله: وهو) أي القول بالحرمة الاحوط.
(قوله: لكن الأول) هو القول بالجواز أقرب: أي إلى المنقول.
تنبيه: قال في المغني: قبول الرشوة حرام، وهو ما يبذل له ليحكم بغير الحق، أو ليمتنع من الحكم بالحق، وذلك لخبر: لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه ابن حبان وغيره وصححوه.
لان الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان بغير حق، فأخذ المال في مقابلته حرام.
أو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن كان له رزق في بيت المال، وروي: أن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت،
وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر واختلف في تأويله فقيل: إذا أخذها مستحلا،
وقيل أراد أن ذلك طريق وسبب موصل إليه، كما قال بعض السلف، المعاصي بريد الكفر.
اه.
(قوله: ونقض القاضي لخ) شروع فيما ينقض حكم الحاكم، وقد ترجم له في الروض بفصل مستقل، وعبارته مع شرحه: فصل: فيما ينقض من قضائه أي القاضي.
ولنقدم عليه قواعد فنقول: المعتمد فيما يقضي به القاضي، ويفتي به المفتي الكتاب والسنة والإجماع، وقد يقتصر على الكتاب والسنة، ويقال الاجماع يصدر عن أحدهما، والقياس يرد إلى أحدهما، وليس قول الصحابي إن لم ينتشر في الصحابة حجة، لانه غير معصوم عن الخطأ، فأشبه التابعي، ولان غيره يساويه في أدلة الاجتهاد فلا يكون قوله حجة على غيره، لكن يرجح به أحد القياسين على الآخر.
وإذا تقرر أنه ليس بحجة فاختلاف الصحابة في شئ كاختلاف سائر المجتهدين، فلا يكون قول واحد منهم حجة.
نعم: إن لم يكن للقياس فيه مجال فهو حجة، كما نص عليه الشافعي في اختلاف الحديث فقال: روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات،
وقال: لو ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه.
فالظاهر أنه فعله توقيفا اه.
فإن انتشر قول الصحابي في الصحابة ووافقوه، فإجماع خفي في حقه، فلا يجوز له كغيره مخالفة الاجماع،
فإن خالفوه فليس بإجماع ولا حجة،
فإن سكتوا بأن لم يصرحوا بموافقته ولا بمخالفته، أو لم ينقل سكوت ولا قول، فحجة سواء كان القول مجرد فتوى أم حكما من إمام أو قاض، لانهم لو خالفوه لاعترضوا عليه، هذا إن انقرضوا، وإلا فلا يكون حجة لاحتمال أن يخالفوه لامر يبدو لهم.
والقياس جلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الاصل والفرع، أو بعد تأثيره.
وغير جلي وهو ما لا يقطع فيه بذلك، والحق كائن مع أحد المجتهدين في الفروع.
قال صاحب الانوار: وفي الاصول والآخر مخطئ مأجور لقصده الصواب.
ولخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران،
وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر اه.
بحذف.
(قوله: حكما لنفسه أو غيره) أي حكما صدر من نفسه أو صدر من غيره، لكن إذا صدر من غيره ونقضه، سئل عن مستنده.
وقولهم لا يسأل القاضي عن مستنده، محله إذا لم يكن حكمه نقضا، ومحله أيضا كما مر إذا لم يكن فاسقا أو جاهلا.
(قوله: إن كان إلخ) قيد في النقض: أي محل كون الحكم ينقض إن بان مخالفا للنص.
(وقوله: كتاب أو سنة) بدل من قوله نص أو عطف بيان له، وهذا إن كان القاضي مجتهدا.
(قوله: أو نص مقلده) .
أي أو كان بخلاف نص مقلده - بفتح اللام - وهذا إن كان مقلدا، لما تقدم أن نص المقلد بالنسبة للمقلد كنص الشارع بالنسبة للمجتهد المطلق.
(قوله: أو قياس جلي) عطف على نص: أي أو كان
بخلاف قياس جلي، والمرد به غير الخفي فيشمل المساوي.
وخرج به ما إذا كان
بخلاف قياس خفي، فلا ينقض الحكم به.
وعبارة الروض وشرحه.
فإن بان له الخطأ بقياس خفي رجحه: أي رآه أرجح مما حكم به، إعتمده مستقبلا: أي فيما يستقبل من أخوات الحادثة، ولا ينقض به حكما، لان الظنون المتقاربة لا استقرار لها،
فلو نقض ببعض لما استمر حكم ولشق الأمر على الناس، وعن عمر رضي الله عنه أنه شرك الشقيق في المشركة بعد حكمه بحرمانه، ولم ينقض الاول وقال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي.
اه.
(قوله: وهو) أي القياس الجلي.
(قوله: ما قطع فيه بإلحاق الفرع) أي المقيس للاصل: أي المقيس عليه، وذلك كإلحاق الضرب بالتفيف في قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) * وكإلحاق ما فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * كما تقدم أول الباب.
(قوله: أو إجماع) عطف على نص، أي أو كان ذلك الحكم بخلاف الاجماع.
(قوله: ومنه) أي ومن خلاف الاجماع ما خالف شرط الواقف،
فمن حكم بخلافه نقض.
(قوله: وما خالف الخ) أي والحكم الذي خالف المذاهب الاربعة فهو كالمخالف للاجماع: أي فينقض.
(قوله: أو بمرجوح) عطف على قوله
بخلاف نص: أي أو كان ذلك الحكم بقول مرجوح من مذهب إمامه.
(قوله: فيظهر إلخ) مرتبط بقوله ونقض، وهو كالتفسير له: أي فالمراد من نقضه إظهار بطلانه، لانه باطل من أصله.
وليس المراد به بطلان نفسه، لايهامه أنه كان صحيحا ثم بطل.
(وقوله: ما ذكر) أي من النص والقياس والاجماع.
(قوله: وإن لم يرفع إليه) غاية في إظهار البطلان والفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على الامر المخالف لما ذكر، وضمير إليه يعود علي القاضي: أي يظهر القاضي البطلان مطلقا سواء رفع الخصمان الامر المخالف لما ذكر إليه أم لا.
قال في المغني: وعلى القاضي إعلام الخصمين بصورة الحال.
قال الماوردي: ويجب على القاضي أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون التسجيل الثاني مبطلا للاول، كما صار الثاني ناقضا للحكم الاول،
فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الاسجال بالنقض،
وإن كان الاسجال به أولى.
اه.
(قوله: بنحو نقضته) متعلق بيظهر: أي يظهر البطلان بصيغة تدل عليه كنقضته وأبطلته وفسخته.
قال في التحفة: إجماعا في مخالف الاجماع وقياسا في غيره.
(قوله: تنبيه) أي في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح.
(قوله: بالاجماع) مفعول نقل.
(قوله: على أنه) ضميره للحال والشأن.
والجار والمجرور متعلق بالاجماع.
(وقوله: بخلاف الراجح) متعلق بالحكم.
(وقوله: في المذهب) متعلق بالراجح: أي لا يجوز للقاضي أن يحكم
بخلاف الراجح في مذهبه، وهو المرجوح.
(قوله: وصرح السبكي بذلك) أي بعدم الجواز.
(قوله: وأطال) أي السبكي الكلام على ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.