ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل
Its commentaries
(وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَفْضَلُ مِنْهُ جَهْرًا لِآيَةِ {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} ؛ وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ كِنَايَةً عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي إخْفَائِهَا مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلِّهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَأَظْهَرُهَا لِلتَّأَسِّي بِهِ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ،
أَمَّا الزَّكَاةُ فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ خَافَ مَحْذُورًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ. (وَفِي رَمَضَانَ) لَا سِيَّمَا فِي عَشْرِهِ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ لِخَبَرِ «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ فِي رَمَضَانَ» وَلِعَجْزِ الْفُقَرَاءِ عَنْ الْكَسْبِ فِيهِ وَيَلِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ عَشْرُ الْحِجَّةِ،
وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ كَغَزْوٍ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَفْضَلُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يُنْدَبُ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ
فَائِدَةً (وَلِقَرِيبٍ) تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ ثُمَّ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ ثُمَّ الْمُصَاهَرَةِ ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْعَدُوِّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأَلْحَقَ بِهِ الْعَدُوَّ مِنْ غَيْرِهِمْ (وَ) دَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ إلَى (جَارٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ،
وَفِي غَيْرِهَا، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا،
وَيُكْرَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ، وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ بِقِلَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَثْرَتِهَا،
وَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ تَيَقُّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَرَامِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ
وَكَذَا مُعَامَلَتُهُ شَاذٌّ انْفَرَدَ بِهِ: أَيْ عَلَى أَنَّهُ فِي بَسِيطِهِ جَرَى عَلَى الْمَذْهَبِ فَجَعَلَ الْوَرَعَ اجْتِنَابَ مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ رِبًا، قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ رِبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْإِمْلَاكِ الْيَدُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا فِيهِ أَصْلٌ آخَرُ يُعَارِضُهُ فَاسْتُصْحِبَ وَلَمْ يُنَلْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ ا. هـ.
قَالَ غَيْرُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ الْحَرَامِ إنْ قَصَدَ بِهِ رَدُّهُ عَلَى مَالِكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُفْتِيًا أَوْ حَاكِمًا أَوْ شَاهِدًا فَيَلْزَمُهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَالِكِهِ لِئَلَّا يَسُوءُ اعْتِقَادُ النَّاسِ فِي صِدْقِهِ وَدِينِهِ فَيَرُدُّونَ فَتْوَاهُ وَحَكَمَهُ وَشَهَادَتَهُ
(قَوْلُهُ: كَغَزْوٍ وَمَرَضٍ) أَيْ لَهُ أَوْ لِخَاصَّتِهِ كَقَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ.
[فَرْعٌ] قَالَ سم عَلَى حَجّ فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ: السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ فِيهِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا، هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، ثُمَّ أَطَالَ فِي بَيَانِ ذَلِكَ اهـ.
وَقَوْلُ سم السُّؤَالُ فِي الْمَسْجِدِ
وَمِثْلُهُ التَّعَرُّضُ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ لِيُتَصَدَّقْ عَلَيْهِمْ وَشَمَلَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي الْمَسْجِدِ يَسْأَلُ لِغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ
(قَوْلُهُ: وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ إعْطَاءَهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ خَوْفًا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ) أَيْ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْبَلَدِ: أَيْ وَفِي غَيْرِ الْبَلَدِ.
قَالَ حَجّ: وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْخَيْرِ) أَيْ حَيْثُ كَانُوا فُقَرَاءَ
(قَوْلُهُ: كِنَايَةٌ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَا تُعْلَمُ إلَخْ وَقَوْلُهُ مِنْ السَّبْعَةِ خَبَرٌ لِأَنَّ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي غَيْرِهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ،
وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ انْتَهَتْ.
فَلَعَلَّ الْوَاوَ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي غَيْرِهَا وَمَا بَعْدَ غَيْرِهَا سَقَطَتْ مِنْ الْكَتَبَةِ فِي الشَّارِحِ. قَوْلُهُ:: كَهَذَا الْحَدِيثِ)
قَالَ فِي التُّحْفَةِ مَعَ خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ. اهـ. فَلَعَلَّ هَذَا سَقَطَ مِنْ الْكَتَبَةِ أَيْضًا فِي الشَّارِحِ فَلْتُرَاجَعْ نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ. [كِتَابُ النِّكَاحِ] ِ
(وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَفْضَلُ مِنْهُ جَهْرًا الْآيَةُ {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ كِنَايَةٌ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي إخْفَائِهَا مِنْ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ وَفِي حَدِيثٍ سَنَدُهُ حَسَنٌ «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمُرِ» وَإِبْدَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ حَسَنٌ بَلْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ لِمَقْصِدٍ صَالِحٍ أَفْضَلُ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْغَزَالِيُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَذَّى الْآخِذُ بِالْإِظْهَارِ
أَمَّا الزَّكَاةُ، فَإِظْهَارُهَا أَفْضَلُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ خَشِيَ مَحْذُورًا وَإِلَّا فَهُوَ ضَعِيفٌ (وَ) دَفْعُهَا (فِي رَمَضَانَ) لَا سِيَّمَا عَشْرَةٌ الْأُخَرَ أَفْضَلُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَيُّ صَدَقَةٍ أَفْضَلُ قَالَ: فِي رَمَضَانَ» وَلِعَجْزِ الْفُقَرَاءِ عَنْ التَّكَسُّبِ فِيهِ، وَيَلِيهِ عَشْرُ الْحِجَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ،
وَفِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةِ، وَعِنْدَ الْأَمْرِ الْمُهِمِّ كَغَزْوٍ وَحَجٍّ وَمَرَضٍ وَسَفَرٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ أَفْضَلُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً يُسَنُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ، بَلْ الِاعْتِنَاءُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ
فَائِدَةً (أَوْ) دَفْعُهَا (لِقَرِيبٍ) تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ الْمَحَارِمِ، ثُمَّ الزَّوْجُ، أَوْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ، وَالرَّحِمُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ،
وَمِنْ جِهَةِ الْأُمِّ سَوَاءٌ، ثُمَّ مَحْرَمُ الرَّضَاعِ، ثُمَّ الْمُصَاهَرَةِ، ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى، ثُمَّ مِنْ أَسْفَلَ أَفْضَلُ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ أَيْضًا إذَا كَانُوا بِصِفَةِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى لِخَبَرٍ فِيهِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْعَدُوُّ وَمِنْ غَيْرِهِمْ (وَ) دَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ إلَى (جَارٍ أَفْضَلُ) مِنْهُ لِغَيْرِهِ فَعُلِمَ أَنَّ الْقَرِيبَ الْبَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ،
وَفِي غَيْرِهَا الْجَارُ أَوْلَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ نَقْلِ الزَّكَاةِ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ مُطْلَقًا (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَقَرَّهُ يُكْرَهُ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَتَخْتَلِفُ الْكَرَاهَةُ بِقِلَّةِ الشُّبْهَةِ وَكَثْرَتِهَا،
وَلَا يَحْرُمُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ أَنَّ هَذَا مِنْ الْحَرَامِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ أَيْ: لِيَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَبَدَلَهُ لِمَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ حَتَّى يُعْطَى الْبَدَلَ، وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ يَحْرُمُ الْأَخْذُ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ،
وَكَذَا مُعَامَلَتُهُ شَاذٌّ انْفَرَدَ بِهِ أَيْ: عَلَى أَنَّهُ فِي بَسِيطِهِ جَرَى عَلَى الْمَذْهَبِ فَجَعَلَ الْوَرَعَ اجْتِنَابَ مُعَامَلَةِ مَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ رِبًا. قَالَ: وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمُ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ رِبًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُعْتَمَدَ فِي الْأَمْلَاكِ الْيَدُ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا فِيهِ أَصْلٌ آخَرُ يُعَارِضُهُ فَاسْتُصْحِبَ وَلَمْ يُبَالَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ. اهـ. قَالَ غَيْرُهُ،
وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ الْحَرَامِ بِقَصْدِ رَدِّهِ عَلَى مَالِكِهِ إلَّا إنْ كَانَ مُفْتِيًا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ شَاهِدًا فَيَلْزَمُهُ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَالِكِهِ لِئَلَّا يَسُوءَ اعْتِقَادُ النَّاسِ فِي صِدْقِهِ وَدِينِهِ فَيَرُدُّونَ فُتْيَاهُ وَحُكْمَهُ وَشَهَادَتَهُ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مُخْفِيَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْآيَةِ
(قَوْلُهُ: كِنَايَةً إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَا تَعْلَمُ إلَخْ وَقَوْلِهِ وَمِنْ السَّبْعَةِ خَبَرُ أَنَّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ) أَيْ: إعْطَاءُ الْإِحْسَانِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ أَيْ: تَقِي وُقُوعَ الْبَلَاءِ. اهـ. كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لَا لِغَرَضٍ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالُ إلَخْ) أَيْ: زَكَاتُهُ فَيُسَنُّ إخْفَاؤُهَا. اهـ. كَنْزٌ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي رَمَضَانَ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَفِي الْمُغْنِي صَدَقَةً فِي رَمَضَانَ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَوْلُهُ: وَيَلِيهِ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَتَأَكَّدُ فِي الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ انْتَهَتْ. اهـ. بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَلِيهِ) أَيْ: رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَمَاكِنِ إلَخْ) أَفْضَلُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ: كَغَزْوٍ وَحَجٍّ إلَخْ) أَيْ: لَهُ أَوْ لِخَاصَّتِهِ كَقَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَاسْتِسْقَاءٍ) يَظْهَرُ أَنَّ عُرُوضَ الْقَحْطِ كَذَلِكَ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَسْقِ لَهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّ حُدُوثَ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ كَذَلِكَ وَقَدْ يَدَّعِي دُخُولَ جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فِي الْأَمْرِ الْمُهِمِّ، وَالْأَخِيرَيْنِ فِي الْمَرَضِ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) ، بَلْ الْمُسَارَعَةُ إلَى الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ بِلَا شَكٍّ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ أَرَادَ صَدَقَةً) أَيْ: فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: بَلْ الِاعْتِنَاءُ) أَيْ: بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِنَاءُ إلَخْ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا يَقَعُ فِي غَيْرِهَا. اهـ.
.
(قَوْلُهُ: يَلْزَمُ نَفَقَتُهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَجْرِي فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ عَلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ: لِيَرُدَّهُ إلَى وَقَالَ الْغَزَالِيُّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ غَيْرُ الْمَحْرَمِ) كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَدُوُّ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْلَى) أَيْ: مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَظُنَّ إنْ أَعْطَاهُ يَحْمِلُهُ عَلَى زِيَادَةِ الضَّرَرِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ خَوْفًا مِنْهُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ فِيهِ) وَلِيَتَأَلَّفَ قَلْبُهُ
وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ. اهـ. قَالَ السَّيِّدُ عُمَرُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مِثْلَهَا عَنْ فَتْحِ الْجَوَّادِ مَا نَصُّهُ: وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَلِنَحْوِ قَرِيبٍ كَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ. اهـ. وَقَضِيَّتُهُ إنْ دَفَعَهَا لِلصَّدِيقِ أَوْلَى مِنْهُ فَهَلْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اقْتَضَاهُ صَنِيعُ التُّحْفَةِ بِحَمْلِهِ عَلَى عَدُوٍّ لَا يُفِيدُ فِيهِ التَّأَلُّفُ أَوْ غَيْرِهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ، وَلْيُحَرَّرْ. اهـ. وَقَوْلُهُ بِحَمْلِهِ أَيْ: مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَقُولُ: الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّدِيقِ عَلَى مَنْ لَا عَدَاوَةَ لَهُ وَلَا صَدَاقَةَ
(قَوْلُهُ: وَدَفْعُهَا بَعْدَ الْقَرِيبِ) أَيْ: وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَحَارِمِ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: إلَى جَارٍ) أَيْ: أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْهُ لِغَيْرِهِ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي ثُمَّ قَالَ
وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ مِمَّا يُحِبُّ،
وَأَنْ يَدْفَعَهَا بِبَشَاشَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْأَجْرِ وَجَبْرِ الْقَلْبِ وَتُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِالرَّدِيءِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ وَلَا يَأْنَفُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْقَلِيلِ فَإِنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَوْ بَعَثَ بِشَيْءٍ مَعَ غَيْرِهِ إلَى فَقِيرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ اُسْتُحِبَّ لِلْبَاعِثِ أَنْ لَا يَعُودَ فِيهِ، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَتُسَنُّ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ لِخَبَرِ «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ الْمَاءُ» أَيْ: فِي الْأَمَاكِنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ
وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ، أَوْ زَكَاتَهُ أَوْ كَفَّارَتَهُ، أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الَّذِي أَخَذَهَا لِخَبَرِ «الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي فَيْئِهِ» ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِي مِنْهُ فَيُحَابِيهِ،
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ مَلَّكَهَا لَهُ وَلَا بِإِرْثٍ مِمَّنْ مَلَّكَهَا لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَهْلُ الْخَيْرِ) أَيْ: حَيْثُ كَانُوا فُقَرَاءَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْأَجَانِبِ وَهَلْ يُقَالُ: وَلَوْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ
[فَرْعٌ الْأَخْذُ مِمَّنْ بِيَدِهِ حَلَالٌ وَحَرَامٌ كَالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ]
(قَوْلُهُ: الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ إلَخْ) بِمَاذَا يُضْبَطُ هَذَا الْإِمْكَانُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُقَالُ بِعَدَمِ الْيَأْسِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَدَلُهُ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ. اهـ. سم وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُرَادَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَنَا فِيهِ) أَيْ: فِيمَنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْغَزَالِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يَجِبُ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم عَنْ الزَّرْكَشِيّ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وُجُوبَ الْأَخْذِ لِمَنْ عَرَضَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةَ وَلَوْ غَنِيًّا
ثُمَّ إنْ كَانَ حَلَالًا لَا تَبِعَةَ فِيهِ تُمَوِّلُهُ وَإِلَّا رَدَّهُ فِي مَوْرِدِهِ إنْ عَرَفَ مُسْتَحِقَّهُ وَإِلَّا فَهُوَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمَالَ الْبَاطِنَ أَيْ: إنْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكَنْزِ،
وَيُسَنُّ إظْهَارُ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَإِخْفَاءُ زَكَاةِ الْمَالِ الْبَاطِنِ. اهـ.
.
(قَوْلُهُ: قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ مَلَكَ بِالْخَلْطِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمَذْكُورَ أَعَمُّ مِمَّا مَعَهُ خَلْطٌ
(قَوْلُهُ: قَالَ غَيْرُهُ: وَيَجُوزُ الْأَخْذُ إلَخْ) كَذَا م ر (قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.
(وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا لِآيَةِ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} : وَلِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي خَبَرِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَحْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَدْرِيَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» نَعَمْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَأَظْهَرَهَا لِيُقْتَدَى بِهِ مِنْ غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَا سَمَعَةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ. (وَ) دَفْعُهَا (فِي رَمَضَانَ) أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا فِي غَيْرِهِ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ» وَلِأَنَّ الْفُقَرَاءَ فِيهِ يَضْعُفُونَ وَيَعْجِزُونَ عَنْ الْكَسْبِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ، وَتَتَأَكَّدُ فِي الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ كَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَأَيَّامِ الْعِيدِ،
وَكَذَا فِي الْأَمَاكِنِ الشَّرِيفَةِ كَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ،
وَفِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ، وَعِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ كَالْكُسُوفِ وَالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَا يُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَرَادَ التَّطَوُّعَ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِرٍّ فِي رَجَبٍ أَوْ شَعْبَانَ مَثَلًا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ، بَلْ الْمُسَارَعَةُ إلَى الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ بِلَا شَكٍّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ التَّصَدُّقَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْقَاتِ الشَّرِيفَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّا يَقَعُ فِي غَيْرِهَا. (وَ) دَفْعُهَا (لِقَرِيبٍ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ رَحِمًا وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا لِغَيْرِ الْقَرِيبِ وَلِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْأَقْرَبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ، وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ،
وَفِي الْأَشَدِّ مِنْ الْأَقَارِبِ عَدَاوَةٌ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُجَانَبَةِ الرِّيَاءِ وَكَسْرِ النَّفْسِ.
فَائِدَةٌ: سُئِلَ الْحَنَّاطِيُّ: هَلْ الْأَفْضَلُ وَضْعُ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ فِي رَحِمِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ؟
فَأَجَابَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَأُلْحِقَ بِالْأَقَارِبِ الزَّوْجُ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:«أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَيْتَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتَا لِبِلَالٍ سَلْ لَنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ يُجْزِئُ أَنْ نَتَصَدَّقَ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَيَتَامَى فِي حُجُورِنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَهُمَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» وَيُقَاسُ بِالزَّوْجِ الزَّوْجَةُ، ثُمَّ هِيَ بَعْدُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ،
وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ فِي الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ ذِي الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ، ثُمَّ فِي الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مِنْ الْمَحْرَمِ رَضَاعًا ثُمَّ مُصَاهَرَةً، ثُمَّ فِي الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ وَلَاءً مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ. (وَ) دَفْعُهَا (لِجَارٍ) أَقْرَبَ فَأَقْرَبَ (أَفْضَلُ) مِنْ دَفْعِهَا لِغَيْرِ الْجَارِ غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -: «إنَّ لِي جَارَيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ فَقَالَ: إلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا» وَقُدِّمَ الْجَارُ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى قَرِيبٍ بَعِيدٍ مِنْ دَارِ الْمُتَصَدِّقِ بَلْ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا تُنْقَلُ إلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيهِمَا،
وَلَوْ كَانَ الْقَرِيبُ بِبَادِيَةٍ فَإِنْ كَانَتْ تُنْقَلُ إلَيْهِ بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلِّهَا قُدِّمَ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ، وَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالْمُحْتَاجُونَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ.
وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ مِمَّا يُحِبُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَأَنْ يَدْفَعَهَا بِبَشَاشَةٍ وَطِيبِ نَفْسٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْأَجْرِ وَجَبْرِ الْقَلْبِ.
وَتُكْرَهُ الصَّدَقَةُ بِالرَّدِيءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فَلَا كَرَاهَةَ، وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ،.
وَلَا يَأْنَفُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِالْقَلِيلِ فَإِنَّ قَلِيلَ الْخَيْرِ كَثِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ.
وَقَالَ - تَعَالَى -: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» .
وَلَوْ بَعَثَ بِشَيْءٍ مَعَ غَيْرِهِ إلَى فَقِيرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ اُسْتُحِبَّ لِلْبَاعِثِ أَنْ لَا يَعُودَ فِيهِ بَلْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَتُسَنُّ الصَّدَقَةُ بِالْمَاءِ، لِخَبَرِ: «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْمَاءُ» أَيْ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ.
وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَمَلَّكَ صَدَقَتَهُ أَوْ زَكَاتَهُ أَوْ كَفَّارَتَهُ أَوْ نَحْوَهَا مِنْ الَّذِي أَخَذَهَا لِخَبَرِ:«الْعَائِدُ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» وَلِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ فَيُحَابِيهِ،
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ مَلَكَهَا لَهُ، وَلَا بِالْإِرْثِ مِمَّنْ مَلَكَهَا لَهُ.
(وَدَفْعُهَا سِرًّا، وَفِي رَمَضَانَ وَلِقَرِيبٍ وَجَارٍ أَفْضَلُ) ، مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا،
وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ، وَلِغَيْرِ قَرِيبٍ، وَغَيْرِ جَارٍ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفْعُهَا سِرًّا) بِعَدَمِ اطِّلَاعِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (وَفِي رَمَضَانَ) وَعَشْرُهُ الْأَخِيرُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيهِ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي الْفَضِيلَةِ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَكُسُوفٍ، وَيُؤَخَّرُ عَنْهُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ نَحْوَ مَكَّةَ ثُمَّ الْمَدِينَةِ ثُمَّ الْأَفْضَلُ فَالْأَفْضَلُ مِنْ الْأَزْمِنَةِ، أَوْ الْأَمْكِنَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فِي ذَاتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَرْعٌ: يُنْدَبُ التَّصَدُّقُ عَقِبَ كُلِّ مَعْصِيَةٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَيْضِ، وَبِنَحْوِ ثَوْبٍ قَدِيمٍ لِمَنْ لَبِسَ بَدَلَهُ جَدِيدًا.
قَوْلُهُ: (وَلِقَرِيبٍ) وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ بَعُدَ فِي الْقَرَابَةِ أَوْ بَعُدَتْ دَارُهُ بِعَمْدِ أَلَّا يَمْنَعَ نَقْلَ الزَّكَاةِ، أَوْ كَانَ كَافِرًا، وَأَفْضَلُهُ مُحَرَّمُ نَسَبٍ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ زَوْجٌ ثُمَّ مُحَرَّمُ رَضَاعٍ ثُمَّ مُصَاهَرَةٍ، ثُمَّ مَوْلَاهُ الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلُ. وَالْعَدُوُّ مِنْ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَهْلُ الصَّلَاحِ مِنْهُمْ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ، أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَجَارٌ) أَيْ بَعْدَ الْقَرِيبِ وَيُقَدَّمُ مِنْهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَأَهْلُ الصَّلَاحِ مِنْهُمْ أَفْضَلُ
وَكَذَا مِنْ غَيْرِهِمْ وَالْأَحْوَجُ فِي جَمِيعِ الْمَذْكُورِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْمُسْلِمُ أَفْضَلُ مِنْ الْكَافِرِ.
قَوْلُهُ: (أَفْضَلُ) بِمَعْنَى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْوَاقِعَةَ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاقِعَةِ فِي غَيْرِهِ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَطْلُبُ تَأْخِيرَ الصَّدَقَةِ إلَيْهَا وَإِكْثَارُ الصَّدَقَةِ فِي الْمَذْكُورَاتِ أَفْضَلُ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (مِنْ دَفْعِهَا جَهْرًا) إلَّا لِنَحْوِ اقْتِدَاءٍ بِهِ وَخَلَا بِهِ عَنْ نَحْوِ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ، وَإِلَّا كَدَفْعِ الْإِمَامِ الزَّكَاةَ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، فَجَهْرًا أَفْضَلُ فِيهِمَا،
وَكَذَا الْمَالِكُ فِي الْمَالِ الظَّاهِرِ فَقَطْ.
تَنْبِيهٌ: اُخْتُلِفَ فِي قَبُولِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ، فَقَبُولُ الزَّكَاةِ لِنَحْوِ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ مِمَّنْ لَوْ لَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ لَمَنَعَهَا أَفْضَلُ وَعَكْسُهُ الصَّدَقَةُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَدَفْعُهَا سِرًّا) أَيْ وَلَا يَتَحَدَّثُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ودفعها سرًا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل)
أما السر .. فلقوله تعالى:{وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه: (ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تدري شماله ما أنفقت يمينه). قال الحليمي: ولا يكفي في ذلك الإخفاء، بل لابد مع ذلك من أن لا يتحدث بها،
فإن أظهرها من غير رياء وسمعة لكن ليقتدى به وهو ممن يتبع .. فالإظهار أفضل.
وأما الزكاة .. فالأفضل إظهارها بالإجماع، قاله في (شرح المهذب)؛ لئلا يساء به الظن، وخصه الماوردي بالأموال الظاهرة،
وأما الباطنة .. فإخفاؤها أفضل؛ للآية.
وأما فعلا في شهر رمضان .. فلأنه سيد الشهور، وكان النبي صلى الله عليه وسلم فيه أجود بالخير من الريح المرسلة، والمراد: في إسراعها وعمومها،
وقال في (الإحياء): معناه: لا يمسك شيئًا.
وروى الترمذي عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الصدقة أفضل؟ قال:(صدقة في رمضان) ولأن الفقراء يعجزون فيه عن الكسب بسبب الصوم.
وتستحب التوسعة فيه على العيال، سيما في العشر الأخير منه،
وكذا في الأوقات الفاضلة كعشر ذي الحجة ويومي العيد وعاشوراء،
وكذا في الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، والإكثار منها أمام الحاجات المهمة، وعند الكسوف والمرض والسفر،
وفي الغزو والحج.
وأما القريب .. فلأن الصدقة عليه صدقة وصلة كما رواه أصحاب السنن وصححه الحاكم، فيبدأ بذي الرحم المحرم، ثم بغير المحرم، ثم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم بالولاء، قال الحليمي والدارمي: ويخص الأعداء منهم؛ لما روى الدارقطني في (علله): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح) هو العدو، كذا فسره الهروي، لكن كلام (النهاية) يخالفه. وتخصيصه القريب يقتضي إخراج الزوجة وهي ملحقة به،
وكذلك الصديق ونحوه.
وأفضلية الدفع إلى القريب لا تختص بالتطوع، بل الزكاة والكفارة كذلك إذا كانوا بصفة الاستحقاق.
وأما الجار .. فلقول عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال:(إلى أقربهما منك بابًا) رواه البخاري، والجار القريب أولى من الأجنبي.
فروع:
يكره أن يتصدق بالرديء وبما فيه شبهة، وينبغي أن لا يمتنع من الصدقة بالقليل احتقارًا له؛ فقد كان بعض السلف يتصدق ببصلة، وتصدقت عائشة رضي الله عنها بعنبة.
ويستحب أن يدفعها بطيب نفس،
وأن يتصدق بما يحب.
ويحرم المن بها،
فإذا منَّ بها .. بطل ثوابها.
ويستحب بالماء.
ومن دفع إلى غلامه أو غيره شيئًا ليدفعه للسائل .. لم يزل ملكه عنه حتى يقبضه السائل،
ويستحب له أن لا يعود فيه إذا لم يقبضه، بل يتصدق به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.