وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادهما مجوسي
Its commentaries
(وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) بِالْإِجْمَاعِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا وَمَاتَ وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ أَوْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ (وَلَوْ صَادَهُمَا) أَيْ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ (مَجُوسِيٌّ) وَنَحْوُهُ فَيَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ
وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ مَا لَمْ يَكُنْ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُنْدَبُ ذَبْحُهُ إرَاحَةً لَهُ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِجَرَادٍ أَوْ قَمْلٍ دُفِعَ كَالصَّائِلِ،
فَإِنْ تَعَيَّنَ إحْرَاقُهُ طَرِيقًا لِدَفْعِهِ جَازَ
(قَوْلُهُ: حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ بِلَا سَبَبٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَكَلْبٍ وَآدَمِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَادَهُمَا) غَايَةُ
(قَوْلِهِ مَجُوسِيٌّ) أَوْ مُحْرِمٌ اهـ حَجّ.
ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ،
أَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ أَوْ آدَمِيٍّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ.
[فَرْعٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ حَيَوَانٌ مَأْكُولٌ فَضَرَبَهُ بِسَيْفٍ فَقَطَعَ رَأْسَهُ هَلْ يَحِلُّ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ قَصْدَ الذَّبْحِ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ قَصْدُ الْفِعْلِ وَقَدْ وُجِدَ، بَلْ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ قَطْعِ الرَّأْسِ مَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ عُنُقِهِ كَيَدِهِ مَثَلًا فَجَرَحَهُ وَمَاتَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَبْحِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَيَّنَ إحْرَاقُهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْعُهُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ
(قَوْلُهُ فَيُنْدَبُ ذَبْحُهُ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ خُصُوصُ الذَّبْحِ الشَّرْعِيِّ وَإِنْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: كَالصَّائِلِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَطْعُهُ إذَا انْدَفَعَ بِغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ وَإِنْ طَفَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْحُوتُ الَّذِي طَفَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالْجَرَادِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ الْحُوتُ، وَالْجَرَادُ»
وَإِعْلَالُهُ بِوَقْفِهِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مِنْ الصَّحَابِيِّ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ،
وَلَا يَجِبُ تَنْقِيَةُ مَا فِي جَوْفِ الْجَرَادِ، وَصِغَارِ السَّمَكِ لِعُسْرِهِ،
وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ كَبِيرٍ يَطُولُ بَقَاؤُهُ، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَبْحِهِ قَتْلُهُ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِالْإِرَاحَةِ لَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى خُصُوصِ ذَبْحِهِ خِلَافٌ اتَّجَهَ تَعَيُّنُ خُصُوصِهِ خُرُوجًا مِنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ،
وَيُكْرَهُ ذَبْحُ غَيْرِهِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ مِنْ إيهَامِ تَوَقُّفِ حِلِّهِ عَلَى ذَبْحِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهَا خِلَافُ الْأَوْلَى،
وَلَوْ تَغَيَّرَتْ سَمَكَةٌ، وَتَقَطَّعَتْ بِجَوْفِ أُخْرَى حَرُمَتْ وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَلَا تَكُونُ مِثْلَهُ إلَّا إنْ تَقَطَّعَتْ،
وَأَمَّا مُجَرَّدُ التَّغَيُّرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتْنِ اللَّحْمِ، أَوْ الطَّعَامِ، وَهُوَ لَا يُحَرِّمُهُ (وَلَوْ صَادَهُمَا) ، أَوْ ذَبَحَ السَّمَكَ (مَجُوسِيٌّ) لِحِلِّ مَيْتَتِهِمَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمَا فِعْلُهُ نَعَمْ قَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ تَحْرِيمُ جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ عَلَى غَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ. اهـ. وَقَدْ تَنَاقَضَ الْمَجْمُوعُ فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ لِبَيْضِ صَيْدٍ لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ جَعَلَهُ الصَّوَابَ،
وَفِي الْحُرْمَةِ جَعَلَهَا الْأَشْهَرَ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ، وَحِينَئِذٍ فَلْيَكُنْ الْمُعْتَمَدَ هُنَا أَيْضًا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا لَا يَتَوَقَّفُ حِلُّهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ الْمُحْرِمُ فِيهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ، وَالْجَرَادِ) بِالْإِجْمَاعِ سَوَاءٌ أَمَاتَا بِسَبَبٍ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ نَظِيرَ الْأَوَّلِ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِعْلَالُهُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَبِالْإِجْمَاعِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا صِيدَ حَيًّا، وَمَاتَ، وَمَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَيْ: بِلَا سَبَبٍ، وَاسْمُ السَّمَكِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ حَيَوَانِ الْبَحْرِ حَيْثُ كَانَ لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ، أَوْ إذَا خَرَجَ مِنْهُ صَارَ عَيْشُهُ عَيْشَ مَذْبُوحٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَتِهِ الْمَشْهُورَةِ اهـ. بَلْ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَكَلْبٍ وَآدَمِيٍّ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَفَا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي سَوَاءٌ أَكَانَ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّافِي اهـ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي طَفَا) أَيْ: فَوْقَ الْمَاءِ، وَعَلَا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِعْلَالُهُ) أَيْ: الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: وَصِغَارُ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَيَظْهَرُ إلَى، وَيُكْرَهُ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ ذَبْحُ سَمَكٍ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ مِنْ ذَيْلِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ عَلَى صُورَةِ السَّمَكِ الْمَعْرُوفِ
أَمَّا مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ حِمَارٍ، أَوْ آدَمِيٍّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ فِي حَلْقِهِ، أَوْ لَبَّتِهِ كَالْحَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: اتَّجَهَ إلَخْ) أَيْ: فِي تَحْصِيلِ الْمَسْنُونِ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى؛ لِأَنَّهُ عَنَتٌ، وَتَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ إلَخْ) وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَشَمَلَ حِلَّ مَيْتَةِ السَّمَكِ مَا لَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ مَيِّتَةٌ فِي جَوْفِ أُخْرَى فَتَحِلُّ كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَغَيِّرَةً،
وَإِنْ لَمْ تَتَقَطَّعْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ، وَالْقَيْءِ اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَلَوْ صَادَهُمَا إلَخْ) غَايَةٌ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْرِمِ الْقَاتِلِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ)
وَافَقَهُ الْمُغْنِي فَقَالَ: وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ فَيُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي كَسْرِ الْمُحْرِمِ إلَخْ) أَيْ: فِي حِلِّهِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ فِي الْحِلِّ) أَيْ: حِلِّ الْمَكْسُورِ عَلَى غَيْرِ كَاسِرِهِ الْمُحْرِمِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُعْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: الْحِلُّ
(قَوْلُهُ: فَلْيَكُنْ) أَيْ: الْأَوَّلُ الْمُعْتَمَدُ هُنَا أَيْ: فِي جَرَادٍ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ
(قَوْلُهُ: أَنَّ كُلًّا) أَيْ: مِنْ الْجَرَادِ، وَالْبَيْضِ
(قَوْلُهُ: وَصِغَارِ السَّمَكِ) أَخْرَجَ الْكِبَارَ
(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ مَا فِيهِ إلَخْ.) عَلَّلَهَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّهُ تَعَبٌ بِلَا فَائِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ فِي اعْتِبَارِ التَّقَطُّعِ) الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ فِي الرَّوْضِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ نَظِيرُ الْأَوَّلِ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمًا كَكَلْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} وَلِخَبَرِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» وَلِخَبَرِ «هُوَ: أَيْ الْبَحْرُ: الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَلِأَنَّ ذَبْحَهُمَا لَا يُمْكِنُ عَادَةً فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ سَوَاءٌ مَاتَا بِسَبَبٍ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ طَافِيًا أَمْ رَاسِبًا، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الطَّافِي؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَكَلَ مِنْ الْعَنْبَرِ، وَهُوَ الْحُوتُ الَّذِي طَفَا، وَكَانَ أَكْلُهُ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَلَوْ صَادَهُمَا) أَيْ السَّمَكَ وَالْجَرَادَ (مَجُوسِيٌّ) ؛
لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهِ أَنْ يُجْعَلَ مَيْتَةً وَمَيْتَتُهُمَا حَلَالٌ كَمَا مَرَّ، وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ.
قَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ: وَلَوْ ذَبَحَ مَجُوسِيٌّ سَمَكَةً حَلَّتْ أَيْضًا،
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَوْ قَتَلَهُمَا مَجُوسِيٌّ لَكَانَ أَوْلَى.
وَأَمَّا قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْجَرَادَ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَيُسَنُّ ذَبْحُ كِبَارِ السَّمَكِ الَّذِي يَطُولُ بَقَاؤُهُ إرَاحَةً لَهُ،
وَيُكْرَهُ ذَبْحُ صِغَارِهِ؛ لِأَنَّهُ عَبَثٌ وَتَعَبٌ بِلَا
فَائِدَةٍ.
تَنْبِيهٌ: شَمَلَ حِلُّ مَيْتَةِ السَّمَكِ مَا لَوْ وُجِدَتْ سَمَكَةٌ مَيِّتَةً فِي جَوْفِ أُخْرَى فَتَحِلُّ: كَمَا لَوْ مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَغَيِّرَةً وَإِنْ لَمْ تَتَقَطَّعْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالرَّوْثِ وَالْقَيْءِ.
(وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ) إجْمَاعًا (وَلَوْ صَادَهُمَا مَجُوسِيٌّ) فَتَحِلُّ وَلَا اعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ ذَبَحَ سَمَكَةً حَلَّتْ
قَوْلُهُ: (وَتَحِلُّ مَيْتَةُ السَّمَكِ) وَالْمُرَادُ بِهِ حَيَوَانُ الْبَحْرِ الَّذِي عَيْشُهُ فِي الْبَرِّ عَيْشُ مَذْبُوحٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مَيْتَةُ السَّمَكِ) أَيْ سَوَاءٌ مَاتَ طَافِيًا أَوْ رَاسِبًا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. لَنَا قَضِيَّةُ الْعَنْبَرِ.
تَنْبِيهٌ: خَالَفَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي صَيْدِ الْمَجُوسِ لِلْجَرَادِ
وَيُكْرَهُ ذَبْحُ السَّمَكِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا يَطُولُ بَقَاؤُهُ فَيُسْتَحَبُّ إرَاحَةً لَهُ،
قَوْلُهُ: (وَلَا اعْتِبَارَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحِلُّ فِيمَا لَوْ صَادَهُمَا مُحْرِمٌ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ التَّحْرِيمُ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
قال: (وتحل ميتة السمك والجراد) بالإجماع، وروى ابن ماجه [٣٢١٨] والترمذي عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد).
وسواء في ذلك ما صيد حيًا ومات والذي مات حتف أنفه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من العنبر وهو الحوت الذي طفا، وكان أكله منه بالمدينة، رواه مسلم [١٩٣٥].
وحكى الروياني عن بعض أصحابنا الخراسانيين: أنه يستحب أن لا يؤكل السمك الطافي، ولعله لأجل الخروج من الخلاف.
وأفهمت عبارته: أن غير السمك من حيوان البحر ترم ميتته، وسيأتي في الكتاب تصحيح حلها. وجوابه: أن المصحح في (الروضة) و (شرح المهذب): أن اسم السمك يقع علي الجميع.
فإن قيل: جعله في (المحرر) و (المنهاج) قسيمًا للسمك وغيره ... قيل: هو غيره صورة، ولهذا
قال في (الشرح): وما ليس على صورة السمك المشهورة.
قال: (ولو صادهما) أى: السمك والجراد (مجوسي) ... فإنه حلال، ولا اعتبار بفعله،
وكذا لو ذبح مجوسي سمكة .... فإنها تحل.
قال الحسن: رأيت سبعين صحابيًا كلهم يأكل صيد المجوس من الحيتان ولا يتلجلج في صدورهم شيء من ذلك، وهو في السمك مجمع عليه، وخالف مالك في الجراد.
فرع:
يكره ذبح السمك، إلا أن يكون كبييرًا يطول بقاؤه فيسحب ذبحه على الأصح إراحة له.
وقيل يستحب تركه ليموت بنفسه.
فرع:
في (فتاوي القاضي حسين): الجراد والقمل إذا تضرر بها الناس ... كالصائل يدفع بالأخف فالأخف,
فإن لم يكن الدفع إلا بالتحريق ... جاز, فيؤخذ من هذا: أن سلق الجراد بالنار ممتنع، لكن المفهوم من كلام الأكثرين الجواز.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.