تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا
Its commentaries
بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الِاسْمُ بِمَعْنَى النَّابِتِ لَا الْمَصْدَرِ.
وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ، وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَإِلَى نَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ، وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي النَّوْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ عُبِّرَ بِالنَّبَاتِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ ذَكَرَ أَنَّ اسْتِعْمَالَ النَّبَاتِ فِي الثِّمَارِ غَيْرُ مَأْلُوفٍ.
وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وقَوْله تَعَالَى {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} فَأَوْجَبَ الْإِنْفَاقَ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ وَهُوَ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَهُ غَيْرُهَا (تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا، فَلِذَا أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ خَرَجَ بِهِ مَا يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا كَالزَّيْتُونِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْقُرْطُمِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسُّمْسُمِ وَالْبِطِّيخِ وَالْكُمَّثْرَى وَالرُّمَّانِ وَغَيْرِهَا كَمَا يَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ (وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا (وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ السَّبْعِ (وَالْعَدَسُ) بِفَتْحِ الدَّالِ
وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّا (وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا) كَالْحِمَّصِ وَالْبَاقِلَّا وَالذُّرَةِ وَالْهُرْطُبَانِ وَهُوَ الْجُلْبَانُ وَالْمَاشُّ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَإِلْحَاقًا لِبَاقِيهَا بِهِ، وَثَبَتَ أَيْضًا انْتِفَاؤُهَا فِي بَعْضِ مَا لَا يَصْلُحُ لِلِاقْتِيَاتِ فَأَلْحَقْنَا الْبَاقِيَ بِهِ،
وَأَمَّا «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ» فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ «لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ،
فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الرَّطْبُ بِسُكُونِ الطَّاءِ وَخَرَجَ بِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ بِهِ حَالَ الضَّرُورَةِ مِنْ حُبُوبِ الْبَوَادِي كَحَبِّ الْغَاسُولِ وَالْحَنْظَلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْوَحْشِيَّاتِ مِنْ الظِّبَاءِ وَنَحْوِهَا وَعُبِّرَ فِي التَّنْبِيهِ بَدَلَ هَذَا الْقَيْدِ بِمَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْلُهُمْ بِمَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ تُقْصَدَ زِرَاعَتُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ جِنْسَ مَا يَزْرَعُونَهُ حَتَّى لَوْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ، أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى السَّنَابِلِ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا بِلَا خِلَافٍ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ،
وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ، وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ،
وَلَوْ أَخَذَ الْخَرَاجَ الْإِمَامُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ،
وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ
[بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ] (قَوْلُهُ: وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي النَّوْعَيْنِ) أَيْ فِي ثَمَرِهِمَا عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَأْلُوفٍ) أَيْ وَالْمَعْرُوفُ تَخْصِيصُهُ بِالزَّرْعِ، وَلَا يُرَدُّ هَذَا عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالثِّمَارِ بَلْ بِالنَّبَاتِ وَهُوَ شَامِلٌ لِلشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ: أَيْ ثَمَرِ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ النَّبَاتُ عَلَى الشَّجَرِ، وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الزَّرْعِ اتَّضَحَ الْإِيرَادُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْقُوتُ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ) وَقَدَّمَهُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَرُزُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ إلَخْ) ، الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا، الثَّالِثَةُ ضَمُّهُمَا وَتَخْفِيفُ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ، الرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ، الْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ، السَّادِسَةُ رَنْزٌ أَعْنِي بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ، السَّابِعَةُ فَتْحُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ اهـ س كَذَا بِهَامِشِ دَم بِخَطِّ شَيْخِ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُلْبَانُ) بِضَمِّ الْجِيمِ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْيَمَنِ اهـ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ بِهِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَدَّى بِالْبَاءِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُخْتَارِ تَفَوُّتٌ
(قَوْلُهُ حَالَ الضَّرُورَةِ) قَالَ حَجّ: ضَبْطُهُ جُمِعَ بِكُلِّ مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ، لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ عَدَمِ اسْتِنْبَاتِهِمْ لَهُ عَدَمَ اقْتِيَاتِهِمْ بِهِ اخْتِيَارٌ: أَيْ وَلَا عَكْسَ إذْ الْحُلْبَةُ تُسْتَنْبَتُ اخْتِيَارًا، وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَحَبِّ الْغَاسُولِ) وَهُوَ الْأُشْنَانُ اهـ حَجّ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ فَسَّرُوهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِأَنَّ الْأُشْنَانَ حَلْفَاءُ مَكَّةَ، وَبِأَنَّهُ نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُغَسَّلُ بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مُشْتَرَكٌ
(قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا) أَيْ فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمُوَاتِ، وَقَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ يَذُرُّهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ،
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ مِلْكُ صَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُعَيَّنِ الْوَقْفُ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ.
قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ، وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ،
وَمِنْ ثُمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِثَمَرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ،
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ اهـ.
وَفِيهِ لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ صَحَّ، وَعَلَيْهِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ، وَلَعَلَّهُ أَنَّ صُورَةَ أَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ إلَخْ، وَلَمْ يَقُلْ الْوَقْفُ عَلَى أَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ، وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَخْ، وَمَا الْوَاقِفُ عَلَى أَوْلَادِ زَيْدٍ فَإِنَّهُمْ عَيَّنَهُمْ فِي وَقْفِهِ فَهُمْ مَقْصُودُونَ بِالْوَقْفِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ فَاسْتِحْقَاقُهُمْ بِتَعْيِينِ الْوَاقِفِ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا، بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ،
فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ،
وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمَنَعُوهُ بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَبِهِ صَرَّحَ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِينَ كَمَا سَبَقَ فِي الْخُلْطَةِ اهـ
(قَوْلُهُ كَأَخْذِهِ الْقِيمَةَ إلَخْ) أَوْ ظُلْمًا لَمْ يَجُزْ عَنْهَا،
وَإِنْ نَوَاهَا الْمَالِكُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ) أَيْ وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ.
[تَنْبِيهٌ] أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً،
فَإِنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ: أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً،
وَأَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَأَرْضِهَا الْخَرَاجَ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ، وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً، وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرْضِهَا وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ، وَيَمْلِكُ أَهْلَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ إلَخْ مَا سَنَذْكُرُ
Says nothing on this mas’ala.
(بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ) أَيْ: النَّابِتِ، وَهُوَ
إمَّا شَجَرٌ، وَهُوَ عَلَى الْأَشْهَرِ مَا لَهُ سَاقٌ
وَإِمَّا نَجْمٌ، وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ (تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ) ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ غَالِبًا؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ ضَرُورِيٌّ لِلْحَيَاةِ فَأَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ
بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا مَثَلًا كَمَا يَأْتِي (وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ) إجْمَاعًا (وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَالْعَدَسُ وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا) ،
وَلَوْ نَادِرًا كَالْحِمَّصِ وَالْبَسْلَاءِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالذُّرَةِ وَالدُّخْنِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهَا وَاللُّوبِيَا، وَهُوَ الدَّجْرُ وَالْجُلُبَانُ وَالْمَاشُّ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الدُّقْسَةَ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَهِيَ حَبٌّ كَالْجَارُوشِ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا مُقْتَاتَةٌ اخْتِيَارًا بَلْ قَدْ تُؤَثِّرُ كَثِيرًا عَلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلِ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» .
وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ
فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ أَيْ: بِالْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ الرَّطْبَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ بِجَامِعِ الِاقْتِيَاتِ وَصَلَاحِيَّةِ الِادِّخَارِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ، وَعَدَمُهُمَا فِيمَا لَا تَجِبُ فِيهِ سَوَاءٌ أَزَرَعَ ذَلِكَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَاكِيًا فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَبِهِ يُعْلَمُ ضَعْفُ قَوْلِ شَيْخِنَا فِي مَتْنِ تَحْرِيرِهِ وَشَرْحِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ:
وَأَنْ يَزْرَعَهُ مَالِكُهُ أَوْ نَائِبُهُ فَلَا زَكَاةَ فِيمَا انْزَرَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ زَرَعَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَنَظِيرِهِ فِي سَوْمِ النَّعَمِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ بِنَحْوِ رِيحٍ أَوْ طَيْرٍ زُكِّيَ.
وَجَرَى عَلَيْهِ شُرَّاحُ التَّنْبِيهِ وَغَيْرُهُمْ فَقَالُوا مَا نَبَتَ مِنْ زَرْعٍ مَمْلُوكٍ بِنَفْسِهِ زُكِّيَ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَالْمَاشِيَةِ بِأَنَّ لَهَا نَوْعَ اخْتِيَارٍ فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ، وَهُوَ قَصْدُ إسَامَتِهَا بِخِلَافِهِ هُنَا وَأَيْضًا فَنَبَاتُ الْقُوتِ بِنَفْسِهِ نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْغَالِبِ وَلَا كَذَلِكَ فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ فَاحْتِيجَ لِقَصْدٍ مُخَصِّصٍ، وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ مَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَى أَرْضِهِ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ فَنَبَتَ وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِدَارِنَا وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَنَخْلٍ مُبَاحٍ وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَمَسْجِدٍ أَوْ فُقَرَاءَ؛ إذْ لَا مَالِكَ لَهَا مُعَيَّنٌ
بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ كَأَوْلَادِ زَيْدٍ مَثَلًا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.
وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي مَوْقُوفٍ عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ أَوْ الْمُدَرِّسِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ كَالْمُعَيَّنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الْجِهَةُ دُونَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْوَقْفِ وَبَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ الْمَصْرُوفَ لِأَقْرِبَاءِ الْوَاقِفِ فِيمَا يَأْتِي كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَقْصِدْهُمْ وَإِنَّمَا الصَّرْفُ إلَيْهِمْ حُكْمُ الشَّرْعِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَا زَكَاةَ فِيمَا جُعِلَ نَذْرًا أَوْ أُضْحِيَّةً أَوْ صَدَقَةً قَبْلَ وُجُوبِهَا وَلَوْ نَذْرًا مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَصَلَتْ قَبْلَهُ كَإِنْ شُفِيَ مَرِيضِي فَعَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِتَمْرِ نَخْلِي فَشُفِيَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ بَدَا قَبْلَ الشِّفَاءِ فَإِنْ قُلْنَا إنَّ النَّذْرَ الْمُعَلَّقَ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ، وَإِلَّا وَجَبَتْ وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ (تَنْبِيهٌ) فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ غَلَّةَ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَى مُعَيَّنٍ تُزَكَّى قَطْعًا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرٍ مُبَاحٍ يَمْلِكُهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لِمَالِكِهِ فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ سَوَاءٌ أَنْبَتَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ أَوْ مَمْلُوكَةٍ، وَقَدْ قَالُوا إنَّ زَرْعَ نَحْوِ الْمَغْصُوبَةِ يُزَكِّيهِ مَالِكُ الْبَذْرِ وَإِنَّ الثَّمَرَ الْمُبَاحَ، وَمَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يُزَكَّى؛ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لَهُ مُعَيَّنٌ، وَخَرَجَ بِالْمُقْتَاتِ غَيْرُهُ مِمَّا يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا أَوْ تَأَدُّمًا أَوْ تَنَعُّمًا كَالْقُرْطُمِ وَالتُّرْمُسِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسِّمْسِمِ وَبِاخْتِيَارٍ مَا يُقْتَاتُ اضْطِرَارًا كَحَبِّ الْحَنْظَلِ وَالْحُلْبَةِ وَالْغَاسُولِ، وَهُوَ الْأُشْنَانُ، وَضَبَطَهُ جَمْعٌ بِكُلِّ مَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ؛
لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ عَدَمِ اسْتِنْبَاتِهِمْ لَهُ عَدَمَ اقْتِيَاتِهِمْ بِهِ اخْتِيَارًا أَيْ، وَلَا عَكْسَ؛ إذْ الْحُلْبَةُ تَسْتَنْبِتُ اخْتِيَارًا وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ، وَعَلَى زَارِعِ أَرْضٍ فِيهَا خَرَاجٌ وَأُجْرَةُ الزَّكَاةِ، وَلَا يُسْقِطُهَا وُجُوبُهُمَا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ، وَالْخَبَرُ النَّافِي لِاجْتِمَاعِهِمَا ضَعِيفٌ إجْمَاعًا بَلْ بَاطِلٌ، وَلَا يُؤَدِّيهِمَا مِنْ حَبِّهَا لَا بَعْدَ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْكُلِّ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ: لَوْ آجَرَ الْخَرَاجِيَّةَ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَلَا يَحِلُّ لِمُؤَجِّرِ أَرْضٍ أَخْذُ أُجْرَتِهَا مِنْ حَبِّهَا قَبْلَ أَدَاءِ زَكَاتِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَمْلِكْ قَدْرَ الزَّكَاةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ عُشْرُ مَا بِيَدِهِ أَوْ نِصْفُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى زَكَوِيًّا لَمْ تَخْرُجْ زَكَاتُهُ وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ كَالْقَاضِي بِشَرْطِهِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ الْخَرَاجَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ
وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ أَوْ ظُلْمًا لَمْ يُجْزِ عَنْهَا وَإِنْ نَوَاهَا الْمَالِكُ وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ الظُّلْمَ، وَهَذَا صَارِفٌ عَنْهَا وَقَوْلُهُمْ يَجُوزُ دَفْعُهَا لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا زَكَاةٌ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ مِنْ الْآخِذِ
أَمَّا مَعَهُ كَأَنْ قَصَدَ بِالْأَخْذِ جِهَةً أُخْرَى فَلَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: يُحْمَلُ الْإِجْزَاءُ عَلَى مَا إذَا رَضِيَ الْآخِذُ عَمَّا طَلَبَهُ مِنْ الظُّلْمِ بِالزَّكَاةِ وَعَدَمُهُ عَلَى قَاصِدِ الظُّلْمِ الَّذِي لَمْ يُعَوِّلْ عَلَى نِيَّةِ الدَّافِعِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمَكْسَ لَا يُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ إلَّا إنْ أَخَذَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ لَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ كَمَا بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّوَاجِرِ عَنْ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ،
وَفِي غَيْرِهِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ (تَنْبِيهٌ) أَخَذَ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ لَيْسَتْ خَرَاجِيَّةً ثُمَّ نَقَلَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ إفْتَاءَ حَنَفِيٍّ بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا لِكَوْنِهَا خَرَاجِيَّةً بِأَنَّ شَرْطَ الْخَرَاجِيَّةِ أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا، وَهِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ أَيْ: حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ بَنَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنَّ عُمَرَ وَضَعَ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِهَا الْجِزْيَةَ وَأَرْضِهَا الْخَرَاجَ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْخَرَاجَ بَعْدَ تَوْظِيفِهِ أَيْ: عَلَى أَرْضِ بَيْتِ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ وَيَأْتِي قُبَيْلَ الْأَمَانِ مَا يَرُدُّ جَزْمَهُمْ بِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرَاضِيِهَا، وَلَا يُعْلَمُ أَصْلُهُ يُحْكَمُ بِجَوَازِ أَخْذِهِ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بِحَقٍّ، وَبِمِلْكِ أَهْلِهَا لَهَا فَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْيَدِ الْمِلْكُ، وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَثُرَ الْخِلَافُ فِي فَتْحِهَا أَهُوَ عَنْوَةٌ أَوْ صُلْحٌ فِي جَمِيعِهَا أَوْ بَعْضِهَا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ قُبَيْلَ الْأَمَانِ صَارَتْ مَشْكُوكًا فِي حِلِّ أَخْذِهِ مِنْهَا، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا هِيَ كَذَلِكَ تُحْمَلُ عَلَى الْحِلِّ فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ الْمَذْكُورُ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ أَوْ بَاعَهُ مَثَلًا مَا لَا يَعْتَقِدُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ فَهَلْ لَهُ أَخْذُهُ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمُخَالِفِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ فِي الْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِ مَاءِ وُضُوئِهِ الْخَالِي عَنْ النِّيَّةِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي اعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا رَابِطَةُ الِاقْتِدَاءِ، وَلَا رَابِطَةَ ثَمَّ حَتَّى يُعْتَبَرَ لِأَجْلِهَا اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ هُنَا وَأَيْضًا مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى شَافِعِيٍّ لَعِبُ الشِّطْرَنْجِ مَعَ حَنَفِيٍّ؛
لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِاعْتِقَادِ الْحَنَفِيِّ؛ إذْ لَا يَتِمُّ اللَّعِبُ الْمُحَرَّمُ عِنْدَهُ إلَّا بِمُسَاعَدَةِ الشَّافِعِيِّ لَهُ وَيَأْتِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُخَالِفٍ فِعْلَ مَا يَحِلُّ عِنْدَهُ
وَيَحْرُمُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّا نُقِرُّ مَنْ اجْتَهَدَ أَوْ قَلَّدَ مَنْ يَصِحُّ تَقْلِيدُهُ عَلَى فِعْلِهِ اتِّفَاقًا، أَوْ لَا اعْتِبَارَ بِعَقِيدَةِ نَفْسِهِ وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الِاسْتِعْمَالِ الْمُؤَدِّي لِلتَّرْكِ احْتِيَاطًا مَعَ أَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ مِنَّا لِإِمَامِنَا بِهِ بِوَجْهٍ لَا يُقَاسُ بِهِ الْفِعْلُ الْمُؤَدِّي لِلْوُقُوعِ فِي وَرْطَةِ تَحْرِيمِ إمَامِنَا لِنَحْوِ أَكْلِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا، وَعَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ بِأَنَّا،
وَإِنْ لَزِمَنَا تَقْرِيرُ الْمُخَالِفِ لَكِنْ يَلْزَمُنَا الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ مَا يَرَى هُوَ تَحْرِيمَهُ فَحُرْمَةُ إعَانَتِهِ لَهُ بِالْأَوْلَى وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ خِلَافًا لِمَنْ مَالَ إلَى الْأَوَّلِ، وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ فِي فَتَاوِيهِ صَرِيحَةٌ فِيمَا ذَكَرْته، وَحَاصِلُهَا أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فَاسِدًا اخْتَلَفَتْ الْمَذَاهِبُ فِيهِ فَأَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ بِهِ لِمَنْ يُفْسِدُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ
وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ يُصَحِّحُهُ إنْ كَانَ قَوْلُهُ مِمَّا يُنْقَضُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْقَضْ وَقُلْنَا: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْقَضَاءِ وَنَظَرَ فِيهِ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ النَّابِتُ) لَمَّا كَانَ النَّبَاتُ يُسْتَعْمَلُ مَصْدَرًا وَاسْمًا بِمَعْنَى النَّابِتِ فَسَّرَهُ بِمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّابِتُ
(قَوْلُهُ: مَثَلًا) أَيْ: أَوْ تَدَاوِيًا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا نِهَايَةٌ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْأَرُزُّ) وَتُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَكْلِهِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ نُورِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَكُلُّ مَا نَبَتَ فِي الْأَرْضِ فِيهِ دَاءٌ وَدَوَاءٌ إلَّا الْأَرُزَّ فَإِنَّ فِيهِ دَوَاءً، وَلَا دَاءَ فِيهِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ فَضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) أَيْ: السَّبْعِ، وَالثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ أَيْضًا، وَالثَّالِثَةُ بِضَمِّهِمَا وَتَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ كُتُبٍ وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ كَوَزْنِ قُفْلٍ وَالْخَامِسَةُ حَذْفُ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدُ الزَّايِ وَالسَّادِسَةُ رُنْزٌ بِنُونٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّايِ وَالسَّابِعَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَعَ تَخْفِيفِ الزَّايِ عَلَى وَزْنِ عَضُدٍ ع ش قَالَ شَيْخُنَا وَالشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الْخَامِسَةُ اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْعَدَسُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَمَا اُشْتُهِرَ مِنْ أَنَّهُ أُكِلَ عَلَى سِمَاطِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ لَمْ يَصِحَّ وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ بَاطِلٌ،
وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ فِي الْأَرُزِّ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْهَرِيسَةِ كَمَا قَالَ الَأُجْهُورِيُّ أَخْبَارُ رُزٍّ ثُمَّ بَاذِنْجَانِ ... عَدَسٍ هَرِيسَةٍ ذَوُو بُطْلَانِ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَالْحِمَّصِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ مَفْتُوحَةً أَوْ مَكْسُورَةً، وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ ضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَضْمُومَةِ فَلَيْسَ لُغَةً شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْبُسَلَاءُ) هُوَ حَبٌّ كُرَوِيٌّ أَكْبَرُ مِنْ الدَّحْرِيجِ
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِلَاءُ) بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ أَوْ بِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ، وَهُوَ الْفُولُ شَيْخُنَا وَبُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالذُّرَةُ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ
بِخِلَافِ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ جَعْلِهِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَاللُّوبِيَا) بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الدَّجْرُ) بِتَثْلِيثِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْجِيمِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَالْجُلُبَّانُ) بِضَمِّ الْجِيمِ ع ش،
وَفِي الْقَامُوسِ كَعُثْمَانَ وَيَجُوزُ شَدُّ الْبَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَاشُّ) ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْكُشَرِي كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: إنَّ الدُّقْسَةَ) كَغُرْفَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) خَبَرُ أَنَّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ فِي زَمَنِهِ، وَإِلَّا فَلَا وُجُودَ لَهَا بِمَكَّةَ الْآنَ
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيسَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَبِهِ يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ
(قَوْلُهُ: وَالْبَعْلِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا إلَخْ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَعْلُ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ السَّقْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَخْ) مُدْرَجٌ مِنْ الرَّاوِي تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْحَدِيثِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّطْبَةُ) أَيْ: الْحَشِيشُ الْأَخْضَرُ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ: أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا) أَيْ كَأَنْ سَقَطَ الْحَبُّ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ عِنْدَ حَمْلِ الْغَلَّةِ، أَوْ وَقَعَتْ الْعَصَافِيرُ عَلَى سَنَابِلَ فَتَنَاثَرَ الْحَبُّ، وَنَبَتَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إنَّ مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبٍّ مَمْلُوكٍ إلَخْ) أَيْ: وَنَبَتَ سم.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي النَّابِتِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ قَصْدِ الزَّرْعِ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ إلَخْ) لِمَ ذَلِكَ سم
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ) أَيْ: الْأَمْرِ (هُنَا) أَيْ: فِي الْحَبِّ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ بِخِلَافِ هَذَا
(قَوْلُهُ: فِي سَوْمِ الْمَاشِيَةِ) الْأَوْلَى حَذْفُ فِي
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَمْلُوكِ إلَخْ) أَيْ: فَتَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا
(قَوْلُهُ: إلَى أَرْضِهِ) أَيْ: أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ،
وَلَوْ مَنْفَعَةً بِخِلَافِ مَا لَوْ حَمَلَهُ إلَى أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ) يَنْبَغِي فِيمَا تَمَلَّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِهِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ جَازَ تَمَلُّكُهُ، وَإِلَّا فَلَا؛ إذْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ إلَى الْآنَ، وَقَدْ لَا يَسْمَحُ بِهِ الْآنَ بَعْدَ النَّبَاتِ، وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا ذُكِرَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَإِنَّمَا يُبِيحُ أَخْذَهُ وَتَمَلُّكَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُعْرَضُ عَنْهُ لِتَفَاهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ لَمْ يُتَمَلَّكْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ عُلِمَ فَوَاضِحٌ أَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ وَهَلْ يَأْتِي فِي مَالِكِ الْأَرْضِ نَظِيرُ مَا ذَكَرُوهُ فِي الْعَارِيَّةِ، أَوْ يُقَالُ: لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ عَنْهُ إذْنٌ بِالْكُلِّيَّةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَظَاهِرٌ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ فَيُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ حَيْثُ يُقْطَعُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَالِكَهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ الْأَقْرَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ وَلْيُحَرَّرْ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ نَقْلًا ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ سم قَالَ قَوْلُهُ: وَقَصَدَ إلَخْ قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ،
وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَنَّ أَرْضَهُ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ.
ثُمَّ قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا حَمَلَهُ سَيْلٌ إلَخْ) أَيْ: إنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ إذْ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِمَا ذُكِرَ حُكْمُ الْفَيْءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ قَالَ قَوْلُهُ: فَنَبَتَ إلَخْ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ انْتَهَى، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَهُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛
إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَيْءٌ بَصْرِيٌّ وَقَالَ ع ش أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْرِضُ عَنْهُ مَلَكَهُ مَنْ نَبَتَ هُوَ فِي أَرْضِهِ بِلَا قَصْدٍ فَإِنْ نَبَتَ فِي مَوَاتٍ مَلَكَهُ مَنْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ لَكِنْ تَرَكُوهُ خَوْفًا مِنْ دُخُولِهِمْ بِلَادَنَا فَهُوَ فَيْءٌ،
وَإِنْ قَصَدُوهُ فَمُنِعُوا بِقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ مَنَعَهُمْ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى فِي الشِّقِّ الثَّانِي، وَهُوَ كَوْنُهُ مِمَّا لَا يُعْرَضُ عَنْهُ كُلٌّ مِنْ التَّرْكِ وَالْقَصْدِ الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ سم مِنْ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ بِشَرْطِهَا
(قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) أَيْ نَبَتَ بِأَرْضِ وَاحِدٍ مِنَّا وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ بَعْدَ النَّبْتِ أَوْ قَبْلَهُ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا وَ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُخَصُّ إلَخْ) أَيْ: بِهَذَا التَّفْصِيلِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ كُرْدِيٌّ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُحْمَلَ إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ عَلَى مَا إذَا نَبَتَ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فِي دَارِنَا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ إلَخْ اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَيْ: فِي مَحَلٍّ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِأَحَدٍ كَالْمَوَاتِ اهـ زَادَ شَيْخُنَا هَذِهِ الْمَسَائِلُ خَارِجَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ بِالْمِلْكِ فَالتَّعْبِيرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهَا صُورِيٌّ أَوْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِاشْتِرَاطِ الْمِلْكِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اتِّكَالًا عَلَى عِلْمِهِ مِمَّا سَبَقَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَثِمَارٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَخْلٍ مُبَاحٍ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي،
وَكَذَا أَيْ: يُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاكِينَ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ.
اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ إلَخْ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْغَلَّةَ حَصَلَتْ مِنْ حَبٍّ مُبَاحٍ أَوْ بَذَرَهُ النَّاظِرُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ
أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ شَخْصٌ الْأَرْضَ وَبَذَرَ فِيهَا حَبًّا يَمْلِكُهُ فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْوَجْهُ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ إلَخْ ع ش
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِ أَقَارِبِهِ وَقْفًا مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فَانْقَطَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَانْتَقَلَ الْحَقُّ إلَى أَقْرَبِ رَحِمِ الْوَاقِفِ ع ش
(قَوْلُهُ: كَالْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَقُولُ هُوَ مُتَّجِهٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَيْ: لِتَعَيُّنِ الْمَالِكِ هُنَا الْآنَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاقِفَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: إنَّ جَعْلَ الْوَاقِفِ الْوَقْفَ مُنْقَطِعَ الْآخِرِ فِي قُوَّةِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ لِأَقْرَبِ رَحِمِي وَأَيْضًا إنَّ الْمَدَارَ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَالِكِ، وَلَوْ مِنْ الشَّرْعِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ تَفْرِيعُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ
فَرْعٌ لَوْ مَلَكَ نِصَابًا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَوْ جَعْلَهُ صَدَقَةً أَوْ أُضْحِيَّةً قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِ النِّصَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وُجُوبِهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَدَا) أَيْ صَلَاحُ الثَّمَرِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ: الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ إلَخْ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعِ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا إلَخْ) هَلَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ كَذَا قَالَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي وَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى التَّوَقُّفِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالْمُبَاحِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إنْ زَرَعَ نَحْوَ الْمَغْصُوبَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْمُشْتَرَاةِ شِرَاءً فَاسِدًا
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ الثَّمَرَ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى إنَّ غَلَّةَ الْأَرْضِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُبَاحُ) أَيْ: كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ فِي الصَّحْرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَمَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ) أَيْ: وَنَبَتَ بِأَرْضٍ مُبَاحَةٍ ع ش وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ الْأُشْنَانُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا الْحُلْبَةَ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا التُّرْمُسَ وَالسِّمْسِمَ.
(قَوْلُهُ: كَالْقِرْطِمِ إلَخْ) أَيْ: وَالتِّينِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالْخَوْخِ وَالرُّمَّانِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالتُّرْمُسِ -) بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَدْ تُفْتَحُ وَبِالْمِيمِ مَعْرُوفٌ يُدَقُّ بِمِصْرَ وَتُغْسَلُ بِهِ الْأَيَادِي وَ
(قَوْلُهُ: حَبِّ الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَالسِّمْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ
(قَوْلُهُ كَحَبِّ الْحَنْظَلِ) يُغْسَلُ مَرَّاتٍ إلَى أَنْ تَزُولَ مَرَارَتُهُ ثُمَّ يُقْتَاتُ بِهِ حَالَ الضَّرُورَةِ (وَقَوْلُهُ وَالْغَاسُولُ إلَخْ)
قَالَ فِي الصِّحَاحِ: حَبُّ الْأُشْنَانِ حَبٌّ يُخْبَزُ وَيُؤْكَلُ فِي الْجَدْبِ اهـ اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ) أَيْ: اخْتِيَارًا سَمِّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْخَبَرُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى: وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ بَيْنَ الْأَرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَذَاتِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِمَا لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَخَبَرِ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» ضَعِيفٌ وَتَكُونُ الْأَرْضُ خَرَاجِيَّةً إذَا فَتَحَهَا الْإِمَامُ عَنْوَةً ثُمَّ تَعَوَّضَهَا مِنْ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهَا عَلَيْنَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا أَوْ فَتَحَهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَنَا وَيَسْكُنَهَا الْكُفَّارُ بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ أُجْرَةٌ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ سَكَنُوهَا بِهِ، وَلَمْ تُشْتَرَطْ هِيَ لَنَا كَانَ جِزْيَةً يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةٌ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ الَّتِي لِمَنْعِ الْخُلُوِّ
(قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِهِمَا) أَيْ: الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَدِّيهِمَا) أَيْ: الْخَرَاجَ وَالْأُجْرَةَ
(قَوْلُهُ: فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ: لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سم.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَمْلِكْ) أَيْ: الْمُؤَجِّرُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ ظُلْمًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ نَائِبُهُ إلَى الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ إلَخْ) وَلَوْ دَفَعَ الْمَكْسَ مَثَلًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ كَانَ الْآخِذُ لَهَا مُسْلِمًا فَقِيرًا أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ الْخَرَاجَ الْمَأْخُوذَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ عِنْدَنَا بِشَرْطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ إنْ دَفَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُظِرَ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهِ لِمَذْهَبِ الْآخِذِ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش عَدَمُ اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ حِينَئِذٍ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ إجْزَاؤُهُ) أَيْ: يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ قَالَ ع ش أَيْ: وَتَقُومُ نِيَّةُ الْإِمَامِ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ كَالْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ بِالْبِلَادِ مِنْ غَلَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْ الْإِمَامِ فِي قَبْضِ الزَّكَاةِ، وَلَا يَقْصِدُونَ بِالْمَأْخُوذِ الزَّكَاةَ بَلْ يَجْعَلُونَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَعَبِهِمْ فِي الْبِلَادِ وَنَحْوِهِ اهـ
بِخِلَافِ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلْتَزِمُونَ لِأَعْشَارِ الْبِلَادِ مِنْ الْإِمَامِ بِمِقْدَارٍ مُعَيَّنٍ مِنْ النُّقُودِ أَوْ غَيْرِهَا فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ إذَا كَانَ بِتَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَإِنَّهُمْ نَائِبُونَ عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ظُلْمًا) أَيْ: لِمُجَرَّدِ قَصْدِ الظُّلْمِ بِدُونِ أَنْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدُ أَنَّهُ بَدَلُ الْعُشْرِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُقَابَلَةُ وَقَوْلُهُ يَرِدُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُهُ إلَخْ، وَقَوْلُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَالْخَرَاجُ الْمَأْخُوذُ ظُلْمًا لَا يَقُومُ مَقَامَ الْعُشْرِ،
وَإِنْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلَ الْعُشْرِ فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ اهـ.
(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْضَ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْآخِذُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَلَمْ يَقْصِدْ حِينَ الْأَخْذِ الْغَصْبَ وَلَا كَوْنَهُ بَدَلًا عَنْ الزَّكَاةِ يُجْزِئُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ سم رَجَّحَ تِلْكَ الْقَضِيَّةَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ إنَّهُ قَاصِدٌ الظُّلْمِ) أَيْ: فَقَطْ
(قَوْلُهُ: مَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ إلَخْ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ بِنِيَّتِهَا لِفَقِيرٍ فَاعْتَقَدَ الْفَقِيرُ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ أَوْ عَنْ دَيْنٍ وَقَصَدَ أَخْذَهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ تُجْزِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ سم.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: تَقْيِيدُ قَوْلِهِمْ الْمَذْكُورِ بِعَدَمِ الصَّارِفِ مِنْ الْآخِذِ
(قَوْلُهُ يُحْمَلُ الْإِجْزَاءُ) أَيْ: إجْزَاءُ الْخَرَاجِ الْمَأْخُوذِ ظُلْمًا عَنْ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: بِالزَّكَاةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيَ
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ،
وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ: فِي آخِرِ فَصْلِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ مَزِيدٌ) يَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ سم أَيْ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالَةَ إطْلَاقِ أَخْذِ الْإِمَامِ الْمَكْسَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ شَيْئًا مِنْ الْغَصْبِ وَبَدَلِ الزَّكَاةِ كَأَخْذِهِ بِاسْمِ الزَّكَاةِ بِاجْتِهَادٍ أَوْ تَقْلِيدٍ صَحِيحٍ فَيُجْزِئُ عَنْ الزَّكَاةِ إذَا نَوَاهَا الْمَالِكُ حِينَ الْأَخْذِ لِعَدَمِ الصَّارِفِ حِينَئِذٍ فَالْمَانِعُ مِنْ الْإِجْزَاءِ قَصْدُ الْإِمَامِ نَحْوَ الْغَصْبِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَرِنَ هَذَا الْقَصْدُ بِالْقَبْضِ
فَلَوْ تَقَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ اهـ وَفِيهِ فُسْحَةٌ فِي حَقِّ التُّجَّارِ؛ إذْ الظَّاهِرُ عَدَمُ مُقَارَنَةِ قَبْضِ نَاظِرِ الكمرك بِقَصْدِ نَحْوِ الْغَصْبِ وَالظُّلْمِ وَأَيْضًا أَنَّ أَصْلَ وَضْعِ الكمرك كَمَا فِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ بِقَصْدِ جَعْلِهِ زَكَاةَ مَالِ التِّجَارَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَعْلَمُهُ سُلْطَانُ الْوَقْتِ وَيَقْصِدُهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِهِ إذَا نَوَاهَا الْمَالِكُ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ، وَلَمْ يَقْصِدْهُ نَاظِرُ الكمرك فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْ السُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ أَرْضَ مِصْرَ إلَخْ) مَفْعُولُ أَخَذَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَ إلَخْ) أَيْ تَأْيِيدًا لِعَدَمِ كَوْنِ أَرْضِ مِصْرَ خَرَاجِيَّةً
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ وُجُوبِ زَكَاتِهَا) يَعْنِي زَكَاةَ النَّابِتِ فِي أَرْضِ مِصْرَ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِأَنْكَرَ
(قَوْلُهُ: أَيْ حَتَّى عَلَى قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ) أَيْ: مِنْ عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ إلَخْ) أَيْ: عَنْ طَرَفِ الْحَنَفِيِّ
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) رَدٌّ لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِمِلْكِ إلَخْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ لَا يُنَافِي مِلْكَهَا،
وَفِي بَحْثِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا سم
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَالْوَجْهُ إلَخْ) أَقَرَّهُ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ تِلْكَ النَّوَاحِي
(قَوْلُهُ: فِي حِلِّ أَخْذِهِ) أَيْ الْخَرَاجِ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ الْأَخْذُ إلَخْ) أَيْ: أَخْذُ الزَّرْكَشِيّ
(قَوْلُهُ: قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ إلَخْ) أَيْ: أَحْضَرَ لَهُ الْمُخَالِفُ طَعَامًا لِيَأْكُلَهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا لَا يَعْتَقِدُ إلَخْ) تَنَازَعَ فِيهِ قَدَّمَ وَبَاعَ
(قَوْلُهُ: عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ) يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَعْتَقِدُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ دُونَ الْمُخَالِفِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا اعْتَبَرُوهُ إلَخْ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذَا) أَيْ: اعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمُقْتَدِي دُونَ الْإِمَامِ وَ
(قَوْلُهُ رَابِطَةُ الِاقْتِدَاءِ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى هَذِهِ الرَّابِطَةِ الْعَكْسُ أَيْ اعْتِبَارُ اعْتِقَادِ الْإِمَامِ لَا الْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ: وَلَا رَابِطَةَ ثَمَّ) أَيْ فِي مَاءِ الْوُضُوءِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ الرَّابِطِ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَيْ: الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا اعْتَبَرُوهُ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَرَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: عَلَى فِعْلِهِ) أَيْ: مَا يَحِلُّ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ: اتِّفَاقًا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُقِرُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْذُهُ إلَخْ أَيْ: أَوْ لَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَخْذُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ: عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمُخَالِفِ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ الْمُؤَدِّي إلَخْ) صِفَةُ اعْتِبَارِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ احْتِيَاطًا) مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَيْ: بِالِاعْتِبَارِ وَ
(قَوْلُهُ لَا يُقَاسُ إلَخْ) خَبَرُ إنَّ
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ) أَيْ: وَيُجَابُ عَنْ الْقِيَاسِ بِمَا مَرَّ وَالْقِيَاسُ بِمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِأَنَّا، وَإِنْ لَزِمَنَا تَقْرِيرُ الْمُخَالِفِ لَكِنْ يَلْزَمُنَا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْجَوَابِ عَدَمُ جَوَازِ الْأَخْذِ أَيْضًا فِي عَكْسِ مَسْأَلَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ قَدَّمَ مُخَالِفٌ لِشَافِعِيٍّ أَوْ بَاعَهُ مَثَلًا مَا يَعْتَقِدُ الْمُخَالِفُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى خِلَافِ عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ، وَفِيمَا لَوْ أَعْطَى حَنَفِيٌّ لِشَافِعِيٍّ مَالِكِ نِصَابٍ لَا يَفِي لِغَالِبِ عُمُرِهِ مَا يَقْطَعُ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا أَنَّهُ زَكَاةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: الثَّانِي مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ (هُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ) أَقَرَّهُ ع ش وسم
(قَوْلُهُ: إنَّ مَنْ تَصَرَّفَ فَاسِدًا إلَخْ) الْأَوْلَى إنَّ مَنْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا اخْتَلَفَ الْمَذَاهِبُ فِي فَسَادِهِ أَيْ كَاسْتِبْدَالِ الْوَقْفِ وَالْمُعَاطَاةِ
(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: بِمَا وَقَعَ نَحْوَ ثَمَنٍ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يُفْسِدُهُ) أَيْ: يَعْتَقِدُ فَسَادَهُ كُرْدِيٌّ أَيْ: هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ
(قَوْلُهُ: فَفِيهِ إلَخْ) أَيْ: فِي جَوَازِ أَخْذِهِ وَحِلِّهِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ يُصَحِّحُهُ) أَيْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَوْلُهُ مِمَّا يُنْقَضُ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَيْ: لِمَنْ يُفْسِدُهُ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْقَضْ) أَيْ: لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ الْخَفِيِّ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ) أَيْ: بِصِحَّةِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا فَقَطْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: حُكْمَ الْقَاضِي (فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ كَظَاهِرِهِ) أَيْ: بِخِلَافِهِ فِيمَا بَاطِنُ الْأَمْرِ فِيهِ
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ كَالْحُكْمِ بِشَهَادَةِ كَاذِبَيْنِ ظَاهِرُهُمَا الْعَدَالَةُ فَيَنْفُذُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا فَلَا يُفِيدُ الْحِلَّ بَاطِنًا لِمَالٍ، وَلَا لِبُضْعٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ طَيْرٍ) أَيْ: وَنَبَتَ
(قَوْلُهُ: فَاحْتِيجَ لِصَارِفٍ عَنْهُ) لِمَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَقَصَدَ تَمَلُّكَهُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ تَوَقُّفُ مِلْكِهِ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَارِيَّةِ،
وَلَوْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرًا إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ تَقْيِيدُهُ بِعَدَمِ إعْرَاضِ مَالِكِهِ ثُمَّ
قَوْلُهُ: أَمَّا مَا أَعْرَضَ مَالِكُهُ عَنْهُ، وَهُوَ مِمَّنْ يَصِحُّ إعْرَاضُهُ لَا كَسَفِيهٍ فَهُوَ لِذِي الْأَرْضِ إنْ قُلْنَا بِزَوَالِ مِلْكِ مَالِكِهِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ تَمَلُّكَهُ مَلَكَ جَمِيعَهُ فَلْيُنْظَرْ وَجْهُ ذَلِكَ وَهَلَّا جُعِلَ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا بَلْ لَا يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيمَةً إنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ جَعَلْنَا الْقَصْدَ اسْتِيلَاءً، وَهُوَ بَعِيدٌ خُصُوصًا إنْ نَبَتَ فِي غَيْرِ أَرْضِهِ
(قَوْلُهُ: فَنَبَتَ بِدَارِنَا) أَيْ: فَتَجِبُ فِيهِ إذَا قَصَدَ تَمَلُّكَهُ قَبْلَ النَّبْتِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُخَصُّ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فِي شَرْحِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ انْتَهَتْ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ) قَالَ هُنَاكَ فِي مَوْضِعٍ وَيَنْعَقِدُ مُعَلَّقًا فِي نَحْوِ إذَا مَرِضْت فَهُوَ نَذْرٌ لَهُ قَبْلَ مَرَضِي بِيَوْمٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ هُنَا قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) هَلَّا حَمَلَهُ عَلَى مَا نَبَتَ فِيهَا مِنْ بَذْرِهِ الْمَمْلُوكِ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُقْتَاتُ كَذَلِكَ) أَيْ اخْتِيَارًا
(قَوْلُهُ: وَعَلَى زَارِعِ أَرْضٍ فِيهَا خَرَاجٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَجِبُ،
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةً أَوْ ذَاتَ خَرَاجٍ
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ مَعَ الْأُجْرَةِ أَوْ الْخَرَاجِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ «لَا يَجْتَمِعُ عُشْرٌ وَخَرَاجٌ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ» فَضَعِيفٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ) أَيْ: لَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْخَرَاجَ الْمَأْخُوذَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْعُشْرِ الْوَاجِبِ أَجْزَأَ عِنْدَنَا بِشَرْطِ نِيَّةِ الْمَالِكِ إنْ دَفَعَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ نُظِرَ فِي اعْتِبَارِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهِ لِمَذْهَبِ الْآخِذِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْعُشْرِ) فَهُوَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ اُنْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِيَّةُ الْمَالِكِ، وَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنْ دَفَعَ الْمَالِكُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّتِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ اعْتِقَادُ الْآخِذِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا اعْتِبَارَ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَاخْتِيَارِهِ إلَّا إنْ رَأَى جَوَازَ ذَلِكَ،
وَلَوْ بِتَقْلِيدِ مَنْ يَرَاهُ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ الصَّارِفِ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ بِنِيَّتِهَا لِفَقِيرٍ فَاعْتَقَدَ الْفَقِيرُ أَنَّهَا هَدِيَّةٌ أَوْ عَنْ دَيْنٍ وَقَصَدَ أَخْذَهَا عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ لَمْ تُجْزِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ) يَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ أَئِمَّتُنَا بِأَنَّ النَّوَاحِيَ الَّتِي يُؤْخَذُ الْخَرَاجُ مِنْ أَرَاضِيِهَا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ وُجُوبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُنَافِي مِلْكَهَا وَفِي بَحْثِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ أَيْضًا
بَاب زَكَاةِ النَّبَاتِ] (بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ) النَّبَاتُ يَكُونُ مَصْدَرًا تَقُولُ نَبَتَ الشَّيْءُ نَبَاتًا، وَاسْمًا بِمَعْنَى النَّابِتِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. وَيَنْقَسِمُ إلَى شَجَرٍ وَهُوَ مَا لَهُ سَاقٌ وَنَجْمٍ وَهُوَ مَا لَا سَاقَ لَهُ كَالزَّرْعِ. قَالَ تَعَالَى:{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} وَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي النَّوْعَيْنِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالنَّبَاتِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا، لَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ: إنَّ اسْتِعْمَالَ النَّبَاتِ فِي الثِّمَارِ غَيْرُ مَأْلُوفٍ. وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي قَوْله تَعَالَى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وَقَوْلُهُ: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} وَهُوَ الزَّكَاةُ؛
لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ غَيْرَهَا (تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ) ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهِ فَلِذَلِكَ أَوْجَبَ الشَّارِعُ مِنْهُ شَيْئًا لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ،
بِخِلَافِ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَأَدُّمًا كَالتِّينِ وَالسَّفَرْجَلِ وَالرُّمَّانِ. وَالْقُوتُ أَشْرَفُ النَّبَاتِ، وَهُوَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنْ الطَّعَامِ، قِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَقَاءِ نَفْعِهِ فِي الْمَعِدَةِ،
وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْمُقِيتُ وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي أَقْوَاتَ الْخَلَائِقِ، وَدَعَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رِزْقَ آلِهِ قُوتًا: أَيْ بِقَدْرِ مَا يُمْسِكُ الرَّمَقَ مِنْ الطَّعَامِ. وَقَالَ:«كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ» : أَيْ مَنْ يَلْزَمُهُ قُوتُهُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ عِيَالِهِ.
وَقَالَ «قَوِّتُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ» ، سَأَلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ فَقَالَ: صِغَرُ الْأَرْغِفَةِ (وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ) بِالْإِجْمَاعِ (وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ) بِفَتْحِ الشِّينِ، وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا (وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ (وَالْعَدَسِ) بِفَتْحِ الدَّالِ،
وَمِثْلُهُ الْبِسِلَّاءُ (وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَارًا) كَالْحِمِّصِ بِكَسْرِ الْحَاءِ مَعَ كَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْبَاقِلَاءُ، وَهِيَ بِالتَّشْدِيدِ مَعَ الْقَصْرِ، وَتُكْتَبُ بِالْيَاءِ، وَبِالتَّخْفِيفِ مَعَ الْمَدِّ وَتُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَقَدْ تُقْصَرُ: الْفُولُ وَالذُّرَةُ، وَهِيَ بِمُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَةٍ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ، وَالْهُرْطُمَانُ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالطَّاءِ الْجُلْبَانُ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَالْمَاشُ: وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ نَوْعٌ مِنْهُ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَخْبَارِ الْآتِيَةِ وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَاقِي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا إلَى الْيَمَنِ فِيمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ «لَا تَأْخُذَا الصَّدَقَةَ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ: الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ» فَالْحَصْرُ فِيهِ إضَافِيٌّ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَهُمْ، لِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالسَّيْلُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّمَرِ وَالْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ
«فَأَمَّا الْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَضْبُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَالْقَضْبُ بِسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ: الرَّطْبُ بِسُكُونِ الطَّاءِ، وَخَرَجَ بِالْقُوتِ غَيْرُهُ: كَخُوخٍ وَرُمَّانٍ وَتِينٍ وَلَوْزٍ وَجَوْزِ هِنْدٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ، وَبِالِاخْتِيَارِ مَا يُقْتَاتُ فِي الْجَدْبِ اضْطِرَارًا مِنْ حُبُوبِ الْبَوَادِي كَحَبِّ الْحَنْظَلِ وَحَبِّ الْغَسُولِ وَهُوَ أُشْنَانٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْوَحْشِيَّاتِ مِنْ الظِّبَاءِ وَنَحْوِهَا وَأَبْدَلَ التَّنْبِيهُ قَيَّدَ الِاخْتِيَارَ بِمَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ؛
لِأَنَّ مَا يَسْتَنْبِتُونَهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُقْتَاتُ اخْتِيَارًا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ حَبًّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَنَبَتَ بِأَرْضِنَا أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَالنَّخْلِ الْمُبَاحِ بِالصَّحْرَاءِ،
وَكَذَا ثِمَارُ الْبُسْتَانِ وَغَلَّةُ الْقَرْيَةِ الْمَوْقُوفَيْنِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالرُّبُطِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ: إذْ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ.
وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ بِالِاجْتِهَادِ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ،
وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْوَاجِبِ تَمَّمَهُ.
بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِمَا يَعُمُّ الشَّجَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُهُ فِي الْعُرْفِ عَلَيْهِ مَأْلُوفًا، وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَبُّهُ وَثَمَرُهُ إذْ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ أَيْ النَّابِتُ مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ (تُخْتَصَرُ بِالْقُوتِ وَهُوَ مِنْ الثِّمَارِ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ وَمِنْ الْحَبِّ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالْأَرُزُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ فِي أَشْهَرِ اللُّغَاتِ. (وَالْعَدَسُ وَسَائِرُ الْمُقْتَات اخْتِيَارًا) كَالذُّرَةِ وَالْحِمَّصِ وَالْبَاقِلَاءِ وَالدُّخْنِ وَالْجُلْبَانِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ لِوُرُودِهَا فِي بَعْضِهِ فِي الْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ.
وَأُلْحِقَ بِهِ الْبَاقِي وَلَا تَجِبُ فِي السِّمْسِمِ وَالتِّبْنِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالرُّمَّانِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا قَوْلًا وَاحِدًا.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (أَيْ النَّابِتُ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ إرَادَةِ الْمَصْدَرِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ شَجَرٍ وَزَرْعٍ) دَفَعَ بِهِ إرَادَةَ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ النَّابِتَ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ وَهِيَ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً، ثُمَّ تَعَوَّضَهَا الْإِمَامُ مِنْ الْغَانِمِينَ وَوَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَضَرَبَ لَهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا كَأَرْضِ مِصْرَ أَوْ فُتِحَتْ صُلْحًا بِشَرْطِ كَوْنِهَا لَنَا، وَأَسْكَنَهَا الْكُفَّارَ بِخَرَاجٍ وَهُوَ أُجْرَةٌ لَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَكُلُّ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَخْذِ خَرَاجِهِ فَهُوَ جَائِزٌ سَوَاءٌ عَلِمَ صِحَّةَ أَخْذِهِ أَوْ لَا، إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِحَقٍّ، كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ وَضْعِ الْأَيْدِي جَوَازُ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ وَغَيْرِهِمَا،
وَلَوْ أَخَذَ الْإِمَامُ الْخَرَاجَ بَدَلًا عَنْ الْعُشْرِ كَانَ كَأَخْذِ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا إنْ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَيَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ حِينَئِذٍ،
وَإِنْ نَقَصَ عَنْ قَدْرِ الْوَاجِبِ نَعَمْ لَا زَكَاةَ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْجِهَاتِ الْعَامَّةِ، وَلَا فِي النَّخِيلِ الْمُبَاحَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ الْمِلْكِ
بِخِلَافِ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ.
قَوْلُهُ: (وَالشَّعِيرُ) هُوَ: بِفَتْحِ الشِّينِ، وَيُقَالُ: بِكَسْرِهَا.
قَوْلُهُ: (أَشْهَرِ اللُّغَاتِ) لِأَنَّهَا سَبْعُ لُغَاتٍ.
قَوْلُهُ: (كَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ، وَالدُّخْنُ الْمَذْكُورُ نَوْعٌ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْحِمَّصِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَكْسُورَةً أَوْ مَفْتُوحَةً، وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَالْبَاقِلَاءِ) وَهُوَ الْفُولُ وَيُرْسَمُ آخِرُهُ بِالْأَلِفِ، فَتُخَفَّفُ اللَّامُ وَيُمَدُّ وَقَدْ يُقْصَرُ، وَبِالْيَاءِ فَتُشَدَّدُ اللَّامُ وَيُقْصَرُ.
قَوْلُهُ: (وَالْجُلْبَانِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَمِنْهُ الْمَاشُّ بِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ سَوَاءٌ زُرِعَ قَصْدًا أَمْ نَبَتَ اتِّفَاقًا وَفَارَقَ السَّائِمَةَ لِأَنَّ لَهَا اخْتِيَارًا، نَعَمْ لَوْ حَمَلَ السَّيْلُ مَثَلًا بَذْرًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَنَبَتَ فِي دَارِنَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ.
قَوْلُهُ: (السِّمْسِمِ) هُوَ بِكَسْرِ السِّينَيْنِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْقُوتِ) هُوَ مَا بِهِ يَعِيشُ الْبَدَنُ غَالِبًا فَيُخْرِجُ مَا يُؤْكَلُ تَنَعُّمًا أَوْ تَدَاوِيًا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالشَّعِيرُ) يَجُوزُ فِيهِ الْكَسْرُ.
قَوْلُهُ: (وَالدُّخْنِ) قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الدُّخْنُ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
باب زكاة النبات] النبات يكون مصدرًا تقول: نبت الشيء نباتًا, واسمًا بمعنى النابت وهو المراد هنا, ويطلق على الشجر وهو: ما له ساق, وعلى غيره وهو: الزرع والحشيش.
والزكاة تجب في النوعين, فلذلك عبر بـ (النبات).
والأصل في وجوب زكاتهما قبل الإجماع قوله تعالى:{أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} , وهو الزكاة, لأنه لا حق فيما أخرجته الأرض غيرها,
وفي (سنن أبى داوود)[١٥٩٥] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: (خذ الحب من الحب).
قال: (تختص بالقوت) , لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة بدونه, فلذلك أوجب الشارع فيه حقًا لأرباب الضرورات
بخلاف ما يؤكل تنعمًا أو تفكهًا.
و (القوت) أشرف النبات وهو: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام, قيل: سمى بذلك, لبقاء ثفله في المعدة,
ومن أسمائه تعالي (المقيت) وهو: الذي يعطى أقوات الخلائق.
و (دعا) صلى الله عليه وسلم: أن يجعل الله رزق آله قوتًا) أى: بقدر ما يمسك الرمق من الطعام,
وقال عليه الصلاة والسلام:(كفي بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) أى: من يلزمه قوته من أهله وعياله,
وقال عليه الصلاة والسلام:(قوتوا طعامكم يُبارَك لكم فيه) ,سئل الأوزاعي عنه فقال: صِغَر الأرغفة. قال: (وهو من الثمار: الرطب والعنب) بالإجماع.
قال: (ومن الحب: الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارًا) كالحِمّص والدخن والذرة والباقلاء والماش واللوبياء والجلبان ويسمى: الهُرطُمان, لأن النبي صلي الله عليه وسلم أخذ الزكاة في كثير منها, وألحق الباقي به قياسًا,
وفي (البخاري): (أن معاذًا رضي الله عنه كان يأخذ الزكاة من أهل اليمين في الذرة).
واحتزر عما يقتات في حال الاضطرار كحب الحنظل والغاسول والترمس,
فإن الشافعي رضي الله عنه قال: لا أعلم أنه يؤكل إلا تفكهًا أو دواء,
وقال ابن الصلاح: يأكله أهل الشام تفكهًا, وأهل العراق تداويًا.
وأما ما ليس بقوت .. فمعظمها لا تجب الزكاة فيه بلا خلاف, كالسفرجل والتفاح والرمان والبطيخ والقثاء والسلق والسمسم وبذر القطونا والكمون والكزبرة والجزر والقرنبيط وبذورها وحب الكتان والحلبة والثفاء - وهى: حب الرشاد - والسماق والجوز واللوز والفلفل والثوم والبصل, ومنها ما فيه خلاف في القديم سيأتي.
ولا فرق بين أن يزرع قصدًا أو اتفاقًا, ولا بين الأرض الخراجية وغيرها خلافًا لأبي حنيفة كما سيأتي في خاتمة الباب.
والمستأجرة تجب فيها الزكاة بالإجماع.
ولو استعار أرضًا وزرعها .. فعشر الزرع على المستعير عند الجمهور.
و (الشعير) بفتح الشين على المشهور, ويقال: بكسرها.
وفي (الأرز) ست لغات أشهرها - كما
قال في (الدقائق) - فتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي.
و (الحمص) بكسر الحاء, والبصريون يكسرون ميمه والكوفيون يفتحونها.
وقال الرافعي: إن اللوبياء تسمى الدَّجِرِ, وهو بكسر الدال المهملة والجيم. والراء, وهو كذلك في (المحكم) وغيره, ولا يعرفه أهل الحجاز بغير ذلك.
ووهم في (المهمات) فظنها الدخن - بالخاء المعجمة والنون في آخره - والرافعي نفسه عطف اللوبياء على الذرة والذرة على الدخن.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.