إلا ضبة يسيرة من فضة "لحاجة"
Its commentaries
(إلا ضبة يسيرة) عرفا لا كبيرة (من فضة) لا ذهب (لحاجة) وهي أن يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها، لما روى البخاري عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن قدح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقا
وكذا المضبب بفضة لغير حاجه أو بضبة كبيرة عرفا ولو لحاجة لحديث ابن عمر «من شرب في إناء ذهب أو فضه أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني.
عرفًا . لا كبيرة (من فضة) لا ذهب يعني فلا يباح بحال نص عليه. قال الشيخ: وقد غلط طائفة من الأصحاب حيث حكوا قولاً بإباحة يسير الذهب في الآنية عن أبي بكر. وإنما قاله في اللباس والتحلي وهما أوسع.
يتعلق بها غرض غير الزينة فلا بأس بها أي الضبة كشعب قدح ونحوه، غير ما يتزين به من الفضة. قال الشيخ: ومراد الفقهاء بالحاجة هنا إلى تلك الصورة. كما يحتاج إلى التشعيب والشعيرة. سواء كان من فضة أو نحاس أو حديد أو غير ذلك. وليس مرادهم أن يحتاج إلى كونها من فضة، بل هذا يسمونه في مثل هذا ضرورة. والضرورة تبيح الذهب والفضة مفردًا وتبعًا،
وقال: كلام أحمد لمن تدبره لم يتعرض للحاجة وعدمها. وإنما فرق بين ما يستعمل وبين ما لايستعمل، فإنه قال: رأس المكحلة والميل حلقة المرآة إذا كان من الفضة فهو من الآنية، وما لا يستعمل فهو أهون في مثل الضبة في السكين والقدح،
وإذا ضبب الإناء تضبيبًا جائزًا جاز استعماله مع وجود غيره بلا خلاف. وذكر أيضًا أن أحمد إنما كره الحلقة في الإناء اتباعًا لابن عمر. والمنع هنا مقتضى النص والقياس.
فإن تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه. إلا ما استثني إذ النهي عن الشيء نهي عن بعضه.
. وعلم منه أن المضبب بذهب حرام مطلقًا أي سواء كان يسيرًا أو لا لحاجة أو لا لضرورة.
بذهب حرام مطلقًا وكذا المضبب بفضة لغير حاجة حرام.
وقال الشيخ: يباح إذا كان التضبيب أقل مما هو فيه ولم يستعمل.
«إِلا ضبَّةً يسيرةً من فِضَّة لحاجةٍ»، هذا مستثنى من قوله:«يَحْرُم اتِّخاذها واستعمالها».
فشروطُ الجواز أربعةٌ:
١ ـ أن تكون ضبَّةً.
٢ ـ أن تكون يسيرةً.
٣ ـ أن تكون من فضَّةٍ.
٤ ـ أن تكون لحاجةٍ.
والدَّليل على ذلك: ما ثبت في «صحيح البخاري» من حديث أنس رضي الله عنه: «أن قدح النبيِّ ﷺ انكسر فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة» .
فيكون هذا الحديث مخصِّصاً لما سبق.
فإن قيل: من أين أخذتم اشتراط كونها يسيرة؟
قلنا: إن هذا هو الغالب في القدح، يعني كونه صغيراً، والغالب أنَّه إِذا انكسر، فإِنه لا يحتاج إلى شيء كثير، والأصل التَّحريم، فنقتصر على ما هو الغالب.
فإن قيل: أنتم قلتم ضبَّة، وهي ما يُجْبَرُ بها الإِناء،
فلو جعل الإنسان على خرطوم الإِبريق فِضَّة؛ فَلِمَ لا يجوز؟
أُجِيبَ: بأن هذا ليس لحاجة، وليس ضَبَّة، بل زيادة وإِلحاق.
فإن قيل: لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟
نقول: إِن النصَّ لم يرد إِلا في الفِضَّة،
ثم إِن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريماً، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتمُ الذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن الفِضَّة أهون، حتى إِن شيخ الإسلام رحمه الله
قال في باب اللِّباس: إِن الأصل في الفِضَّة الإِباحة وأنها حلال للرِّجَال، إِلا ما قام الدَّليل على تحريمه .
وأيضاً: لو كان الذَّهب جائزاً لجَبَر النبيُّ ﷺ به الكسر؛ لأن الذَّهب أبعد من الصدأ
بخلاف الفِضَّة، ولهذا لما اتَّخذ بعض الصَّحابة أنفاً من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إِحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنتن، فأمرهُ النبيُّ ﷺ أن يتَّخذ أنفاً من ذهب ، لأنه لا يُنتن.
ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ ﷺ لم يتَّخذْها إِلا لحاجة، وهو الكسر. «لحاجة»، قال أهل العلم: الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة ، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإِسلام: وليس المعنى: ألا يجدَ ما يجبر به الكسرَ سواها؛ لأن هذه ليست حاجة، بل ضرورة ، والضَّرورة تُبيحُ الذَّهبَ والفضة مفرداً وتبعاً،
فلو اضطر إِلى أن يشرب في آنية الذَّهب فله ذلك، لأنَّها ضرورة.
وتُكْره مباشرتُها لغير حاجةٍ ..................
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.