ولا الصائل.
Its commentaries
(ولا) يحرم قتل الصيد الصائل) دفعا عن نفسه أو ماله سواء خشي التلف أو الضرر بجرحه أو لا، لأنه التحق بالمؤذيات فصار كالكلب العقور.
ويسن مطلقا قتل كل مؤذ غير آدمي،
ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه ولا جزاء فيه، لا براغيث وقراد ونحوهما، ويضمن جراد بقيمته ولمحرم احتاج لفعل محظور فعله ويفدي،
وكذا لو اضطر إلى أكل صيد فله ذبحه وأكله كمن بالحرم، ولا يباح إلا لمن له أكل الميتة.
السابع - عقد النكاح،
قتل الصيد (الصائل) دفعا عن نفسه، أو ماله فعن نفسه خشية تلفها، أو مضرة كجرحه، ولا يضمنه وفاقا، أو ماله خشية تلفه، أو تلف بعض حيواناته، ولا يضمنه أيضا، لأنه قتله لدفع شره، وقد أذن الشارع في قتل الفواسق، لدفع أذى متوهم، فالمتحقق أولى،
وكذا لو تلف بتخليصه من سبع، أو شبكة ونحوها ليطلقه، أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه فتلف بذلك، لم يضمنه وفاقا، كقتله لحاجة أكله وفاقا، وظاهر كلامه أنه لو دفع عن غير نفسه، مما يجوز له الدفع عنه، أنه يضمنه، وليس كذلك، بل هو كالصائل عليه، والصائل عليه: هو القاصد الوثوب عليه.
غير آدمي . ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه لأنه يترفه بإزالته، كإزالة الشعر، وصئبانه بيضه وحكاه الوزير اتفاقا، ومفهومه أنه لا يحرم بغير إحرام،
قال في المبدع: بغير خلاف، لأنه إنما حرم في حق المحرم لما فيه من الرفاهية، فأبيح في الحرم كغيره.
. ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه ولو برميه وفي مغني ذوي الأفهام، يكره رميه حيا، وصرح في الإقناع بحرمة رميه مقتولا في المسجد.
لا براغيث وقراد، ونحوهما . ويضمن جراد بقيمته يضمن بالبناء للمفعول، وجراد اسم جنس، الواحدة منه جرادة،
فإذا تلف بمباشرة أو سبب ضمن، لأنه بري يشاهد طيرانه في البر، وهذا مذهب الشافعي، وذكره الموفق قول أكثر العلماء، لأنه طير في البر،
وقال عمر لكعب -لما حكم في جرادة بدرهم-: إنك لتجد الدراهم، لتمرة خير من جرادة.
وقال مرة: قبضة من طعام، وعند الحنفية: يتصدق بما شاء،
وقال مالك: عليه جزاؤه.
وعنه: يتصدق بتمرة عن جرادة، قال القاضي، هذه الرواية تقويم لا تقدير، فتكون المسألة رواية واحدة
وقيل: يضمن حتى لو انفرش في طريقه بمشيه فقتله،
وأن مثله دابته المتصرف فيها،
وقيل: لا لأنه اضطره إلى إتلافه كصائل
وعنه: لا ضمان في الجراد، لما رواه الترمذي عن أبي هريرة: استقبلنا رجل من جراد، فجعلنا نضربه بسياطنا وعصينا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلوه فإنه من صيد البحر» ، قال: وقد رخص فيه قوم من أهل العلم، وعن أبي سعيد أن كعبا أفتى بأخذه وأكله.
. ولا يباح إلا لمن له أكل الميتة أي ولا يباح الصيد الذي ذبحه المحرم المضطر إلى أكله إلا لمن يباح له أكل الميتة، وهو المضطر.
لمن له أكل الميتة . السابع: عقد النكاح أي السابع من محظورات الإحرام عقد النكاح، قال الوزير وغيره: أجمعوا على أن المحرم لا يعقد عقد نكاح لنفسه، ولا لغيره.
«ولا الصائل» أي: ولا يحرم على المحرم قتل الصائل أي: لو صال عليك غزال وخفت على نفسك ودافعته، وأبى أن ينصرف فقتلته فلا شيء عليك؛ لأنك دفعته لأذاه، وكل مدفوع لأذاه فلا حرمة له، وكل ما أبيح إتلافه لصوله، فإنه يدافع بالأسهل فالأسهل،
فإذا أمكن دفعه بغير القتل دفع، وإلا قتل.
ومن فروع هذه القاعدة: لو نزلت شعرة بعينه، أي: نبتت في الجفن من الداخل وصارت تؤذي عينه وأزالها بالمنقاش، وقلنا: بأن تحريم إزالة الشعر على المحرم عام لجميع البدن،
فإن ذلك لا شيء فيه،
وكذا لو انكسر ظفره وصار يؤذيه كلما مسه شيء آلمه، فقص المنكسر، فلا شيء عليه؛ لأنه دفعه لأذاه.
مسائل:
الأولى: ما قتل لدفع أذاه هل يكون حلالاً؟
الجواب: إن قتل قتلاً دون ذكاة شرعية فهو حرام، لكن إن ذكي ذكاة شرعية، كما لو كان جملاً وضربه في نحره وأنهر الدم وسمى الله فهو حلال؛ لأنه قصد التذكية مع الدفاع عن نفسه، لكن لو غاب عن ذهنه قصد التذكية ولم يقصد إلا الدفاع عن نفسه فحينئذٍ يكون حراماً، ولهذا ينتبه لهذه المسألة فلا بد من قصد التذكية،
فلو أرسلت سكيناً هكذا على شيء من الأشياء فأصابت شاة مع مذبحها وأنهرت الدم هل تحل؟ الجواب: لا.
ولهذا كانت ذكاة المجنون غير صحيحة؛ لأنه ليس عنده قصد، وذكاة السكران غير صحيحة، فلا بد من القصد.
الثانية: المحرم لو صاد الصيد في حال تحريمه عليه فليس له أكله؛ لأنه محرم لحق الله.
ولو غصب شاة من شخص وذبحها، هل يحرم أكلها؟
فيه قولان:
القول الأول: يحرم، قياساً على صيد المحرم.
القول الثاني: لا يحرم؛ لأن هذا يضمن لصاحبه بالقيمة، أو بالمثل، لكنه آثم، وهو الصحيح.
الثالثة: المحرم إذا قتل الصيد فهو حرام عليه وعلى غيره؛ لأنه بمنزلة الميتة. الرابعة: لو اضطر إلى الأكل فذبح الصيد لذلك، فهل يحل؟
الجواب: نعم يحل؛ لأنه لا تحريم مع الضرورة لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ ،
فلو أن محرماً خاف أن يهلك من الجوع، ولم يبق عليه إلا أن يموت أو يقتل هذه الغزالة أو الأرنب، فله صيدها،
وإذا صادها فهي حلال، وهل هي حرام يأكل منها بقدر الضرورة فقط، أو حلال ويتزود منها؟
الجواب: هي حلال ويتزود منها؛ لأنه لما حل قتلها لم يؤثر الإحرام فيها شيئاً، وقد أبيح قتلها للضرورة فكانت حلالاً، لأن الآدمي أكرم عند الله عز وجل من الصيد.
الخامسة: ما شارك فيه المحرم غيره، بمعنى أن هذا الصيد قتله رجلان أحدهما محرم،
والثاني غير محرم، فهل يحرم على المحرم وحده دون المحل، أو عليهما جميعاً؟
الجواب: يحرم عليهما جميعاً؛ لأنه لا يمكن اجتناب الحرام إلا باجتناب الحلال، حيث إن الحرام لم يتميز.
السادسة: إذا دل أو أعان حلالاً على الصيد؟
قال العلماء: يحرم على المحرم الدال أو المُعِين دون غيره.
مثال الدال: جماعة يمشون فالتفت محرم منهم، فنظر فقال للمحل: انظر الصيد، فذهب المحل فصاده، فهو حرام على المحرم الدال فقط؛ لأنه دل عليه،
أما غيره فلا يحرم عليه. ومثال الإعانة: رأى المحل صيداً فركب فرسه ليصطاده، ولكنه نسي السهم في الأرض، فقال للمحرم: ناولني السهم فناوله إياه، فذهب فصاده، فإنه يحرم على المحرم الذي أعانه فقط،
أما غيره فلا يحرم عليه.
السابعة: إذا صاد المحل صيداً وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالاً للمحرم؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه حرام على المحرم، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ ، قالوا: هذا صيد بر، فيحرم على المحرم ولو كان الذي قتله حلالاً.
وبحديث الصعب بن جثامة، حين صاد حماراً وحشياً فجاء به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فرده، وقال:«إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»، ولم يقل: إلا أنك صدته لنا.
وقولهم قوي بلا شك.
لكن الصحيح أنه يحل للمحرم ، ومعنى قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ أن «صيد» مصدر، أي: حرم عليكم أن تصيدوا صيد البر، وليس بمعنى مصيد، وهذا المحرم ليس له أثر في هذا الصيد، لا دلالة، ولا إعانة، ولا مشاركة، ولا استقلالاً، ولا صِيد من أجله.
ويؤيد ذلك قصة أبي قتادة رضي الله عنه حين ذهب مع سرية له إلى سيف البحر عام الحديبية، فرأى حماراً وحشياً فركب فرسه، فنسي رمحه،
وقال لأحد أصحابه: ناولني الرمح، قال: ما أناولك إياه أنا محرم فنزل وأخذه، فضرب الصيد، فجاء به إلى أصحابه فأطعمهم إياه، ولكن صار في قلوبهم شك حتى وصلوا إلى النبي ﷺ، فسألوه فأذن لهم في أكله، مع أنهم حرم .
فيجمع بينه وبين حديث الصعب بن جثامة: بأن أبا قتادة رضي الله عنه صاده لنفسه،
وأن الصعب رضي الله عنه صاده للنبي ﷺ، وهذا الجمع أولى من النسخ؛ لأن بعض العلماء قال: إن حديث الصعب ناسخ؛ لأنه متأخر، وقد رده الرسول ﷺ، وقال:«إنا حرم».
والصحيح أنه مع إمكان الجمع لا نسخ، والجمع هنا ممكن ويدل له ما أخرجه أهل السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:«صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم».
فإذا قال قائل: أبو قتادة رضي الله عنه معه قومه وصاد الحمار، فكيف يريده لنفسه ولم يصده لقومه؟! فالجواب: أن أبا قتادة رضي الله عنه صاده لنفسه أصلاً، ولقومه تبعاً، هذا إن لم نتجاوز ونقول: إن أبا قتادة رضي الله عنه غضب عليهم؛ لأنهم منعوه الرمح فصاده لنفسه، ولكن هذا بعيد لأنهم ما امتنعوا بخلاً بمعونتهم، لكن امتنعوا لسبب شرعي، فقالوا: إنا حرم لا نعطيك إياه، فلا أظن أبا قتادة رضي الله عنه يكون في نفسه شيء عليهم، فيريد أن يختص بالصيد، ولكنه وقع في نفسه أنه صاده لنفسه وسيطعم أصحابه،
بخلاف الذي لم يصد الحمار الوحشي إلا للرسول ﷺ. فبين القصدين فرق عظيم، وهذا الذي يكون به الجمع بين الأدلة.
وَيَحْرُمُ عَقْدُ نِكَاحٍ وَلَا يَصِحُّ، ..................
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.