Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

باب الإجارة] مشتقة من الأجر وهو العوض، ومنه سمي الثواب أجرا، وهي عقد على منفعة مباحة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة مدة معلومة، أو عمل معلوم بعوض معلوم، وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما، وبلفظ بيع إن لم يضف للعين.

و (تصح) الإجارة (بثلاثة شروط)

:

أحدها: (معرفة المنفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع، وتحصل المعرفة

1,478

إما بالعرف (كسكنى دار) لأنها لا تكرى إلا لذلك، فلا يعمل فيها حدادة ولا قصارة، ولا يسكنها دابة ولا يجعلها مخزنا لطعام، ويدخل ماء بئر تبعا، وله إسكان ضيف وزائر، (و) كـ (خدمة آدمي) فيخدم ما جرت به العادة من ليل ونهار،

1,479

وإن استأجر حرة أو أمة صرف وجهه عن النظر. (و) يصح استئجار آدمي لعمل معلوم كـ (تعليم علم) وخياطة ثوب أو قصارته، أو ليدل على طريق ونحوه؛ لما في البخاري عن عائشة في حديث الهجرة:«واستأجر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر رجلا [هو عبد الله بن أرقط، وقيل: ابن أريقط، كان كافرا] من بني الديل هاديا خريتا» والخريت: الماهر بالهداية،

1,480

وإما بالوصف كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين، وبناء حائط يذكر طوله وعرضه وسمكه وآلته.

الشرط

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

. باب الإجارة مشتقة من الأَجر وهو العوض قال تعالى {لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} وفي النهاية: آجره يؤجره إذا أثابه، وأعطاه الأجر والجزاء،

5,099

وكذلك أجره يأجره، والأمر فيهما: آجرني وأجرني.

مدة معلومة . أو عمل معلوم، بعوض معلوم أي أو تكون المنفعة من عمل معلوم، كحمله إلى موضع كذا، وهذا الضرب الثاني وقوله "بعوض معلوم" راجع إلى الضربين، وعلم من ذلك أن المعقود عليه المنفعة لأنها التي تستوفى دون العين.

معلوم وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء، وما في معناهما أي وتنعقد الإجارة بلفظ "الإجارة" كآجرتك داري، واستأجرت، وبلفظ الكراء، كأكريتك واكتريت، لأن هذين اللفظين موضوعان لها، وتنعقد بما في معناهما، كأعطيتك نفع هذه الدار، أو ملكتكه سنة بكذا، لحصول المقصود به.

(تصح) الإجارة (بثلاثة شروط) . أحدها (معرفة المنفعة) فلا تصح الإجارة مع جهالة المنفعة، لما في ذلك من الغرر.

المنفعة) لأنها المعقود عليها، فاشترط العلم بها كالمبيع فإن معرفته شرط في صحة البيع، وبيع المجهول لا يصح إجماعا، فكذلك معرفة المنفعة في الإجارة.

ماء بئر تبعا . وله إسكان ضيف وزائر لأنه ملك السكنى، فله استيفاؤها بنفسه، وبمن يقوم مقامه، وله ما جرت العادة به، إذا لم يكن للدار عرف، واكتراها للسكنى،

5,100

وإن كان العرف أنه يدخل دوابه، وله عمل يعمله، فله ما كان يعرف ذلك عنه.

وله إسكان ضيف وزائر (و) كـ) (ـخدمة آدمي) أي وتحصل معرفة المنفعة بالعرف، كخدمة آدمي سنة مثلا،

5,101

قال في الإنصاف: فنصح بلا نزاع. لكن تكون عرفًا على الصحيح، وصوبه، ولأنها معلومة بالعرف، فلم تحتج إلى ضبط كالسكنى، وسواء كان الأجير رجلاً أو امرأة، حرًا أو عبدًا، فيجوز الاستئجار كل شهر مثلاً بشيء معلوم، وهو مذهب الجمهور أبي حنيفة، والشافعي.

استئجار آدمي لعمل معلوم . كـ (تعليم علم) أي من نحو، وصرف، ومعان، وبيان، لا قرآن، وتفسير، وفقه، على المذهب،

5,102

وعنه: تجوز. وهو مذهب مالك، والشافعي، وغيرهم، إذا شارطه واستأجره إجارة صحيحة، للأحاديث الصحيحة ويأتي.

. كـ (تعليم علم) وخياطة ثوب أو قصارته ونحو ذلك، وقد آجر على نفسه كل دلو بتمرة، وغير ذلك مما يدل على جواز الاستئجار على عمل معلوم.

. وبناء حائط يذكر طوله، وعرضه، وسمكه، وآلته أي وبوصف بناء حائط، يذكر طول الحائط، وهو ارتفاعه، وعلوه ويذكر عرضه، لاختلاف الغرض، فيقول من حجارة، أو آجر، أو لبن، أو بالطين، أو الجص ونحوه، بلا نزاع،

5,103

فلو بناه ثم سقط، فله الأجرة، لأنه وفى بالعمل، إلا إن كان سقوطه بتفريطه، نحو أن بناه محلولا، فعليه إعادته، وغرم ما تلف به،

5,104

وإن استأجره لبناء أذرع معلومة، فبنى بعضها، وسقط، فعليه إعادته وتمام الأذرع، ليفي بالمعقود عليه،

5,105

وإن استأجره لضرب لبن، ذكر عدده، وقالبه، وموضع الضرب، وتصح إجارة أرض معينة لزرع كذا، أو غرس ما شاء كآجرتك لتزرع ما شئت، أو لغرس ويسكت، أو آجره الأرض وأطلق، وهي تصلح للزرع وغيره، قال الشيخ: فتصح الإجارة في جميع هذه الصور، للعلم بالمعقود عليه.

5,106

وقال: إن أطلق، أو قال: انتفع بها بما شئت. فله زرع، وغرس وبناء.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«تصح بثلاثة شروط» أفادنا المؤلف أن الإجارة تقع صحيحة وفاسدة، فما وافق الشرع منها فصحيح وما خالف الشرع ففاسد،

13,752

وإذا فسدت الإجارة فإنه لا يترتب عليها ما جاء في العقد، بل يثبت فيها أجرة المثل. «معرفة المنفعة» هذا هو الشرط الأول، أن تكون المنفعة معلومة للطرفين، المُؤجِّر، والمستأجر، وضد ذلك المنفعة المجهولة، والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: ﴿﴾ [المائدة: ٩٠ ـ ٩١] وجه الدلالة من الآية: أنه إذا كانت المنفعة مجهولة صارت من الميسر؛ لأن المستأجر

13,753

وكذلك المؤجر بين غانم وغارم للجهالة، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي ﷺ«نهى عن بيع الغرر»، وكل مجهول فهو غرر، والإجارة بيع لكنه بيع للمنافع، ولأنه إذا كانت المنفعة مجهولة ستؤدي إلى الخصومة والمنازعة المؤدية إلى العداوة والبغضاء.

13,754

وقوله:«معرفة المنفعة» يعني بأن تكون المنفعة معلومة:

إما بالتحديد القولي

13,755

وإما بالتحديد العُرفي.

فمثال القولي أن يقول: أريد كذا

13,756

وكذا ويعيِّن.

ومثال العُرفي سيأتي في كلام المؤلف. «كسكنى دار» مثال ذلك: استأجر رجل بيتاً لسكناه، وكان المستأجر يبيع الحُمُر ـ جمع حمار ـ فجعل هذا البيت مَرْبطاً للحَمير، فلا يجوز؛ لأن سكنى الدار معناها أن يسكنها آدميون ليس الحمير.

13,757

ولو أراد المستأجر أن يتصرف في الدار،

13,758

وقال: هذه حجرة ضيقة فسوف أسقط الجدار الذي بينها وبين الحجرة الأخرى لتكونا واحدة واسعة، فإنه لا يملك هذا، إنما يملك السكنى فقط، وليس من العادة أن الساكن يتصرف في عين المستَأجَر إلا بإذن المالك. «وخدمة آدمي» مثاله: استأجر آدمياً يخدمه، فصار يستخدمه في العادة ويقول: يا فلان هات الفطور، أو هات العلف للبهيمة، اذهب بالأبناء إلى المدرسة، أو ما أشبه ذلك، فهذا يصح،

13,759

أما لو قال في يوم من الأيام: احملني على ظهرك إلى السوق فله أن يمتنع؛ لأن هذا مما لم تجر العادة به إلا بشرط.

كذلك يوجد أناس يستأجرون خادماً ليكون في البيت ليقضي الحوائج ويسوق السيارة وما أشبه ذلك، ثم يستخدمه في رعي الإبل، فهذا لا يجوز إلا إذا استأجره لذلك،

13,760

فلو أراد أن يحوله من أثقل إلى أخف فلا يجوز إلا بإذنه؛ لأنه حر استؤجر لعمل معين فلا يتجاوز هذا العمل المعين إلا إذا رضي،

13,761

وفي ظني أنه إذا حُول من أشد إلى أخف فإنه سوف يرضى،

13,762

فلو حُول من كونه يرعى الإبل في قفار الأرض وصحرائها وغير ذلك، إلى أن يكون في البيت في ظل ظليل يأكل مع الناس ويشرب معهم،

13,763

فإن الثاني أحسن له وسيختاره، لكن إذا لم يكن للخدمة عُرْفٌ معين، وكان قد استأجره لعمل معين فإنه لا ينقله إلى غيره إلا بإذنه.

وهل يملك إذا استأجره لخدمته أن يؤجره آخرَ لخدمته؟ لا يملك ذلك؛ لأنه غير مالك له؛ لأنه إنما ملك منفعته لنفسه، ولا يمكن أن يحولها إلى آخر إلا إذا رضي فلا بأس، وعلى هذا يتنزل ما يفعله بعض الناس الآن، يأتون بالخدم من الخارج متفقين معهم على عمل معين، ثم يستأجره إنسان آخر من الرجل الذي أتى به، فنقول: إن وافق الأجير فلا بأس، والفرق بين الأجرتين إذا رضي العامل فهي لمستأجر العامل الأول، فمثلاً: لو جاء به وراتبه ثلاثمائة ريال في الشهر، يعني كل يوم عشرة ريالات، فأجره بإذنه بخمسة عشر ريالاً في اليوم،

13,764

فإن الخمسة الزائدة تكون للذي استأجره أولاً؛ لأنه رضي أن يعمل عند شخص آخر وهو مالك لمنفعته،

13,765

أما إذا أبى وقال: أبداً أنا لا أعمل عند غيرك إلا إذا أعطيتني الفرق بين أجرتك وأجرة الآخر، فهو حر يملك هذا. «وتعليم علم» بأن يستأجر شخصاً يعلمه باباً من أبواب العلم، كمن استأجر شخصاً يعلمه ـ مثلاً ـ باب الطهارة، أو باب الإجارة،

13,766

فإن هذا جائز، لكن لا بد أن يحدد نوع العلم.

13,767

فإن قال قائل: علم المنفعة هنا قد يكون متعذراً؛ لأنك لا تدري متى يتعلم هذا الرجل؟

13,768

فمن الناس من يكون سريع الفهم، سريع الحفظ، بطيء النسيان فهذا يتعلم بسرعة،

13,769

ومن الناس من هو على عكس ذلك، تعلمه عدة مرات وتبين له وتشرح له وعلى السبورة، وبكل طريقة، ومع ذلك لا يفهم، إذاً كيف تصح الإجارة على تعليم العلم؟! نقول: هذا مما يُتسامح فيه ويُحمل على الوسط من الناس، لا على سريع الفهم والحفظ وعدم النسيان ولا على البطيء، بل يحمل على العادة.

وقوله:«وتعليم علم» ليس على إطلاقه؛ لأنه سيأتينا أن العلوم المحرمة لا يجوز تعليمها ولا الاستئجار لتعلمها،

13,770

وكذلك ـ أيضاً ـ ليس على إطلاقه؛ لأن من أفضل العلوم القرآن وقد ذكر الفقهاء رحمهم الله أنه لا يصح الاستئجار لتعليم القرآن؛ لأن تعليم القرآن عبادة كما جاء في الحديث:«خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه» ولا يجوز أخذ الأجرة على العبادة، وعلى هذا فيجب أن نقيد العلم هنا بما ليس بمحرم، وقيد آخر ألا يكون تعليماً للقرآن.

13,771

أما الأول: فنعم، يشترط في العلم ألا يكون محرماً،

13,772

فلو استأجره ليعلمه علماً محرماً كعلم النجوم، وأقصد بذلك علم التأثير لا علم التسيير ، فهنا الأجرة حرام.

13,773

وأما الثاني: فلو استأجره ليعلمه القرآن فهو ـ أيضاً ـ حرام على المذهب،

13,774

والراجح أنه ليس بحرام وأنه يجوز أن يستأجر الإنسان لتعليم القرآن،

ويدل لذلك ما يأتي:

أولاً: قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله» وهذا صريح.

ثانياً: أن الرسول ﷺ أجاز أخذ الجعل على الرقية في حديث اللديغ .

ثالثاً: أن النبي ﷺ زوَّج المرأة رجلاً ليس عنده صداق بما معه من القرآن ليعلمها فجعله عوضاً.

13,775

فإذا قال قائل: كيف تجيزونه وهو قربة؟

قلنا: نعم، نجيزه وهو قربة؛ لأن إجازتنا إياه من أجل انتفاع المستأجر، ولهذا لو أننا استأجرنا شخصاً ليقرأ القرآن فقط لكانت الإجارة حراماً لا تصح

13,776

أما التعليم فلا؛ لأن المعلم يتعب ويلقن هذا الجاهل حتى يعرف وسيعيد عليه ما حفظ من القرآن بالتعاهد، ففيه عمل مباح لشخص آخر، إذاً القول الراجح أنه تجوز الأجرة على تعليم القرآن وذكرنا ثلاثة أدلة، منها دليل لفظي ودليلان عمليان.

الثَّاني: مَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ، وَتَصِحُّ فِي الأَجِيرِ وَالظِّئْرِ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا.

13,777

وَإِنْ دَخَلَ حَمَّاماً، أَوْ سَفِينَةً، أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّاراً، أَوْ خَيَّاطاً بِلَا عَقْدٍ صَحَّ بِأُجْرَةِ العَادَةِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.