ومطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره
Its commentaries
(و) تحرم (مطلقته ثلاثا حتى يطأها زوج غيره)
بنكاح صحيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .
(٣) . حتى يطأها زوج غيره) بنكاٍح صحيحٍ لخبر الذي طلق امرأته ثلاثة، وتزوجها آخر، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد الأول أن يتزوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا، حتى يذوق الآخر عسيلتها، وتذوق عسيلته» وهو كناية عن المجامعة, وهو تغييب الحشفة في فرج المرأة.
تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} أي فإن طلقها، أي الطلقة الثالثة، بعدما أرسل عليها الطلاق مرتين، فلا تحل له، أي تحرم عليه بعد الطلقة الثالثة، حتى تنكحَ زوجًا غيره، أي غير المطلق، والمراد هنا الوطء، فيجامعها. وتقدم أن النكاحً يتناولُ العقد والوطء جميعًا للخبرِ، فدلت الآية والحديث، على تحريم وطء مطلقته ثلاثًا، حتى يطأها زوج غيره،
ولو كافرًا في كتابية.
«ومطلقته ثلاثاً حتى يطأها زوج غيره»، مطلقته ثلاثاً حرام عليه بنص القرآن،
قال الله تعالى: ﴿اَلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي المرة الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾.
فالمطلقة ثلاثاً سواء قلنا بقول الجمهور، أنه إذا قال: أنت طالق ثلاثاً، أو: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو: أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق تبين به، أو قلنا بالقول الثاني الراجح: إنها لا تبين به، ولا تبين إلا بثلاث مرات، بعد هذه الثلاث تحرم عليه حتى يطأها ـ أي يجامعها ـ زوج غيره، ولا يمكن أن يكون زوجاً إلا بعقد صحيح، وعلى هذا يكون الشرط أن يطأها زوج تزوجها بعقد صحيح، حتى يخرج ما لو تزوجها بعقد فاسد، كما لو نوى التحليل؛
لأن نية التحليل تفسد العقد،
والدليل على هذا قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ، وتأمل قوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا﴾ يتبين لك أن المراد بالنكاح هنا الجماع،
وأما في سائر القرآن فالنكاح هو العقد إلا في هذا الموضع، ودليل ذلك قوله: ﴿زَوْجًا غَيْرَهُ﴾،
فلو كان المراد بالنكاح العقد لكان تكراراً بلا
فائدة، ولكان المعنى حتى تتزوج زوجاً، فقوله: ﴿زَوْجًا﴾ لا يمكن أن يكون زوجاً إلا إذا كان النكاح صحيحاً، ولهذا لو نكحها محلل وجامعها لم تحل للأول.
ولو أن الزوج الثاني تزوجها بعقد صحيح، ودخل عليها وباشرها، ولكن لم يطأها، فإنها لا تحل للأول، ودليل ذلك قصة امرأة رفاعة القرظي رضي الله عنهما،
فإن رفاعة طلقها ثلاث تطليقات، وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير رضي الله عنه، ولكنه ليس عنده قدرة على النكاح، وجاءت تشتكي إلى الرسول ﷺ تقول له: إن رفاعة طلقها وبتَّ طلاقها، وإنها تزوجت عبد الرحمن بن الزَّبير، وليس معه إلا مثل هدبة الثوب وأشارت بثوبها، فقال لها النبي ﷺ :«أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك». قال العلماء رحمهم الله : يؤخذ من هذا أنه لا بد من الجماع، حتى يكون النكاح مراداً حقاً.
واختلف العلماء، هل يشترط الانتشار وهو قيام الذكر، وهل يشترط الإنزال؟
أما الانتشار فالصحيح أنه يشترط؛ لأنه لا يمكن أن تكون لذة في الجماع إلا بذلك، لكن الإنزال، المشهور من المذهب أنه ليس بشرط،
فإذا حصل الجماع فإنه يحصل به الحِلُّ،
وقال بعض أهل العلم: لا بد من الإنزال لقوله ﷺ: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.