فإن دعا الجفلى أو في اليوم الثالث أو دعاه ذمي كرهت الإجابة
Its commentaries
(فإن دعاه الجفلي) بفتح الفاء كقوله: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام لم تجب الإجابة، (أو) دعاه (في اليوم الثالث) كرهت إجابته لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة» رواه أبو داود وغيره، وتسن في ثاني يوم لذلك الخبر، (أو دعاه ذمي) أو من في ماله حرام (كرهت الإجابة) ، لأن المطلوب إذلال أهل الذمة والتباعد عن الشبهة وما فيه الحرام، لئلا يواقعه، وسائر الدعوات مباحة، غير عقيقة فتسن، ومأتم فتكره.
والإجابة إلى غير الوليمة مستحبة، غير مأتم فتكره.
Adds nothing on this mas’ala.
الفاء كقوله: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام وكقول رسول رب الطعام: أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت.
وغيره . وتسن في ثاني يوم، لذلك الخبر لمن عينه داعي الوليمة،
وفي حديث ابن مسعود «وطعام يوم الثاني سنة» رواه الترمذي.
في ثاني يوم، لذلك الخبر (أَو دعاه ذمي) كرهت إجابته، جزم به في الإقناع وغيره.
يواقعه وسائر الدعوات مباحة . غير عقيقة فتسن وتقدمت في الهدي والأضاحي.
الدعوات مباحة . غير عقيقة فتسن ومأتم فتكره وتقدم في الجنائز، والمأتم في الأصل: مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خص به اجتماع النساء في الموت.
«أو في اليوم الثالث» أي دعاه في اليوم الثالث فإنه تكره الإجابة؛ لأنه يروى عن النبي (ص) أنه قال: «الوليمة في يوم الثالث رياء وسمعة»،
وإذا كانت رياء وسمعة فلا ينبغي أن يشجع صاحبها، ولأنها إذا خرجت إلى اليوم الثالث صارت إسرافاً، فالإجابة تكون مكروهة، ولكن إذا لم تكن رياء وسمعة، مثل أن يكون له أقارب ما حضروا إلا في اليوم الثالث، فمثل هذه الصورة لا تكره الإجابة فيها؛ لأن الوليمة في اليوم الثاني أو الثالث ليس للعرس ولكن للضيوف، ولكن ينبغي لمن أجاب أولاً أن يقتصر على الإجابة الأولى؛ لأنه إذا تكررت الإجابة فلا بد أن يكون فيها دناءة، اللهم إلا أن يكون هناك سبب خاص تنتفي به الدناءة، مثل أن يكون قريباً، أو صديقاً، أو جاراً.
وقوله:«أو دعاه ذمي كرهت الإجابة»، الذمي هو اليهودي أو النصراني، وعلى الصحيح غيرهما ممن عقدت له الذمة، بأن يقيم في بلاد المسلمين مع دفع الجزية، فالإسلام مسيطر عليه وخاضع لأحكامه، وله حقوق،
فإذا دعاك لوليمة العرس، فالمذهب يكره، قالوا: لأن المطلوب هو إذلال أهل الكفر، واحتقارهم، وازدراؤهم، فلا تنبغي إجابتهم، وظاهر كلامهم ولو كانوا يجيبوننا إذا دعوناهم؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى،
وفي هذا نظر، والصواب أنه لا تكره إجابتهم فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أجاب دعوة يهودي ، وسئل الإمام أحمد رحمه الله عن إجابة دعوة الذمي، فقال: نعم، وهذا هو الصحيح، فهي لا تجب، ولكن تجوز، لا سيما إذا كان في ذلك تأليف لهم، ومصلحة، وهذا في إجابتهم في الأمور العادية، كالزواج، والقدوم من سفر، وما أشبه ذلك.
وأما الإجابة إلى الشعائر الدينية فإنه لا يجوز،
فلو دعانا نصراني إلى عيد الميلاد فإن الإجابة حرام؛ لأن عيد الميلاد من شعائر الكفر، وشعائر الكفر لا يرضاها الله عز وجل وهكذا نقول في تهنئتهم، فما يهنؤون بأعيادهم؛ لأن معنى ذلك الرضى، بل ذلك أعظم من الرضى.
وعليه فنقول في مسألة إجابة الذمي لوليمة العرس: الصحيح عدم الكراهة، لكن لدينا قاعدة مقررة عند أهل العلم: أن المباح إن كان وسيلة لمحرم صار حراماً،
وإذا كان وسيلة لواجب صار واجباً،
وإذا كان وسيلة لمكروه صار مكروهاً،
وإذا كان وسيلة لمستحب صار مستحباً، فالبيع حلال قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ، وقد يكون واجباً، كما لو رأيت مضطراً يريد شراء طعام مني لينقذ نفسه، فالبيع له واجب، وكما لو أردت أن أشتري ماء للوضوء للصلاة فالشراء واجب،
وإذا أردت شراء طيب للتطيب به لصلاة الجمعة فالشراء مستحب،
ولو أراد رجل شراء سُلَّم يتسلق به بيوت الناس لسرقتها، فالشراء حرام،
ولو أراد إنسان شراء بصل ـ على القول بكراهته ـ فيكون الشراء مكروهاً،
والصحيح أنه لا يكره؛ لأن البصل حلال.
وَمَنْ صَوْمُهُ وَاجِبٌ دَعَا وَانْصَرَفَ، وَالمُتَنَفِّلُ يُفْطِرُ إِنْ جَبَرَ، وَلَا يَجِبُ الأَكْلُ،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.