وغرب عاما ولو امرأة
Its commentaries
(وغرب) أيضا مع الجلد (عاما) لما روى الترمذي «عن ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب» ، (ولو) كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم وعليها أجرته،
فإن تعذر المحرم فوحدها إلى مسافة القصر، ويغرب غريب إلى غير وطنه.
. (ولو) كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم باذل نفسه معها، لعموم نهيها عن السفر بلا محرم، وتغريبها بدونه إغراء لها بالفجور وتضييع لها.
كان المجلود (امرأة) فتغرب مع محرم وعليها أجرته أي أجرة المحرم، لصرفه نفعه لأداء ما وجب عليها،
فإن تعذرت أجرته منها فمن بيت المال.
«ولو امْرَأَةً» فتُغرب لمدة سنة،
ويشترط أن يوجد لها محرم،
وأن تغرب إلى مكان آمن.
وفقهاء المذاهب يرون أنها تغرب ولو بدون محرم.
والقول الثاني وهو الأصح: أنها لا تغرب إذا كانت وحدها؛ لأن المقصود من تغريبها إبعادها عن الفتنة،
وإذا غربناها وحدها كان ذلك أدعى للفتنة والشر؛ لأنه ليس معها أحد يردعها، ولأنها إذا غربت بدون محرم ـ ولا سيما إن احتاجت إلى المال ـ فربما تبيع عرضها؛ لأجل أن تأكل وتشرب.
والصواب: أنه إذا لم يوجد محرم فلا يجوز أن تغرب، ولكن ماذا نصنع؟ يقول بعض أهل العلم: تخرج إلى بلد قريب لا يبلغ مسافة القصر، ويُؤمر وليها بملاحظتها،
والصحيح أنه لا داعي لذلك، وأنها تبقى في البلد.
وقيل: تُحبس في مكان آمن، والحبس هنا يقوم مقام التغريب؛ لأنها لن تتصل بأحد، ولن يتصل بها أحد، وهذا القول وجيه.
وقال بعض العلماء: إذا تعذر التغريب سقط كسائر الواجبات،
فإن الواجبات إذا تعذر القيام بها فإنها تسقط، ولكن لا مانع من أن نقول: إنه إذا تعذر التغريب قمنا بما يقوم بدلاً منه، أو قريباً منه وهو أن نحبسها في مكان آمن لمدة عام.
وقوله:«وغُرب عاماً» هل المعتبر السنة الهلالية، أو السنة الشمسية؟ المعتبر السنة الهلالية؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ ، وقد بَيَّن الرسول ﷺ هذه الاثني عشر بأنها محرم وبقية الشهور العربية ، وعلى هذا فكل عام أو سنة يذكر في القرآن والسنة فالمراد به السنة الهلالية القمرية.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.