Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وإذا استأذنت المرأة) الحرة، أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات» ، رواه أحمد، وأبو داود وتخرج غير مطيبة، ولا لابسة ثياب زينة

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

المرأة) الحرة أو الأمة (إلى المسجد كره منعها) لأن الصلاة المكتوبة في جماعة فيها فضل كبير،

1,740

وكذلك المشي إلى المساجد، وكل صلاة وجب حضورها أو استحب للرجال الجماعة فيها، استحب النساء، وفاقًا للشافعي، والمراد مع أمن المفسدة،

1,741

فإن منعها لم يحرم، وذكره البيهقي قول عامة الفقهاء، ولأن ملازمة المسكن حق واجب للزوج فلا تتركه لفضيلة.

الصلاة والسلام: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وفي الصحيحين وغيرهما «إذا استأذنت نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» وإماء بكسر الهمزة جمع أمة، ومناسبة كونهن إماء الله تقتضي إباحة خروجهن إلى مساجد الله.

ثياب زينة . (وبيتها خير لها) لما تقدم أي من قوله: وبيوتهن خير لهن، ولأحمد أيضا: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن» وأجمع النساء أن صلاة المرأة في بيتها، أفضل من صلاتها في المسجد،

1,742

فإن النساء أعظم حبائل الشيطان، وأوثق مصائده،

1,743

فإذا خرجن نصبهن شبكة، يصيد بها الرجال، فيغريهم ليوقعهم في الزنا، فعدم خروجهن حسما لمادة إغوائه وإفساده،

1,744

وفي الصحيحين من حديث عائشة، لو رأى ما رأينا لمنعهن من المسجد، كما منعت بنو إسرائيل.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وإذا استأذنت المرأةُ إلى المسجد كره منعها». «إذا استأذنت» أي: طلبت الإذنَ و «المرأة» يُرادُ بها البالغةُ، وقد يُرادُ بها الأنثى،

4,735

وإنْ لم تكن بالغةً، ولكن؛ الأكثرُ أنَّ المرأةَ كالرَّجُلِ؛ إنما تُطلق على البالغةِ، كما أنَّ الرَّجُلَ يُطلقُ على البالغِ،

4,736

فإذا طَلبت الإذنَ مِن وليِّ أمرِها،

4,737

فإن كانت ذاتَ زوجٍ فوَليُّ أمرِها زوجُها، ولا ولايةَ لأبيها ولا لأخيها ولا لعمِّها مع وجودِ الزَّوجِ، لقولِ النَّبيِّ ﷺ في النساء:«إنهنَّ عَوانٍ عندَكم» والعواني: جَمْعُ عانيةٍ، وهي الأسيرة، ولأنَّ الزوجَ سيدٌ للزَّوجةِ، كما قال الله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ أي: زوجَها،

4,738

فإنْ لم يكن لها زوجٌ فأبوها، ثم الأقربُ فالأقربُ مِن عصباتِها.

وقوله:«إلى المسجد» أي: لحضورِ صلاةِ الجماعةِ، فإنَّه يُكره له أن يمنَعَها، والكراهةُ في كلام الفقهاءِ: كراهةُ التنزيهِ التي يستحقُّ عليها الثوابَ عند التَّرْكِ، ولا يُعاقب عليها عند الفِعْلِ.

والدليلُ: قولُ النَّبيِّ ﷺ: «لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ» وفيه إشارةٌ إلى توبيخِ المانعِ، لأنَّ الأَمَةَ ليست أَمَتَكَ، والمسجدُ ليس بيتَكَ، بل هو مسجدُ الله،

4,739

فإذا طلبتْ أَمَةُ اللهِ بيتَ اللهِ فكيف تمنعُها؟ ولأنَّه مَنع مَن لا حَقَّ له عليها في المَنْعِ منه، وهو المسجد.

4,740

وقال بعضُ العلماءِ: إنَّ هذا الحديث نهيٌ، والأصلُ في النَّهيِ التحريمُ، وعلى هذا؛ فيحرمُ على الوَليِ أنْ يمنعَ المرأةَ إذا أرادت الذِّهابَ إلى المسجدِ لتصلِّي مع المسلمين، وهذا القول هو الصَّحيحُ.

ويدلُّ لهذا: أنَّ ابنَ عُمرَ رضي الله عنه لما قال له ابنُه بلالٌ حينما حَدَّثَ بهذا الحديث: «واللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ» لأنَّه رأى الفتنةَ، وتغيُّرَ الأحوالِ، وقد قالت عائشةُ:«لو رأى النَّبيُّ ﷺ مِن النساءِ ما رأينا لَمَنَعَهُنَّ كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ» فلما قال: والله لَنَمْنَعُهُنَّ، أقبلَ إليه عبدُ الله فسبَّهُ سبًّا شديداً ما سبَّهُ مثلَه قطُّ،

4,741

وقال له: أقولُ لك: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «لا تمنعوا إماءَ اللهِ» وتقول: «والله لَنَمْنَعُهُنَّ» فَهَجَرَهُ. لأنَّ هذا مضادَّةٌ لكلامِ الرَّسولِ ﷺ، وهذا أمرٌ عظيمٌ، وتعظيمُ كلامِ اللهِ ورسولِهِ عند السَّلفِ لا يماثُله تعظيمُ أحدٍ مِن الخَلَفِ.

وهذا الفِعْلُ مِن ابنِ عُمرَ يدلُّ على تحريمِ المَنْعِ.

لكن؛ إذا تغيَّرَ الزَّمانُ فينبغي للإِنسانِ أن يُقْنِعَ أهلَه بعَدَمِ الخروجِ، حتى لا يخرجوا، ويَسْلَمَ هو مِن ارتكابِ النَّهْيِ الذي نَهَى عنه الرَّسولُ ﷺ.

وقوله:«إذا استأذنت المرأة» يشمَلُ الشَّابةَ والعجوزَ، والحسناءَ والقبيحةَ.

وقوله:«إلى المسجد» يدلُّ على أنَّها لو استأذنت لغير ذلك فله منعُها،

4,742

فلو استأذنت أن تخرجَ إلى المدرسةِ فلزوجها أنْ يمنعَها، إلا أن يكون مشروطاً عليه عند العقدِ،

4,743

وكذلك لو أرادت أن تخرجَ إلى السُّوقِ فله أنْ يمنعَها.

وقولنا: له أنْ يمنعَها، أي: ليس حراماً عليه، ولكن؛ ينظرُ إلى المصلحةِ، فقد لا يكونُ مِن المصلحةِ أنْ يمنعَها، وقد تكون المصلحةُ في منعِها.

وقوله:«إلى المسجد» أي: للصَّلاةِ، أما لو ذهبت إلى المسجدِ للفُرْجَةِ على بنائِهِ، أو لِتحضُرَ محاضرةً في المسجدِ ـ مثلاً ـ فله أن يمنعَها، فبيتُها خيرٌ لها مِن الخروجِ إلى المسجدِ؛ لأنَّه هكذا قال النَّبيُّ ﷺ :«بيوتُهنَّ خيرٌ لَهُنَّ»، فهذا الحديثُ الذي أشرنا إليه:«لا تمنعوا إماءَ اللهِ مساجدَ اللهِ، وبيوتُهُنَّ خيرٌ لَهُنَّ»،

تضمن خطابين:

١ ـ خطاباً موجهاً للأولياءِ.

٢ ـ خطاباً موجهاً للنساءِ.

4,744

أما الأولياءُ؛ فلا يَمنعونَ النِّساءَ،

4,745

وأما النساءُ: فبيوتُهنَّ خيرٌ لَهُنَّ.

لكن؛ قال عليه الصلاة والسلام :«وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ» أي: غير متطيِّباتٍ، ومَنَعَ النبيُّ ﷺ المرأةَ ـ إذا كانت متطيِّبةً ـ أنْ تشهدَ المسجدَ فقال: «أيُّما امرأةٍ أصابت بخوراً؛ فلا تشهدْ معنا صلاةَ العشاءِ» وكُنَّ يخرجنَ لصلاةِ العشاءِ يُصلِّينَ مع النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام،

4,746

وكذلك لصلاةِ الفجرِ.

وعلى هذا؛ فيجوزُ للوَليِّ إذا أرادت المرأةُ أنْ تخرجَ متطيِّبةً أن يمنعَها، بل يجب أنْ يمنعَها في هذه الحالِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهاها أن تشهد صلاةَ العشاءِ إذا كانت متطيِّبةً،

4,747

وكذلك لو خرجت متبرجةً بثيابِ زينةٍ أو بنعالٍ صرَّارةٍ أو ذاتِ عَقِبٍ طويلٍ، أو ما أشبه ذلك؛ فله أنْ يمنعَها قياساً على منعِها مِن الخروج متطيِّبةً.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.