Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزْوِيجِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) .

لَمَّا كَانَتْ الْأَيْمَانُ عَلَى هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ، وَمَا بَعْدَهَا قَدَّمَهَا عَلَيْهَا.

15,455

وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ بَابٍ فَوُقُوعُهُ أَقَلُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَأَكْثَرُ مِمَّا بَعْدَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُقُودَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِمَنْ، وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ لَا بِالْعَاقِدِ كَالنِّكَاحِ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْعَاقِدِ إذَا كَانَ الْعَاقِدُ أَهْلًا لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ،

15,456

وَمِنْ الْعُقُودِ مَا لَا حُقُوقَ لَهُ أَصْلًا كَالْإِعَارَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ، وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ تَقْسِيمِهَا إلَى نَوْعَيْنِ نَوْعٌ تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْعَاقِدِ وَنَوْعٌ لَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْآمِرِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْهَا مَا لَيْسَ لَهُ حُقُوقٌ أَصْلًا فَمَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْعَاقِدِ فَإِنَّ الْحَالِفَ لَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَةِ وَكِيلِهِ لِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْ الْوَكِيلِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا، وَمَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْآمِرِ، وَمَا لَا حُقُوقَ لَهُ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ الْحَالِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ كَمَا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهِ؛

لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ، وَقَدْ جَعَلَ فِي الْمُحِيطِ الْعَارِيَّةَ وَنَحْوَهَا مِمَّا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهَا بِالْآمِرِ.

قَوْلُهُ

(مَا يَحْنَثُ بِالْمُبَاشَرَةِ لَا بِالْآمِرِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْقِسْمَةُ وَالْخُصُومَةُ وَضَرْبُ الْوَلَدِ) ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وُجِدَ مِنْ الْعَاقِدِ حَتَّى كَانَتْ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ هُوَ الْحَالِفَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ فَلَمْ يُوجَدْ مَا هُوَ الشَّرْطُ، وَهُوَ الْعَقْدُ مِنْ الْآمِرِ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَالِفُ يَتَوَلَّى الْعُقُودَ بِنَفْسِهِ

15,457

أَمَّا إذَا كَانَ الْحَالِفُ ذَا سُلْطَانٍ كَالْأَمِيرِ وَالْقَاضِي وَنَحْوِهِمَا لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأَمْرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَمَّا يَعْتَادُهُ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ يُبَاشِرُهُ مَرَّةً وَيُفَوِّضُ أُخْرَى يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَأَطْلَقَ فِي الصُّلْحِ عَنْ مَالٍ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعٌ

15,458

أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ فَهُوَ فِدَاءٌ لِلْيَمِينِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَكُونُ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبِهِ سَفِيرًا مَحْضًا فَكَانَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي أَنْ لَا يُصَالِحَ فُلَانًا عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ عَنْ هَذَا الْمَالِ فَوَكَّلَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا،

15,459

وَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَكَّلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ حَنِثَ،

15,460

وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لَا يَحْنَثُ، وَقَيَّدَ بِالصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ احْتِرَازًا عَمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ،

15,461

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَالِحُ رَجُلًا فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ عَلَيْهِ فَوَكَّلَ رَجُلًا فَصَالَحَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

note

وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصَالِحُ فُلَانًا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَصَالَحَهُ حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ. اهـ.

وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْعِ الثَّانِي الصُّلْحُ اللُّغَوِيُّ بِمَعْنَى عَدَمِ الْعَدَاوَةِ وَالْغَيْظِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ عَقْدٌ بِرَفْعِ النِّزَاعِ الَّذِي هُوَ الصُّلْحُ الْفِقْهِيُّ،

15,462

وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي مِنْ فُلَانٍ فَأَسْلَمَ إلَيْهِ فِي ثَوْبٍ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مُؤَجَّلًا حَلَفَ لَا يَشْتَرِي عَبْدَ فُلَانٍ فَآجَرَ بِهِ دَارِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشِرَاءٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِي الشِّرَاءِ حَلَّفَهُ السُّلْطَانُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ طَعَامًا لِلْبَيْعِ ثُمَّ اشْتَرَى طَعَامًا لِبَيْتِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَبَاعَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مَا اشْتَرَى لِلْبَيْعِ، وَهَذَا كَمَنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ إلَى بَيْتِ وَالِدَتِهَا فَخَرَجَتْ لِلْمَسْجِدِ ثُمَّ زَارَتْ وَالِدَتَهَا لَا يَحْنَثُ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ثَوْبًا جَدِيدًا فَتَفْسِيرُ الْجَدِيدِ مَا لَا يَنْكَسِرُ حَتَّى يَصِيرَ شَبَهَ الْخَلِقِ

15,463

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَدِيدًا قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ لَا لِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَقْلًا فَاشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا مَبْقَلَةٌ قَدْ نَبَتَتْ وَشَرَطَ ذَلِكَ مَعَهَا حَنِثَ

15,464

وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي رُطَبًا وَاشْتَرَى نَخْلًا بِهَا رُطَبٌ وَشَرَطَ ذَلِكَ حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَإِذَا شَرَطَهُ حَتَّى دَخَلَ يَكُونُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ فَصَارَ مُشْتَرِيًا لَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ دَارِهِ فَأَعْطَاهَا امْرَأَتَهُ فِي صَدَاقِهَا حَنِثَ كَذَا ذَكَرَ هُنَا

15,465

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الدَّارِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَيْعٍ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الدَّرَاهِمِ ثُمَّ أَعْطَاهَا عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ. اهـ.

15,466

وَفِي الْبَدَائِعِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي ذَهَبًا، وَلَا فِضَّةً فَاشْتَرَى مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ آنِيَةٍ أَوْ تِبْرٍ أَوْ مَصُوغٍ حِلْيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

15,467

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَحْنَثُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِلْعُرْفِ،

15,468

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي حَدِيدًا فَهُوَ عَلَى مَضْرُوبِهِ، وَإِبَرِهِ سِلَاحًا كَانَ أَوْ غَيْرَ سِلَاحٍ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ،

15,469

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الْحَدِيدِ يُسَمَّى بَائِعُهُ حَدَّادًا يَحْنَثُ، وَإِلَّا فَلَا وَبَائِعُ الْإِبَرِ لَا يُسَمَّى حَدَّادًا،

15,470

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي صُفْرًا فَاشْتَرَى طَسْتَ صُفْرٍ أَوْ كُوزًا أَوْ تَوْرًا حَنِثَ،

15,471

وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ اشْتَرَى فُلُوسًا لَا يَحْنَثُ،

15,472

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي صُوفًا فَاشْتَرَى شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ لَمْ يَحْنَثْ،

15,473

وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى شَاةً حَيَّةً لَمْ يَحْنَثْ،

15,474

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي دُهْنًا فَهُوَ عَلَى دُهْنٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالِادِّهَانِ بِهِ،

15,475

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَنَفْسَجًا أَوْ لَا يَشُمُّهُ فَهُوَ عَلَى الدُّهْنِ وَالْوَرِقِ،

15,476

وَأَمَّا الْحِنَّاءُ وَالْوَرْدُ فَهُوَ عَلَى الْوَرِقِ دُونَ الدُّهْنِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي بَذْرًا فَاشْتَرَى دُهْنَ بَذْرٍ حَنِثَ،

15,477

وَإِنْ اشْتَرَى حَبًّا لَمْ يَحْنَثْ. اهـ.

15,478

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ اشْتَرَيْت شَيْئًا فَأَنْت طَالِقٌ فَاشْتَرَتْ الْمَاءَ قَالُوا إنْ اشْتَرَتْهُ فِي قِرْبَةٍ أَوْ جَرَّةٍ طَلُقَتْ،

15,479

وَإِنْ دَفَعَتْ الْجَرَّةَ إلَى السَّقَّاءِ وَخُبْزًا حَتَّى يَحْمِلَ لَهَا الْمَاءَ لَا تَطْلُقُ،

15,480

وَلَوْ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ حَلَفَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مِنْ فُلَانٍ

note

ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَالَ الْبَيْعَ، وَقَبِلَ الْبَائِعُ الْإِقَالَةَ لَا يَحْنَثُ،

15,481

وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَقَعَتْ الْإِقَالَةُ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ حَنِثَ قِيلَ هَذَا قَوْلُهُمَا،

15,482

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَحْنَثُ لِكَوْنِهِ إقَالَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى مَا عُرِفَ.

15,483

وَلَوْ حَلَفَ وَقَالَ وَاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت الْيَوْمَ شَيْئًا، وَقَدْ كَانَ اشْتَرَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَشْيَاءَ لَكِنْ بِالتَّعَاطِي فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،

15,484

وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي طَرَفِ الْمَبِيعِ فَقَالَ إذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ الْخُبْزَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ لِأَجْلِ الْخُبْزِ وَدَفَعَ هُوَ إلَيْهِ الْخُبْزَ لَا يَحْنَثُ وَذَكَرَ فِي شَهَادَاتِ الْقُدُورِيِّ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ فَقَالَ لَا يَسَعُ لِمَنْ عَايَنَ ذَلِكَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الْبَيْعِ بَلْ يَشْهَدُ عَلَى التَّعَاطِي وَإِلَى هَذَا مَالَ الْمَاتُرِيدِيُّ.

15,485

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي قَمِيصًا فَاشْتَرَى قَمِيصًا مُقَطَّعًا غَيْرَ مِخْيَطٍ لَا يَحْنَثُ،

note

وَلَوْ قَالَ إنْ بَعَثَ غُلَامِي هَذَا أَحَدًا مِنْ النَّاسِ فَامْرَأَتُهُ كَذَا فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ حَنِثَ،

15,486

وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ أَكَلَ هَذَا الرَّغِيفَ أَحَدٌ فَأَكَلَهُ اثْنَانِ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ،

15,487

وَفِي الْقُنْيَةِ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَوَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بَاعَ جَارِيَتَهُ ثُمَّ قَالَ إنْ دَخَلَتْ هِيَ فِي بَيْعِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنْ رَدَّتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ تُعْتِقُ، وَإِلَّا فَلَا حَلَفَ إنْ اشْتَرَاهَا يَحْنَثُ بِالْإِقَالَةِ حَلَفَ لَا يَبِيعُ يَحْنَثُ بِبَيْعِ التَّلْجِئَةِ. اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينٍ لَا يَهَبُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا هِبَةٌ ابْتِدَاءً فَيَحْنَثُ وَدَاخِلَةٌ تَحْتَ يَمِينٍ لَا يَبِيعُ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا بَيْعٌ انْتِهَاءً فَيَحْنَثُ بِهَا،

note

وَلَوْ قَالَ إنْ آجَرْت دَارِيَ هَذِهِ فَهِيَ صَدَقَةٌ ثُمَّ احْتَاجَ إلَى إجَارَتِهَا فَالْمُخْرِجُ لَهُ عَنْ الْيَمِينِ أَنْ يَبِيعَهَا الْحَالِفُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يُوَكِّلُ الْمُشْتَرِي الْحَالِفَ بِالْإِجَارَةِ فَيُؤَاجِرُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا فَتَخْرُجُ عَنْ يَمِينِهِ بِالْإِجَارَةِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي. اهـ.

وَقَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّكْلِيفِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ فِي إجَارَتِهَا لَا يَحْنَثُ فَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهَا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَسَيَأْتِي الْفَرْقُ بَيْنَ ضَرْبِ الْوَلَدِ وَضَرْبِ الْغُلَامِ،

15,488

وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَا يُؤَجِّرُ، وَلَهُ مُسْتَغَلَّاتٌ آجَرَتْهَا امْرَأَتُهُ، وَقَبَضَتْ الْأُجْرَةَ فَأَنْفَقَتْ أَوْ أَعْطَتْهَا زَوْجَهَا لَا يَحْنَثُ وَتَرَكَهَا فِي أَيْدِي السَّاكِنِينَ لَا يَكُونُ إجَارَةً

note

فَلَوْ قَالَ لِلسَّاكِنِينَ اُقْعُدُوا فِي هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَهُوَ إجَارَةٌ وَيَحْنَثُ،

15,489

وَكَذَا إذَا تَقَاضَى مِنْهُمْ أُجْرَةَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ

15,490

بِخِلَافِ مَا إذَا أَنْقَدُوهُ أُجْرَةَ شَهْرٍ قَدْ سَكَنُوا فِيهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِإِجَارَةٍ اهـ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ:، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي التَّبْيِينِ) قَرَّرَ فِي النَّهْرِ الضَّابِطَ عَلَى وَجْهٍ دَفَعَ بِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ فَرَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَنَوْعٌ لَا تَتَعَلَّقُ حُقُوقُهُ بِالْآمِرِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَالصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِهَا تَتَعَلَّقُ بِدُونِ لَا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ حَنِثَ، وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ لَا يَحْنَثُ) كَذَا فِي عِدَّةٍ مِنْ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ لَا يَحْنَثُ،

5,824

وَفِي الثَّانِي حَنِثَ، وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ مُصَلَّحًا فِي نُسْخَةٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُصَالِحُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِهِ) هَكَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ،

5,825

وَفِي بَعْضِهَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ، وَهِيَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا حُقُوقَ لَهُ فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ كَاَلَّذِي لَهُ حُقُوقٌ تَتَعَلَّقُ بِالْآمِرِ

(قَوْلُهُ: حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَقْيِيدُهُ بِالْقَضَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الدِّيَانَةِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْعِ الثَّانِي إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

5,826

قَالَ فِي النَّهْرِ وَحَمَلَ الثَّانِي فِي الْبَحْرِ عَلَى الصُّلْحِ اللُّغَوِيِّ أَيْ الدَّافِعِ لِلْعَدَاوَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ الْأَوَّلُ عَنْ إقْرَارٍ وَالثَّانِي عَنْ إنْكَارٍ. اهـ.

وَأَقُولُ: كَيْفَ هَذَا مَعَ تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ الصُّلْحَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ وَالصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ مُعَاوَضَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ أَنَّ الثَّانِيَ لَا فِي حَقٍّ يَدَّعِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ بَعْدَ تَأَمُّلٌ. اهـ.

5,827

قُلْتُ: قَالَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: وَكَذَا فِي الْخُصُومَةِ حَلَفَ لَا أُصَالِحُ فُلَانًا فَأَمَرَ الْغَيْرَ بِصُلْحِهِ حَنِثَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: حَلَفَ إنْ اشْتَرَاهَا يَحْنَثُ بِالْإِقَالَةِ) عَزَاهُ فِي النَّهْرِ إلَى عَقْدِ الْفَوَائِدِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَوْلٌ آخَرُ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا تَقَاضَى مِنْهُمْ أُجْرَةَ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ)

5,828

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ تَقَاضِيَ أُجْرَةِ شَهْرٍ لَمْ يَسْكُنُوا فِيهِ لَيْسَ إلَّا الْإِجَارَةَ بِالتَّعَاطِي فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(ما يحنث) فيه (بالمباشرة) أي: مباشرته بنفسه (لا) يحنث فيه (بالأمر) إلا إذ كان الحالف سلطانا أو قاضيا أو شريفا فيحنث بالأمر أيضا، نص عليه في (الكافي)

6,553

فلو باشره مرة وترك أخرى اعتبر الأغلب جزم به في (الخانية) ووسيط (المحيط) والبزازي.

6,554

قال في (القنية) : وقيل ينظر إلى العين المبيعة إن كانت مما يشتري بنفسه لشرفها لا يحنث بفعل وكيله إلا أن يقصد أن لا يفعل ذلك بنفسه،

6,555

وإن كانت مما لا يشتريها بنفسه لحسنها أو لغير ذلك يحنث بشراء الوكيل (البيع) ،

6,556

فلو حلف لا يبيع فوهب بشرط العوض ينبغي أن يحنث كذا في (القنية) وبه جزم في (الظهيرية) ولو حلف لا يبيع داره فأعطاها صداقا لامرأته إن أعطاها عوضا عن دراهم المهر حنث

6,557

لا إن تزوجها عليها (والشراء)

6,558

فلو حلف لا يشتري منه فأسلم إليه في ثوب حنث،

6,559

ولو اشترى منه بالتعاطي قيل: يحنث وفي (مجموع النوازل) وضع المسألة في البيع فقال: إن حلف لا يبيع الخبز فباعه بالتعاطي من الجانبين لا يحنث وفي (شهادات والإجارة والاستئجار، والصلح عن مال، والقسمة، والخصومة وضرب الولد. وما يحنث بهما النكاح، القدوري) ما يؤيده حيث قال: لا يسمع من عاين ذلك أن يشهد على البيع بل على التعاطي كذا في (البدائع) ،

6,560

وفي (القنية) حلف لا يشتري لا يحنث بالتعاطي وقد اختلف فيه أئمة بخارى وسمرقند،

6,561

وقال الأولون: لا يحنث بالتعاطي، والآخرون يحنث ثم رقم (للمتنقى) وقال: لا يحنث وفيها عن الكرابيسي حلف إن اشتراها يحنث بالإقالة، كذا في (عقد الفرائد) .

6,562

وفي (الظهيرية) : باع عبده من رجل وسلم إلى المشتري ثم حلف البائع أن لا يشتريه من فلان

note

ثم إن المشتري أقال البيع وقبل البائع الإقالة لا يحنث،

6,563

فلو كان الثمن ألف درهم فوقعت الإقالة بمائة دينار أو أكثر من الثمن الأول أو أقل حنث قيل: هذا قولهما

6,564

وأما على قول الإمام فلا يحنث (والإجارة والاستئجار)

6,565

فلو حلف لا يؤجر وله مستغلات أجرتها زوجته وقبضت الأجرة وأعطتها له لا يحنث، وتركها في أيدي الساكنين ليس إجارة،

6,566

وكذا لو تقاضى منهم أجرة شهر قد سكنوه،

6,567

أما لو تقاضى منهم أجرة شهر لم يسكنوا فيه أو قال اقعدوا في هذه المنازل كان ذلك إجارة فيحنث كذا في (الذخيرة) وأنت خبير بأن تقاضي أجرة / شهر لم يسكنوا فيه ليس إلا إجارة [٢٩١/ب] بالتعاطي فينبغي أن يجري فيه الخلاف السابق (والصلح عن مال) مقيد بكونه عن إقرار لما سيأتي في بابه من أنه عن إنكار فداء فيكون من الثاني كالصلح عن عمد.

6,568

وفي (المحيط) عن (المنتقى) : حلف لا يصالح رجلا في حق يدعيه فوكل رجلا فصالحه لم يحنث،

6,569

وكذا لو حلف لا يخاصمه،

note

ولو قال: والله لا أصالح فلانا فأمر غيره فصالحه حنث لأن الصلح لا عهدة فيه، وحمل الثاني في (البحر) على الصلح اللغوي أي: الرافع للعداوة ولا حاجة إليه بل الأول عن إقرار،

6,570

والثاني عن إنكار (والقسمة والخصومة وضرب الولد) عد في (المحيط) الخصومة من الثاني أولا، وثانيا من الأول قال البرازي: والفتوى أنها ملحقة بالأول إنا لم يحنث بالأمر في هذا لأن العقد وجد من العاقد حقيقة وحكما حتى رجعت الحقوق إليه، ولذا لو كان هو الحالف حنث وإنما الثابت للأمر حكمه إلا أن ينوي غيره

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزَوُّجِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ تَرْجِعُ حُقُوقُهُ إلَى الْمُبَاشِرِ لَمْ يَحْنَثْ الْحَالِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَ بِمُبَاشَرَةِ وَكِيلِهِ لِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْ الْوَكِيلِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ حُقُوقُهُ تَرْجِعُ إلَى الْآمِرِ يَحْنَثُ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ كَمَا يَحْنَثُ بِالْمُبَاشَرَةِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ وَمُعَبِّرٌ وَلِهَذَا لَا يُضِيفُهُ إلَى نَفْسِهِ بَلْ إلَى الْآمِرِ وَيَتَوَقَّفُ لَوْ بَاشَرَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَا يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَفِي الْأَوَّلِ الْوَكِيلُ مُبَاشِرٌ وَلِهَذَا لَا يُضِيفُهُ إلَى الْآمِرِ بَلْ إلَى نَفْسِهِ وَيَنْفُذُ عَلَيْهِ وَلَوْ بَاشَرَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(مَا يَحْنَثُ بِالْمُبَاشَرَةِ لَا بِالْأَمْرِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالْإِجَارَةُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ وَالْقِسْمَةُ وَالْخُصُومَةُ وَضَرْبُ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَشْيَاءُ الَّتِي يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِمُبَاشَرَتِهَا وَلَا يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ بِفِعْلِهَا هِيَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي عَدَّهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ إلَخْ وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي هَذَا الْأَشْيَاءِ بِمُبَاشَرَةِ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ وُجِدَ مِنْ الْوَكِيلِ حَقِيقَةً

5,316

وَكَذَا حُكْمًا وَلِهَذَا رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ حَالِفًا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهَا فَلَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ مِنْ الْمُوَكِّلِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَلَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا نَوَى أَنْ لَا يَأْمُرَ بِهِ غَيْرَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ شَدَّدَ عَلَى نَفْسِهِ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ وَيَحْنَثُ بِفِعْلِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ حَقِيقَةً فَلَا يَتَغَيَّرُ بِنِيَّتِهِ أَوْ يَكُونُ مِثْلُهُ لَا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كَالْقَاضِي وَالْأَمِيرِ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالْأَمْرِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَمْنَعُ نَفْسَهُ بِالْيَمِينِ عَمَّا يَعْتَادُهُ وَعَادَتُهُ الْأَمْرُ بِهِ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَقَيَّدُ بِالْعُرْفِ وَبِمَقْصُودِ الْحَالِفِ وَلِهَذَا تَتَقَيَّدُ بِمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ لَوْ كَانَ مِثْلُهُ مِمَّا يُبَاشِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ حَتَّى لَا يَحْنَثَ بِالتَّوْكِيلِ لِأَنَّ غَرَضَهُ بِالْحَلِفِ التَّوَقِّي مِنْ الْحُقُوقِ وَإِنْ كَانَ يُبَاشِرُ تَارَةً وَيَأْمُرُ أُخْرَى يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَضَرْبُ الْوَلَدِ)

4,515

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ وَلَدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ لَا يَحْنَثُ

4,516

وَقِيلَ الزَّوْجَةُ نَظِيرُ الْوَلَدِ وَقِيلَ نَظِيرُ الْعَبْدِ ثُمَّ رَسَمَ لِلْقَاضِي الْبَدِيعِ وَقَالَ إنْ جَنَتْ الْمَرْأَةُ فَنَظِيرُ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ تَجْنِ فَنَظِيرُ الْحُرِّ وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ فَصَلَ أَحَدٌ فِي الْوَلَدِ بِتَفْصِيلِهِ فِي الزَّوْجَةِ فَحَسَنٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا رَجَعَتْ الْحُقُوقُ إلَيْهِ) أَيْ وَكَانَ هُوَ الطَّالِبَ بِالتَّسْلِيمِ بِالثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ وَالْمُخَاصِمَ بِالْعَيْبِ وَبِالْغَبْنِ الْمَوْجُودِ وَالْأُجْرَةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَكِيلُ حَالِفًا يَحْنَثُ بِمُبَاشَرَتِهَا) أَيْ لِصِدْقِ أَنَّهُ بَاعَ وَاشْتَرَى وَاسْتَأْجَرَ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأَظْهَرِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ يَحْنَثُ لِأَنَّ بِالْأَمْرِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ فَأَمَرَ مَنْ حَلَقَ لَهُ حَنِثَ قُلْنَا لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ مِنْهُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَهَذَا الشَّرْطُ لِلْحِنْثِ بَلْ مِنْ الْعَاقِدِ حَقِيقَةً حُكْمًا وَإِنَّمَا الثَّابِتُ لَهُ حُكْمُ الْعَقْدِ الَّذِي هُوَ الْمِلْكُ لَا كُلُّ حُكْمٍ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْأَعْلَى

4,517

بِخِلَافِ الْحَلْقِ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِيهِ عَلَى حَلْقِهِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ عَلَى الْحَلْقِ مُطْلَقًا فَيَحْنَثُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ كَمَا لَوْ حَلَقَ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ بِالْأَمْرِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْ الْفِعْلِ لَيْسَ إلَّا الْأَمْرَ بِهِ فَيُوجَدُ سَبَبُ الْحِنْثِ بِوُجُودِ الْأَمْرِ بِهِ لِلْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ رُبَّمَا يُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ عَقْدَ بَعْضِ الْبَيْعَاتِ. اهـ. فَتْحٌ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.