والقول لمدّعي الرّداءة والتّأجيل لا لنافي الوصف والأجل
Its commentaries
(وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ وَالتَّأْجِيلِ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ) أَيْ إذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ وَصْفِ السَّلَمِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَاهُ رَدِيئًا،
وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا الْأَجَلَ،
وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى الِاشْتِرَاطَ فِيهِمَا لَا لِمَنْ نَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إذْ السَّلَمُ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا مَوْصُوفًا فَشَهِدَ لَهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْلَمَ لَا يُبَاشِرُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ رَبُّ السَّلَمِ مُدَّعِي الْوَصْفِ أَوْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُهُمَا فَالْإِمَامُ عَلَّلَ بِأَنَّهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهُمَا عَلَّلَا بِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ لَهُ وَشَمِلَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ مُدَّعِي الْأَجَلِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ أَوْ رَبَّ السَّلَمِ وَفِي الْأَوَّلِ خِلَافُهُمَا لِإِنْكَارِهِ وَإِذَا قُبِلَ فِي الثَّانِي قَوْلُ رَبِّ السَّلَمِ اتِّفَاقًا رَجَعَ إلَيْهِ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ أَيْضًا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ وَمِقْدَارِهِ، وَالْأَصْلُ عِنْدَ الْإِمَامِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ مُتَعَنِّتًا أَوْ لَا وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَنِّتًا وَهُوَ مَنْ أَنْكَرَ مَا يَنْفَعُهُ وَغَيْرُ الْمُتَعَنِّتِ مَنْ أَنْكَرَ مَا يَضُرُّهُ هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ
وَأَمَّا الْمُتَعَنِّتُ فِي اللُّغَةِ فَهُوَ مَنْ يَطْلُبُ الْعَنَتَ وَهُوَ الْوُقُوعُ فِيمَا لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ الْخُرُوجَ عَنْهُ، كَذَا فِي الْبِنَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَصْفِ الشَّامِلِ لِلرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَوْ قَالَ شَرَطْنَاهُ جَيِّدًا وَنَفَى الْآخَرُ الِاشْتِرَاطَ أَصْلًا فَالْقَوْلُ لِلْمُثْبِتِ قَيَّدَ الِاخْتِلَافَ فِي أَصْلِ التَّأْجِيلِ لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ مَعَ الْيَمِينِ لِإِنْكَارِهِ الزِّيَادَةَ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ وَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ لِإِثْبَاتِهَا الزِّيَادَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ لِإِنْكَارِهِ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ لِإِثْبَاتِهَا زِيَادَةَ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ،
أَمَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى الصُّورَةِ فَهُوَ مُنْكِرٌ وَإِنْ نَظَرْنَا إلَى الْمَعْنَى فَمَعْنَاهُ ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبَلِ،
فَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَبَيِّنَةُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِمَعْنَاهَا أَثْبَتْنَا حَقًّا لَهُ فِي شَهْرٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ لِذَلِكَ الشَّهْرِ فَكَانَتْ بَيِّنَتُهُ أَوْلَى، كَذَا فِي إيضَاحِ الْكَرْمَانِيِّ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ بَيْنَ الْأَجَلِ وَالْوَصْفِ فَرْقًا وَهُوَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ يَعْنِي أَنَّهُ مَا هُوَ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ وَفِي الْوَصْفِ يُوجِبُهُ لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْأَصْلِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا شَرَطَ فِي السَّلَمِ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ فَجَاءَ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ جَيِّدٌ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَالْقَاضِي يَرَى اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِنْ قَالَا جَيِّدٌ أَجْبَرَهُ عَلَى الْقَبُولِ.
فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي السَّلَمِ يَتَحَالَفَانِ اسْتِحْسَانًا وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ بِيَمِينِ الطَّالِبِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَأَيٌّ بَرْهَنَ قُبِلَ فَإِنْ بَرْهَنَا قُضِيَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ بِسَلَمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيُقَالُ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ
إمَّا عَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ اتَّفَقَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا،
فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ لَا غَيْرُ، فَقَالَ الطَّالِبُ هَذَا الثَّوْبُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ،
وَقَالَ الْآخَرُ فِي نِصْفِ كُرٍّ أَوْ فِي شَعِيرٍ أَوْ فِي الْحِنْطَةِ الرَّدِيئَةِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ رَبِّ السَّلَمِ إجْمَاعًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا هَذَا الثَّوْبُ،
وَقَالَ الْآخَرُ هَذَا الْعَبْدُ وَاتَّفَقَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنَّهُ الْحِنْطَةُ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا هَذَا الثَّوْبُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ،
وَقَالَ الْآخَرُ فِي كُرِّ شَعِيرٍ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ قُضِيَ بِالسَّلَمَيْنِ فَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ كُلٌّ يَدَّعِي عَقْدًا غَيْرَ مَا يَدَّعِيهِ الْآخَرُ،
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إنْ اتَّفَقَا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَيُقْضَى بِسَلَمٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ عَلَى الْقَلْبِ فَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهِمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي كُرَى حِنْطَةٍ،
وَقَالَ الْآخَرُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ فَيَجِبُ خَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرَّيْنِ وَلَا يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ عَقْدٌ بَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي كُرٍّ وَعَقْدٌ بِعَشَرَةٍ فِي كُرَّيْنِ.
وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ دَرَاهِمُ وَالْآخَرُ دَنَانِيرُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِسَلَمَيْنِ كَمَا فِي الثَّوْبَيْنِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ تَحَالَفَا سَوَاءٌ كَانَ فِي رَأْسِ الْمَالِ أَوْ فِي الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ أَوْ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِمُثْبِتِهِ لَا لَنَا فِيهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُضِيِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي بَيَانِ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ وَفِي اشْتِرَاطِهِ فَلِمَنْ أَثْبَتَهُ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا
وَكَذَا فِي الصِّفَةِ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ فِي بَيْعِ الْعَيْنِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَانِ الْإِيفَاءِ فَالْقَوْلُ لِلْمَطْلُوبِ وَإِنْ بَرْهَنَا فَلِلطَّالِبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ السَّلَمَ
وَقِيلَ عَلَى الْعَكْسِ. اهـ.
وَفِي الصِّحَاحِ رَدَأَ الشَّيْءُ يَرْدَأُ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ أَيْ فَاسِدٌ وَأَرْدَأْته أَيْ أَفْسَدْته. اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا فِي الدَّعْوَى التَّأْجِيلَ وَفِي النَّفْيِ الْأَجَلَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي الْقَامُوسِ الْأَجَلُ غَايَةُ الْوَقْتِ فِي الْمَوْتِ وَحُلُولِ الدَّيْنِ وَمُدَّةِ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ آجَالٌ وَالتَّأْجِيلُ تَحْدِيدُ الْأَجَلِ. اهـ.
وَالتَّحْدِيدُ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّأْجِيلُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ مَجَازًا بِدَلِيلِ الثَّانِي.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الْوَصْفِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ صَادِقٌ بِمَا إذَا قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا رَدِيئًا فَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا وَبِمَا إذَا ادَّعَى الْآخَرُ اشْتِرَاطَ الْجَوْدَةِ،
وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّمَا شَرَطْنَا رَدِيَّةً وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَلِذَا أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ لَا لَنَا فِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ وَلِإِفَادَةِ أَنَّ الرَّدَاءَةَ مِثَالٌ حَتَّى لَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا جَيِّدًا،
وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ التَّأْجِيلُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْعَكْسِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَا ادَّعَاهُ بَلْ الْمُنَاسِبُ لِوَضْعِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ بِمَعْنَى التَّأْجِيلِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَا فِي تَحْدِيدِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَجَّلْنَاهُ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ،
وَقَالَ الْآخَرُ إلَى شَهْرٍ فَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي التَّحْدِيدِ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ.
أَرَى لِأَنَّ الْأَجَلَ بِمَعْنَى الْمُدَّةِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا اخْتِلَافٌ فِي مِقْدَارِهَا وَذَلِكَ لَيْسَ مَوْضُوعَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ،
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي التَّأْجِيلِ فَمَعْنَاهُ الِاخْتِلَافُ فِي التَّقْرِيرِ وَالتَّحْدِيدِ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ اخْتِلَافٌ فِي أَصْلِ وُجُودِهِ لَا فِي مِقْدَارِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ التَّقْدِيرِ وَالْمِقْدَارِ ثُمَّ إنَّمَا كَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي التَّأْجِيلِ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ إلَى هُبُوبِ الرِّيحِ فَاسِدٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ تَأَمَّلْ.
[السَّلَمُ وَالِاسْتِصْنَاعُ فِي نَحْوِ خُفٍّ وَطَسْتٍ]
(القول لمدعي الرداءة) هذا صادق بما إذا قال أحدهما: شرطنا ردياً فقال الآخر: لم نشرط شيئا وبما إذا ادعى الآخر اشتراط الجودة وقال الآخر: إنما شرطنا ردياً والمراد الأول ولذا أردفه بقوله لا لنا في الوصف ولإفادة أن الرداءة مثال حتى لو قال أحدهما: شرطنا جيداً وقال الآخر: لم نشرط شيئاً فالحكم كذلك، وبه اندفع ما في (البحر) (والتأجيل) بأن قال أحدهما شرطاً آجلاً ونفاه الآخر (لا لنا في الوصف والأجل) .
قال في (القاموس) : الأجل غاية الوقت في الموت وحلول الدين ومدة الشيء والجمع أجال والتأجيل تحديد الأجل انتهى. والتحديد بمعنى التقدير ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب وينبغي فيتعين أن يكون التأجيل بمعنى الأجل مجازاً بدليل الثاني، كذا في (البحر) .
وأقول: لا نسلم أنه يتعين ما ادعاه بل المناسب لوضع المسألة أن يكون الأجل بمعنى التأجيل حتى لو اختلفا في تحديده بأن قال أحدهما: أجلناه إلى هبوب وقال الآخر: إلى شهر فالقول لمدعي التحديد.
وأما ما ذكره فليس من المسألة في شيء فتدبره، واعلم أن الأصل هنا أنهما إذا اختلفا في الصحة فإن خرج كلام أحدهما وصح السلم والاستصناع في نحو خف وطست وقمقم وله الخيار إذا رآه مخرج التعنت وهو أن ينكر ما ينفعه كان باطلاً اتفاقاً والقول لمدعي الصحة وإن خرج مخرج الخصومة وهو أن ينكر ما يضره قال الإمام قول من يدعي الصحة أيضاً إذا اتفقا على عقد واحد،
وإن خصمه هو المنكر وقالا القول للمنكر وإن أنكر الصحة وعليه تخرج الزرع،
فإذا ادعى المسلم إليه الوصف أو رد السلم الأجل ونفاه الآخر كان القول له اتفاقاً،
وفي العكس القول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر قيد باختلاف في أصل التأجيل، لأنهما لو اختلفا في مقدار فالقول للمدعي الأقل مع يمينه إلا أن يبرهن مدعي الأكثر،
وإن أقامها فبينة مثبت الزيادة أولى،
ولو في مضيه فالقول للمسلم إليه مع يمينه إلا أن يبرهن الآخر،
ولو برهنا فبينة المطلوب أولى هنا والاختلاف في مقدار الأجل لا يوجب التحالف عندنا خلافاً لزفر
بخلاف الصفة لأن الوصف جار مجرى الأصل.
وفي (الخلاصة) أنكر الطلاق أن يكون الثوب جيداً فالقاضي يرى اثنين من أهل تلك الصفة فإن قالا: إنه جيد أجبر على القبول وهو أجود والواحد يكفي،
ولو اختلفا في السلم يتحالفان استحساناً ويبدأ بيمين المطلوب عند الثاني،
وقال محمد: بيمين الطالب، وإن رهن أحدهما قضي له ولو برهن فبينه رب السلم أولى ويقضي بسلم واحد عند أبي يوسف والمسألة على ثلاثة أوجه بينتها في (فتح القدير) ،
(وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الرَّدَاءَةِ وَالتَّأْجِيلِ لَا لِنَافِي الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَا فِي اشْتِرَاطِ الْوَصْفِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا شَرَطْنَا رَدِيئًا وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: شَرَطْنَا الْأَجَلَ وَقَالَ الْآخَرُ: لَمْ نَشْتَرِطْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي اشْتِرَاطَ الْوَصْفِ وَالْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ إذْ السَّلَمُ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا مَوْصُوفًا فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ حَرَامٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْحَرَامَ وَيُبَاشِرَ الْمُبَاحَ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ خَرَجَ كَلَامُ أَحَدِهِمَا مَخْرَجَ التَّعَنُّتِ كَانَ بَاطِلًا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخُصُومَةِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ، ثُمَّ تَفَاصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: لَوْ أَسْلَمَ دَرَاهِمَ إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: شَرَطْنَا رَدِيئًا وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: لَمْ نَشْرِطْ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛
لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ مُتَعَنِّتٌ فِي إنْكَارِهِ الصِّحَّةَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعَ رَدَاءَتِهِ يَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَكَلَامُ الْمُتَعَنِّتِ مَرْدُودٌ وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى رَبُّ السَّلَمِ شَرْطَ الرَّدِيءِ وَأَنْكَرَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الشَّرْطَ أَصْلًا كَانَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ.
وَلَوْ قَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ أَجَلٌ وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: كَانَ لَهُ أَجَلٌ كَانَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ مُتَعَنِّتٌ فِي إنْكَارِهِ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ الْأَجَلُ وَهُوَ حَقٌّ لَهُ فَكَانَ بَاطِلًا فَإِنْ قِيلَ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لَيْسَ بِمُتَعَنِّتٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ وَفِيهِ نَفْعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِسَبَبِ فَسَادِ الْعَقْدِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ رَأْسِ الْمَالِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَادَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لَهُ لِإِنْكَارِهِ قُلْنَا: الْفَسَادُ بِسَبَبِ عَدَمِ الْأَجَلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ بِالْفَسَادِ فَلَا يُعْتَبَرُ النَّفْعُ فِي سُقُوطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ
بِخِلَافِ عَدَمِ الْوَصْفِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ قَطْعِيٌّ فَيُعْتَبَرُ إنْكَارُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَنِّتٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعَهُ بِسُقُوطِ الْمُسْلَمِ فِيهِ عَنْهُ وَرَدِّ رَأْسُ الْمَالِ
بِخِلَافِ إنْكَارِ رَبِّ الْمُسْلَمِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَنِّتٌ حَيْثُ يُنْكِرُ وُجُوبَ حَقِّهِ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ عَادَةً وَإِذَا جُعِلَ الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ يَرْجِعُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ إلَيْهِ أَيْضًا وَفِي عَكْسِهِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْأَجَلَ وَأَنْكَرَهُ رَبُّ السَّلَمِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقًّا عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَجَلُ فَكَانَ الْقَوْلُ لَهُ.
وَإِنْ أَنْكَرَ الصِّحَّةَ كَرَبِّ الْمَالِ يَقُولُ لِلْمُضَارِبِ: شَرَطْت لَك نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُضَارِبُ: شَرَطْت لِي نِصْفَ الرِّبْحِ وَلَمْ تَزِدْ كَانَ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدِ السَّلَمِ وَاتِّفَاقُهُمَا عَلَى الْعَقْدِ اتِّفَاقٌ عَلَى شَرَائِطِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّيْءِ تَبَعٌ لَهُ وَثُبُوتُهُ بِثُبُوتِ الْأَصْلِ فَإِنْكَارُهُ الْأَجَلَ بَعْدَ ذَلِكَ رُجُوعٌ مِنْهُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ كَالْمُتَنَاكِحِينَ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَالْآخَرُ بِشُهُودٍ كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ يَدَّعِي النِّكَاحَ بِالشُّهُودِ
بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ إذَا صَحَّتْ تَكُونُ شَرِكَةً فِي الرِّبْحِ وَإِذَا فَسَدَتْ تَكُونُ إجَارَةً وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى عَقْدٍ وَاحِدٍ فَالْمُضَارَبَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ فَسْخِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَيَرْتَفِعُ بِاخْتِلَافِهِمَا فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالْإِنْكَارِ بَقِيَ مُجَرَّدُ دَعْوَى الْمُضَارِبِ فِي مَالِ رَبِّ الْمَالِ فَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ لِامْرَأَتِهِ: تَزَوَّجْتُك وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَقَالَتْ هِيَ: تَزَوَّجْتَنِي وَأَنَا بَالِغَةٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادُ الْعَقْدِ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْعَقْدِ بَلْ أَنْكَرَهُ حَيْثُ أَسْنَدَهُ إلَى حَالَةٍ مُنَافِيَةٍ لِلصِّحَّةِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ مَخْرَجُ التَّعَنُّتِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَهُوَ أَنْ يُنْكِرَ مَا يَنْفَعَهُ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ مَخْرَجَ التَّعَنُّتِ مَا نَصُّهُ لَا مَخْرَجَ الْخُصُومَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ) أَيْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَعَنِّتِ مِرْوَدٌ فَإِذَا رُدَّ بَقِيَ كَلَامُ الْآخَرِ بِلَا مُعَارِضٍ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْخُصُومَةِ) قَالَ الْكَمَالُ: وَهُوَ أَنْ يُنْكِرَ مَا يَضُرُّهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) يَعْنِي الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ مُتَعَنِّتٌ؛ لِأَنَّهُ بِإِنْكَارِ الصِّحَّةِ مُنْكِرٌ مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَرْبُو عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا وَالْمُسْلَمُ فِيهِ نَسِيئَةً؛ لِأَنَّ الْعُقَلَاءَ قَاطِبَةً عَلَى إعْطَاءِ هَذَا الْعَاجِلِ بِذَاكَ الْآجِلِ وَلَوْلَا أَنَّهُ يَرْبُو عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ آجِلًا لَمْ تَطْبُو آرَاؤُهُمْ عَلَيْهِ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ) لَيْسَ هَذَا فِي خَطِّ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُتَعَنِّتِ مَرْدُودٌ) أَيْ فَبَقِيَ قَوْلُ الْآخَرِ بِلَا مُعَارِضٍ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الصِّحَّةَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُنْكِرًا وَكَلَامُهُ خُصُومَةٌ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ) أَيْ وَإِنْ أَنْكَرَ الصِّحَّةَ. اهـ. فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ قُلْنَا: الْفَسَادُ بِسَبَبِ عَدَمِ الْأَجَلِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ) أَيْ فَإِنَّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ السَّلَمَ بِدُونِ الْأَجَلِ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ، ثُمَّ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَفِيهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُدَّعِي لِلْأَجَلِ مَعَ يَمِينِهِ طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا وَعِنْدَهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيًا لِلْأَجَلِ أَوْ مُنْكِرًا وَالثَّانِي فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَهْرٌ وَقَالَ الْآخَرُ: إنَّهُ شَهْرَانِ فَفِيهِ الْقَوْلُ قَوْلُ الطَّالِبِ مَعَ يَمِينِهِ؛
لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الزِّيَادَةَ فَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا الْبَيِّنَةُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا يَقْضِي بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الزِّيَادَةَ وَالثَّالِثُ فِي مُضِيِّ الْأَجَلِ قَالَ الطَّالِبُ: كَانَ الْأَجَلُ شَهْرًا وَقَدْ مَضَى وَقَالَ الْمَطْلُوبُ: كَانَ شَهْرًا وَلَمْ يَمْضِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَطْلُوبِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ تَوَجَّهَ الْمُطَالَبَةِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ يُقْضَى بِبَيِّنَةِ الْمَطْلُوبِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ زِيَادَةَ الْأَجَلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَيُنْظَرُ فِي الدَّعْوَى عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ فِي هَذَا الْمُجَرَّدِ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَالِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْأَجَلِ لَا يُوجِبُ التَّحَالُفَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَا فِي بَدَلِهِ
بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مَا هُوَ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ جَارٍ مَجْرَى الْأَصْلِ وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا شُرِطَ فِي السَّلَمِ الثَّوْبُ الْجَيِّدُ فَجَاءَ بِثَوْبٍ وَادَّعَى أَنَّهُ جَيِّدٌ وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ فَالْقَاضِي يُرِي اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَهَذَا أَحْوَطُ وَالْوَاحِدُ يَكْفِي فَإِنْ قَالَا: جَيِّدٌ أُجْبِرَ عَلَى الْقَبُولِ اهـ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ حَقًّا عَلَيْهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ رَبَّ السَّلَمِ يُنْكِرُ حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ الْأَجَلُ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَنِّتًا اهـ
(قَوْلُهُ شَرَطْت لَك نِصْفَ الرِّبْحِ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ) وَفِي الْهِدَايَةِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَزِيَادَةَ عَشَرَةٍ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْرِيرِهِ كَانَ الْقَوْلُ لِلْمُضَارِبِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَثُبُوتُهُ) أَيْ ثُبُوتُ الشَّيْءِ الْمَشْرُوطِ هُنَا. اهـ. .
[السَّلَم والاستصناع فِي الْخَفّ والطست والقمقم]
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.