Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالْإِقْعَاءُ) «لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ» كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ الْإِقْعَاءُ

note

وَلِمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ» شَبَّهَ مِنْ يُسْرِعُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَيُخَفِّفُ فِيهِمَا بِالدِّيكِ الَّذِي يَلْتَقِطُ الْحَبَّةَ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْمَذْكُورِ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْأَصْلِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْإِقْعَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ فَصَحَّحَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَعَامَّتُهُمْ أَنَّهُ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ نَصْبًا كَمَا هُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ وَزَادَ كَثِيرٌ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ لِأَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إلَّا أَنَّ إقْعَاءَ الْكَلْبِ يَكُونُ فِي نَصْبِ الْيَدَيْنِ وَإِقْعَاءَ الْآدَمِيِّ فِي نَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى صَدْرِهِ وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إلَى أَنَّهُ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ عَقِبُ الشَّيْطَانِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْكُلُّ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ فِيهِ تَرْكَ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمُجْتَبَى زَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ الصَّحِيحُ أَيْ كَوْنُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ

3,948

لَا أَنَّ مَا قَالَهُ الْكَرْخِيُّ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَيْضًا. اهـ.

وَالْعُقْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَالْعَقِبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ بِمَعْنَى الْإِقْعَاءِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

3,949

وَأَمَّا مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّةُ فَقُلْت إنَّا نَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ فَقَالَ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقْعُونَ فَالْجَوَابُ الْمُحَقَّقُ عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُسْتَحَبٌّ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَرُكْبَتَاهُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ الْعَبَادِلَةِ وَالْمَنْهِيُّ أَنْ يَضَعَ أَلْيَتَيْهِ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ اهـ.

وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْإِقْعَاءَ بِنَوْعِيَّةِ مَكْرُوهٌ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ لِأَئِمَّتِنَا وَإِنَّمَا هُوَ جَوَابُ الْبَيْهَقِيّ وَالنَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت كَرَاهَتَهُ عِنْدَنَا بِنَوْعَيْهِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ

3,950

إمَّا بِحَمْلِهِ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ إنْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِحَمْلِهِ عَلَى كَوْنِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَوْ لِأَنَّ الْمَانِعَ وَالْمُبِيحَ إذَا تَعَارَضَا وَلَمْ يُعْلَمْ التَّارِيخُ كَانَ التَّرْجِيحُ لِلْمَانِعِ وَقَدْ فَسَّرَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ عَقِبَ الشَّيْطَانِ بِالْإِقْعَاءِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ فَكَانَ مَانِعًا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ كَرَاهَتُهُ تَنْزِيهِيَّةً

3,951

بِخِلَافِ النَّوْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَى كَرَاهَتِهِ

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ عَقِبُ الشَّيْطَانِ إلَخْ) أَيْ الْإِقْعَاءُ عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي الَّذِي قَالَهُ الْكَرْخِيُّ هُوَ الْمُرَادُ بِعَقِبِ الشَّيْطَانِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُغْرِبِ لَكِنْ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ عَنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَالنِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ أَنْ عُقْبَةَ الشَّيْطَانِ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَدَمَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ اهـ.

مَعَ أَنَّ الْإِقْعَاءَ مَكْرُوهٌ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَيْضًا قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا الْكَرْخِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ ا. هـ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَيْسَ لِأَئِمَّتِنَا إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوِيهِ

1,698

وَأَمَّا نَصْبُ الْقَدَمَيْنِ وَالْجُلُوسُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ فَمَكْرُوهٌ فِي جَمِيعِ الْجِلْسَاتِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ نَعْرِفُهُ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ لَهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُوَطَّئِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَكِنَّهُ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَجُلُوسِهِ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ إمَّا بِحَمْلِهِ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ) يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّك - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

1,699

وَكَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ وَحَمْلُهُ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ بَعِيدٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ سُنَّةُ نَبِيِّك - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِحَمْلِهِ عَلَى كَوْنِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ) جَزَمَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُنْيَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى خَارِجِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْقُعُودُ فِي الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَوَضْعُ الْأَلْيَتَيْنِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِمُخَالَفَةِ الْجُلُوسِ الْمَسْنُونِ وَهُوَ افْتِرَاشُ الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَلَكِنْ يُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْإِقْعَاءَ بِنَصْبِ الرُّكْبَتَيْنِ مَكْرُوهٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَيْضًا وَلَا بُعْدَ فِيهِ لِأَنَّهُ جُلُوسُ الْجُفَاةِ

1,700

بِخِلَافِ الِاحْتِبَاءِ إذْ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاحْتِبَاءِ وَالْإِقْعَاءِ أَنَّ الِاحْتِبَاءَ يَكُونُ بِشَدِّ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى الظَّهْرِ عِنْدَ نَصْبِهِمَا بِيَدَيْهِ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ جُلُوسِ أَشْرَافِ الْعَرَبِ اهـ

(قَوْلُهُ فَكَانَ مَانِعًا) أَيْ فَيَتَرَجَّحُ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبَيْهَقِيُّ مِمَّا يُفِيدُ إبَاحَتَهُ وَلَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ مِنْ الْإِقْعَاءِ هُوَ الْإِقْعَاءُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْكَرْخِيُّ مُخَالِفًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْإِقْعَاءُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ الْإِقْعَاءِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ عَقِبِ الشَّيْطَانِ فَلَا تَعَارُضَ حِينَئِذٍ فَلَا تَرْجِيحَ قُلْت وَلَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ وَقَدْ فَسَّرَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ إلَخْ لَاسْتَقَامَ الْجَوَابُ مِنْ غَيْرِ إيهَامٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبِيحِ مَا مَرَّ عَنْ مُسْلِمٍ وَالْبَيْهَقِيِّ وَبِالْمَانِعِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ فَيَكُونُ مُرَجَّحًا عَلَى الْمُبِيحِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ هُوَ الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَنْزِيهِيَّةً عَلَى الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِإِقْعَاءٍ وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ لِتَرْكِ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ فُسِّرَ الْإِقْعَاءُ بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ تَعَاكَسَتْ الْأَحْكَامُ. اهـ.

قُلْت لَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْفِعْلَيْنِ يُسَمَّى إقْعَاءً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْمُرَادِ فِي الْحَدِيثِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ فَكَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا كَانَتْ تَنْزِيهِيَّةً عَلَى الثَّانِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ بِمُرَادٍ فِي الْحَدِيثِ أَيْ فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِتَرْكِ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ فَتَكُونُ تَنْزِيهِيَّةً

1,701

بِخِلَافِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَهِيَ فِيهِ تَحْرِيمِيَّةٌ لِوُجُودِ النَّهْيِ وَتَرْكِ الْجِلْسَةِ الْمَسْنُونَةِ وَلَوْ أُرِيدَ بِالْإِقْعَاءِ فِي الْحَدِيثِ الْإِقْعَاءُ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ كَانَ هُوَ الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا لِوُجُودِ الْأَمْرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَكَانَ الْأَوَّلُ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا لِعَدَمِ النَّهْيِ وَبُعْدُ هَذَا فِيهِ بَحْثٌ أَيْضًا لِأَنَّ عَقِبَ الشَّيْطَانِ هُوَ الْإِقْعَاءُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكَرْخِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُغْرِبِ فَقَدْ وُجِدَ فِي الْإِقْعَاءِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ كُلٌّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ أَيْضًا لِأَنَّ عُقْبَةَ الشَّيْطَانِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا أَيْضًا كَمَا مَرَّ فَيَكُونُ الْإِقْعَاءُ عَلَى تَفْسِيرِ الْكَرْخِيِّ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ صَارِفٌ لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيمِ إلَى النَّدْبِ [افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ فِي الصَّلَاةِ]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(و) كره أيضًا (الإقعاء) لنهيه عليه الصلاة والسلام (عن إقعاء الكلب) وفسره الطحاوي بأن يقعد على إليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره واضعًا يديه على الأرض،

1,300

وقال الكرخي: بأن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه ويضع يديه على الأرض

1,301

والأصح الذي عليه العامة هو الأول أي: كون هذا هو المراد بالحديث إلا أن ما قاله الكرخي غير مكروه كذا في (الفتح) .

1,302

قال في (البحر) : وينبغي أن تكون الكراهة تحريمة على الأول تنزيهية على الثاني وأقول: إنما كانت تنزيهية على الثاني بناء على أن هذا الفعل ليس بإقعاء وإنما الكراهة لترك الجلسة المسنونة كما علل في (البدائع) ولو فسر الإقعاء بقول الكرخي تعاكست الأحكام.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالْإِقْعَاءُ) لِقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ «نَهَانِي خَلِيلِي عَنْ ثَلَاثٍ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ وَأَنْ أُقْعِيَ إقْعَاءَ الْكَلْبِ وَأَنْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ» وَالْإِقْعَاءُ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ هُوَ أَنْ يَنْصِبَ قَدَمَيْهِ وَيَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِإِقْعَاءِ الْكَلْبِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ «نَهَانِي خَلِيلِي» إلَى آخِرِهِ) قَدْ عَابَ بَعْضُ النَّاسِ قَوْلَهُ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلِيلِي بِنَاءً مِنْهُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَّخِذْهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ الْخَلْقِ خَلِيلًا وَهَذَا إنَّمَا وَقَعَ فِيهِ قَائِلُهُ لِظَنِّهِ أَنَّ خَلِيلًا بِمَعْنَى مُخَالِلٍ مِنْ الْمُخَالَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ خَلِيلًا مِثْلُ حَبِيبٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ شَيْءٌ إذْ قَدْ يَجِبُ الْكَارِهُ.

اهـ. شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلْقُرْطُبِيِّ فِي بَابِ الضُّحَى. اهـ. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَقَالَ الْكَمَالُ وَحَدِيثُ الْإِقْعَاءِ وَالِافْتِرَاشِ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ» وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَ تَعْنِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ وَأَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَعُقْبَةُ الشَّيْطَانِ الْإِقْعَاءُ» اهـ.

Adds nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.