Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: أَوْ لَبِسَ مَخِيطًا أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا، وَإِلَّا تَصَدَّقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى طَيَّبَ بَيَانٌ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيرُ بِالزَّمَانِ فَإِنَّ قَوْلَهُ يَوْمًا رَاجِعٌ إلَى اللُّبْسِ وَالتَّغْطِيَةِ،

7,269

وَكَذَا قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَصَدَّقَ أَيْ،

7,270

وَإِنْ كَانَ لُبْسُ الْمَخِيطِ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ لِمَا عُلِمَ أَنَّ كَمَالَ الْعُقُوبَةِ بِكَمَالِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ بِكَمَالِ الِارْتِفَاقِ، وَهُوَ بِالدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا دَفْعُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَالْيَوْمَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِمَا فَوَجَبَ الدَّمُ وَالْجِنَايَةُ قَاصِرَةٌ فِيمَا دُونَهُ فَوَجَبَتْ الصَّدَقَةُ. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ مِنْ جُمْلَةِ لُبْسِ الْمَخِيطِ فَهِيَ جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ عَلَّلُوا بِأَنَّ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةُ لُبْسِ الْمَخِيطِ أَنْ يَحْصُلَ بِوَاسِطَةِ الْخِيَاطَةِ اشْتِمَالٌ عَلَى الْبَدَنِ وَاسْتِمْسَاكٌ فَلِذَا لَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ اتَّشَحَ أَوْ ائْتَزَرَ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ لُبْسَ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ الِاشْتِمَالِ،

7,271

وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ، وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ، وَلَمْ يَزُرَّهُ لِعَدَمِ الِاشْتِمَالِ

7,272

أَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَيْهِ أَوْ زَرَّهُ فَهُوَ لُبْسُ الْمَخِيطِ لِوُجُودِهِمَا

7,273

بِخِلَافِ الرِّدَاءِ فَإِنَّهُ إذَا اتَّزَرَ بِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْقِدَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَعَ هَذَا لَوْ فَعَلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ لُبْسَ الْمَخِيطِ لِعَدَمِ الِاشْتِمَالِ أَطْلَقَ فِي اللُّبْسِ فَشَمَلَ مَا إذَا أَحْدَثَ اللُّبْسَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ أَحْرَمَ، وَهُوَ لَابِسُهُ فَدَامَ عَلَى ذَلِكَ

7,274

بِخِلَافِ انْتِفَاعِهِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالطِّيبِ السَّابِقِ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لِلنَّصِّ، وَلَوْلَاهُ لَأَوْجَبْنَا فِيهِ أَيْضًا وَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا فَيَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَى النَّائِمِ لَوْ غَطَّى إنْسَانٌ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ حَصَلَ لَهُ، وَعَدَمُ الِاخْتِيَارِ أَسْقَطَ الْإِثْمَ عَنْهُ كَالنَّائِمِ الْمُنْقَلِبِ عَلَى شَيْءٍ أَتْلَفَهُ، وَشَمَلَ مَا إذَا لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا أَوْ جَمَعَ اللِّبَاسَ كُلَّهُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ وَالْخُفَّيْنِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ لَبِسَ ثَوْبًا كَغَيْرِهِ.

وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْيَوْمِ، وَمَا دُونَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الزَّائِدِ عَلَيْهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ كَالْيَوْمِ

7,275

فَلَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ وَدَامَ عَلَيْهِ أَيَّامًا أَوْ كَانَ يَنْزِعُهُ لَيْلًا وَيُعَاوِدُهُ نَهَارًا أَوْ عَكْسُهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى التَّرْكِ عِنْدَ النَّزْعِ فَإِنْ عَزَمَ عَلَيْهِ ثُمَّ لَبِسَ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ أَوَّلًا،

7,276

وَفِي الثَّانِي خِلَافُ مُحَمَّدٍ، وَلَوْ لَبِسَ يَوْمًا فَأَرَاقَ دَمًا ثُمَّ دَاوَمَ عَلَى لُبْسِهِ يَوْمًا آخَرَ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ لِلدَّوَامِ فِيهِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ،

7,277

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَعِنْدِي الْمُودِعُ إذَا لَبِسَ قَمِيصَ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُودِعِ فَنَزَعَهُ بِاللَّيْلِ لِلنَّوْمِ فَسُرِقَ الْقَمِيصُ فِي اللَّيْلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَلْبَسَ الْقَمِيصَ مِنْ الْغَدِ لَا يُعَدُّ هَذَا تَرْكَ الْخِلَافِ وَالْعَوْدَ إلَى الْوِفَاقِ حَتَّى يَضْمَنَ،

7,278

وَإِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْقَمِيصَ مِنْ الْغَدِ كَانَ هَذَا تَرْكَ الْخِلَافِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ اللُّبْسَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَتْرُكْهُ وَيَعْزِمْ عَلَى التَّرْكِ. اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إيجَابِ الْجَزَاءِ إذَا لَبِسَ جَمِيعَ الْمَخِيطِ مَحِلُّهُ مَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّدْ سَبَبُ اللُّبْسِ فَإِنْ تَعَدَّدَ كَمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ ثَوْبٍ فَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ فَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ يَتَخَيَّرُ فِيهَا،

7,279

وَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَتَانِ يَتَخَيَّرُ فِيهَا لِلضَّرُورَةِ فَقَطْ،

7,280

وَمِنْ صُوَرِ تَعَدُّدِ اللُّبْسِ وَاتِّحَادِهِ مَا إذَا كَانَ بِهِ مَثَلًا حُمًّى يَحْتَاجُ إلَى اللُّبْسِ لَهَا وَيَسْتَغْنِي عَنْهُ فِي وَقْتِ زَوَالِهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً،

7,281

وَإِنْ تَعَدَّدَ اللُّبْسُ مَا لَمْ تَزُلْ عَنْهُ فَإِنْ زَالَتْ، وَأَصَابَهُ مَرَضٌ آخَرُ أَوْ حُمًّى غَيْرُهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّرَ لِلْأُولَى أَوْ لَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فِي الثَّانِي،

7,282

وَكَذَا إذَا حَصَرَهُ عَدُوٌّ فَاحْتَاجَ إلَى اللُّبْسِ لِلْقِتَالِ أَيَّامًا يَلْبَسُهَا إذَا خَرَجَ إلَيْهِ وَيَنْزِعُهَا إذَا رَجَعَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْعَدُوُّ فَإِنْ ذَهَبَ وَجَاءَ عَدُوٌّ غَيْرُهُ لَزِمَهُ كَفَّارَةٌ أُخْرَى. وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَاخْتِلَافِهَا لَا إلَى صُورَةِ اللُّبْسِ كَيْفَ كَانَتْ،

7,283

وَلَوْ لَبِسَ لِضَرُورَةٍ فَزَالَتْ فَدَامَ بَعْدَهَا يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ فَمَا دَامَ فِي شَكٍّ مِنْ زَوَالِ الضَّرُورَةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،

7,284

وَإِنْ تَيَقَّنَ زَوَالَهَا كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لَا يَتَخَيَّرُ فِيهَا هَكَذَا ذَكَرُوا، وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ شَيْئًا مِنْ الْمَخِيطِ لِدَفْعِ بَرْدٍ ثُمَّ صَارَ يَنْزِعُ وَيَلْبَسُ كَذَلِكَ ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ الْبَرْدُ ثُمَّ أَصَابَهُ بَرْدٌ آخَرُ غَيْرَ الْأَوَّلِ عُرِفَ ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُفِيدَةِ لِمَعْرِفَتِهِ فَلَبِسَ لِذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. اهـ.

وَشَمَلَ كَلَامُهُ أَيْضًا مَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْمَخِيطِ فَلِذَا

7,285

قَالَ فِي الْمَجْمَعِ: وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا السَّرَاوِيلَ فَلَبِسَهُ، وَلَمْ يَفْتُقْهُ نُوجِبُهُ أَيْ الدَّمَ، وَأَطْلَقَ فِي التَّغْطِيَةِ فَانْصَرَفَتْ إلَى الْكَامِلِ، وَهُوَ مَا يُغَطِّي بِهِ عَادَةً كَالْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ فَخَرَجَ مَا لَا يُغَطَّى بِهِ عَادَةً كَالطِّسْتِ وَالْإِجَّانَةِ وَالْعَدْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يُفَرَّعُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا لَوْ دَخَلَ الْمُحْرِمُ تَحْتَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ فَإِنْ كَانَ يُصِيبُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُتُونِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَغْطِيَةِ جَمِيعِ الرَّأْسِ فِي لُزُومِ الدَّمِ، وَمَا رَأَيْته رِوَايَةٌ، وَلِهَذَا لَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِ مَا دُونَهَا، وَإِنَّمَا الْمَنْقُولُ عَنْ الْأَصْلِ اعْتِبَارُ الرُّبْعِ، وَمَشَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ وَاخْتَارَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَعَزَاهُ فِي الْهِدَايَةِ إلَى أَنَّهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ اعْتِبَارُ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا كَمَا اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْيَوْمِ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَاخْتَارَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدِّرَايَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرُّبْعَ رَاجِحٌ رِوَايَةً وَالْأَكْثَرُ رَاجِحٌ دِرَايَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ تَكَامُلَ الْجِنَايَةِ لَا يَحْصُلُ بِمَا دُونَ الْأَكْثَرِ

7,286

بِخِلَافِ حَلْقِ رُبْعِ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ مُعْتَادٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ فَعَلَى اعْتِبَارِ الرُّبْعِ إنْ أَخَذَتْ قَدْرَهُ مِنْ الرَّأْسِ لَزِمَهُ دَمٌ،

7,287

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَصَدَقَةٌ فَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالظَّهِيرِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَصَبَ رَأْسَهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَأْخُذْ قَدْرَ الرُّبْعِ أَوْ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَكْثَرِ.

وَأَرَادَ بِالرَّأْسِ عُضْوًا يَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَدَخَلَ الْوَجْهُ

7,288

فَلَوْ غَطَّى رُبْعَهُ لَزِمَهُ دَمٌ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَخَرَجَ مَا لَا يَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَوْ عَصَبَ مَوْضِعًا آخَرَ مِنْ جَسَدِهِ،

7,289

وَلَوْ كَثُرَ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَعَقْدِ الْإِزَارِ وَتَخْلِيلِ الرِّدَاءِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغَطِّيَ أُذُنَيْهِ وَقَفَاهُ،

7,290

وَمِنْ لِحْيَتِهِ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الذَّقَنِ

7,291

بِخِلَافِ فِيهِ، وَعَارِضِهِ وَذَقَنِهِ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ ثَوْبٍ وَبَيَّنَ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْيَوْمِ، وَمَا دُونَهُ فَأَفَادَ أَنَّ اللَّيْلَةَ كَالْيَوْمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَالْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ الْكَامِلَ الْحَاصِلَ فِي الْيَوْمِ حَاصِلٌ فِي اللَّيْلَةِ،

7,292

وَإِنَّ مَا دُونَهَا كَمَا دُونَهُ، وَأَطْلَقَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِيمَا دُونَ الْيَوْمِ فَشَمَلَ السَّاعَةَ الْوَاحِدَةَ، وَمَا دُونَهَا خِلَافًا لِمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ أَنَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَاعٍ،

7,293

وَفِي أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ قَبْضَةٌ مِنْ بُرٍّ

note

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ فِي لُبْسِ بَعْضِ الْيَوْمِ قِسْطَهُ مِنْ الدَّمِ كَثُلُثِ الْيَوْمِ فِيهِ ثُلُثُ الدَّمِ،

7,294

وَفِي نِصْفِهِ نِصْفُهُ، وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ هُنَا فَإِنْ لَبِسَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ لُبْسُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. اهـ.

7,295

فَإِنَّ الصَّوْمَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي وُجُوبِ الْجِنَايَةِ بَلْ يَكُونُ الدَّمُ فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْمَيْسَرَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الصَّوْمُ فِيمَا إذَا فَعَلَ شَيْئًا لِلْعُذْرِ كَمَا سَيَأْتِي.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْعُقُوبَةَ بِكَمَالِ الْجِنَايَةِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ، وَهُوَ لَابِسٌ الْمَخِيطَ، وَأَدَّى ذَلِكَ النُّسُكَ بِتَمَامِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَحَلَّ مِنْهُ أَنْ تَلْزَمَهُ صَدَقَةٌ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَصٌّ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ فَإِنْ قُلْت التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ فِي النُّسُكِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَالَ زَمَنُ إحْرَامِهِ أَمْ قَصُرَ وَالتَّقْدِيرُ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِحْرَامِ

3,219

أَمَّا إذَا قَصُرَ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ فِي نُسُكِهِ ارْتِفَاقٌ كَامِلٌ فَيَكُونُ تَارِكًا لِوَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ إحْرَامِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الدَّمُ قُلْت لَا شَكَّ فِي نَفَاسَتِهِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ. اهـ. مُلَخَّصًا. مِنْ حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ شَرْحِ الْمَنْسَكِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَفِيفِ، وَفِيهَا عَنْ فَتَاوَى تِلْمِيذِهِ الْفَاضِلِ عَبْدِ اللَّهِ أَفَنْدِي عَتَاقِيٍّ أَنَّهُ مَالَ إلَى وُجُوبِ الدَّمِ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ تَغْطِيَةَ الرَّأْسِ إلَخْ)

3,220

قَالَ فِي النَّهْرِ: التَّحْقِيقُ أَنَّ بَيْنَ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَالتَّغْطِيَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا مُطْلَقًا فَيَجْتَمِعَانِ فِي التَّغْطِيَةِ فِي نَحْوِ الْعِرْقِيَّةِ الْمَخِيطَةِ وَتَنْفَرِدُ التَّغْطِيَةُ بِوَضْعِ نَحْوِ الشَّاشِ مِمَّا لَيْسَ مَخِيطًا عَلَى رَأْسِهِ، وَهَذَا كَافٍ فِي صِحَّةِ التَّغَايُرِ.

(قَوْلُهُ: بِوَاسِطَةِ الْخِيَاطَةِ) يَرُدُّ عَلَيْهِ اللَّبَّادُ الْمُشْتَغِلُ بِاللَّصْقِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خِيَاطَةٌ مَعَ أَنَّهُ عُدَّ مِنْ الْمَخِيطِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخِيَاطَةِ انْضِمَامُ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ بِبَعْضِهَا شَرْحِ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ: أَوْ جَمَعَ اللِّبَاسَ كُلَّهُ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ وَسَنَذْكُرُ عَنْهُ قَرِيبًا مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى التَّرْكِ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَنْزِعْهُ عَلَى غُرْمِ التَّرْكِ بَلْ نَزَعَهُ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَلْبَسَهُ ثَانِيًا أَوْ خَلَعَهُ لِيَلْبَسَ بَدَلَهُ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ فَقَدْ أَفَادَ أَنَّ خَلْعَهُ لِتَبْدِيلِهِ بِغَيْرِهِ لَا يَتَعَدَّدُ بِهِ الْجَزَاءُ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ

(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ فِيمَا إذَا لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: وَعِنْدِي الْمُودَعُ) كَذَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِإِضَافَةِ عِنْدَ إلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَهَكَذَا رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ،

3,221

وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ بِدُونِ يَاءٍ

3,222

(قَوْلُهُ: فَالْحَاصِلُ إلَخْ) قَالَ فِي اللُّبَابِ: تَنْبِيهٌ: قَدْ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ فِي لُبْسٍ وَاحِدٍ بِأُمُورٍ: الْأَوَّلُ التَّكْفِيرُ بَيْنَ اللُّبْسَيْنِ بِأَنْ لَبِسَ ثُمَّ كَفَّرَ وَدَامَ عَلَى لُبْسِهِ، وَلَمْ يَنْزِعْهُ.

3,223

وَالثَّانِي تَعَدُّدُ السَّبَبِ. وَالثَّالِثُ الِاسْتِمْرَارُ عَلَى اللُّبْسِ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ. وَالرَّابِعُ حُدُوثُ عُذْرٍ آخَرَ. وَالْخَامِسُ لُبْسُ الْمَخِيطِ الْمَصْبُوغِ بِطِيبٍ لِلرَّجُلِ وَيَتَّحِدُ الْجَزَاءُ مَعَ تَعَدُّدِ اللُّبْسِ بِأُمُورٍ مِنْهَا اتِّحَادُ السَّبَبِ، وَعَدَمُ الْعَزْمِ عَلَى التَّرْكِ عِنْدَ النَّزْعِ وَجَمْعُ اللِّبَاسِ كُلِّهِ فِي مَجْلِسٍ أَوْ يَوْمٍ. اهـ. قَالَ شَارِحُهُ أَيْ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ.

ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْيَوْمَ فِي اتِّحَادِ الْجَزَاءِ فِي حُكْمِ اللُّبْسِ كَالْمَجْلِسِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الطِّيبِ وَالْحَلْقِ وَالْقَصِّ وَالْجِمَاعِ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْفَارِسِيُّ وَالطَّرَابُلُسِيّ أَنَّهُ إنْ لَبِسَ الثِّيَابَ كُلَّهَا مَعًا، وَلَبِسَ خُفَّيْنِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ،

3,224

وَإِنْ لَبِسَ قَمِيصًا بَعْدَ يَوْمِهِ ثُمَّ لَبِسَ فِي يَوْمِهِ سَرَاوِيلَ ثُمَّ لَبِسَ خُفَّيْنِ، وَقَلَنْسُوَةً عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَيَّدَ بِالْيَوْمِ لَا بِالْمَجْلِسِ،

3,225

وَفِي الْكَرْمَانِيِّ، وَلَوْ جَمَعَ اللِّبَاسَ كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى جِهَةِ وَاحِدَةٍ وَسَبَبٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ،

3,226

وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ إذَا حَلَقَ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ،

3,227

وَقِيلَ عَلَيْهِ أَرْبَعُ دِمَاءٍ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي مُنْيَةِ النَّاسِكِ بِتَعَدُّدِ الْجَزَاءِ فِي تَعَدُّدِ الْأَيَّامِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ لَبِسَ الْعِمَامَةَ يَوْمًا ثُمَّ لَبِسَ الْقَمِيصَ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ الْخُفَّيْنِ يَوْمًا آخَرَ ثُمَّ السَّرَاوِيلَ يَوْمًا آخَرَ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ لُبْسٍ دَمٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ ثَوْبٍ فَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ)

3,228

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَكَذَلِكَ نَحْوُ أَنْ يَضْطَرَّ إلَى لُبْسِ قَمِيصٍ فَلَبِسَ قَمِيصَيْنِ أَوْ قَمِيصًا وَجُبَّةً أَوْ اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَهَا مَعَ عِمَامَتِهِ. اهـ.

3,229

وَكَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ سَيَذْكُرُ مَا يُخَالِفُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ،

3,230

وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ إلَخْ فَتَنَبَّهْ لَهُ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ) ،

3,231

وَكَذَا إذَا لَبِسَهُمَا عَلَى مَوْضِعَيْنِ لِضَرُورَةٍ بِهِمَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِأَنْ لَبِسَ عِمَامَةً وَخُفًّا بِعُذْرٍ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَتَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ صُوَرِ تَعَدُّدِ اللُّبْسِ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْتهَا، وَاَلَّذِي فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ عَنْهُ السَّبَبُ بَدَلُ اللُّبْسِ.

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ أَنَّ مُقْتَضَاهُ إلَخْ)

3,232

قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْحُكْمُ فِي الْمَذْهَبِ مَسْطُورٌ كَذَلِكَ ثُمَّ سَاقَ عَنْ الْفَتْحِ مَسْأَلَةَ الْحُمَّى السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ: وَمَا رَأَيْته رِوَايَةٌ) أَيْ مَا رَأَيْت ظَاهِرَ مَا فِي الْمُتُونِ مَرْوِيًّا، وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَقْتَضِي لَا لِقَوْلِهِ، وَمَا رَأَيْته، وَالضَّمِيرُ فِي لَمْ يُصَرِّحُوا لِأَصْحَابِ الْمُتُونِ،

3,233

وَفِي شَرْحِ اللُّبَابِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا سَتَرَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ الرُّبْعَ فَبِتَغْطِيَةِ رُبْعِ الرَّأْسِ يَجِبُ مَا يَجِبُ بِكُلِّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الرَّأْسِ عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْمَبْسُوطِ وَنَقَلَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالْبَدَائِعِ وَالْكَرْمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ لَكِنْ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ، وَقِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ الْوُجُوبَ بِحِسَابِهِ مِنْ الدَّمِ.

اهـ.

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَجْهِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا،

3,234

وَأَمَّا مَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ،

3,235

وَإِنْ غَطَّى ثُلُثَ رَأْسِهِ أَوْ رُبْعَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

3,236

بِخِلَافِ الْحَلْقِ فَهُوَ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ غَيْرِهِ بَلْ لِكَلَامِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ

3,237

قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَبِتَغَطِّيهِ رُبْعِ وَجْهِهِ أَوْ رُبْعِ رَأْسِهِ يَجِبُ مَا يَجِبُ بِكُلِّهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ مِنْ الدَّمِ لَا مِنْ الصَّدَقَةِ وَيَكُونُ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمَا لَا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَأَفَادَ أَنَّ اللَّيْلَةَ كَالْيَوْمِ) أَيْ فَإِذَا لَبِسَ لَيْلَةً وَجَبَ دَمٌ كَمَا فِي الْيَوْمِ

3,238

قَالَ فِي شَرْحِ اللُّبَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِقْدَارُ أَحَدِهِمَا فَيُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَبِسَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ،

3,239

وَكَذَا فِي عَكْسِهِ لَزِمَهُ دَمٌ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ صَدَقَةٌ وَتَمَامُهُ فِيهِ،

3,240

وَفِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ قَالَ الشَّيْخُ حَنِيفُ الدِّينِ الْمُرْشِدِيُّ، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فِيمَا اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ إلَخْ)

3,241

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالسَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،

3,242

وَإِنْ تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ أَوْ حَلَقَ بِعُذْرٍ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(أو لبس مخيطًا أو غطى رأسه يومًا) قيد فيهما لأن الانتفاع الكامل لا يحصل إلا بالدوام إذ المقصد د منه دفع الحر والبرد واليوم يشتمل عليهما فقيدناه به أطلق في لبس المخيط وإلا تصدق، أو حلق ربع رأسه، أو لحيته، فشمل ما لو وجد اللبس بعد الإحرام أو أحرم وهو لابسه فدام عليه يومأ وليلة، وما لو كان مختارا أو مكرهًا أو نائمًا، نعم عدم الاختيار إنما أسقط الإثم فقط

3,262

بخلاف ما لو ارتدى بالقميص أو الذردية أو وضع القبا على كتفيه والتقييد باليوم إنما هو لنفي الأقل لا الزيادة حتى لو دام على ذلك أيامًا أو كان ينزعه ليلاً ويعاود لبسه نهارًا أو عكسه فكذلك إلا أن يعزم على الترك عند الخلع،

3,263

فإن عزم ثم لبس يعود الجزاء إن كفر للأول اتفاقًا، وإلا فكذلك عندهما خلافا لمحمد، وأجمعوا أنه لو لبس القميص والعمامة والخفين يومأ كان عليه دم واحد لأنه لبس واحد وقع على جهة واحدة هذا إذا لم يتعدد سبب اللبس فإن تعدد كما إذا اضطر إلى عمامة فلبسها مع قميص كان عليه كفارتان يتخير في أحدهما، وهي ما للضرورة دون الأخر ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامة لزمه واحدة يخير فيها لاتحاد المسبب،

3,264

ولو لبس لضرورة فزالت فدام بعدها يوما أو يومين فما دام في شك مق زوالها فليس عليه إلا كفارة واحدة،

3,265

وإن تيقن زوالها كان عليه أخرى لا يتخير فيها قال الحلبي: ومقتضى هذا أنه لو لبس مخيطًا لبرد ثم صار يلبس وينزع حتى زال ذلك البرد ثم أصابه برد غير الأول عرف ذلك بوجه مق الوجوه فلبس كذلك إنه يلزمه كفارتان انتهى. والحكم في المذهب مسطور كذلك ففي (فتح القدير) من صور تعدد المسبب واتحاده كما إذا كان به مثلاً حمى يحتاج إلى اللبس لها ويستغني عنه في وقت زوالها كان عليه كفارة واحدة وإن تعدد اللبس ما لم تؤل عنه فإن زالت وأصابه مرض آخر أو حمى عيرها عرف ذلك فعليه كفارتان.

واعلم أن عطف غطى على لبس يقتضي أنه غيره، فال في (البحر) : والتحقيق أنه مق جملة لبس المخيط لما مر مق مسألة جمع اللباس.

وأقول: التحقيق أن بين لبس المخيط والتغطية عمومًا وخصوصًا مطلقًا فيجتمعان في التغطية بنحو العرقية المخيطة وتتفرد التغطية بوضع نحو الشاش مما ليس مخيطًا على رأسه وهذا كاف في صحة التغاير وأراد بها ما يغطى به محادة فخرج نحو الطشت والإجانة والعدل وسكت عن مقدار التغطية الموجبة للدم، والمذكور في (الأصل) تقديرها بربع العضو لا فرق في ذلك بيق الرأس والوجه وغيرهما وفيما دونه صدقة وروى ابن سماحة عن محمد اعتبار الأكثر،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(أَوْ لَبِسَ مَخِيطًا أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ يَوْمًا) يَعْنِي يَجِبُ الدَّمُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَ يَوْمًا كَامِلًا،

2,335

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجِبُ الدَّمُ بِنَفْسِ اللُّبْسِ؛ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ إحْرَامُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ دَوَامُهُ كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَنَا أَنَّ الِارْتِفَاقَ الْكَامِلَ بِهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ دَفْعُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْيَوْمُ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِمَا فَقَدَّرْنَاهُ بِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ لَبِسَهُ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ بِحِسَابِهِ،

2,336

وَلَوْ لَبِسَ اللِّبَاسَ كُلَّهَا مِنْ قَمِيصٍ وَقَبَاءٍ وَسَرَاوِيلَ وَخُفَّيْنِ يَوْمًا كَامِلًا يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَصَارَ كَجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ

2,337

وَكَذَا لَوْ دَامَ أَيَّامًا لِمَا ذَكَرْنَا

2,338

وَكَذَا لَوْ كَانَ يَنْزِعُهُ بِاللَّيْلِ وَيَلْبَسُهُ بِالنَّهَارِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ إلَّا إذَا نَزَعَهُ عَلَى عَزْمِ التَّرْكِ ثُمَّ لَبِسَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ الْأَوَّلَ انْفَصَلَ عَنْ الثَّانِي بِالتَّرْكِ.

2,339

وَلَوْ لَبِسَ قَمِيصًا لِلضَّرُورَةِ، وَلَبِسَ خُفَّيْنِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَفِدْيَةٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ اخْتَلَفَ فَلَا يُمْكِنُ التَّدَاخُلُ،

2,340

وَلَوْ ارْتَدَى بِالْقَمِيصِ أَوْ اتَّشَحَ بِهِ أَوْ اتَّزَرَ بِهِ أَوْ بِالسَّرَاوِيلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ لُبْسَ الْمَخِيطِ،

2,341

وَكَذَا لَوْ أَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ، وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي الْكُمَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ لُبْسَ الْقَبَاءِ وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ فِي حِفْظِهِ،

2,342

وَقَالَ زُفَرُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُلْبَسُ كَذَلِكَ عَادَةً قُلْنَا: الْعَادَةُ فِي لُبْسِ الْقَبَاءِ الضَّمُّ إلَى نَفْسِهِ بِإِدْخَالِ الْمَنْكِبَيْنِ وَالْيَدَيْنِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْقُبُورِ، وَهُوَ الضَّمُّ وَكَمَالُهُ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ قَدْ بَيَّنَّاهُ،

2,343

وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ فَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ الرُّبْعُ اعْتِبَارًا بِالْحَلْقِ؛ إذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنَايَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالرَّأْسِ، وَبَعْضُ الرَّأْسِ مَقْصُودٌ فِيهِمَا فِي حَقِّ الِاسْتِمْتَاعِ

2,344

بِخِلَافِ الْحَلْقِ عَلَى مَا مَرَّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الْأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْكَثْرَةُ.

وَلَا تَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَقِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يُعْتَبَرَ الْوُجُوبُ فِيهِ بِحِسَابِهِ مِنْ الدَّمِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّمِ بِحِسَابِهِ)

2,595

وَكَذَا رُوِيَ عَنْهُ فِي الْحَلْقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ ذَبَحَ الْهَدْيَ ثُمَّ أَقَامَ عَلَى لُبْسِهِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ عَلَيْهِ كَلُبْسٍ مُبْتَدَأٍ،

2,596

وَلَوْ أَحْرَمَ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَخِيطِ فَدَامَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ. اهـ.

2,597

أَتْقَانِيٌّ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَيْضًا: وَلَوْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ عَلَى مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ نَحْوُ مَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى قَمِيصٍ وَاحِدٍ فَلَبِسَ قَمِيصَيْنِ أَوْ لَبِسَ عَلَيْهِ جُبَّةً أَوْ اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَ قَلَنْسُوَةً وَعِمَامَةً أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوُ مَا إذَا اُضْطُرَّ إلَى لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ فَلَبِسَ قَلَنْسُوَةً مَعَ الْقَمِيصِ وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَجْلِ لُبْسِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَيُخَيَّرُ فِي الْكَفَّارَةِ لِأَجْلِ لُبْسِ مَا احْتَاجَ إلَيْهِ،

2,598

وَلَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ ثُمَّ زَالَتْ الضَّرُورَةُ عَنْهُ فَمَا دَامَ فِي شَكِّ الزَّوَالِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ،

2,599

وَلَوْ جَاءَ الْيَقِينُ أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ زَالَتْ فَلَبِسَ بَعْدَ ذَلِكَ دَامَ عَلَيْهِ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَّارَةُ الضَّرُورَةِ، وَكَفَّارَةُ غَيْرِ الضَّرُورَةِ،

2,600

وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: إذَا كَانَ بِهِ حُمَّى غِبٍّ فَجَعَلَ يَلْبَسُهُ يَوْمًا وَيَوْمًا لَا فَمَا دَامَتْ الْحُمَّى قَائِمَةً فَاللُّبْسُ مُتَّحِدٌ وَإِنْ زَالَتْ هَذِهِ الْحُمَّى، وَحَدَثَتْ حُمَّى أُخْرَى اخْتَلَفَ حُكْمُ اللُّبْسِ.

2,601

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ اللُّبْسُ لِأَجْلِ الْعَدُوِّ فَجَعَلَ يَلْبَسُ السِّلَاحَ، وَيُقَاتِلُ بِالنَّهَارِ، وَيَنْزِعُ بِاللَّيْلِ فَهَذَا اللُّبْسُ وَاحِدٌ مَا لَمْ يَذْهَبْ هَذَا الْعَدُوُّ وَيَجِيءُ آخَرُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اتِّحَادُ الْجِهَةِ وَاخْتِلَافُهَا لَا صُورَةُ اللُّبْسِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ.

2,602

أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَلَوْ نَزَعَهُ، وَعَزَمَ عَلَى تَرْكِهِ ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَفَّرَ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ،

2,603

وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ لِلْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

2,604

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ فِي حِفْظِهِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: وَيَتَوَشَّحُ بِالثَّوْبِ، وَلَا يُخَلِّلُهُ بِخَلَّالٍ وَلَا يَعْقِدُهُ عَلَى عَاتِقِهِ،

2,605

أَمَّا جَوَازُ التَّوَشُّحِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الِارْتِدَاءِ وَالِائْتِزَارِ،

2,606

وَأَمَّا كَرَاهَةُ عَقْدِهِ فَلِأَنَّهُ إذَا عَقَدَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حِفْظِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِلَا تَكَلُّفٍ فَكَانَ فِي مَعْنَى لَابِسِ الْمَخِيطِ،

2,607

وَلَوْ فَعَلَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَخِيطٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَاكْتَفَى بِالْكَرَاهَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الطَّيْلَسَانَ، وَلَا يَزُرُّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ زَرَّهُ يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا زَرَّهُ يَوْمًا صَارَ مُنْتَفِعًا بِهِ انْتِفَاعَ الْمَخِيطِ اهـ وَقَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَتَكَلَّفُ فِي حِفْظِهِ هَذَا إذَا لَمْ يَزُرَّهُ،

2,608

فَإِنْ زَرَّهُ لَا يَجُوزُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: بِخِلَافِ مَا إذَا زَرَّهُ يَوْمًا كَامِلًا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِوُجُودِ الِارْتِفَاقِ الْكَامِلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْحَلْقِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي التَّغْطِيَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ تَقْدِيرٌ بِالزَّمَانِ، وَهُوَ الْيَوْمُ، وَقَدْ مَضَى بَيَانُهُ وَتَقْدِيرٌ بِالْعُضْوِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا غَطَّى رُبْعَ رَأْسِهِ فَصَاعِدًا يَوْمًا فَعَلَيْهِ دَمٌ،

2,609

وَإِنْ غَطَّى مَا دُونَ الرُّبْعِ فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ،

2,610

وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ حَتَّى يُغَطِّيَ الْأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَجْهُ اعْتِبَارِ الرُّبْعِ أَنَّ تَغْطِيَةَ الْجَمِيعِ اسْتِمْتَاعٌ مَقْصُودٌ، وَمَا دُونَ الرُّبْعِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فَجَعَلَ الرُّبْعَ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْحَلْقِ اهـ

2,611

{فَرْعٌ} قَالَ الْحَاكِمُ الْجَلِيلُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَإِنْ كَانَ الْمُحْرِمُ نَائِمًا فَغَطَّى رَجُلٌ رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ بِثَوْبٍ يَوْمًا كَامِلًا فَعَلَيْهِ دَمٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ انْقَلَبَ مِنْ نَوْمِهِ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ،

2,612

وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُغَطِّيَ الْمُحْرِمُ وَالْمُحْرِمَةُ الْفَمَ إلَّا فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يُغَطِّيهِ أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.