ولا يجاوز عن شاةٍ بقتل السّبع
Its commentaries
(قَوْلُهُ:، وَلَا يُجَاوِزُ عَنْ شَاةٍ بِقَتْلِ السَّبُعِ، وَإِنْ صَالَ لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ) ؛ لِأَنَّ السَّبُعَ صَيْدٌ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْفَوَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى حَتَّى لَوْ ابْتَدَأَ بِالْأَذَى كَانَ مِنْهَا فَلَا يَجِبُ بِقَتْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَالَ أَيْ وَثَبَ
بِخِلَافِ الذِّئْبِ فَإِنَّهُ مِنْ الْفَوَاسِقِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَهِبُ الْغَنَمَ، وَأَرَادَ بِالسَّبُعِ كُلَّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ الْفَوَاسِقِ السَّبْعَةِ وَالْحَشَرَاتِ سَوَاءٌ كَانَ سَبُعًا أَوْ لَا،
وَلَوْ خِنْزِيرًا أَوْ قِرْدًا أَوْ فِيلًا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَالسَّبُعُ اسْمٌ لِكُلِّ مُخْتَطِفٍ مُنْتَهِبٍ جَارِحٍ قَاتِلٍ عَادٍ عَادَةً فَإِذَا وَجَبَ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ شَاةً؛ لِأَنَّ كَثْرَةَ قِيمَتِهِ
إمَّا لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُحَارَبَةِ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الصَّيْدِيَّةِ أَوْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، وَهُوَ لَا تَقُومُ لَهُ شَرْعًا فَبَقِيَ اعْتِبَارُ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مَأْكُولًا وَذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ لَحْمَ الشَّاةِ خَيْرٌ مِنْ لَحْمِ السَّبُعِ.
وَقَيَّدَ بِالسَّبُعِ؛ لِأَنَّ الْجَمَلَ إذَا صَالَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْإِذْنَ فِي مَسْأَلَةِ السَّبُعِ بِقَتْلِهِ حَاصِلٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ، وَهُوَ الشَّارِعُ،
وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْجَمَلِ فَلَمْ يَحْصُلْ الْإِذْنُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ إذَا صَالَ بِالسَّيْفِ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا إذْنَ لَهُ أَيْضًا مِنْ مَالِكِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَبْدَ مَضْمُونٌ فِي الْأَصْلِ حَقًّا لِنَفْسِهِ بِالْآدَمِيَّةِ لَا لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ كَسَائِرِ الْمُكَلَّفِينَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ أَوْ قَتَلَ يُقْتَلُ،
وَإِذَا كَانَ مَضْمُونًا لِنَفْسِهِ سَقَطَ هَذَا الضَّمَانُ بِمُبِيحٍ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ، وَهُوَ الْمُصَالُ بِهِ، وَمَالِيَّةُ الْمَوْلَى فِيهِ،
وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَوِّمَةً مَضْمُونَةً لَهُ فَهِيَ تَبَعٌ لِضَمَانِ النَّفْسِ فَيَسْقُطُ التَّبَعُ فِي ضِمْنِ سُقُوطِ الْأَصْلِ أَطْلَقَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ إذَا صَالَ فَشَمَلَ مَا إذَا أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ سِلَاحٍ أَوْ لَا، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ بِغَيْرِ السِّلَاحِ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، وَقَيَّدَ قَاضِي خَانْ السَّبُعَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مَمْلُوكٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَمْلُوكًا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ يَعْنِي عَلَيْهِ قِيمَتَانِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا قِيمَةٌ لِمَالِكِهِ مُطْلَقًا، وَقِيمَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لَا تُجَاوِزُ قِيمَةَ شَاةٍ كَمَا أَسْلَفْنَاهُ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الصَّيْدِ لِلْمَخْمَصَةِ فَذَبَحَهُ، وَأَكَلَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُقَيَّدٌ بِالْكَفَّارَةِ بِالنَّصِّ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} الْآيَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ، وَأَرَادَ بِالشَّاةِ هُنَا أَدْنَى مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَهُوَ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَرَادَ بِالسَّبُعِ كُلَّ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ فَكَانَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ أَوْلَى إذْ الْمَفْهُومُ مُعْتَبَرٌ فِي الرِّوَايَاتِ اتِّفَاقًا، وَمِنْهُ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ كَمَا فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ لَا مَا لَا يُدْرَكُ بِهِ
(قَوْلُهُ: عَادٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ الْعُدْوَانِ عَلَى وَزْنِ قَاضٍ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ عَادِي بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَالْأَصْوَبُ حَذْفُهَا
(قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ إذَا صَالَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ، وَقَوْلُنَا الْعَاقِلُ نَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمَجْنُونِ فَإِنَّ الْمَجْنُونَ الْحُرَّ إذَا صَالَ فَقَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ تَجِبُ دِيَتُهُ،
وَإِذَا كَانَ عَبْدًا تَجِبُ قِيمَتُهُ كَالْبَعِيرِ، وَقَوْلُنَا الْبَالِغُ نَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الصَّبِيِّ فَإِذَا كَانَ الصَّائِلُ صَبِيًّا حُرًّا تَجِبُ دِيَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ عَبْدًا تَجِبُ قِيمَتُهُ، وَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ لِانْتِفَاءِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ كَالْمَجْنُونِ
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْمَجْنُونُ أَوْ الْبَعِيرُ الْمُغْتَلِمُ صَالَ عَلَى إنْسَانٍ لِيَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ وَدِيَةَ الْمَجْنُونِ. اهـ.
وَفِي الْكَنْزِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ شَهَرَ الْمَجْنُونُ عَلَى غَيْرِهِ سِلَاحًا فَقَتَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَيْهِ عَمْدًا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَعَلَى هَذَا الصَّبِيِّ وَالدَّابَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي عَلَيْهِ قِيمَتَانِ) أَقُولُ: هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ صَائِلٍ
أَمَّا الصَّائِلُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ لِلَّهِ تَعَالَى تَأَمَّلْ.
(ولا يجاوز عن قيمة شاة بقتل السبع) وهو كل مختطف منتخب جارح قاتل عاد عادة سواء كان سباع البهائم كالأسد والفهد والنمو والفيل والخنزير أو الطير كالبازي والصقر.
وقول العتابي: الفيل المتوحش صيد ليس على ما ينبغي إذ المستأنس يجب وإن صال لا شيء بقتله،
بخلاف المضطر، وللمحرم ذبح شاة، وبقرة، كونه صيدًا أيضًا لعروض الاستئناس ثم عدم التجاوز عن قيمة الشاة مذهبنا وقال زفر: تجب قيمته بالغة ما بلغت اعتبارا بمأكول اللحم ولنا قوله خلاصه: (الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسن) رواه الحاكم ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع بجلده لا لابنه محارب مؤذ ومن هذا الوجه لا تزداد قيمته على قيمة الشاة ظاهرة وأيد في (الفتح) ، ما ذهب إليه زفر بأن حديث الضبع يجب حمله على أنه كان قدر المالية في وقت التنصيص ولا تلزم المعارضة بينه وبين قوله تعالى:{فجزاء مثل ما قتل من النعم} وقولهم: ولأن اعتبار قيمته إلى آخره معارض لعموم هذا النص لأنه واجب عليه قيمة المقتول مطلقًا فتعتبر قيمة مجرد جلده في بعض المقتول خروج عن مقتضاه مع أن أخذه لم ينحصر في أخذ جلده بل قد يكون لغرض أن يصطاد به ومن هذا الوجه تجب قيمته انتهى.
ومن ثم عدل قاضي خان في شرح (الجامع الصغير) ، عن هذا حيث قال: ولأن قتله إنما كان حراما موجبة للجزاء باعتبار إراقة الهدم لا باعتبار فساد اللحم لأنه غيار مأكول وبإراقة الدم لا يجب إلا دم واحد
أما ما حول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت،
(وإن صالح أي: ولب حتما في (الصحاح)
(وَلَا يُجَاوِزُ عَنْ شَاةٍ بِقَتْلِ السَّبُعِ) ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِ السَّبُعِ؛ لِأَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى الْإِيذَاءِ فَكَانَتْ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْمُسْتَثْنَاةِ، وَلِأَنَّ اسْمَ الْكَلْبِ يَتَنَاوَلُ السِّبَاعَ بِأَسْرِهَا لُغَةً، وَقَدْ «قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حِينَ دَعَا عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك» فَسُلِّطَ عَلَيْهِ أَسَدٌ، وَالْكَلْبُ مِنْ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ بِالْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ السِّبَاعُ لَا الْكَلْبُ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْذٍ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْمُتَوَحِّشَ مِنْ السِّبَاعِ وَغَيْرَهُ؛
لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمُتَوَحِّشِ، قَالَ الشَّاعِرُ صَيْدُ الْمُلُوكِ أَرَانِبٌ وَثَعَالِبُ ...
وَإِذَا رَكِبْتُ فَصَيْدِي الْأَبْطَالُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ مُمْتَنِعٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ الْعَدَدِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ وَلِأَنَّ السِّبَاعَ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّهَا تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، وَتُخَالِطُ النَّاسَ وَتَعِيشُ بَيْنَهُمْ بِالِاخْتِطَافِ وَالْإِفْسَادِ وَالسِّبَاعُ لَا تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، وَهِيَ بَعِيدَةٌ عَنْهُمْ فَكَانَ إيذَاؤُهَا دُونَ إيذَاءِ الْفَوَاسِقِ فَلَا تُلْحَقُ بِهَا، وَاسْمُ الْكَلْبِ لَا يَتَنَاوَلُ السَّبُعَ عُرْفًا فَإِنَّ مَنْ قَالَ: فُلَانٌ يَقْتَنِي الْكِلَابَ أَوْ فِي بَابِهِ كَلْبٌ لَا يَفْهَمُ أَحَدٌ أَنَّهُ السِّبَاعُ وَالْعُرْفُ أَوْلَى بِالِاعْتِبَارِ ثُمَّ لَا يُجَاوِزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً،
وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ كَمَأْكُولِ اللَّحْمِ، وَلَنَا أَنَّ قِيمَتَهُ بِاعْتِبَارِ اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ لَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ، وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الضَّمَانِ، وَلَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ تَفَاخُرِ الْمُلُوكِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الصَّيْدِ الْمُعَلَّمِ عِلْمُهُ فِي حَقِّ الشَّارِعِ،
وَإِنْ كَانَ تَزْدَادُ قِيمَتُهُ، وَيَضْمَنُهُ مُعَلَّمًا فِي حَقِّ مَالِكِهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِمَالِكِهِ بِاعْتِبَارِ الِانْتِفَاعِ بِهِ،
وَفِي حَقِّ الشَّارِعِ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.