ومن منع بمكّة عن الرّكنين فهو محصرٌ وإلّا لا
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ فَهُوَ مُحْصَرٌ، وَإِلَّا لَا) أَيْ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا مُنِعَ عَنْهُمَا فِي الْحَرَمِ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فَصَارَ كَمَا إذَا أُحْصِرَ فِي الْحِلِّ،
وَإِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ فَلِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ وَالدَّمُ بَدَلٌ عَنْهُ فِي التَّحَلُّلِ،
وَأَمَّا إنْ قَدَرَ عَلَى الْوُقُوفِ فَلِمَا بَيَّنَّا، وَقَدْ قِيلَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ
وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى رَدِّ مَا فِي الْمُحِيطِ حَيْثُ جَعَلَ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ التَّفْصِيلِ رِوَايَةَ النَّوَادِرِ،
وَأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْإِحْصَارَ بِمَكَّةَ عَنْهُمَا لَيْسَ بِإِحْصَارٍ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ) قَالَ: الرَّمْلِيُّ فِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ،
وَلَوْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَلَمْ تَطْهُرْ، وَأَرَادَ الرُّفْقَةُ الْعَوْدَ تَهْجُمُ وَتَطُوفُ حَائِضًا وَتَذْبَحُ بَدَنَةً، وَلَكِنْ لَا نُفْتِي بِالتَّهَجُّمِ فَإِنْ لَمْ تَطُفْ تَبْقَى مُحْرِمَةً أَبَدًا إلَى أَنْ تَطُوفَ،
وَكَذَا الرَّجُلُ لَوْ لَمْ يَطُفْهُ.
[بَابُ الْفَوَاتِ فِي الْحَجُّ] (بَابُ الْفَوَاتِ) .
(ومن منع بمكة عن الركنين) يعني الوقوف والطواف قال العيني: لم يقل: أحصر لأن الإحصار لا يتحقق بمكة عندنا خلافاً للثلاثة وأقول: هذا يرده قوله: (فهو محصر) وما ادعاه رواية مرجوحة وإن
قال في (المحيط) : إنه ظاهر الرواية
والأصح ما في (الهداية) وغيرها من تحقق الإحصار فيها عند الكل حيث كان عن الركنين (وإلا)
أي: وإن لم يمنع عنهما بل قدر على أحدهما (لا) أي: لا يكون محصراً
أما إذا قدر على الوقوف فلما مر
وأما على الطواف فلأن فائت الحج يتحلل به والدم بدل عنه فيه فلا حاجة إلى الهدي والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب. [
(وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الرُّكْنَيْنِ فَهُوَ مُحْصَرٌ) يَعْنِي إنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ عَنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ صَارَ مُحْصَرًا؛ لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إلَى الْأَفْعَالِ فَكَانَ مُحْصَرًا كَمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِلِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يُمْنَعْ عَنْهُمَا بِأَنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ مُحْصَرًا
أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الْوُقُوفِ فَلِأَنَّهُ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،
وَأَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى الطَّوَافِ فَلِأَنَّ فَائِتَ الْحَجِّ يَتَحَلَّلُ بِهِ، وَالدَّمُ بَدَلٌ عَنْهُ فِي التَّحَلُّلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْهَدْيِ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ الْمُحْصَرِ يُحْصَرُ فِي الْحَرَمِ قَالَ: لَا يَكُونُ مُحْصَرًا قُلْت أَلَيْسَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُحْصِرَ بِالْحُدَيْبِيَةِ»، وَهِيَ مِنْ الْحَرَمِ فَقَالَ: إنَّ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ دَارَ الْحَرْبِ،
وَأَمَّا الْيَوْمَ فَهِيَ دَارُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَتَحَقَّقُ الْإِحْصَارُ فِيهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ: إذَا غَلَبَ الْعَدُوُّ عَلَى مَكَّةَ حَتَّى حَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ كَانَ مُحْصَرًا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ التَّفْصِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَابُ الْفَوَاتِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَى الْهَدْيِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ: كُلُّ مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ بِالطَّوَافِ لَا يَكُونُ مُحْصَرًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ لَيْسَ بِمُحْصَرٍ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (تَقْسِيمٌ) الْمُتَحَلِّلُ قَبْلَ أَعْمَالِ مَا أَحْرَمَ بِهِ
إمَّا مُحْصَرٌ أَوْ فَائِتُ الْحَجِّ أَوْ غَيْرُهُمَا، وَتَحَلُّلُ الْأَوَّلِ فِي الْحَالِ بِالدَّمِ،
وَالثَّانِي بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ، وَالثَّالِثِ بِلَا شَيْءٍ يَتَقَدَّمُهُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ مُنِعَ مِنْ الْمُضِيِّ شَرْعًا لِحَقِّ الْعَبْدِ كَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ الْمَمْنُوعَيْنِ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى إذَا أَحْرَمَا بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى فَإِنَّ لِلزَّوْجِ وَالْمَوْلَى أَنْ يُحَلِّلَهُمَا فِي الْحَالِ ثُمَّ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَبْعَثَ بِهَدْيٍ يُذْبَحُ عَنْهَا فِي الْحَرَمِ، وَعَلَى الْعَبْدِ إذَا أُعْتِقَ هَدْيُ الْإِحْصَارِ، وَعَلَيْهِمَا مَعًا قَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْأَصَحُّ أَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ قَوْلُ الْكُلِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ التَّفْصِيلُ) وَهُوَ أَنَّ مَنْ مُنِعَ عَنْهُمَا بِمَكَّةَ كَانَ مُحْصَرًا وَمَنْ قَدَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ مُحْصَرًا. اهـ.
[بَابُ الْفَوَاتِ] {بَابُ الْفَوَاتِ} قَدَّمَ الْإِحْصَارَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إحْرَامًا بِلَا أَدَاءً،
وَفِي الْفَوَاتِ إحْرَامٌ مَعَ الْأَدَاءِ مَعَ تَغْيِيرٍ، وَكَانَ الْإِحْصَارُ كَامِلًا فِي الْعَارِضِيَّةِ فَقَدَّمَ فِي بَيَانِ الْعَوَارِضِ اهـ كَاكِيٌّ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلْيُحْلِلْ بِعُمْرَةٍ) أَيْ وَهُوَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى وَيَتَحَلَّلَ بِالْحَلْقِ. اهـ. قره حصاري شَرْحِ كَنْزٍ
(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الْغَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ الْمَالِكِيَّةِ مَا نَصُّهُ الْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ يُقَالُ اعْتَمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا زَارَهُ،
وَفِي الشَّرِيعَةِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ قِيلَ سُمِّيَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْعُمْرِ كُلِّهِ
وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُفْعَلُ فِي الْمَوْضِعِ الْعَامِرِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.