ولا إحصار بعد ما وقف بعرفة
Its commentaries
(قَوْلُهُ: وَلَا إحْصَارَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَوَاتُ بَعْدَهُ فَأُمِنَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا تَحَقَّقَ الْإِحْصَارُ فِي الْعُمْرَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا تَفُوتُ لِلُزُومِ الضَّرَرِ بِامْتِدَادِ الْإِحْرَامِ فَوْقَ مَا الْتَزَمَهُ،
وَأَمَّا الْمُحْصَرُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَيُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّحَلُّلِ بِالدَّمِ
ثُمَّ إنْ دَامَ الْإِحْصَارُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ دَمٌ وَلِتَرْكِ الْجِمَارِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ دَمٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَيْسَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَالطَّوَافِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنَّ وَاجِبَ الْحَجِّ إذَا تَرَكَهُ بِعُذْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ خَوْفَ الزِّحَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَى الْحَائِضِ بِتَرْكِ طَوَافِ الصَّدْرِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْصَارَ عُذْرٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْوَاجِبَاتِ لِلْعُذْرِ مَعَ أَنَّهُ مَنْقُولٌ فِي الْحَاكِمِ كَمَا رَأَيْتُ، وَهُوَ جَمْعُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ فِي كُتُبِهِ السِّتَّةِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ كَلَامَهُمْ هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِحْصَارِ بِسَبَبِ الْعَدُوِّ لَا مُطْلَقًا فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْمَرَضِ فَهُوَ سَمَاوِيٌّ يَكُونُ عُذْرًا فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا فِي إسْقَاطِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالُوهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا أَسَرُوهُ حَتَّى صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا بِالْوُضُوءِ إذَا أُطْلِقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ قِيلَ لَا يَتَحَلَّلُ فِي مَكَانِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْحَرَمِ،
وَقِيلَ يَتَحَلَّلُ فِي مَكَانِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ قَالَ الْعَتَّابِيُّ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، وَلَا إحْصَارَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ) اعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَحْضٌ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ،
وَمَنْ مُنِعَ بِمَكَّةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ ظَهَرَ لِي إلَخْ) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ الشُّرُنْبُلَالِيُّ لَمْ يَقِفْ عَلَى مَا هُنَا فَاسْتَشْكَلَ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا،
وَفِي الرَّمْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ، وَمَرَّ أَنَّ تَرْكَ وَاجِبِ الْحَجِّ لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يَكُونُ بِعَدُوٍّ،
وَأَمَّا الْمَرَضُ فَسَمَاوِيٌّ يُعْذَرُ بِهِ. اهـ.
وَقَدَّمْنَا مِثْلَهُ عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجِنَايَاتِ أَوْ تَرَكَ السَّعْيَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عُذْرًا إلَخْ) إنْ
قُلْتُ: يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ شَيْءٍ بِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ خَوْفَ الزِّحَامِ فَقَدْ جَعَلُوهُ عُذْرًا مَعَ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ كَالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ فِي التَّيَمُّمِ
قُلْتُ: قَدْ مَرَّ هُنَاكَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْخَوْفَ مِنْ الْعَدُوِّ،
وَمِنْ اللَّهِ أَوْ مِنْ الْعِبَادِ وَاَلَّذِي حَقَّقَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ بِسَبَبِ وَعِيدٍ مِنْ الْعَبْدِ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْعِبَادِ، وَإِلَّا فَمِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ الْخَوْفَ مُطْلَقًا،
وَإِنْ كَانَ مِنْهُ تَعَالَى خَلْقًا، وَإِرَادَةً لَكِنْ لَمَّا اسْتَنَدَ إلَى مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ مِنْ الْعَبْدِ أُضِيفَ إلَيْهِ، وَمَا هُنَا لَمْ يَحْصُلْ عَنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبٍ لَهُ فَكَانَ مُسْنَدًا إلَيْهِ تَعَالَى
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ بَعْدَ الْوُقُوفِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمُرَادُ بِالْمُحْصَرِ الْمَمْنُوعُ؛ لِأَنَّهُ لَا إحْصَارَ بَعْدَ الْوُقُوفِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ لَا يَتَحَلَّلُ فِي مَكَانِهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي الْحِلِّ فِي الْحَالِ بَلْ يُؤَخِّرُ الْحَلْقَ إلَى مَا بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ
(قَوْلُهُ: قَالَ الْعَتَّابِيُّ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ)
قَالَ فِي النَّهْرِ كَأَنَّهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصْلِ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ. اهـ.
وَاعْتُرِضَ أَوَّلًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ عَلَى النِّسَاءِ فَقَطْ وَيَأْبَاهُ تَرْجِيحُ الْعَتَّابِيِّ بِأَنَّ مَا فِي الْجَامِعِ أَظْهَرُ إذْ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ هَذَا الْحَمْلِ لَمْ يَبْقَ حَاجَةٌ لِلتَّرْجِيحِ وَثَانِيًا بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ حَرَامٌ ظَاهِرٌ فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ فَالْحَقُّ أَنَّهُ قَوْلٌ مُقَابِلٌ. اهـ.
قُلْتُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ الْأَصْلِ،
وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّقْيِيدِ،
وَلَمَّا كَانَتْ عِبَارَةُ الْجَامِعِ صَرِيحَةً فِي ذَلِكَ كَانَتْ أَظْهَرَ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الصَّرِيحَ أَظْهَرُ مِنْ الْمُحْتَمَلِ.
(ولا إحصار) [١٥٧/ ١] يتحقق شرعاً (بعد) ما (وقف بعرفة) لوقوع الأمن من الفوات وأورد أن هذا القدر ثابت في العمرة مع تحقق الإحصار بها وأجيب بأن الأمن في الحج بتحقق الفعل بخلافه في العمرة لأنه لو لم يتحلل للزمة الضرر بامتداد الإحرام فوق ما التزمه
بخلاف المحصر بالحج لتمكنه من التحلل بالحلق يوم النحر في حق غير النساء
ثم إن دام الإحصار لزمه دم لترك كل واجب بعد من الوقوف بالمزدلفة ورمي الجمار
وكذا التأخير بالحلق والطواف عند الإمام خلافًا لهما،
قال في (البحر) : وقدمنا عن (البدائع) وغيرها أن واجب الحج يسقط بالعذر حتى لو ترك الوقوف يعني بالمزدلفة خوف الزحام لا شيء عليه،
وكذا لا شيء على الحائض بترك طواف الصدر، ولا شك أن الإحصار عذر قال: وقد ظهر لي أن كلامهم في الإحصار بالعدو
أما بالمرض فهو عذر سماوي فيكون مسقطاً، ونظيره ما مر في التيمم، هذا واختلف في تحلله في مكانه قيل: لا يفعل لوقوع الحلق في غير الحرم ولو أخره وقع في غير زمانه لكن تأخره عن الزمان أهون منه عن المكان ويدل عليه قوله في (الأصل) : هو حرام حتى يطوف طواف الزيارة،
وقيل: يفعل ويدل عليه قوله في (الجامع الصغير) : وهو محرم عن النساء حتى يطوف طواف الزيارة قال العتابي: وهو الأظهر وكأنه لإمكان حمل الإطلاق في (الأصل) على هذا التقييد والله الموفق.
(وَلَا إحْصَارَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْفَوَاتُ بَعْدَهُ فَأَمِنَ مِنْهُ،
فَإِنْ قِيلَ: يُشْكِلُ هَذَا عَلَيْكُمْ بِالْمُعْتَبَرِ فَإِنَّهُ أَمِنَ مِنْ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَفُوتُ لِعَدَمِ تَوَقُّتِهَا بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ، قُلْنَا: الْمُعْتَمِرُ يَلْزَمُهُ ضَرَرٌ بِامْتِدَادِ الْإِحْرَامِ فَوْقَ مَا الْتَزَمَهُ، فَيَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ كَالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ضَرَرٌ بِالْمُضِيِّ فِيهِ،
فَإِنْ قِيلَ: امْتِدَادُ الْإِحْرَامِ مَوْجُودٌ هُنَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى مُحْرِمًا إلَى أَنْ يَحْلِقَ قُلْنَا: يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالْحَلْقِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي غَيْرِ النِّسَاءِ،
وَإِنْ لَزِمَهُ دَمٌ لِكَوْنِهِ حَلَقَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَبْعَثَ دَمَ الْإِحْصَارِ لِيَتَحَلَّلَ بِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
ثُمَّ إنْ دَامَ الْإِحْصَارُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَعَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ دَمٌ وَلِتَرْكِ رَمْيِ الْجِمَارِ دَمٌ وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَاخْتَلَفُوا فِي تَحَلُّلِهِ فِي مَكَانِهِ قِيلَ لَا يَتَحَلَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَحَلَّلَ فِي مَكَانِهِ يَقَعُ الْحَلْقُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَمَكَانُهُ الْحَرَمُ وَلَوْ أَخَّرَهُ حَتَّى يَحْلِقَ فِي الْحَرَمِ يَقَعُ فِي غَيْرِ زَمَانِهِ وَتَأْخِيرُهُ عَنْ الزَّمَانِ أَهْوَنُ مِنْ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْمَكَانِ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَحْلِقَ فِي الْحَرَمِ
وَقِيلَ: يَتَحَلَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْلِقْ فِي الْحَالِ رُبَّمَا يَمْتَدُّ الْإِحْصَارُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْحَلْقِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَيَفُوتُهُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ جَمِيعًا فَتَحَمُّلُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا إحْصَارَ بَعْدَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ) أَيْ فَلَا يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الْفَوَاتُ بَعْدَهُ)
قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلِتَأْخِيرِ الْحَلْقِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فَكَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دِمَاءٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ لِتَأْخِيرِ الطَّوَافِ شَيْءٌ لِمَا بَيَّنَّا. اهـ. كَيْ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا) وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الدَّمَانِ الْأَوَّلَانِ لَا الْآخَرَانِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْلَمْ: أَنَّ الْحَاجَّ إذَا أُحْصِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يَتَحَلَّلُ بِالْهَدْيِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ لَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَجِّ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» لَا يُقَالُ: إنَّهُ مَصْدُودٌ عَنْ الْبَيْتِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَجَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ؛
لِأَنَّ فِيمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ لَمْ يَتِمَّ حَجُّهُ وَفِيمَا بَعْدَ الْوُقُوفِ تَمَّ فَافْتَرَقَا وَلِأَنَّ فِيمَا قَبْلَ الْوُقُوفِ إذَا لَمْ يَتَحَلَّلْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، وَفِيمَا بَعْدَ الْوُقُوفِ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ فَلَا يَبْقَى مِنْ الْمَحْظُورَاتِ إلَّا النِّسَاءُ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالصَّبْرُ عَلَى النِّسَاءِ لَيْسَ بِمَشَقَّةٍ لَا تُحْمَلُ، وَقَوْلُهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَهُوَ مُحْرِمٌ عَنْ النِّسَاءِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِقُ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ حَيْثُ أُحْصِرَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ إحْرَامَهُ عَنْ النِّسَاءِ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالْحَلْقِ عَنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ إلَّا النِّسَاءَ،
وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَذَاكَ يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَلْقِ إلَى أَنْ يَفْعَلَهُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَرَامٌ كَمَا هُوَ،
وَقَالَ الْإِمَامُ الْعَتَّابِيُّ: رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَظْهَرُ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.