Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ فَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَكَمَا فِي الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ وَهِيَ غَيْرُ مَانِعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَنَا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُدَبَّرُ لَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُبَاعُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» وَلِأَنَّهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا سَبَبَ غَيْرُهُ ثُمَّ جَعْلُهُ سَبَبًا فِي الْحَالِ أَوْلَى لِوُجُودِهِ فِي الْحَالِ وَعَدَمِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حَالُ بُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ فَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُ السَّبَبِيَّةِ إلَى زَمَانِ بُطْلَانِ الْأَهْلِيَّةِ

14,195

بِخِلَافِ سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ السَّبَبِيَّةِ قَائِمٌ قَبْلَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ، وَالْيَمِينُ مَانِعٌ، وَالْمَنْعُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِنَّهُ يُضَادُّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَأَمْكَنَ تَأْخِيرُ السَّبَبِ إلَى زَمَانِ الشَّرْطِ لِقِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَهُ فَافْتَرَقَا وَلِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ خِلَافَةٌ فِي الْحَالِ لِوِرَاثَةِ، وَإِبْطَالُ السَّبَبِ لَا يَجُوزُ،

14,196

وَفِي الْبَيْعِ وَمَا يُضَاهِيهِ ذَلِكَ أَرَادَ بِالْبَيْعِ الْإِخْرَاجَ عَنْ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ وَبِالْهِبَةِ الْإِخْرَاجَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْمِلْكِ وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا: كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَقَعُ فِي الْحُرِّ نَحْوُ الْبَيْعِ وَالْإِمْهَارِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُدَبَّرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَوْلَى إلَّا أَنَّهُ انْعَقَدَ لَهُ سَبَبُ الْحُرِّيَّةِ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ يُبْطِلُ هَذَا السَّبَبَ يُمْنَعُ الْمَوْلَى مِنْهُ اهـ.

فَلِذَا لَا تَجُوزُ الْوِصَايَةُ بِهِ وَلَا رَهْنُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ بَابِ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ عِنْدَنَا فَكَانَ مِنْ بَابِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَتَمَلُّكِهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِينَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ إلَّا بِرَهْنٍ شَرْطٌ بَاطِلٌ؛ إذْ الْوَقْفُ أَمَانَةٌ فِي يَدٍ مُسْتَعِيرَةٍ فَلَا يَتَأَتَّى الْإِيفَاءُ وَالِاسْتِيفَاءُ بِالرَّهْنِ سَنُوَضِّحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

14,197

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ فَإِنْ بَاعَهُ وَقَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ نَفَذَ قَضَاؤُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، ثُمَّ مَاتَ لَا يَعْتِقُ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لُزُومُ التَّدْبِيرِ لَا صِحَّةُ التَّعْلِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ وَصْفُ اللُّزُومِ لَا غَيْرُ اهـ.

وَسَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ

14,198

فَلَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى فَرَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى قَاضٍ حَنَفِيٍّ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي فَحَكَمَ الْحَنَفِيُّ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلُزُومِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ أَنْ يَقْضِيَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ بَعْدَهُ كَمَا فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ قَاسِمٍ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالْحُرِّ

14,199

فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِنٍّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى الْقِنِّ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ،

14,200

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ التَّدْبِيرِ: رَجُلٌ قَالَ: هَذِهِ أَمَتَى إنْ احْتَجْتُ إلَى بَيْعِهَا أَبِيعُهَا،

14,201

وَإِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ مَوْتِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَبَاعَهَا جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى الصَّدْرِ الشَّهِيدِ اهـ.

وَلَمْ يُصَرِّحْ بِأَنَّهَا مُدَبَّرَةٌ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا وَفِيهَا مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُدَبِّرَ عَبْدَهُ عَلَى وَجْهٍ يَمْلِكُ بَيْعَهُ يَقُولُ: إذَا مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْتَ حُرٌّ فَهَذَا يَكُونُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا فَيَمْلِكُ بَيْعَهُ فَإِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ عَتَقَ اهـ.

فَكَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى يَكُونُ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا لَكِنْ ذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي آخِرِ الْوَصَايَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ مِتُّ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي فَأَنْت حُرٌّ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ لَمْ يَبْقَ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَعْتِقْ اهـ.

وَهُوَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ فِي الْحِيَلِ: إنَّهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْوَصَايَا لَا يَعْتِقُ مَعْنَاهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ،

14,202

وَأَمَّا لَوْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ جَوَازِ تَمْلِيكِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُدَبَّرُ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَلَاءُ لِأَنَّ الْعِتْقَ هَهُنَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْمُدَبَّرِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتِقَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَمْلِكُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ هَهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الضَّمَانُ لِإِثْبَاتِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمَوْلَى

14,203

أَمَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُعْتِقَ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَلَا

note

وَلَمَّا كَانَ هَذَا طَرِيقَ الْعِتْقِ كَانَ الْمُعْتِقُ هُوَ الْمُدَبِّرَ فَلِذَا كَانَ الْوَلَاءُ لَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ كَمَا كَانَ أَوَّلًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْبَلُ الِانْتِقَالَ بِالْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ يَنْفَسِخُ التَّدْبِيرُ،

14,204

وَأَمَّا هَهُنَا فَالتَّدْبِيرُ بَاقٍ وَلَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ ضُمَّ إلَى قِنٍّ وَبِيعَا صَفْقَةً وَاحِدَةً أَنْ يَسْرِيَ الْفَسَادُ إلَى الْقِنِّ كَالْحُرِّ وَسَيَتَّضِحُ فِي مَحَلِّهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَيَّدَ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إعْتَاقُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إيصَالٌ إلَى حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ عَاجِلًا وَتَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِمَا فِيهَا مِنْ تَعْجِيلِ الْحُرِّيَّةِ،

14,205

وَفِي الْمُحِيطِ، وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ مِنْ السَّيِّدِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَقَدْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ أَقْوَى فِي إفَادَةِ الْعِتْقِ مِنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ

14,206

بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَبْطُلُ بِهَا التَّدْبِيرُ كَالْبَيْعِ إذَا وَرَدَ عَلَى الرَّهْنِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُصَرِّحْ إلَخْ) كَيْفَ تَكُونُ مُدَبَّرَةً مُطْلَقًا مَعَ تَصْرِيحِهِ بِجِوَارِ بَيْعِهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ) أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ كَلَفْظِ الْمَمْلُوكِ.

Adds nothing on this mas’ala.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(فلا يباع) لما عن ابن عمر (لا يباع المدبر (ولا يوهب) وهو حر من الثلث، أي: لا يصح بيعه بل يبطل حتى لا يملك بالقبض وعلى هذا لو جمع بينه وبين قن ينبغي أن يسري الفساد في القن ولو قضى قاض بجواز بيعه نفذ وكان فسخا للتدبير حتى لو عاد إليه ومات على ملكه لم يعتق واستشكل بأنه إنما يبطل بالقضاء ما هو مختلف فيه وذاك لزوم التدبير لا صحة التعليق فينبغي أن يبطل وصف اللزوم لا غير كذا في (الظهيرية) .

6,135

وفي (الولوالجية) : والحيلة إذا أراد أن يدبر عبده على وجه يملك بيعه أن يقول: إذا مت وأنت في ملكي فأنت حر، فيكون مدبرا مقيدا وعلى هذا المعنى يحمل قوله في هذا الباب لو قال: هذه أمتي إن احتجت أبيعها وإن بقيت بعد موتي فهي حرة فباعها جاز كذا أفتى به الشهيد وأراد بالبيع الإخراج عن الملك بعوض فلا يمهر أيضا ولا يرهن، لأن الرهن والإرهان من باب إيفاء الدين واستيفائه عندنا فكان من تمليك العين وتملكها أي: لا يخرج عنه بعوض ولا بغير عوض فلا يوصى به أيضا إلا إلى الحرية بلا بدل أو بالكتابة أو أعتق على مال

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ «رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا فَدَفَعَهُ إلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ «كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ فَقَالَ لَهُ اقْضِ دَيْنَك وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِكَ» وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ وَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَحَلِّ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا يُمْنَعُ جَوَازُ التَّمْلِيكِ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ وَكَالْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يَصِحَّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَيُعْتَبَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَمْنَعُ الْمُوصِيَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَلَنَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «إنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» احْتَجَّ بِهِ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَرَوَى أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيَّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَدَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ فِي مَلَأِ خَيْرِ الْقُرُونِ وَهُمْ حُضُورٌ مُتَوَافِرُونَ وَهُوَ إجْمَاعٌ مِنْهُمْ أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّهُ وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْعِتْقِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِهَذَا الْكَلَامِ لَا بِكَلَامٍ آخَرَ فَجَعْلُهُ سَبَبًا لِلْحَالِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ سَبَبًا بَعْدَ الْمَوْتِ لِقِيَامِ الْأَهْلِيَّةِ فِي الْحَالِ وَزَوَالِهَا بِهَذَا الْمَوْتِ وَلَا يُقَالُ إنَّهَا مَوْجُودَةٌ حُكْمًا بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قُلْنَا فِي رَجُلٍ عَلَّقَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِالشَّرْطِ فَوُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَجْنُونٌ لِأَنَّا نَقُولُ الشَّيْءُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مَوْجُودًا حُكْمًا إذَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ حَقِيقَةً وَلَا إمْكَانَ هُنَا لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ الْفِعْلِ مِنْ الْمَيِّتِ وَلِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا إذَا حَكَمَ الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ وَمَتَى حَكَمَ بِمَوْتِهِ اسْتَحَالَ أَنْ يُحْكَمَ بِحَيَاتِهِ لِإِفْضَائِهِ إلَى التَّنَاقُضِ

5,073

بِخِلَافِ مَا إذَا جُنَّ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ فِي الْجُمْلَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ بِالْمِلْكِ وَيُمْكِنُ وُجُودُ الشَّرْطِ وَهُوَ أَهْلٌ أَيْضًا فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ حُكْمًا

5,074

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ سَبَبًا بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ حَالَ زَوَالِ الْأَهْلِيَّةِ فَكَانَ سَبَبًا فِي الْحَالِ وَأَخَّرْنَا الْحُكْمَ مَعَ انْعِقَادِ السَّبَبِ كَمَا فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ إلَّا أَنَّهُ وُجِدَ الْمَانِعُ مِنْ السَّبَبِيَّةِ وَهُوَ انْعِقَادُهُ يَمِينًا وَالْيَمِينُ تَصَرُّفٌ آخَرُ يَمْنَعُ الْحُكْمَ لِأَنَّهُ يُعْقَدُ لِلْمَنْعِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ وَالْمَانِعُ مِنْ الشَّرْطِ مَانِعٌ مِنْ الْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ فَيُضَادُّ وُقُوعَ الْجَزَاءِ وَضِدُّ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ سَبَبًا لَهُ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُفْضِيًا إلَى الْمُسَبَّبِ فَمَا ظَنُّك إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا إذَا انْتَقَضَ الْيَمِينُ بِالْحِنْثِ وَأَمْكَنَ جَعْلُهُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِبَقَاءِ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ وَهَا هُنَا لَمْ يَنْعَقِدْ تَصَرُّفًا آخَرَ فِي الْحَالِ فَبَقِيَ سَبَبًا فِي الْحَالِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ وَهَذَا لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحُرِّيَّةِ لَا تَقْبَلُ الْإِبْطَالَ فَكَذَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَسَبَبُهَا كَالِاسْتِيلَادِ وَلِأَنَّهُ وَصِيَّةُ إثْبَاتِ الْخِلَافَةِ فِي مِلْكِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَارِثِ فَاعْتُبِرَ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِإِثْبَاتِ الْخِلَافَةِ كَالْقَرَابَةِ وَمَا رَوَاهُ حِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَ مَنْفَعَتَهُ بِأَنْ آجَرَهُ وَالْإِجَارَةُ تُسَمَّى بَيْعًا بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ فِيهَا بَيْعَ الْمَنْفَعَةِ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ» ذَكَرَهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَالِكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي وَقْتٍ كَانَ يُبَاعُ الْحُرُّ بِالدَّيْنِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بَاعَ حُرًّا بِدَيْنِهِ» ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ذَكَرَهُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ مَحْضَةٌ بَلْ انْعَقَدَ السَّبَبُ فِيهِ لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ الْمُدَبَّرِ سَيِّدَهُ وَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى الرُّجُوعَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ وَلَوْ كَانَ التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً مَحْضَةً لَبَطَلَ وَلَمَلَكَ الرُّجُوعَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ)

4,305

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ثُمَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا إلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ. اهـ. (اعْلَمْ) أَنَّ الْمُدَبَّرَ الْمُقَيَّدَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالِاتِّفَاقِ

4,306

أَمَّا الْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَنَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ وَمَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ كَذَلِكَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ بَيْعُهُ) وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ إنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا) وَاسْمُهُ يَعْقُوبُ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) ابْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِمِائَةٍ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ تِسْعِمِائَةٍ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ) كَدُخُولِ الدَّارِ وَمَجِيءُ رَأْسِ الشَّهْرِ. اهـ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَصِحَّ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) وَسَائِرُ الْوَصَايَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ حَتَّى يَجُوزَ الرُّجُوعُ عَنْهَا صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً فَكَذَا هَذِهِ الْوَصِيَّةُ يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنْهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَكَانَ سَبَبًا فِي الْحَالِ) قَالَ الشَّيْخُ قِوَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ قُبَيْلَ بَابِ عِتْقِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ بِقَوْلِهِ وَفِي الْمُدَبَّرِ يَنْعَقِدُ السَّبَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَذَاكَ تَنَاقُضٌ مِنْهُ لَا مَحَالَةَ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ

4,307

بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ سَبَبًا لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَا يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِذَا مَاتَ فَحِينَئِذٍ يُجْعَلُ سَبَبًا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَ مَنْفَعَتَهُ) يَعْنِي لَا رَقَبَتَهُ تَوْفِيقًا بَيْنَ حَدِيثِنَا وَحَدِيثِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاعَهُ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى الرُّجُوعَ عَنْهُ بِالْقَوْلِ) وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

4,308

بِخِلَافِ سَائِرِ الْوَصَايَا فَإِنَّهَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَلَمْ يَصِحَّ الْقِيَاسُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.