وإحصان الرّجم الحرّيّة
Its commentaries
(وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ الْحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالْإِسْلَامُ، وَالْوَطْءُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) فَالْعَبْدُ لَيْسَ مُحْصَنًا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ بِنَفْسِهِ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُغْنِي عَنْ الزِّنَا وَلَا الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْعُقُوبَةِ، وَالتَّكْلِيفُ شَرْطٌ لِكَوْنِ الْفِعْلِ زِنًا، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ شَرْطَ الْإِحْصَانِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ وَإِلَّا فَفِعْلُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ بِزِنًا أَصْلًا وَلَا الْكَافِرِ لِلْحَدِيثِ «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَرَجْمُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْيَهُودِيَّيْنِ إنَّمَا كَانَ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ نُسِخَ وَلَا مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَلَا مَنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا لِلْحَدِيثِ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، وَالثِّيَابَةُ لَا تَكُونُ بِغَيْرِ دُخُولٍ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ الزِّنَا وَالدُّخُولُ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ كَمَا فِي الْغُسْلِ؛
لِأَنَّهُ شِبَعٌ وَلَا مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ الْمُحْصَنَةِ كَمَنْ دَخَلَ بِذِمِّيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ لِوُجُودِ النَّفْرَةِ عَنْ نِكَاحِ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ تَكَامُلِ النِّعْمَةِ وَلَا مَنْ دَخَلَ بِامْرَأَةٍ مُحْصَنَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا وَقْتَهُ وَصَارَ مُحْصَنًا وَقْتَ الزِّنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ تَكَامُلِ النِّعْمَةِ وَلَوْ زَالَ الْإِحْصَانُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ يَعُودُ مُحْصَنًا إذَا أَفَاقَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ حَتَّى يَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالسِّرَاجِيَّةِ إذَا سَرَقَ الذِّمِّيُّ أَوْ زَنَى ثُمَّ أَسْلَمَ إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ،
وَإِنْ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَسَقَطَ عَنْهُ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ،
وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ الْإِحْصَانَ وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَشَهِدَ بِالْإِحْصَانِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ رُجِمَ اهـ.
قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مَا مَرَّ يَقْتَضِي أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُرْجَمُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا ذَكَرَهُ قَارِئُ الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِّ هُنَا الْجَلْدَ.
[الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْم وَبَيْنَ الْجَلْد وَالنَّفْي]
(وإحصان الرجم) مشروع في شرائط الإحصان، أي: الشرائط التي هي الإحصان فالإحصان هو الأمور المذكورة وهذا أجزاؤه وهي هيه تكون باجتماع الشرائط فهي أجزاء علة وكل جزء علة فكل واحد شرط وجوب الرجم والمجموع علة الوجود الحرية والتكليف والإسلام والوطء بنكاح صحيح وهما بصفة الإحصان ولا يجمع بين جلد ورجم وبين جلد ونفي.
الشرط المسمى بالإحصان وقيد بالرجم لأن إحصان القذف غير هذا كما سيأتي. و (الحرية والتكليف) جعل هذه من الشروط طريق المتقدمين، والتحقيق أن الحرية شرط لتكميل العقوبة،
وأما العقل والبلوغ فشرطان لأهلية العقوبة لأنهما من الشروط الخاصة،
(وَإِحْصَانُ الرَّجْمِ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْإِسْلَامُ وَالْوَطْءُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ سَبْعَةٌ الْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّزَوُّجُ نِكَاحًا صَحِيحًا وَالدُّخُولُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَكَوْنُهُمَا مُحْصَنَيْنِ حَالَةَ الدُّخُولِ
أَمَّا الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ فَهُمَا شَرْطٌ لِأَهْلِيَّةِ الْعُقُوبَاتِ كُلِّهَا لِأَنَّ الْمَجْنُونَ وَالصَّبِيَّ لَيْسَا بِمُكَلَّفَيْنِ
وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} أَيْ الْحَرَائِرِ وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} أَيْ الْحَرَائِرَ وَلِأَنَّهَا مُمَكَّنَةٌ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُغْنِي عَنْ الزِّنَا،
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ» وَلِأَنَّهُ يُتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ نِكَاحِ الْمُسْلِمَةِ إذْ الْكَافِرَةُ لَا تُحْصِنُهُ وَيُمْكِنُهُ مِنْ اعْتِقَادِ الْحُرْمَةِ أَوْ يُؤَكِّدُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَجَمَ يَهُودِيَّيْنِ» قُلْنَا كَانَ ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْجَلْدِ فِي أَوَّلِ مَا دَخَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْمَدِينَةَ وَصَارَ مَنْسُوخًا بِهَا ثُمَّ نُسِخَ الْجَلْدُ فِي حَقِّ الْمُحْصَنِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ لِمَا رَوَيْنَا
وَأَمَّا التَّزَوُّجُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} أَيْ الْمَنْكُوحَاتِ وَقَالَ تَعَالَى {فَإِذَا أُحْصِنَّ} أَيْ تَزَوَّجْنَ وَلِأَنَّهُ يُمَكِّنُهُ مِنْ الْوَطْءِ الْحَلَالِ
وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ» الْحَدِيثَ وَالثِّيَابَةُ لَا تَكُونُ بِغَيْرِ دُخُولٍ وَلِأَنَّهُ بِإِصَابَةِ الْحَلَالِ تَنْكَسِرُ شَهْوَتُهُ وَيَشْبَعُ فَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الزِّنَا وَالْمُعْتَبَرُ إيلَاجُ الْحَشَفَةِ بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِنْزَالُ
وَأَمَّا إحْصَانُهُمَا حَالَةَ الدُّخُولِ فَلِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ بِهِ تَتَكَامَلُ إذْ الطَّبْعُ يَنْفِرُ عَنْ صُحْبَةِ الْمَجْنُونَةِ وَقَلَّمَا يُرْغَبُ فِي الصَّغِيرَةِ لِقِلَّةِ رَغْبَتِهَا فِيهِ وَفِي الْمَمْلُوكَةِ حَذَرًا عَنْ رِقِّ الْوَلَدِ وَلَا ائْتِلَافَ مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ وَفِي الْكَافِرَةِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ
وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِحْصَانُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّاهُ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُحْصِنُ الْمُسْلِمَ الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ وَلَا الْحُرَّ الْأَمَةُ وَلَا الْحُرَّةَ الْعَبْدُ» وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ وَكُلُّهَا زَوَاجِرُ عَنْ الزِّنَا وَالْجِنَايَةُ عِنْدَ تُوَفِّرْ النِّعْمَةِ وَوُجُودِ الْمَانِعِ أَغْلَظُ وَأَقْبَحُ فَيُنَاطُ بِهَا نِهَايَةُ الْعُقُوبَةِ وَلِهَذَا هَدَّدَ اللَّهُ تَعَالَى نِسَاءَ النَّبِيِّ بِضِعْفِ مَا هَدَّدَ بِهِ غَيْرَهُنَّ وَعَاتَبَ الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - بِزَلَّاتٍ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا غَيْرُهُمْ لِزِيَادَةِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ
بِخِلَافِ الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِاعْتِبَارِهِمَا وَنَصْبُ الشَّرْعِ بِالرَّأْيِ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ زَالَ الْإِحْصَانُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْجُنُونِ وَالْعُنَّةِ يَعُودُ مُحْصَنًا إذَا أَفَاقَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَعُودُ حَتَّى يَدْخُلَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهُمَا بِصِفَةِ الْإِحْصَانِ) إلَى هُنَا كَلَامُ الشَّارِحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْإِحْصَانُ وَالتَّكْلِيفُ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ ثَابِتًا فِي خَطِّهِ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ الْحُرِّيَّةُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ أَشَارَ إلَيْهِمَا الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالتَّكْلِيفُ الرَّابِعُ الْإِسْلَامُ الْخَامِسُ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ السَّادِسُ الدُّخُولُ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَالْوَطْءُ السَّابِعُ إحْصَانُهُمَا حَالَةَ الدُّخُولِ اهـ وَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ الزِّنَا سَبَبٌ لِوُجُوبِ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ جَمِيعًا لَكِنْ لِلرَّجْمِ شَرَائِطُ هِيَ الْمَذْكُورَةُ آنِفًا فَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ يَجِبُ الرَّجْمُ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْجَلْدُ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدُّخُولَ آخِرُ شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ الدُّخُولُ أَوَّلًا ثُمَّ وُجِدَ سَائِرُ الشَّرَائِطِ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا مَا لَمْ يُوجَدْ الدُّخُولُ بَعْدَهَا بَيَانُهُ فِيمَا قَالَ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الْمُسْلِمَ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ زَنَى الرَّجُلُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَ إسْلَامِهَا وَلَمْ تَكْمُلْ شَرَائِطُ إحْصَانِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَكُونُ مُحْصَنًا وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى فَمَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَكْمُلُ الْإِحْصَانُ بِالِاتِّفَاقِ
وَكَذَا لَوْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ ثُمَّ أَدْرَكَتْ
وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ مُسْلِمَةٌ وَهُمَا مُحْصَنَانِ فَارْتَدَّا مَعًا بَطَلَ إحْصَانُهُمَا ثُمَّ إذَا أَسْلَمَا لَا يَعُودُ إحْصَانُهُمَا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إلَى هُنَا لَفْظُ الشَّارِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُهُ) أَيْ الْإِسْلَامُ يُمْكِنُ اهـ
(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّهُ شَرْطُ الْإِحْصَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا لِمَا قُلْنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ أَنَّ الذِّمِّيَّ الثَّيِّبَ الْحُرَّ إذَا زَنَى عِنْدَنَا يُجْلَدُ وَلَا يُرْجَمُ وَعِنْدَهُمَا يُرْجَمُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّزَوُّجُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) أَيْ ثُمَّ لَا يَكُونُ مُحْصَنًا بِالدُّخُولِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ
وَكَذَا لَا يَكُونُ مُحْصَنًا أَيْضًا بِالْجِمَاعِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ التَّزَوُّجُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إحْصَانُهُمَا) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مُسَاوِيًا لِلْآخَرِ فِي شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ فَهُوَ شَرْطٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ أَمَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَدَخَلَ بِهَا لَا يَصِيرُ الزَّوْجُ مُحْصَنًا بِهَذَا الدُّخُولِ حَتَّى لَوْ زَنَى بَعْدَهُ لَا يُرْجَمُ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ صَبِيٍّ وَدَخَلَ بِهَا لَا تَصِيرُ مُحْصَنَةً فَلَا تُرْجَمُ لَوْ زَنَتْ وَلَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمٌ ذِمِّيَّةً فَأَسْلَمَتْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَيْ يَطَأَهَا زَنَى لَا يُرْجَمُ
وَكَذَا لَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ الَّتِي هِيَ زَوْجَةُ الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ مَا دَخَلَ لَا يُرْجَمُ لَوْ زَنَى مَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الْإِعْتَاقِ
وَكَذَا لَوْ بَلَغَتْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً وَهُمَا مُحْصَنَانِ فَارْتَدَّا مَعًا بَطَلَ إحْصَانُهُمَا فَإِذَا أَسْلَمَا لَا يَعُودُ إحْصَانُهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ اهـ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَكَوْنُهُمَا عَلَى صِفَةِ الْإِحْصَانِ عِنْدَ الدُّخُولِ فَعَنْ هَذَا عَرَفْت أَنَّ إحْصَانَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ شَرْطٌ لِإِحْصَانِ صَاحِبِهِ
بِخِلَافِ إحْصَانِ أَحَدِ الزَّانِيَيْنِ حَيْثُ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِإِحْصَانِ الْآخَرِ حَتَّى يُحَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدَّ نَفْسِهِ جَلْدًا كَانَ أَوْ رَجْمًا اهـ
(فَرْعٌ) قَالَ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ أَرْبَعَةٌ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ الْإِحْصَانَ وَهُوَ الدُّخُولُ بِحُكْمِ النِّكَاحِ وَلَهُ امْرَأَةٌ قَدْ وَلَدَتْ فِي نِكَاحِهِ يُرْجَمُ لِأَنَّ حُكْمَ الشَّرْعِ بِثَبَاتِ النَّسَبِ مِنْهُ حُكْمٌ بِالدُّخُولِ وَلِهَذَا لَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ اهـ وَقَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ فَإِنْ أَقَرَّا بِالدُّخُولِ ثَبَتَ إحْصَانُهُمَا وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ثَبَتَ فِي حَقِّ الْمُقِرِّ لِأَنَّ حُكْمَ إقْرَارِهِ يَلْزَمُهُ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ وَهُمَا يُنْكِرَانِ الدُّخُولَ فَهُمَا مُحْصَنَانِ لِأَنَّ الْوَلَدَ شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ يُثْبَتُ الْإِحْصَانُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَثْبُتُ كَمَا لَا يَثْبُتُ الزِّنَا وَلَنَا أَنَّ الْإِحْصَانَ شَرْطٌ وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى الْعِلَّةِ وَهُوَ الزِّنَا لَا إلَى الشَّرْطِ وَلَوْ رَجَعُوا لَا يَضْمَنُونَ وَقَالَا يَضْمَنُونَ نِصْفَ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْحُجَّةَ قَامَتْ بِهِمْ وَبِشُهُودِ الزِّنَا وَيَسْتَفْسِرُ الْقَاضِي شُهُودَ الْإِحْصَانِ مَا هُوَ وَكَيْفَ هُوَ فَإِنْ ذَكَرَا الشَّرَائِطَ وَقَالَا دَخَلَ بِهَا كَفَى ذَلِكَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قَالَ الدُّخُولُ قَدْ يَكُونُ لِلزِّنَا وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَطْءِ فَلَا يُقْبَلُ لِلِاحْتِمَالِ وَلَهُمَا أَنَّ الدُّخُولَ بِهَا لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الْوَطْءِ
أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَيُقَالُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَفِي جَامِعِ الرَّازِيّ لَا يُشْتَرَطُ قِيَامُ النِّكَاحِ لِبَقَاءِ الْإِحْصَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِلْمِ وَالشَّرَفِ) هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.