وإن جعل شيءٌ من الطّريق مسجدًا صحّ كعكسه
Its commentaries
(قَوْلُهُ وَإِنْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا صَحَّ كَعَكْسِهِ) يَعْنِي إذَا بَنَى قَوْمٌ مَسْجِدًا وَاحْتَاجُوا إلَى مَكَان لِيَتَّسِعَ فَأَدْخَلُوا شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقِ لِيَتَّسِعَ الْمَسْجِدُ وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ جَازَ ذَلِكَ
وَكَذَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كَرْهًا لِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا ضَاقَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَخَذُوا أَرْضِينَ بِكُرْهٍ مِنْ أَصْحَابِهَا بِالْقِيمَةِ وَزَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ فِي الْمَسْجِدِ مَمَرًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِتَعَارُفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْجَوَامِعِ وَجَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى الْكَافِرِ إلَّا الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا فِيهِ الدَّوَابَّ.
كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الْخَانِيَّةِ طَرِيقٌ لِلْعَامَّةِ وَهِيَ وَاسِعَةٌ فَبَنَى فِيهِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ مَسْجِدًا لِلْعَامَّةِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَسْجِدُ لَهُمْ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَنْ يُدْخِلُوا شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقِ فِي دُورِهِمْ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ لَا يَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ تَحْوِيلُ بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.
قَوْمٌ بَنَوْا مَسْجِدًا وَاحْتَاجُوا إلَى مَكَان لِيَتَّسِعَ الْمَسْجِدُ فَأَخَذُوا مِنْ الطَّرِيقِ وَأَدْخَلُوهُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كَرْهًا وَلَوْ كَانَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ أَرْضُ وَقْفٍ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا شَيْئًا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَرْضِ جَازَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي. اهـ.
وَقَدَّمْنَا حُكْمَ مَا إذَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بِزِيَادَةِ الْمَسْجِدِ مِنْ الطَّرِيقِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. (كِتَابُ الْبَيْعِ) قَدَّمْنَا فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ الْمَشْرُوعَاتِ أَرْبَعَةٌ: حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصَةٌ وَحُقُوقُ الْعِبَادِ خَالِصَةٌ وَمَا اجْتَمَعَا وَغَلَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا اجْتَمَعَا وَغَلَبَ حَقُّ الْعَبْدِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْ خَلْقِ الثَّقَلَيْنِ،
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَبَدَأَ بِالنِّكَاحِ وَمَا يَتْبَعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَذَكَرَ الْعَتَاقَ لِمُنَاسَبَةِ الطَّلَاقِ فِي الْإِسْقَاطِ، ثُمَّ الْأَيْمَانَ لِمُنَاسَبَتِهَا لِكِلَيْهِمَا، ثُمَّ الْحُدُودَ لِمُنَاسَبَتِهَا لِلْيَمِينِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهَا دَائِرَةٌ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَالْحُدُودُ عُقُوبَاتٌ،
ثُمَّ ذَكَرَ السِّيَرَ بَعْدَهَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ إخْلَاءُ الْعَالَمِ عَنْ الْفَسَادِ وَقَدَّمَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
وَالثَّانِي مَعَ الْكُفَّارِ، ثُمَّ اللَّقِيطَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي كَوْنِ النُّفُوسِ عُرْضَةٌ لِلْفَوَاتِ، ثُمَّ اللُّقَطَةَ لِلِاشْتِرَاكِ فِي كَوْنِ الْأَمْوَالِ كَذَلِكَ،
وَكَذَا فِي الْإِبَاقِ وَالْمَفْقُودِ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّرِكَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا كَانَ فِيهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الشَّرِيكِ كَانَ بِعَرْضِيَّةِ التَّوَى، ثُمَّ الْوَقْفَ بَعْدَهَا لِلِاشْتِرَاكِ فِي اسْتِيفَاءِ الْأَصْلِ مَعَ الِانْتِفَاعِ بِالزِّيَادَةِ، ثُمَّ الْبُيُوعَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لَا إلَى مَالِكٍ وَفِي الْبُيُوعِ إلَيْهِ فَكَانَ الْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ الْبَسِيطِ وَالْبَيْعُ كَالْمُرَكَّبِ وَالْكَلَامُ فِيهِ يَقَعُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: الْأَوَّلُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً وَشَرِيعَةً فَالْمَقْصُودُ مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا أَوْ لَا، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ} كَمَا فِي الْمُحِيطِ،
وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَاعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعًا وَمَبِيعًا فَهُوَ بَائِعٌ وَبَيِّعٌ وَالْبَيْعُ مِنْ الْأَضْدَادِ مِثْلُ الشِّرَاءِ وَيُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْبَائِعُ فَالْمُتَبَادِرُ إلَى الذِّهْنِ بَاذِلُ السِّلْعَةِ وَيُطْلَقُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيُقَالُ بَيْعٌ جَيِّدٌ وَيُجْمَعُ عَلَى بُيُوعٍ وَأَبَعْته بِالْأَلِفِ لُغَةً قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ وَبِعْت زَيْدًا الدَّارَ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَدْ تَدْخُلُ مِنْ عَلَى الْمَفْعُولِ الْأَوَّلُ عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ فَيُقَالُ بِعْت مِنْ زَيْدٍ الدَّارَ وَرُبَّمَا دَخَلَتْ اللَّامُ مَكَانَ مِنْ فَيُقَالُ بِعْتُك الشَّيْءَ وَبِعْت لَك فَهِيَ زَائِدَةٌ وَابْتَاعَ زَيْدٌ الدَّارَ بِمَعْنَى اشْتَرَاهَا وَبَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَيْ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَفِي الْحَدِيثِ «لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ» أَيْ لَا يَشْتَرِي؛
لِأَنَّ النَّهْيَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «لَا يَبْتَاعُ أَحَدُكُمْ» وَيُرِيدُ يَحْرُمُ سَوْمُ الرَّجُلِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ مُبَادَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ لِقَوْلِهِمْ بَيْعٌ رَابِحٌ وَبَيْعٌ خَاسِرٌ وَذَلِكَ حَقِيقَةٌ فِي وَصْفِ الْأَعْيَانِ لَكِنَّهُ أُطْلِقَ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ التَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَقَوْلُهُمْ صَحَّ الْبَيْعُ أَوْ بَطَلَ أَيْ صِيغَتُهُ لَكِنَّهُ لَمَّا حُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهُوَ مُذْكَرٌ أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلَيْهِ اهـ.
وَفِي الْقَامُوسِ بَاعَهُ يَبِيعُهُ بَيْعًا أَوْ مَبِيعًا وَالْقِيَاسُ مُبَاعًا إذَا بَاعَهُ،
وَإِذَا اشْتَرَاهُ ضِدُّ وَهُوَ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ وَبِيعَ الشَّيْءُ قَدْ تُضَمُّ بَاؤُهُ فَيُقَالُ بُوعَ اهـ.
وَفِي الشَّرِيعَة مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِقَوْلِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وإن جعل شيء) أي: جعل الباني شيئاً (من الطريق مسجداً) لضيقه/ ولم يضر بأصحاب الطريق (صح) أي: جاز هكذا روي عن الإمام ومحمد لأن الطريق للمسلمين والمسجد لهم،
ولو كان بجنبه أرض لرجل وقد ضاق تؤخذ أرضه بالقيمة كرهاً،
ولو كانت الأرض وقفاً على المسجد جاز بأمر القاضي كذا في (الخانية) وفيها أذن السلطان لقوم أن يجعلوا أرضاً من أراضي البلدة حوانيت موقوفة على المسجد وأمروا أن يزيدوا في مسجدهم.
قالوا: إن كانت البلدة فتحت عنوة وذلك لا يضر بالمادة والناس ينفذ أمر السلطان فيها،
وإن كانت فتحت صلحاً لا ينفذ لأنها في الأول تصير ملكاً للغانمين وفي الثاني تبقى على ملك مالكها (كعكسه) أي: كما يجوز عكسه وهو ما إذا جعل في المسجد ممراً لتعارف أهل الأمصار في الجوامع فيجوز لكل أحد أن يمر فيه حتى الكافر لا الجنب والحائض والنفساء وليس لهم أن يدخلوا فيه الدواب كذا في (الشرح) .
خاتمة: في المتولي وغيره: اعلم أنه
إما أن يكون بالشرط أو بغيره
ويشترط في الكل العقل والبلوغ.
قال في (الإسعاف) : أوصى لصبي بطل مطلقاً قياساً وفي الاستحسان هي باطلة ما دام صغيراً فإذا كبر تكون الولاية له وحكم من لم يخلق من أولاده ونسله في الولاية كحكم الصغير قياساً واستحساناً،
وأفاد أنه لا يشترط فيه أن يكون حراً ولا مسلماً حيث قال: ولو كان ولده عبداً يجوز قياساً واستحساناً والذمي في الحكم كالعبد
فلو أخرجهما القاضي ثم أعتق العبد وأسلم الذمي لا تعود الولاية إليهما انتهى. وفيه نصب الواقف عند موته وصياً ولم يذكر من أمر الوقف شيئاً تكون ولاية الوقف إلى الوصي،
ولو جعله وصياً في أمر الوقف فقط كان وصياً في الأشياء كلها عندهما خلافاً لأبي يوسف، وليس لأحد الناظرين التصرف بدون رأي الآخر، وعلى قياس أبي يوسف يجوز.
ولو نصب متولياً على وقفه ثم وقف آخر ولم يجعل له متولياً لا يكون الأول متولياً الثاني إلا أن يقول: أنت وصيي،
ولو جعل ولاية وقفه لرجل ثم جعل آخر وصية يكون شريكاً للمتولي إلا أن يقول: أوقفت أرضي على كذا
وكذا وجعلت ولايتها إلى فلان وجعلت فلاناً وصيي في تركاتي وجميع أموري فحينئذ ينفرد كل منهما بما فوض إليه.
قال في (البحر) : ومنه يعلم جواب حادثة وجد مكتوباً وقف وفي أحدهما أن المتولي فلان والآخر أنه غيره والثاني متأخر التاريخ فأجيب بأنهما يشتركان ولا يكون الثاني ناسخاً لأن التولية تخالف سائر الشرائط لما أنه له التغيير والتبديل فيها من غير . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . .
شرط على قول الثاني
وأما باقي الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف ولو شرطها لأفضل أولاده وقد استووا في الفضل كانت لأسنهم كما في (الإسعاف) .
والمذكور في (الظهيرية) أن الأوفر علماً بأمور الوقف أولى بعد أن تؤمن خيانته وعائلته وهو الأولى، وقدمنا أنه لو عزله بغير جنحة لم ينعزل ومن
ثم ذكر الخصاف أن الحاكم لو أخرج قيماً فمات أو عزل فادعى المخرج عند الثاني أن الأول أخرجه بلا جنحة لا يدخله لأن أمره محمول على السداد ولكن يكلفه أن يثبت عنده أنه أهل للنظر فإن فعل أعاده
وكذا لو أخرجه لفسقه أو خيانة فإن تاب إلى الله وأقام بينة عند المخرج أنه صار أهلاً وجب عليه أن يرده واستشكله في (البحر) بأنه كيف يعيد الطالب مع قولهم: طالب التولية لا يولى وأجاب بأنه محمول على طلبها ابتداء جمعاً بين كلامهم.
وأقول: الحق أن ما في الخصاف في المشروط له التولية بدليل قوله: وجب عليه أن يعيده وقولهم طالب التولية لا يولى في غيره وبه عرف أن المشروط له النظر لو طلب من القاضي تقريره فيه أجابه لأنه إنما يريد التقيد لا أصل التولية لأنه مولى وهذا فقه حسن فاحفظه،
وأما بغيره وهو منصوب القاضي كما إذا مات الواقف ولم يجعل الولاية لأحد أو مات المشروط له بعد الواقف ولم يوص إلى أحد فإنه ينصب متولياً ولا يجعله من الأجانب إلا إذا لم يجد من أهل بيت الواقف من يصلح لذلك لأنه أشفق ومن قصده نسبة الوقف إليهم.
قال في (الفتح) : والصالح للنظر من لم يسأل الولاية ولم يكن له فسق ظاهر ثم قال: وينعزل الناظر بالجنون المطبق إذا دام سنة فإذا عاد إليه عقله عاد إليه النظر انتهى، والظاهر هذا في المشروط له النظر
أما منصوب القاضي فلا، وقد علمت أنه يعزل لو خائناً،
قال في (القنية) : أو يضم إليه انتهى، وهو المسمى بالناظر حسبة في عرفنا أي: من غير معلوم،
وفي آخر أوقاف الخصاف أما الإخراج فلا ينبغي إلا بخيانة
وأما إذا أدخل معه رجلاً فالأجر له فإن رأى أن يجعل له شيئاً من هذا المال فلا بأس به وهل له أن/ يتصرف؟ قال: المشايخ: ليس للمشرف أن يتصرف في مال الوقف بلا وظيفة له الحفظ لا غير.
قال في (الفتح) : وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف الشرف، بقي هل للأصيل أن يستقل بالتصرف دونه؟ لم أر المسألة في كلامهم إلا أنني رأيت الشيخ الأخ تغمده الله تعالى برحمته أفتى بأنه إن ضم إليه الخيانة لا يستقل وإلا كان له ذلك وهو حسن وذلك أنه قد يضمه لشك أو ارتياب في أمانته ولو نصب القاضي قيماً آخر لا ينعزل والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. [
(وَإِنْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا صَحَّ كَعَكْسِهِ) مَعْنَاهُ إذَا بَنَى قَوْمٌ مَسْجِدًا وَاحْتَاجُوا إلَى مَكَان لِيَتَّسِعَ فَأَدْخَلُوا شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ جَازَ ذَلِكَ
وَكَذَا إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كُرْهًا لِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ لَمَّا ضَاقَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَخَذُوا أَرْضِينَ بِكُرْهٍ مِنْ أَصْحَابِهَا بِالْقِيمَةِ وَزَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ أَيْ كَمَا جَازَ عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مَمَرٌّ لِتَعَارُفِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي الْجَوَامِعِ وَجَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِيهِ حَتَّى الْكَافِرُ إلَّا الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُدْخِلُوا فِيهِ الدَّوَابَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ جُعِلَ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا إلَخْ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوَاهُ مَسْجِدٌ أَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَجْعَلُوا الرَّحْبَةَ مَسْجِدًا أَوْ الْمَسْجِدَ رَحْبَةً أَوْ أَرَادُوا أَنْ يُحْدِثُوا لَهُ بَابًا أَوْ أَرَادُوا أَنْ يُحَوِّلُوا الْبَابَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَلَهُمْ ذَلِكَ فَإِنْ اخْتَلَفُوا يُنْظَرُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَأَفْضَلُ فَلَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِانْعِدَامِ التَّسَاوِي اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ وَفِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ هُشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ الطَّرِيقِ مَسْجِدًا أَوْ يُجْعَلَ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا لِلْعَامَّةِ اهـ يَعْنِي إذَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ وَلِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَجْعَلُوا الرَّحْبَةَ مَسْجِدًا
وَكَذَا عَلَى الْقَلْبِ وَيُحَوِّلُوا الْبَابَ أَوْ يُحْدِثُوا لَهُ بَابًا وَلَوْ اخْتَلَفُوا يُنْظَرُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وِلَايَةً لَهُ ذَلِكَ وَلَهُمْ أَنْ يَهْدِمُوهُ لِيُجَدِّدُوهُ وَلَيْسَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ ذَلِكَ
وَكَذَا لَهُمْ أَنْ يَضَعُوا الْحَبَّاب وَيُعَلِّقُوا الْقَنَادِيلَ وَيَفْرِشُوا الْحُصْرَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَالِ أَنْفُسِهِمْ
وَأَمَّا مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَلَا يَفْعَلُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّي إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي الْكُلُّ مِنْ الْخُلَاصَةِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الْقَلْبِ يَقْتَضِي جَعْلَ الْمَسْجِدِ رَحْبَةً وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي عَلَامَةِ النُّونِ مِنْ كِتَابِ التَّجْنِيسِ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ حَوَانِيتَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِنَائِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْمَسْجِدَ مَسْكَنًا تَسْقُطُ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ
وَأَمَّا الْفِنَاءُ فَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمَسْجِدِ اهـ مَا قَالَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(فَرْعٌ) طَرِيقٌ لِلْعَامَّةِ وَهِيَ وَاسِعَةٌ فَبَنَى فِيهِ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ مَسْجِدًا لِلْعَامَّةِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالطَّرِيقِ قَالُوا لَا بَأْسَ بِهِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَسْجِدَ لَهُمْ أَيْضًا وَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ أَنْ يُدْخِلُوا شَيْئًا مِنْ الطَّرِيقِ فِي دُورِهِمْ وَذَاكَ لَا يَضُرُّ بِالطَّرِيقِ لَا يَكُونُ لَهُمْ ذَلِكَ وَلِأَهْلِ الْمَحَلَّةِ تَحْوِيلُ بَابِ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعِ قَوْمٍ بَنَوْا مَسْجِدًا وَاحْتَاجُوا إلَى مَكَان لِيَتَّسِعَ الْمَسْجِدُ فَأَخَذُوا مِنْ الطَّرِيقِ فَأَدْخَلُوهُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ عَلَى النَّاسِ وَبِجَنْبِهِ أَرْضٌ لِرَجُلٍ تُؤْخَذُ أَرْضُهُ بِالْقِيمَةِ كُرْهًا وَلَوْ كَانَ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ أَرْضُ وَقْفٍ عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَرَادُوا أَنْ يُزِيدُوا شَيْئًا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَرْضِ جَازَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي اهـ قَوْلُهُ وَهُوَ مَا إذَا جَعَلَ فِي الْمَسْجِدِ مَمَرٌّ) يُوهَمُ التَّخْصِيصَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لَهَا وَلِغَيْرِهَا وَانْظُرْ إلَى الْحَاشِيَةِ الَّتِي كَتَبْتهَا عِنْدَ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ.
اهـ. [ كِتَابُ الْبُيُوعِ] كِتَابُ الْبَيْعِ) وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَتْنِ الْبُيُوعِ اهـ وَمُنَاسَبَةُ الْبَيْعِ بِالْوَقْفِ مِنْ حَيْثُ إنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إزَالَةَ الْمِلْكِ فَفِي الْوَقْفِ يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْ الْوَاقِفِ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَفِي الْبَيْعِ يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْ الْبَائِعِ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَكَانَ الْوَقْفُ كَالْمُفْرَدِ وَالْبَيْعُ كَالْمُرَكَّبِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ فِيهِ زَوَالٌ بِلَا دُخُولٍ وَالْبَيْعُ فِيهِ زَوَالٌ وَدُخُولٌ وَالْمُفْرَدُ سَابِقٌ عَلَى الْمُرَكَّبِ فَلِذَا أَخَّرَ ذِكْرَ الْبَيْعِ عَنْهُ.
اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ الْبَيْعُ مَصْدَرٌ فَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَفْعُولُ فَيَجْمَعُ بِاعْتِبَارِهِ كَمَا يُجْمَعُ الْمَبِيعُ وَقَدْ يُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْأَصْلُ فَجَمْعُهُ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهِ،
فَإِنَّ الْبَيْعَ يَكُونُ سَلَمًا وَهُوَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالْعَيْنِ وَقَلْبُهُ وَهُوَ الْبَيْعُ الْمُطْلَقُ وَصَرْفًا وَهُوَ بَيْعُ الثَّمَنِ بِالثَّمَنِ وَمُقَايَضَةً بَيْعُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ وَبِخِيَارٍ وَمُنَجَّزًا وَمُؤَجَّلَ الثَّمَنِ وَمُرَابَحَةً وَتَوْلِيَةً وَوَضِيعَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ. اهـ.
كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ الْكَمَالُ: وَأَمَّا مَفْهُومُهُ لُغَةً وَشَرْعًا فَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَيْعُ لُغَةً مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ،
وَكَذَا فِي الشَّرْعِ لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيْدُ التَّرَاضِي اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاضِيَ لَا بُدَّ مِنْهُ لُغَةً أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُفْهَمُ مِنْ بَاعَهُ وَبَاعَ زَيْدٌ عَبْدَهُ إلَّا أَنَّهُ اُسْتُبْدِلَ بِهِ بِالتَّرَاضِي وَأَنَّ الْأَخْذَ غَصْبًا وَإِعْطَاءَ شَيْءٍ آخَرَ مِنْ غَيْرِ تَرَاضٍ لَا يَقُولُ فِيهِ أَهْلُ اللُّغَةِ بَاعَهُ اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.