Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ فِي مَوَاضِعَ) أَيْ يَصِحُّ أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ حَرَجًا بَيِّنًا، وَهُوَ مَدْفُوعٌ كَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُ إقَامَتِهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَسْجِدَيْنِ وَأَكْثَرَ وَبِهِ نَأْخُذُ لِإِطْلَاقِ: لَا جُمُعَةَ إلَّا فِي مِصْرٍ شَرْطُ الْمِصْرِ فَقَطْ،

4,817

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْأَصَحُّ الْجَوَازُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا كَانَ مِصْرًا كَبِيرًا كَمِصْرِ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ اتِّحَادِ الْمَوْضِعِ حَرَجًا بَيِّنًا لِاسْتِدْعَائِهِ تَطْوِيلَ الْمَسَافَةِ عَلَى الْأَكْثَرِ وَذَكَرَ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى جَوَازِ التَّعَدُّدِ مُطْلَقًا وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ جَوَازُهَا فِي مَوْضِعَيْنِ،

4,818

وَلَا يَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ اهـ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا فِي الْقُنْيَةِ

note

وَلَمَا اُبْتُلِيَ أَهْلُ مَرْوَ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَتَيْنِ بِهَا مَعَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِهِمَا فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ،

4,819

وَمَنْ تَابَعَهُمَا بَاطِلَتَانِ إنْ وَقَعَتَا مَعًا وَإِلَّا فَجُمُعَةُ الْمَسْبُوقِينَ بَاطِلَةٌ أُمِرَ أَئِمَّتُهُمْ بِأَدَاءِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتْمًا احْتِيَاطًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي نِيَّتِهَا وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْوِيَ آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَقُولَ نَوَيْت آخِرَ ظُهْرٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ، وَلَمْ أُصَلِّهِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ ظُهْرَ يَوْمِهِ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِآخِرِ الْوَقْتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فَقِيلَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَالسُّورَةَ فِي الْأَرْبَعِ

4,820

وَقِيلَ فِي الْأُولَيَيْنِ كَالظُّهْرِ، وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ،

4,821

وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي أَنْ يُحَكِّمَ فِيهَا رَأْيَهُ وَاخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ مُرَاعَاةُ التَّرْتِيبِ فِي الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِمُرُورِ الْعَصْرِ حَسَبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي نِيَّتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَبْقِ الْجُمُعَةِ بِمَاذَا يُعْتَبَرُ إذَا اجْتَمَعَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ: بِالشُّرُوعِ

4,822

وَقِيلَ: بِالْفَرَاغِ وَقِيلَ بِهِمَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ.

مَبْنِيٌّ كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ الْمُخَالِفِ لِلْمَذْهَبِ فَلَيْسَ الِاحْتِيَاطُ فِي فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ هُوَ الْإِطْلَاقُ

4,823

وَأَمَّا مَا اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَمْنَعُ التَّعَدُّدَ مِنْ أَنَّهَا سُمِّيَتْ جُمُعَةً لِاسْتِدْعَائِهَا الْجَمَاعَاتِ فَهِيَ جَامِعَةٌ لَهَا فَلَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ مَعَ التَّعَدُّدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ جِرْبَاشَ فِي النُّجْعَةِ فِي تَعْدَادِ الْجُمُعَةِ لَا يُقَالُ: إنَّ الْقَوْلَ بِالِاجْتِمَاعِ الْمُطْلَقِ قَوْلٌ بِالِاحْتِيَاطِ، وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ فِي مِثْلِهِ لِيَخْرُجَ بِهِ الْمُكَلَّفُ عَنْ عُهْدَةِ مَا كُلِّفَ بِهِ بِيَقِينٍ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ أَخَصُّ مِنْ مُطْلَقِ الِاجْتِمَاعِ، وَوُجُودُ الْأَخَصِّ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْأَعَمِّ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُوَ الْعَمَلُ بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ، وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ عَدَمِ جَوَازِ التَّعَدُّدِ بَلْ قَضِيَّةُ الضَّرُورَةِ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} اهـ بِلَفْظِهِ مَعَ مَا لَزِمَ مِنْ فِعْلِهَا فِي زَمَانِنَا مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْعَظِيمَةِ، وَهُوَ اعْتِقَادُ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ لِمَا يُشَاهِدُونَ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا الْفَرْضُ،

4,824

وَأَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فَيَتَكَاسَلُونَ عَنْ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ فَكَانَ الِاحْتِيَاطُ فِي تَرْكِهَا وَعَلَى تَقْدِيرِ فِعْلِهَا مِمَّنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ مِنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ فِي بَيْتِهِ خِفْيَةً خَوْفًا مِنْ مَفْسَدَةِ فِعْلِهَا وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاحْتِيَاطَ أَيْ الْخُرُوجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ لِتَصْرِيحِهِ بِأَنَّ الْعِلَّةَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِهَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَفِيهِ شُبْهَةٌ قَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ حِينَئِذٍ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ والتمرتاشي وَصَاحِبُ الْمُخْتَارِ وَجَعَلَهُ الْعَتَّابِيُّ الْأَظْهَرَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ

2,112

وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ فِي نُورِ الشَّمْعَةِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْبَدَائِعِ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي أَكْثَرِ مَوْضِعَيْنِ

2,113

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي التَّكْمِلَةِ لِلرَّازِيِّ وَبِهِ نَأْخُذُ انْتَهَى فَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ إذَا كَثُرَ التَّعَدُّدُ مَعَ خِلَافِ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» ؛ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ يَقْضِي صَلَاةَ عُمُرِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ مِنْهَا: لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِالِاحْتِيَاطِ وَذَكَرَ فِي الْقُنْيَةِ أَنَّهُ أَحْسَنُ إذَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ وَيَكْفِينَا خِلَافُ مَنْ مَرَّ وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ عَنْ الْمُحِيطِ كُلُّ مَوْضِعٍ وَقَعَ الشَّكُّ فِي كَوْنِهِ مِصْرًا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا بِنِيَّةِ الظُّهْرِ احْتِيَاطًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَقَعْ الْجُمُعَةُ مَوْقِعَهَا يَخْرُجُونَ عَنْ عُهْدَةِ فَرْضِ الْوَقْتِ بِأَدَاءِ الظُّهْرِ

2,114

وَمِثْلُهُ فِي الْكَافِي، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْقُنْيَةِ وَذَكَرَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا نَقَلُوهُ وَتَدَاوَلُوهُ قَالَ: وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَمَا صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَقَلَ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ وَاسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ وَيَقْرَءُونَ فِي جَمِيعِ رَكَعَاتِهَا وَذَكَرَ عَنْ الْفَتْحِ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا يَنْوِيَ بِهَا آخِرَ فَرْضٍ أَدْرَكْت وَقْتَهُ، وَلَمْ أُؤَدِّهِ إنْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِهِ مِصْرًا أَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ وَذُكِرَ مِثْلُهُ عَنْ الْمُحَقِّقِ ابْنِ جِرْبَاشَ قَالَ: ثُمَّ قَالَ وَفَائِدَتُهُ الْخُرُوجُ عَنْ الْخِلَافِ الْمُتَوَهَّمِ أَوْ الْمُحَقَّقِ،

2,115

وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ التَّعْدَادُ فَهِيَ نَفْعٌ بِلَا ضَرَرٍ،

note

ثُمَّ ذَكَرَ مَا يُوهِمُ الدَّلَالَةَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِهَا وَدَفَعَهُ بِأَحْسَنِ وَجْهٍ وَذَكَرَ فِي النَّهْرِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي نَدْبِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّعَدُّدِ خُرُوجًا عَنْ الْخِلَافِ اهـ.

2,116

وَفِي شَرْحِ الْبَاقَانِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ يَنْبَغِي الْإِتْيَانُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لَكِنْ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي تَحْقِيقِ أَنَّهُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ قَالَ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ ابْنُ الشِّحْنَةِ عَنْ جَدِّهِ التَّصْرِيحَ بِالنَّدْبِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عِنْدَ مُجَرَّدِ التَّوَهُّمِ

2,117

أَمَّا عِنْدَ قِيَامِ الشَّكِّ وَالِاشْتِبَاهِ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ الْأَرْبَعِ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ الْهُمَامِ مَا يُفِيدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهَا هَلْ تُجْزِي عَنْ السُّنَّةِ أَمْ لَا؟ فَعِنْدَ قِيَامِ الشَّكِّ لَا وَعِنْدَ عَدَمِهِ نَعَمْ وَيُؤَيِّدُ التَّفْصِيلَ تَعْبِيرُ التُّمُرْتَاشِيِّ بِلَا بَدْءٍ وَكَلَامُ الْقُنْيَةِ الْمَذْكُورُ اهـ.

وَتَمَامُ تَحْقِيقِ الْمَقَامِ فِي رِسَالَةِ الْمَقْدِسِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَدْ ذَكَرَ شَذْرَةً مِنْهَا فِي إمْدَادِ الْفَتَّاحِ، وَإِنَّمَا أَطَلْنَا فِي ذَلِكَ لِدَفْعِ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ عَدَمِ طَلَبِ فِعْلِهَا نَعَمْ إنْ أَدَّى إلَى مَفْسَدَةٍ لَا يُفْعَلُ لَكِنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِهَا؛ وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ نَحْنُ لَا نَأْمُرُ بِذَلِكَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْعَوَامّ بَلْ نَدُلُّ عَلَيْهِ الْخَوَاصَّ، وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ هُوَ الْعَمَلُ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ،

2,118

وَفِي بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ بِدُونِ وَاوِ الْعَطْفِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ لَا يُقَالُ وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ إلَخْ لَيْسَ جَوَابَهُ بَلْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِيُخْرِجَ.

[شُرُوط صِحَّة الْجُمُعَة]

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وتؤدى) الجمعة (في مصر في مواضع) منه رواه محمد عن الإمام، وهو الصحيح،

1,830

وفي باب الإمامة من (فتح القدير) وعليه الفتوى، دفعًا للحرج اللازم من إلزام الاجتماع في موضع واحد خصوصًا إذا كان مصرًا كبيرًا كمصرنا، وخص الثاني الجواز بموضعين وجعله في (البدائع) ظاهر الرواية. قال: وعليه الاعتماد وما عن محمد من إطلاق الجواز في ثلاث مواضع فمحمول على موضع الحاجة والضرورة، انتهى.

1,831

وفي (الحاوي القدسي) وعليه الفتوى وفي (التكملة) للرازي، وعن محمد عدم الجواز في أكثر من موضعين وبه نأخذ ويبنى على الخلاف صلاة الأربع بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه.

قال الزاهدي: لما ابتلي أهل مرو بإقامة الجمعتين بها أمر أئمتهم بأداء الظهر بعد الجمعة حتمًا احتياطًا، ثم اختلفوا في النية، والأحسن أن ينوي آخر ظهر عليه والأحوط أن يقول: نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد، ثم اختلفوا فقيل: يقرأ في الكل،

1,832

وقيل: في الأوليين، والمختار عندي أن يحكم فيها برأيه واختلفوا/ في مراعاة الترتيب في الأربع بعد الجمعة حسب اختلافهم في النية،

1,833

وفي السبق بماذا يعتبر؟ فقيل: بالشروع،

1,834

وقيل: بالفراغ، والأول أصح، انتهى.

وكل هذا مبني على عدم جواز التعدد، وقد علمت أن الراجح جوازه مطلقًا.

1,835

قال ابن وهبان: وفي حفظي عن بعض كتب الأصحاب أنه يصليها قبل الجمعة لئلا يكون ظانًا أن جمعة هذا الجمع غير صحيحة، ورده في (عقد الفرائد) بأنه غير سديد إذ التقديم المذكور ليس إلا لهذا الظن فقد وقع فيما منه فر،

1,836

ولو سلم فبسعيه للجمعة يبطل ظهره عند الإمام وعندهما بالشروع، فلا يقع الإحتياط به لفساد ظهره فتعين التأخير، ثم نقل عن (التاترخانية) . اختلف المشايخ في القرى الكبيرة إذا لم والسلطان، أو نائبه يعان بالحكم والقضاء فيها إلى أن قال: يصلي الأربع بنية الظهر في بيته أو في المسجد أولاً، ثم يسعى ويشرع في الجمعة فإن كانت جائزة كانت نفلاً وإلا فهي الفرض.

1,837

أما البلاد فلا يشك في الجواز وإلا تعاد الفريضة، بل يصلي الجمعة ثم سنتها ثم ركعتين، وهذا هو الصحيح المختار, وعن الهندواني قول الناس يصلي أربعًا بنية أقرب صلاة علي ليس له أصل في الروايات، ولا شك في جواز الجمعة في البلاد والقصبات، انتهى. وأقول هذا إنما ينفي تحتم صلاة الأربع،

1,838

أما ندبها على القول بجواز التعدد خروجًا عن الخلاف فلا ينبغي أن يتردد فيه، وعليه يحمل ما في (الفتح) ،

1,839

وكذا لو تعددت الجمعة وشك أن جمعته سابقة أو لا وينبغي أن يصلي ما قلنا، يعني: أربعًا بنية آخر فرض أدركت وقته ولم أؤده بعد.

1,840

فائدة: قال في (عقد الفرائد) : قضاة زماننا يحكمون بصحة الجمعة عند تجديده في موضع بأن يعلق الواقف عتق عبده بصحة الجمعة في هذا الموضع، وبعد إقامتها فيه بالشروط ويدعي لمعلق عتقه عليه بأنه علق عتقه على صحة الجمعة في هذا الموضع. وقد صحت ووقع العتق فيحكم بعتقه فيتضمن الحكم بصحة الجمعة، ويدخل ما لم يأت من الجمع تبعًا، انتهى.

1,841

وفي دخول ما لم يأت نظر فتدبره

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَتُؤَدَّى فِي مِصْرٍ فِي مَوَاضِعَ) أَيْ تُؤَدَّى الْجُمُعَةُ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فِي مَدِينَةٍ كَبِيرَةٍ حَرَجًا بَيِّنًا، وَهُوَ مَدْفُوعٌ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ عَظِيمٌ كَدِجْلَةَ

1,333

وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِسْرٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِرَفْعِ الْجِسْرِ فَإِنْ أُدِّيَتْ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْجُمُعَةُ لِلْأَوَّلِينَ تَحْرِيمَةً

1,334

وَقِيلَ: فَرَاغًا وَقِيلَ فِيهِمَا جَمِيعًا،

1,335

وَقِيلَ تَجُوزُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ عَظِيمٌ كَدِجْلَةَ

1,336

وَعَنْهُ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ جِسْرٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِرَفْعِ الْجِسْرِ فِي بَغْدَادَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِتَكُونَ كَمِصْرَيْنِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ إلَخْ) قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ قَاسِمٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ مَا نَصُّهُ

1,324

قَالَ فِي الْمِصْرِ: وَلَا تَجُوزُ بِمَوْضِعَيْنِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَ يَعْقُوبَ تَجُوزُ بِمَوْضِعَيْنِ مِنْهُ فَقَطْ، ثُمَّ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ كَبِيرٌ فَاصِلٌ وَجَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ وَعَلَى هَذَا مَشَى فِي الْكَنْزِ وَزَادَ فِي الزَّيْلَعِيِّ كَثِيرَةً وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ أَتَى بِهَا مِنْ عِنْدِهِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الرِّوَايَةِ بَلْ كُلُّ مَنْ

1,325

قَالَ فِي مَوَاضِعَ أَرَادَ ثَلَاثَةً وَكُلُّ مَنْ قَالَ مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ أَرَادَ ثَلَاثَةً فَقَطْ بَيَانُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ

1,326

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا بَأْسَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَجَازَ أَبُو يُوسُفَ فِي مَوْضِعَيْنِ دُونَ ثَلَاثَةٍ إذَا كَانَ الْمِصْرُ لَهُ جَانِبَانِ،

1,327

وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ عَنْ النَّاسِ إذَا كَانَتْ الْبَلْدَةُ كَبِيرَةً فَإِنَّهُ يَشُقُّ عَلَى كُلِّ جَانِبٍ الْمَسِيرُ إلَى جَانِبٍ آخَرَ وَصَارَ كَصَلَاةِ الْعِيدِ تَجُوزُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجُوزُ فِي مَوْضِعَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ مِصْرًا لَهُ جَانِبَانِ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ فَيَصِيرُ فِي حُكْمِ مِصْرَيْنِ كَبَغْدَادَ وَبَيَانُ الثَّانِي أَنَّهُ

1,328

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ وَلَفْظُ الْكَرْخِيِّ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا بَأْسَ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَوْضِعِ وَالْمَوْضِعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَكْثَرَ ثَلَاثَةٌ، وَقَطَعَ الْقُدُورِيُّ الِاحْتِمَالَاتِ فَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ.

1,329

وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَجُوزُ فِي مَوْضِعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ اسْتِحْسَانًا وَلَا تَجُوزُ فِيمَا زَادَ لِلِاكْتِفَاءِ بِالصَّلَاةِ فِي طَرَفَيْ الْمِصْرِ وَوَسَطِهِ

1,330

وَقَالَ فِي شَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَقَالَ إنَّ الْمِصْرَ إذَا عَظُمَ وَبَعُدَ أَطْرَافُهُ شَقَّ عَلَى أَهْلِهِ الْمَسِيرُ مِنْ طَرَفٍ إلَى طَرَفٍ آخَرَ فَجَوَّزَهَا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ. وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَأَجَازَهُ مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ فِي الدُّرَرِ وَأَطْلَقَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي الصَّحِيحِ فَاخْتَارَ الطَّحْطَاوِيُّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ قَوْلَ مُحَمَّدٍ اهـ قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ فِي أَكْثَرَ إلَخْ)

1,331

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَبِهِ نَأْخُذُ،

1,332

وَلَوْ حَصَلَتْ فِي الْمَسْجِدَيْنِ مَعًا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا فَاسِدَةً وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوا الْجُمُعَةَ مَعًا إنْ كَانَتْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ،

1,333

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ صَلَّوْا الظُّهْرَ أَرْبَعًا هَكَذَا ذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ هُنَا وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ

1,334

وَأَمَّا صَلَاةُ الْعِيدِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَكْثَرَ مِنْهُمَا فَجَائِزٌ إجْمَاعًا. اهـ. وَفِيهِ وَلَوْ نَزَلَ بِأَهْلِ مِصْرٍ نَازِلَةٌ وَخَرَجُوا مِنْ الْمِصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى بِهِمْ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ إنْ كَانُوا فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ صَحَّ،

1,335

وَإِنْ كَانُوا بَعِيدًا لَا وَكَذَا صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.