Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَالسُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمِصْرِ، وَالسُّلْطَانُ هُوَ الْوَالِي الَّذِي لَا وَالِيَ فَوْقَهُ، وَإِنَّمَا كَانَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُقَامُ بِجَمْعٍ عَظِيمٍ وَقَدْ تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ، وَقَدْ تَقَعُ فِي غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ تَتْمِيمًا لِأَمْرِهِ وَدَخَلَ تَحْتَ النَّائِبِ الْعَبْدُ إذَا قُلِّدَ عَمَلَ نَاحِيَةٍ فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَازَ، وَلَا تَجُوزُ الْأَنْكِحَةُ بِتَزْوِيجِهِ، وَلَا قَضَائِهِ وَدَخَلَ الْقَاضِي وَالشُّرْطِيُّ لَكِنْ

4,825

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ

4,826

وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الشُّرَطِ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَهَذَا فِي عُرْفِهِمْ اهـ.

وَفِيهَا وَالِي مِصْرٍ مَاتَ، وَلَمْ يَبْلُغْ الْخَلِيفَةَ مَوْتُهُ حَتَّى مَضَتْ بِهِمْ جُمَعٌ،

4,827

فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ أَوْ صَاحِبُ الشُّرَطِ أَوْ الْقَاضِي أَجْزَأَهُمْ،

4,828

وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْعَامَّةُ عَلَى تَقْدِيمِ رَجُلٍ لَمْ يَأْمُرْهُ الْقَاضِي، وَلَا خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ تَكُنْ جُمُعَةً،

4,829

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ قَاضٍ وَلَا خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ فَاجْتَمَعَ الْعَامَّةُ عَلَى تَقْدِيمِ رَجُلٍ جَازَ لِلضَّرُورَةِ،

4,830

وَلَوْ مَاتَ الْخَلِيفَةُ، وَلَهُ وُلَاةٌ وَأُمَرَاءُ عَلَى أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا عَلَى وِلَايَتِهِمْ يُقِيمُونَ الْجُمَعَ اهـ. وَأُطْلِقَ فِي السُّلْطَانِ فَشَمَلَ الْعَادِلَ وَالْجَائِرَ وَالْمُتَغَلِّبَ؛ وَلِهَذَا

4,831

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْمُتَغَلِّبُ الَّذِي لَا عَهْدَ لَهُ أَيْ لَا مَنْشُورَ لَهُ إنْ كَانَ سِيرَتُهُ فِيمَا بَيْنَ الرَّعِيَّةِ سِيرَةَ الْأُمَرَاءِ وَيَحْكُمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْوِلَايَةِ تَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِحَضْرَتِهِ اهـ.

وَالْعِبْرَةُ لِأَهْلِيَّةِ النَّائِبِ وَقْتَ الصَّلَاةِ لَا وَقْتَ الِاسْتِنَابَةِ حَتَّى لَوْ أُمِّرَ الصَّبِيُّ أَوْ الذِّمِّيُّ وَفُوِّضَ إلَيْهِمَا الْجُمُعَةُ قَبْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ الذِّمِّيُّ كَانَ لَهُمَا أَنْ يُصَلِّيَا الْجُمُعَةَ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ قَبْلَهُ النَّصْرَانِيُّ إذَا أُمِّرَ عَلَى مِصْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِالنَّاسِ حَتَّى يُؤْمَرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ،

4,832

وَكَذَا الصَّبِيُّ إذَا أُمِّرَ ثُمَّ أَدْرَكَ،

4,833

وَكَذَا لَوْ اسْتَقْضَى صَبِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ وَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُمَا اهـ.

لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ الْجُمُعَةِ صَرِيحًا،

4,834

وَفِي الثَّانِي لَا وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَرْقَ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ وَقَعَ بَاطِلًا فَعَلَى هَذَا الْمُعْتَبَرِ أَهْلِيَّتُهُ وَقْتِ الِاسْتِنَابَةِ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ الْعَامَّةِ فِي مِصْرٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ،

4,835

وَإِنْ لَمْ يُفَوِّضْهَا إلَيْهِ السُّلْطَانُ صَرِيحًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ مَنْ فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ الْعَامَّةِ مِنْ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ فَإِنَّ لَهُ إقَامَتَهَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ كَتَوْلِيَةِ خَطِيبٍ فِي جَامِعٍ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْأَمْصَارِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاشْتِبَاهُ فِي أَنَّ الْخَطِيبَ الْمُقَرَّرَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَصَرَّحَ مَثَلًا خُسْرو فِي شَرْحِ الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ بِأَنَّ الْخَطِيبَ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ وَالنَّاسُ عَنْهُ غَافِلُونَ اهـ.

وَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ بَعْضُ الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا حَتَّى أَخْرَجَ خَطِيبًا مِنْ وَظِيفَتِهِ بِسَبَبِ اسْتِنَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ،

4,836

وَفِي النُّجْعَةِ فِي تَعْدَادِ الْجُمُعَةِ لِلْعَلَّامَةِ ابْنِ جِرْبَاشَ أَحَدِ شُيُوخِ مَشَايِخِي إنَّ إذْنَ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِإِقَامَتِهَا عِنْدَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَطِيبٍ فَإِذَا قَرَّرَ النَّاظِرُ خَطِيبًا فِي مَسْجِدٍ فَلَهُ إقَامَتُهَا بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ وَأَنَّ الْإِذْنَ مُنْسَحِبٌ لِكُلِّ مَنْ خَطَبَ وَعِبَارَتُهُ

4,837

وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَقَّ التَّقَدُّمِ فِي إمَامَةِ الْجُمُعَةِ حَقُّ الْخَلِيفَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إقَامَةِ هَذَا الْحَقِّ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ فَيُقَسِّمُهَا غَيْرُهُ بِنِيَابَتِهِ فَالسَّابِقُ فِي هَذِهِ النِّيَابَةِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ الْأَمِيرُ الَّذِي وَلِيَ عَلَى تِلْكَ الْبَلْدَةِ ثُمَّ الشُّرْطِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي ثُمَّ الَّذِي وَلَّاهُ قَاضِي الْقُضَاةِ،

4,838

وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ الشُّرْطِيُّ أَوْلَى مِنْ الْقَاضِي،

4,839

وَفِي الْخَانِيَّةِ الْإِمَامُ إذَا أَحْدَثَ بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَتَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ الْقَوْمِ لَا بِتَقْدِيمِ أَحَدٍ لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ،

4,840

وَإِنْ قَدَّمَهُ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةِ السُّلْطَانِ مِمَّنْ فُوِّضَ إلَيْهِ أَمْرُ الْعَامَّةِ يَجُوزُ وَإِذْ قَدْ عَرَفَتْ هَذَا فَيَتَمَشَّى عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي زَمَانِنَا هَذَا مِنْ اسْتِئْذَانِ السُّلْطَانِ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يُسْتَجَدُّ مِنْ الْجَوَامِعِ فَإِنَّ إذْنَهُ بِإِقَامَتِهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِرَبِّهِ مُصَحِّحٌ لِإِذْنِ رَبِّ الْجَامِعِ لِمَنْ يُقِيمُهُ خَطِيبًا وَلِإِذْنِ ذَلِكَ الْخَطِيبِ لِمَنْ عَسَاهُ أَنْ يَسْتَنِيبَهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إذْنًا لِمَجْهُولٍ لِيَقَعَ فَاسِدًا عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْبَعْضُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ السُّلْطَانَ فِي ذَلِكَ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ بِالضَّرُورَةِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَبُرُوزُ الْإِذْنِ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ التَّعْيِينِ لَا مَحَالَةَ؛

لِأَنَّ الْإِذْنَ إنْ كَانَ لِلسَّائِلِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ يَقَعُ إذْنًا لِلْمَسْئُولِ لَهُ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ السَّائِلِ مُعَيَّنٌ لَهُ بَلْ لِلْإِمَامِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ السَّائِلَ يَجْرِي ذِكْرُهُ عِنْدَهُ بِمَا يُصَحِّحُ السُّؤَالَ لَهُ، وَهُوَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الْإِذْنِ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ كَافٍ فِي تَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَخْصًا نَائِبًا عَنْ الْإِمَامِ أَوْ قَرِيبًا غَائِبًا عَنْ حَضْرَتِهِ لَوْ وُصِفَ لَهُ بِأَوْصَافٍ حَمِيدَةٍ فَوَلَّاهُ حَالَ غَيْبَتِهِ عَنْهُ صَحَّ،

4,841

وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ شَخْصِهِ فِي صِحَّةِ تَوْلِيَتِهِ لَهُ فَمَا بَالُك بِمَا نَحْنُ فِيهِ وَإِذَا صَحَّ الْإِذْنُ أُعْطِيَ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حُكْمُ الْوَالِي وَالْقَاضِي فِي صِحَّةِ الْإِقَامَةِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَأْذَنُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِصِحَّتِهَا مِمَّنْ سِوَى الْإِمَامِ مِنْ الْإِمَامِ وَالشَّرْطِيِّينَ وَالْقُضَاةِ إنَّمَا هُوَ إقَامَةُ الْإِمَامِ لَهُمْ وَإِذْنُهُ الْمُحَصِّلُ لِدَفْعِ الْفِتْنَةِ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ الدَّاعِي لِاشْتِرَاطِ الْإِمَامِ فِي صِحَّةِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَا الْتِفَاتَ لِمُتَعَنِّتٍ - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ - اهـ.

كَلَامُهُ، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَى نَقْلٍ عَنْ الْمَشَايِخِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي فَتَاوِيهِ الْإِمَامُ إذَا خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ أَنْ يُجَمِّعَ بِهِمْ فَأَمَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ فَجَمَّعَ بِهِمْ جَازَ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فَصَحَّ التَّفْوِيضُ إلَيْهِ لَكِنَّهُ عَجَزَ لِفَقْدِ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ سَمَاعُ الْخُطْبَةِ فَمَلَّكَ التَّفْوِيضَ إلَى الْغَيْرِ،

4,842

وَلَوْ جَمَّعَ هُوَ، وَلَمْ يَأْمُرْ لِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ

4,843

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ

4,844

وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّمَ هَذَا الْمُقَدَّمُ فَاسْتَقْبَلَ بِهِمْ جَازَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي الصَّلَاةَ بِالتَّحْرِيمَةِ الْأُولَى اهـ.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ نَائِبَ الْوَالِي وَهُوَ الْخَطِيبُ فَقَدْ جُوِّزَ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْحَدَثِ، وَلَا بِالْعُذْرِ وَجُوِّزَ لِنَائِبِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ ذَلِكَ صَرِيحًا،

4,845

وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْوَالِي فَقَدْ جُوِّزَ لِنَائِبِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ لِلْخَطِيبِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ،

4,846

وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا أَنْ يُفَوَّضَ إلَيْهِ ذَلِكَ

4,847

بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ حَيْثُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْفَوَاتِ لِتَوَقُّتِهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ إذْنًا بِالِاسْتِخْلَافِ دَلَالَةً وَلَا كَذَلِكَ الْقَضَاءُ اهـ.

فَقَدْ جُوِّزَ لِلْمَأْمُومِ بِإِقَامَتِهَا الِاسْتِنَابَةُ، وَلَمْ يُقَيِّدْ بِالْعُذْرِ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهَا مُطْلَقًا

4,848

وَأَمَّا تَقْيِيدُ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيِّ الِاسْتِخْلَافَ بِأَنْ يَكُونَ أَحْدَثَ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ إقَامَةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ إقَامَةَ غَيْرِهِ مَقَامَهُ اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي جَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ لِلْخَطِيبِ مُطْلَقًا أَوْ كَالصَّرِيحِ فِيهِ وَأَيْضًا لَيْسَ الْحَدَثُ قَبْلَ الصَّلَاةِ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَذْهَبَ الْخَطِيبُ لِلْوُضُوءِ ثُمَّ يَأْتِيَ فَيُصَلِّيَ، وَقَدْ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ النَّائِبُ شَهِدَ الْخُطْبَةَ لِيَكُونَ كَأَنَّ النَّائِبَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا،

4,849

وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَالَ لِوَاحِدٍ فِيهِمْ اُخْطُبْ، وَلَا تُصَلِّ بِهِمْ فَذَهَبَ، وَلَمْ يَجِئْ أَجْزَأَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاةِ لِكَيْ يَأْتِيَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ فَإِذَا لَمْ يَأْتِ كَانَ هَذَا تَفْوِيضَ الصَّلَاةِ إلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ لِبَعْضِ قُضَاةِ الْعَسَاكِرِ فِي زَمَانِنَا بِالْقَاهِرَةِ أَنَّهُ كَانَ يَرَى بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَقْرِيرُهُ فِي وَظِيفَةِ الْخَطَابَةِ، وَإِنَّمَا يُقَرِّرُ فِيهَا الْحَاكِمُ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْبَاشَا وَلَعَلَّهُ اسْتَنَدَ فِي ذَلِكَ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ أَنَّ الْقَاضِي لَا يُقِيمُهَا إلَّا بِإِذْنٍ لَكِنْ

4,850

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ بَعْدَ نَقْلِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ

4,851

أَمَّا الْيَوْمَ فَالْقَاضِي يُصَلِّي بِهِمْ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ يَأْمُرُونَ الْقُضَاةَ أَنْ يُجَمِّعُوا بِالنَّاسِ لَكِنْ قِيلَ أَرَادَ بِهَذَا قَاضِي الْقُضَاةِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَاضِي قُضَاةِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ كَأَبِي يُوسُفَ فِي وَقْتِهِ

4,852

أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الشُّرَطِ لَا يُوَلِّيَانِ ذَلِكَ اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا وَلَّى إنْسَانًا قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْخُطَبَاءَ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنٍ كَمَا أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِلْقَضَاءِ،

4,853

وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ مَعَ أَنَّ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ إلَّا بِإِذْنِ السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ تَوْلِيَتَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ إذْنٌ بِذَلِكَ دَلَالَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ لِلْقَاضِي رِوَايَتَيْنِ وَبِرِوَايَةِ الْمَنْعِ يُفْتَى فِي دِيَارِنَا إذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ، وَلَمْ يَكْتُبْ فِي مَنْشُورِهِ

note

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا مَنَعَ أَهْلَ الْمِصْرِ أَنْ يُجَمِّعُوا لَمْ يُجَمِّعُوا كَمَا أَنَّ لَهُ يُمَصِّرَ مَوْضِعًا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا إذَا نَهَاهُمْ مُجْتَهِدًا بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ الْمِصْرَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِصْرًا

4,854

أَمَّا إذَا نَهَاهُمْ مُتَعَنِّتًا أَوْ إضْرَارًا بِهِمْ فَلَهُمْ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ،

4,855

وَلَوْ أَنَّ إمَامًا مَصَّرَ مِصْرًا ثُمَّ نَفَّرَ النَّاسَ عَنْهُ لِخَوْفِ عَدُوٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجَمِّعُوا إلَّا بِإِذْنٍ مُسْتَأْنَفٍ مِنْ الْإِمَامِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَدَلَّ كَلَامُهُمْ أَنَّ النَّائِبَ إذَا عُزِلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ لَهُ إقَامَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ نَائِبًا لَكِنْ شَرَطُوا أَنْ يَأْتِيَهُ الْكِتَابُ بِعَزْلِهِ أَوْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ الْأَمِيرُ الثَّانِي،

4,856

فَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ،

4,857

فَإِنْ صَلَّى صَاحِبُ شُرَطٍ جَازَ؛ لِأَنَّ عُمَّالَهُمْ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى يُعْزَلُوا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْبَاشَا بِمِصْرَ إذَا عُزِلَ فَالْخُطَبَاءُ عَلَى حَالِهِمْ، وَلَا يَحْتَاجُونَ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ مِنْ الثَّانِي إلَّا إذَا عَزَلَهُمْ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِهِ عَلِمَ الْعَزْلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ ثُمَّ حَضَرَ وَالٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ كَرَجُلٍ أَمَرَهُ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَعْمَلُ حَجْرُهُ؛ لِأَنَّ شُرُوعَهُ صَحَّ،

4,858

وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ عَمِلَ حَجْرُهُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ فَصَرَّحَ مَثَلًا خُسْرو إلَخْ) وَعِبَارَتُهُ لَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ أَصْلًا وَالصَّلَاةِ بَدْءًا بَلْ يَجُوزُ بَعْدَمَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ إلَّا إذَا أَذِنَ أَيْ لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ لَهُمَا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ السُّلْطَانِ لِلِاسْتِخْلَافِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ إلَخْ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ لَكِنْ قَيَّدَ جَوَازَ الِاسْتِخْلَافِ بِمَا إذَا كَانَ مَعْذُورًا بِعُذْرٍ يُشْغِلُهُ عَنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهَا،

2,119

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا أَوْ كَانَ مَعْذُورًا لَكِنْ يُمْكِنُهُ إزَالَةُ عُذْرِهِ وَإِقَامَةُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ، ثُمَّ قَالَ بَقِيَ هُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّ إقَامَةَ الْجُمُعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ أَمْرَيْنِ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْإِذْنِ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي إذْ لَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى الْإِذْنِ اهـ.

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْعُذْرِ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الدُّرَرِ حَيْثُ صَرَّحَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ خِطَابُهُ النَّائِبَ بِحُضُورِ الْأَصِيلِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَلِلشُّرُنْبُلَالِيِّ رِسَالَةٌ حَافِلَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَاهُ بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ قَالَ: وَيَلْزَمُهُمَا أَنْ لَا يَصِحَّ لِلسُّلْطَانِ، وَلَا نُوَّابِهِ جُمُعَةٌ، وَلَا عِيدٌ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ يُصَلِّي خَلْفَ مَأْمُورِهِ مَعَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْخُطْبَةِ بِنَفْسِهِ وَالصَّلَاةِ وَنَقَلَ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة التَّصْرِيحَ بِالْجَوَازِ وَمَنَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الدَّقِيقَةِ وَأَطَالَ فِي الْمَقَامِ بِمَا يَنْبَغِي مُرَاجَعَتُهُ وَلِلشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْغَزِّيِّ رِسَالَةٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ لِكُلِّ خَطِيبٍ) أَيْ لَا يُشْتَرَطُ الْإِذْنُ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ لِلْخَطِيبِ الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْبَتِهِ مَثَلًا بَلْ يُكْتَفَى بِإِذْنِ السُّلْطَانِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ السُّلْطَانُ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ وَيَأْذَنُ لَهُ فَتَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ وَإِذْنُهُ،

2,120

وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ السُّلْطَانُ لِهَذَا الثَّانِي،

2,121

وَكَذَلِكَ الثَّانِي يَأْذَنُ لِثَالِثٍ وَهَلُمَّ جَرًّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَذِنَ بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ صَارَ إذْنًا لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ الْخَطِيبُ الْمُقَرَّرُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَأَنَّ الْإِذْنَ مُنْسَحِبٌ لِكُلِّ مَنْ خَطَبَ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَطَبَ بِالْإِذْنِ فَهَذَا الْإِذْنُ إذْنٌ لَهُ بِإِقَامَتِهَا بِنَفْسِهِ وَبِنَائِبِهِ،

2,122

وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ إقَامَتِهَا مِنْ نَائِبِهِ تَجْدِيدَ الْإِذْنِ مِنْ السُّلْطَانِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ جِرْبَاشَ الْآتِيَةِ

(قَوْلُهُ فَمَلَكَ التَّفْوِيضَ إلَى الْغَيْرِ) مُقْتَضَى تَفْرِيعِهِ عَلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ عَجَزَ إلَخْ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّفْوِيضَ بِسَبَبِ الْعَجْزِ وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الدُّرَرِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّرَرِ شَرَطَ الْعَجْزَ لِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ فِي الصَّلَاةِ

2,123

وَأَمَّا الِاسْتِنَابَةُ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ فَقَدْ جَوَّزَ لِنَائِبِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ) لِصَاحِبِ الدُّرَرِ أَنْ يَقُولَ نَعَمْ جَوَّزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قَاضِي الْقُضَاةِ بِمِصْرَ لَيْسَ بِمَعْنَى قَاضِي الْقُضَاةِ الْمَذْكُورِ فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مَنْ يُوَلِّي الْقُضَاةَ فِي جَمِيعِ بِلَادِ السُّلْطَانِ الَّذِي وَلَّاهُ فَوِلَايَتُهُ عَامَّةٌ

2,124

وَأَمَّا قَاضِي مِصْرَ فَإِنَّهُ يُوَلِّي نُوَّابًا عَنْهُ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي وَلَّاهُ السُّلْطَانُ الْحُكْمَ فِيهَا وَفِي تَوَابِعِهَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْأَوَّلِ مَأْذُونًا بِإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّانِي مُوَلًّى مِنْ قِبَلِهِ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ تَوْلِيَتَهُ قَاضِي الْقُضَاةِ إذْنٌ بِذَلِكَ) أَيْ بِالِاسْتِخْلَافِ لِلْقَضَاءِ وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ لَفْظَةَ قَاضِي الْقُضَاةِ مَعْنَاهَا الْقَاضِي الَّذِي يُوَلِّي الْقُضَاةَ

(قَوْلُهُ لَكِنْ ذَكَرَ فِي التَّجْنِيسِ إلَخْ)

2,125

قَالَ فِي النَّهْرِ يُمْكِنُ حَمْلُ مَا فِي التَّجْنِيسِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُوَلَّ قَضَاءَ الْقُضَاةِ

2,126

أَمَّا إنْ وُلِّيَ أَغْنَى هَذَا اللَّفْظُ عَنْ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَنَّ إمَامًا مَصَّرَ مِصْرًا إلَخْ) قُلْت

2,127

فَلَوْ قُرِّرَ خَطِيبٌ بِجَامِعٍ فَهُدِمَ، ثُمَّ أُعِيدَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى إذْنٍ جَدِيدٍ لِهَذَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَهَلْ يَصِحُّ تَقْرِيرُ غَيْرِهِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَلْيُنْظَرْ مَا عِلَّةُ التَّأَمُّلِ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ بِانْهِدَامِهِ لَا تَزُولُ عَنْهُ الْمَسْجِدِيَّةُ

2,128

بِخِلَافِ الْمِصْرِ وَانْظُرْ فَتَاوَى ابْنِ الشَّلَبِيِّ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(والسلطان) عطف على المصر أو المصلى، والأول أولى وهو الوالي الذي لا والي فوقه،

1,842

ولو جائرًا أي: وشرط أدائها حضور السلطان أو (نائبه) المأمور بإقامتها ولو عبدًا ولي قضاء ناحية،

1,843

وإن لم تجز أنكحته وأقضيته.

1,844

بخلاف القاضي الذي لم يؤمر بإقامتها لأنها تقام بجمع عظيم فيقع الاختلاف في التقديم والتقديم ويرتفع ذلك بحضور من ذكر،

1,845

وفي (الخلاصة) ليس للقاضي إقامتها إذا لم يؤمر، ولصاحب الشُرَط وإن لم يؤمر وهذا في عرفهم.

1,846

قال في (الظهيرية) : أما اليوم فالقاضي يقيمها لأن الخلفاء يأمرون بذلك قيل: أراد به قاضي القضاة الذي يقال له قاضي الشرق والغرب،

1,847

أما في زماننا فالقاضي وصاحب الشرط لا يوليان ذلك.

1,848

قال في (البحر) : وعلى هذا فلقاضي القضاة بمصر أن يولي الخطباء ولا يتوقف على إذن كما أن له أن يستخلف للقضاء وإن لم يؤذن له مع أن القاضي ليس له الاستخلاف إلا بإذن السلطان لأن تولية قاضي القضاة إذن بذلك دلالة كما صرح به في (فتح القدير) ولا يتوقف ذلك على تقرير الحاكم المسمى بالباشا، لكن

1,849

قال في (التجنيس) : في إقامة القاضي روايتين وبرواية المنع يفتى في ديارنا إذا لم يؤمر به ولم يكتب في منشوره انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويمكن حمل ما في (التجنيس) : على ما إذا لم يول قضاء القضاة

1,850

أما إن ولي أغنى هذا اللفظ على التنصيص عليه. بقي هل لهذا المولي أن يستخلف بلا إذن؟ جزم منلاخسرو بأنه ليس له ذلك، قال: والناس عنه غافلون، ورد عليه العلامة ابن الكمال في رسالة خاصة له في هذه المسألة برهن فيها على الجواز من غير شرط وأطنب فيها وأبدع ولكثير من الفوائد أودع.

1,851

والحاصل: أن حق التقديم في الجمعة للخليفة إلا أنه لا يقدر على إقامة ذلك بنفسه في كل الأمصار فيقيمها نائبه والسابق في هذه النيابة في كل بلدة الأمير الذي ولي عمل تلك البلدة، ثم الشرطي، ثم القاضي، ثم الذي ولاه قاضي القضاة.

1,852

وفي (العتابية) : عن ابن المبارك الشرطي أولى من القاضي،

1,853

وفي (الخانية) : أحدث الإمام فتقدم واحد لا بتقديم أحد لا يجوز صلاتهم خلفه،

1,854

وإن قدمه أحد من جماعة السلطان ممن فوض إليه أمر العامة يجوز،

1,855

وإذا عرفت هذا فيتمشى عليه ما يقع في زماننا أن من أذن له السلطان في إقامة الجمعة فيما يستحدث من الجوامع مصحح لإذن رب الجامع لمن يقيمه خطيبًا ولأن ذلك الخطيب لمن عيناه أن يستنيبه، انتهى.

1,856

قال في (البحر) : وهو حسن لكن لم يستند فيه إلى نقل من أن ظاهر كلامهم يدل عليه، ففي (الولوالجية) : الإمام إذا خطب وأمر من لم يشهد الخطبة أن يجمع بهم فأمر بذلك فجمع بهم جاز لأن الذي لم يشهد الخطبة من أهل الصلاة فصح التفويض إليه لكنه عجز لفقد شرط الصلاة وهو سماع الخطبة/ فملك التفويض إلى الغير،

1,857

ولو جمع هو ولم يأمر غيره لا يجوز

1,858

بخلاف ما لو شرع في الصلاة ثم استخلف من يشهد الخطبة فإنه يجوز،

1,859

وكذلك إن تكلم هذا المقدم فاستقبل بهم جاز لأنه إنما يؤدي الصلاة بالتحريمة الأولى، ووجه دلالته أنه أراد بالإمام نائب الوالي وهو الخطيب فقد جوز له الاستنابة مطلقًا، أو الوالي فقد جوزها لنائبه كذلك، وقالوا: ليس للقاضي أن يستخلف بلا إذن

1,860

بخلاف المأمور بإقامة الجمعة وتقييد الشارح هذا بما إذا سبقه الحدث، مما لا دليل عليه وعبارته في (البدائع) كل من ملك إقامة الجمعة ملك إقامة غيره مقامه،

1,861

ولو أمر صبي أو نصراني على مصر ليس لهما إقامتها بعد البلوغ أو الإسلام، إلا بأمر جديد خلافًا لمن قال: إنه لا يحتاج إليه،

1,862

ولو قيل للنصراني: إذا أسلمت فصل وللصبي إذا بلغت فصل جاز لهما الإقامة، لأن الإضافة في الولاية جائزة،

1,863

ولو نهى السلطان عن التجميع صح نهيه، وقيد أبو جعفر بما إذا ووقت الظهر فتبطل بخروجه، والخطبة قبلها كان عن اجتهاد

1,864

لا إن كان تعنتًا أو إضرارًا ولهم أن يجتمعوا على رجل ليصلي بهم،

note

وأشار المصنف إلى إن النائب لو عزل قبل الشروع لا تصح إقامته لأنه لم يبق نائبًا لكن شرطوا أن يأتيه الكتاب بعزله أو يقدم عليه الأمير الثاني قبل شروعه،

1,865

فلو حضر بعده مضى على صلاته،

1,866

ولو صلى صاحب شرط جاز لأن عماله على حاله حتى يعزلوا وبه علم أن نائب السلطنة بمصر لو عزل لا يحتاج الخطباء إلى إذن من الثاني.

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَالسُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ) أَيْ شَرْطُ أَدَائِهَا السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُصَلَّى،

1,337

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُشْتَرَطُ لَهَا السُّلْطَانُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ حِينَ كَانَ عُثْمَانُ مَحْصُورًا وَلِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا السُّلْطَانُ كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ تَرَكَهَا اسْتِخْفَافًا بِهَا وَلَهُ إمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ» الْحَدِيثَ وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَرْبَعٌ إلَى السُّلْطَانِ فَذَكَرَ مِنْهَا الْجُمُعَةَ

1,338

وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا سَمَاعًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا تُؤَدَّى بِجَمْعٍ عَظِيمٍ فَتَقَعُ الْمُنَازَعَةُ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّقَدُّمِ وَفِي أَدَائِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ آخِرِهِ فَيَلِيهَا السُّلْطَانُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ وَتَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحْتَمِلُ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِإِذْنِ عُثْمَانَ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةٌ مَعَ الِاحْتِمَالِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالسُّلْطَانُ إلَخْ) قَالَ فِي الْعُيُونِ وَالِي مِصْرٍ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَبْلُغْ مَوْتُهُ الْخَلِيفَةَ حَتَّى مَضَتْ بِهِ الْجُمَعُ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ أَوْ صَاحِبُ شُرْطَةٍ أَوْ الْقَاضِي جَازَ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهِمْ أَمْرَ الْعَامَّةِ،

1,336

وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْعَامَّةُ عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ خَلِيفَةِ الْمَيِّتِ أَوْ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ وَلَمْ تَكُنْ جُمُعَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ قَاضٍ وَلَا خَلِيفَةُ الْمَيِّتِ بِأَنْ كَانَ الْكُلُّ هُوَ الْمَيِّتُ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَّى بِالنَّاسِ وَعُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْصُورٌ لَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

(قَوْلُهُ وَشَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ إمَامٌ إلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَتَجُوزُ خَلْفَ الْمُتَغَلِّبِ الَّذِي هُوَ لَا مَنْشُورَ لَهُ مِنْ السُّلْطَانِ إذَا كَانَتْ سِيرَتُهُ فِي رَعِيَّتِهِ سِيرَةُ الْأُمَرَاءِ اهـ

(قَوْلُهُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُجْعَلْ إلَى السُّلْطَانِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَفْوِيتِهَا عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَسْبِقُ إلَى إقَامَتِهَا لِغَرَضٍ مَعَ نَفَرٍ يَسِيرٍ فَيُفَوِّتُهَا عَلَى الْبَاقِينَ فَجُعِلَتْ إلَى السُّلْطَانِ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَلَا تَفُوتَ بَعْضَهُمْ. اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.