Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَسُنَّ خُطْبَتَانِ بِجِلْسَةٍ بَيْنَهُمَا وَطَهَارَةٍ قَائِمًا) كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْطُبَ خُطْبَةً خَفِيفَةً يَفْتَتِحُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَعِظُ وَيُذَكِّرُ وَيَقْرَأُ سُورَةً ثُمَّ يَجْلِسُ جِلْسَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً أُخْرَى يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَعِظُ فِي الثَّانِيَةِ؛

وَلِهَذَا قَالَ فِي التَّجْنِيسِ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى إلَّا أَنَّهُ يَدْعُو لِلْمُسْلِمِينَ مَكَانَ الْوَعْظِ

4,888

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ قِرَاءَةُ آيَةٍ فِي الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى.

4,889

وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْخُطْبَةِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي الْخُطْبَةِ وَالْخَطِيبِ وَالْمُسْتَمِعِ وَشُهُودِ الْخُطْبَةِ

4,890

أَمَّا الْخُطْبَةُ فَتَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ

4,891

فَأَمَّا الْفَرْضُ فَشَيْئَانِ الْوَقْتُ وَذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى

4,892

وَأَمَّا سُنَنُهَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ أَحَدُهَا الطَّهَارَةُ حَتَّى كُرِهَتْ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجُوزُ وَثَانِيهَا الْقِيَامُ وَثَالِثُهَا اسْتِقْبَالُ الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ وَرَابِعُهَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْجَوَامِعِ التَّعَوُّذُ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَخَامِسُهَا أَنْ يُسْمِعَ الْقَوْمَ الْخُطْبَةَ،

4,893

فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ أَجْزَأَهُ وَسَادِسُهَا مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَخْطُبُ خُطْبَةً خَفِيفَةً وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى عَشَرَةٍ: أَحَدُهَا - الْبُدَاءَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَثَانِيهَا - الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَثَالِثُهَا - الشَّهَادَتَانِ وَرَابِعُهَا - الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَامِسُهَا - الْعِظَةُ وَالتَّذْكِيرُ وَسَادِسُهَا - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ وَرُوِيَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِيهَا سُورَةَ الْعَصْرِ وَمَرَّةً أُخْرَى {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر: ٢٠] ، وَأُخْرَى وَنَادَوْا يَا مَالِكُ» وَسَابِعُهَا - الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَثَامِنُهَا - أَنْ يُعِيدَ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ لِلَّهِ وَالثَّنَاءَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَاسِعُهَا - أَنْ يَزِيدَ فِيهَا الدُّعَاءَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَعَاشِرُهَا - تَخْفِيفُ الْخُطْبَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ

4,894

وَيُكْرَهُ التَّطْوِيلُ وَأَمَّا الْخَطِيبُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِلْإِمَامَةِ فِي الْجُمُعَةِ، وَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ الطَّهَارَةُ وَالْقِيَامُ وَالِاسْتِقْبَالُ بِوَجْهِهِ لِلْقَوْمِ وَتَرْكِ السَّلَامِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَتَرْكِ الْكَلَامِ،

4,895

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ، وَلَا كَلَامَ» يُبْطِلُ ذَلِكَ

4,896

وَأَمَّا الْمُسْتَمِعُ فَيَسْتَقْبِلُ الْإِمَامَ إذَا بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ وَيُنْصِتُ، وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يُرَدُّ السَّلَامَ، وَلَا يُشَمِّتُ، وَلَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَا يُصَلِّي السَّامِعُ فِي نَفْسِهِ،

4,897

وَفِي جَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ فِيهِ لِمَنْ يَسْتَمِعُ الْخُطْبَةَ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ

4,898

وَيُكْرَهُ لِمُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ مَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْعَبَثِ وَالِالْتِفَاتِ،

4,899

وَأَمَّا التَّخَطِّي فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إنَّمَا يُكْرَهُ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَقَالَ الرَّازِيّ إنَّمَا يَجُوزُ قَبْلَهُ إذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا

4,900

فَأَمَّا تَخَطِّي السُّؤَالِ فَمَكْرُوهٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ بِالْإِجْمَاعِ

4,901

وَأَمَّا شُهُودُ الْخُطْبَةِ فَشَرْطٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ اهـ.

مَا فِي الْمُجْتَبَى وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجِلْسَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا لِلِاخْتِلَافِ فَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِقْدَارُ مَا يَمَسُّ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ مِنْ الْمِنْبَرِ،

4,902

وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِقْدَارُ ثَلَاثِ آيَاتٍ كَمَا فِي التَّجْنِيسِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي صُعُودِهِ اهـ.

4,903

وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ أَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَمِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْجَهْرُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،

4,904

وَفِي التَّجْنِيسِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ إلَى آخِرِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الثَّانِيَةُ الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذِكْرُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مُسْتَحْسَنٌ بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُثُ وَيَذْكُرُ الْعَمَّيْنِ اهـ.

ثُمَّ قَوْلُهُمْ إنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُسْتَمِعِ اسْتِقْبَالُ الْإِمَامِ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْمُسْتَمِعِ لِلْقِبْلَةِ؛ وَلِهَذَا

4,905

قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالرَّسْمُ فِي زَمَانِنَا أَنَّ الْقَوْمَ يَسْتَقْبِلُونَ الْقِبْلَةَ قَالَ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ اسْتَقْبَلُوا الْإِمَامَ لَخَرَجُوا فِي تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ بَعْدَ فَرَاغِهِ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَجَزَمَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهُ إنْ كَانَ أَمَامَ الْإِمَامِ،

4,906

وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْإِمَامِ يَنْحَرِفُ إلَى الْإِمَامِ مُسْتَعِدًّا لِلسَّمَاعِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ الْخَطِيبُ عَلَى مِنْبَرٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْمُضْمَرَاتِ مَعْزِيًّا إلَى رَوْضَةِ الْعُلَمَاءِ: الْحِكْمَةُ فِي أَنَّ الْخَطِيبَ يَتَقَلَّدُ سَيْفًا مَا قَدْ سَمِعْت الْفَقِيهَ أَبَا الْحَسَنِ الرُّسْتُغْفَنِيَّ يَقُولُ: كُلُّ بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً بِالسَّيْفِ يَخْطُبُ الْخَطِيبُ عَلَى مِنْبَرِهَا مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ يُرِيهِمْ أَنَّهَا فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَإِذَا رَجَعْتُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَذَلِكَ السَّيْفُ بَاقٍ فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ نُقَاتِلُكُمْ بِهِ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى الْإِسْلَامِ وَكُلُّ بَلْدَةٍ أَسْلَمَ أَهْلُهَا طَوْعًا يَخْطُبُونَ فِيهَا بِلَا سَيْفٍ وَمَدِينَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فُتِحَتْ بِالْقُرْآنِ فَيَخْطُبُ الْخَطِيبُ بِلَا سَيْفٍ وَتَكُونُ تِلْكَ الْبَلْدَةُ عُشْرِيَّةً وَمَكَّةَ فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ فَيَخْطُبُ مَعَ السَّيْفِ اهـ.

وَهَذَا مُفِيدٌ لِكَوْنِهِ يَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ لَا أَنَّهُ يُمْسِكُهُ بِيَدِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ

4,907

وَيُكْرَهُ أَنْ يَخْطُبَ مُتَّكِئًا عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصًا لَكِنْ

4,908

قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ الْإِمَامُ وَالسَّيْفُ بِيَسَارِهِ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِ اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ السَّيْفِ وَغَيْرِهِ،

4,909

وَفِي الْمُجْتَبَى وَيَخْطُبُ بِالسَّيْفِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي فُتِحَتْ بِالسَّيْفِ،

4,910

وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلسُّلْطَانِ فِي الْخُطْبَةِ فَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَطَاءً سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ مُحْدَثٌ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخُطْبَةُ تَذْكِيرًا،

4,911

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهَا الدُّنُوُّ مِنْ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ التَّبَاعُدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَمِنْهُمْ مَنْ اخْتَارَ التَّبَاعُدَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ مَدْحَ الظَّلَمَةِ فِي الْخُطْبَةِ؛ وَلِهَذَا اخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْخَطِيبَ مَا دَامَ فِي الْحَمْدِ وَالْمَوَاعِظِ فَعَلَيْهِمْ الِاسْتِمَاعُ فَإِذَا أَخَذَ فِي مَدْحِ الظَّلَمَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ حِينَئِذٍ وَحُكِيَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَكَلَّمَانِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ فِي ذَلِكَ فَقَالَ إنِّي صَلَّيْت الظُّهْرَ فِي دَارِي ثُمَّ رُحْت إلَى الْجُمُعَةِ تَقِيَّةً؛

وَلِذَلِكَ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّاسَ كَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْجَائِرَ سُلْطَانًا وَسُلْطَانُهُمْ يَوْمَئِذٍ كَانَ جَائِرًا فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَكَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ كَانَ يُؤَخِّرُ الْجُمُعَةَ عَنْ وَقْتِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَكَانُوا يَأْتُونَ الظُّهْرَ فِي دَارِهِمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ وَيَجْعَلُونَهَا سُبْحَة أَيْ نَافِلَةً اهـ.

وَقَدْ سَمِعْت فِي زَمَانِنَا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُتَأَوِّلًا بِالتَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ مُجْتَهِدٌ رَأَى ذَلِكَ

4,912

وَأَمَّا الْمُقَلِّدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَحَرَامٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ إمَامِهِ أَنَّ الْجَائِرَ سُلْطَانٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَفِي أَوَّلِ التَّجْنِيسِ مَعْزِيًّا إلَى الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسِ الْوَاعِظِ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ، وَلَا يُجْعَلُ كُلُّهُ خَوْفًا وَلَا كُلُّهُ رَجَاءً؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَوَّلَ يُفْضِي إلَى الْقُنُوطِ وَالثَّانِي إلَى الْأَمْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الرُّسْتُغْفَنِيُّ يَجِبُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي الرَّحْمَةِ وَالرَّجَاءِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَسِّرُوا، وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا» وَلِأَنَّ مَنْ رَجَعَ إلَى الْبَابِ بِالْكَرَامَةِ يَكُونُ أَثْبَتَ اهـ.

4,913

وَفِي الْقُنْيَةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْجَامِعِ يَنْبَغِي لِلْخَطِيبِ إذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ اهـ.

4,914

وَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ مُخْتَصَرِ شَمْسِ الْعُلُومِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ خُطْبَةً بِضَمِّ الْخَاءِ وَخَطَبَ الْمَرْأَةَ خِطْبَةً بِكَسْرِ الْخَاءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} ،

4,915

وَفِي الْحَدِيثِ «لَا يَخْطِبَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» اهـ.

4,916

وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي مَخْدَعِهِ عَنْ يَمِينِ الْمِنْبَرِ،

4,917

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي جِهَتِهِ أَوْ نَاحِيَتِهِ وَتُكْرَهُ صَلَاتُهُ فِي الْمِحْرَابِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَلْيَلْبَسَنَّ السَّوَادَ اقْتِدَاءً بِالْخُلَفَاءِ وَلِلتَّوَارُثِ فِي الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ اهـ.

وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي مِنْ كُتُبِ أَئِمَّتِنَا حُكْمَ الْمَرْقَى الَّذِي يَخْرُجُ الْخَطِيبُ مِنْ مَخْدَعِهِ وَيَقْرَأُ الْآيَةَ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ هَلْ هُوَ مَسْنُونٌ أَمْ لَا وَفِي الْبَدَائِعِ

4,918

وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي حَالِ خُطْبَتِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ فَلَا يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ مِنْهَا،

4,919

وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ لِأَبِي اللَّيْثِ الْخُطَبُ ثَمَانٍ: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَخُطْبَةُ عِيدِ الْأَضْحَى وَخُطْبَةُ النِّكَاحِ وَخُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَثَلَاثُ خُطَبٍ فِي الْحَجِّ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِلَا جِلْسَةٍ بِمَكَّةَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالثَّانِي بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ يَجْلِسُ فِيهَا جِلْسَةً خَفِيفَةً وَالثَّالِثَةُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بِيَوْمٍ فِي مِنًى يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً بَعْدَ الظُّهْرِ فَيُبْدَأُ فِي ثَلَاثِ خُطَبٍ مِنْهَا بِالتَّحْمِيدِ وَهِيَ خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَخُطْبَةُ النِّكَاحِ وَفِي خَمْسٍ يُبْدَأُ بِالتَّكْبِيرِ وَهِيَ خُطْبَةُ عِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَثَلَاثُ خُطَبِ الْحَجِّ إلَّا أَنَّ الْخُطْبَةَ الَّتِي بِمَكَّةَ وَعَرَفَةَ يُبْدَأُ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ ثُمَّ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ بِالْخُطْبَةِ اهـ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا مُفِيدٌ لِكَوْنِهِ يَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ لَا أَنَّهُ يُمْسِكُهُ بِيَدِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَاوِي الْآتِي لَكِنْ دَفَعَ الْمُنَافَاةَ فِي النَّهْرِ بِإِمْكَانِهِ مَعَ التَّقْلِيدِ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ فِيمَا عِنْدِي إلَخْ) سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ تَخْرِيجَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَذْهَبِنَا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

2,133

وَيَجِبُ السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ هَلْ هُوَ مَسْنُونٌ أَمْ لَا) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ لِلنَّوَوِيِّ.

2,134

تَنْبِيهٌ كَلَامُهُمْ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ اتِّخَاذَ مَرْقًى لِلْخَطِيبِ يَقْرَأُ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ الْمَشْهُورَيْنِ بِدْعَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ قِيلَ لَكِنَّهَا حَسَنَةٌ لِحَثِّ الْآيَةِ عَلَى مَا يُنْدَبُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ إكْثَارِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَكَحَثِّ الْخَبَرِ عَلَى تَأَكُّدِ الْإِنْصَاتِ الْمُفَوِّتِ تَرْكُهُ لِفَضْلِ الْجُمُعَةِ بَلْ وَالْمَوْقِعُ فِي الْإِثْمِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَقُولُ: يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ يَسْتَنْصِتُ لَهُ النَّاسَ عِنْدَ إرَادَتِهِ خُطْبَةَ مِنًى فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْخَطِيبِ أَمْرُ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْتَنْصِتَ لَهُ النَّاسَ، وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الْمَرْقَى فَلَمْ يَدْخُلْ ذِكْرُهُ لِلْخَبَرِ فِي حَيِّزِ الْبِدْعَةِ أَصْلًا اهـ.

قُلْت لَكِنْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِنَا بِمَا قَبْلَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ مِنْ مَخْدَعِهِ لَا كَمَا يُفْعَلُ الْآنَ وَقَدْ كُنْت ذَكَرْت ذَلِكَ لِخَطِيبِ السُّلَيْمِيَّةِ فِي صَالِحِيَّةِ دِمَشْقَ فَأَمَرَ الْمُرَقِّي بِفِعْلِ ذَلِكَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ إلَى الْآنَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وسن خطبتان) خفيفتان قدر سورة من طوال المفصل مشتملتان على حمد الله تعالى والثناء عليه والشهادتين والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتختص الأولى بالوعظ بجلسة بينهما، وطهارة قائمًا وكفت تحميدة، أو تهليلة، أو تسبيحة، المشتمل على الخوف والرجاء وقراءة سورة أو آية

1,885

قال في (المجتبى) : تاركها مسيء والثانية: بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات.

1,886

وأما الدعاء للسلطان فيها ففي (السراج) أنه غير مستحب، وقد روي أن عطاء سئل عن ذلك فقال: إنما كانت الخطبة تذكيرًا وهذا محدث (بجلسة) كائنة (بينهما) مقدار ثلاث آيات في ظاهر الرواية لا مقدار ما يمس موضع جلوسه على المنبر،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بِجِلْسَةٍ بَيْنَهُمَا وَبِطَهَارَةِ قَائِمًا) بِهَا وَرَدَ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -،

1,341

وَلَوْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً أَوْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ أَوْ غَيْرِ قَائِمٍ جَازَتْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ الذِّكْرُ وَالْوَعْظُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُخَالَفَةِ التَّوَارُثِ

1,342

وَيُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا إذَا كَانَ جُنُبًا كَأَذَانِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَجُوزُ الْخُطْبَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهَا دُخُولُ الْوَقْتِ فَلِذَا يُشْتَرَطُ لَهَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةِ الْمَكَانِ وَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ، وَعِنْدَنَا لَا تَقُومُ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا تُنَافِي الصَّلَاةَ لِمَا فِيهَا مِنْ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ وَالْكَلَامِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا شَرَائِطُ الصَّلَاةِ وَرُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ خَطَبُوا خُطْبَةً وَاحِدَةً مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَالْمُغِيرَةُ وَأُبَيُّ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ أَحَدٌ وَجُلُوسُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ لِلِاسْتِرَاحَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتُسَنُّ خُطْبَتَانِ بِجِلْسَةٍ إلَخْ) وَمِقْدَارُهَا أَنْ يَسْتَقِرَّ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ. اهـ. عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ إلَخْ) قَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

1,343

وَلَوْ خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ جَازَ مَعَ الْكَرَاهَةِ اهـ

1,344

(فَرْعٌ) خَطَبَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَمَرَ إنْسَانًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ نَظَرَ إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ صَحَّ،

1,345

وَكَذَا لَوْ كَانَ شَهِدَ بَعْضَهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَيُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْرَ

1,346

فَلَوْ أَمَرَ هَذَا الْمَأْمُورُ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ غَيْرَهُ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ بَعْضَهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا،

1,347

وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ الْأَوَّلُ شَهِدَ الْخُطْبَةَ إلَّا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَأَمَرَ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ،

1,348

وَلَوْ أَمَرَ الْمَأْمُورُ الْأَوَّلُ صَبِيًّا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَأْمُرُوا غَيْرَهُمْ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَقَعَ فَاسِدًا. اهـ. ش الطَّحَاوِيُّ،

1,349

وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ الْأَوَّلَ بَعْدَ مَا شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ شُرُوعُهُ فِي الْجُمُعَةِ أُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ مَنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ اهـ.

1,350

(فَائِدَةٌ) مِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ مُسْتَدْبِرًا الْقِبْلَةَ، وَالْقَوْمُ يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ وَهَلْ يُسَلِّمُ الْخَطِيبُ عَلَيْهِمْ فَعِنْدَنَا لَا يُسَلِّمُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ السَّلَامِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى الْمِنْبَرِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إلَيْهِمْ كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» وَمَا رَوَاهُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَمِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ أَنْ لَا يُطَوِّلَهَا؛

لِأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِتَقْصِيرِ الْخُطْبَةِ». اهـ. أَبُو الْبَقَاءِ

(قَوْلُهُ كَانَ لِلِاسْتِرَاحَةِ إلَخْ) ذَكَرَ الْغَزْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ خُطْبَةً وَاحِدَةً فَلَمَّا ثَقُلَ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ». اهـ. .

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.