وجحر
Its commentaries
(وَجُحْرٍ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ الثَّقْبُ النَّازِلُ الْمُسْتَدِيرُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ لِمَا يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ لِلْجِنِّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى.
أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيهِ أَوْ يُنَجِّسُهُ،
وَفِي مَعْنَاهُ السَّرَبُ وَهُوَ الشِّقُّ الْمُسْتَطِيلُ، وَكَالْبَوْلِ الْغَائِطُ، نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلِكُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: وَجُحْرٍ) وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ يُؤْذِي بَلْ مَا لَا يُؤْذِي، وَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ قَتْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نُدِبَ قَتْلُهُ وَكَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ وَإِنْ كَرِهَ قَتْلَهُ،
فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَالْكَرَاهَةُ فَقَطْ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ بَلْ يَحْصُلُ لَهُ تَعْذِيبٌ حَرُمَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ،
وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ قَتْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ تَعْذِيبٌ حَرُمَ أَوْ انْتَفَى التَّعْذِيبُ،
فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأَذٍّ فَيَتَّجِهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةُ،
وَإِنْ حَصَلَ تَأَذٍّ يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ، وَالثُّقْبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثُّقَبِ بِفَتْحِ الْقَافِ اهـ مُخْتَارٌ.
وَفِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ اهـ.
قُلْت: الْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ ثَقَبَهُ، وَالْقِيَاسُ فِيهِ الْفَتْحُ كَمَا فِي مَصْدَرِ قَتَلَ وَنَصَرَ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِي (حَجَرٍ) لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ، وَهُوَ الثُّقْبُ أَيْ الْخَرْقُ الْمُسْتَدِيرُ النَّازِلُ فِي الْأَرْضِ وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهِ أَيْ الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ،
فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى أَوْ يُؤْذِيَ حَيَوَانًا فِيهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُعَدِّ، وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا بِالْقَصْدِ (تَنْبِيهٌ) وَقَعَ لِشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ نَقَلُوا عَنْ الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ هُنَا لِصِحَّةِ النَّهْيِ، وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ بِغَيْرِ الْمُعَدِّ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ نُسَخٍ فِيهِ هُنَا،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ بِمَحَلٍّ آخَرَ أَوْ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَإِلَّا فَكَلَامُهُمْ مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ فِي الْمَلَاعِنِ الْحُرْمَةُ لِصِحَّةِ النَّهْيِ فِيهَا أَنَّ هَذَا مِثْلُهَا فَنَسَبُوهُ إلَيْهِ تَسَامُحًا نَعَمْ نَقَلَ ذَلِكَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ لِكِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ قِيلَ وَنُهِيَ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْبَالُوعَةِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَعَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ (وَ) لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ مَائِعًا فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَلَمْ أَرَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْهُ إلَى نَقَلُوا قَوْلَ الْمَتْنِ (وَجُحْرٍ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْهُ) لِمَا يُقَالُ إنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الثَّقْبُ) بِالْفَتْحِ وَاحِدُ الثُّقُوبِ وَالثُّقْبُ بِالضَّمِّ جَمْعُ ثُقْبَةٍ كَالثَّقْبِ بِفَتْحِ الْقَافِ مُخْتَارٌ وَفِي الْإِقْنَاعِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ قُلْت الْقِيَاسُ مَا فِي الْمُخْتَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: خَشْيَةَ أَنْ يَتَأَذَّى إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيَهُ أَوْ يُنَجِّسَهُ اهـ قَالَ ع ش وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَيَوَانٌ يُؤْذِي بَلْ مَا لَا يُؤْذِي وَكَانَ يَلْزَمُ مِنْ بَوْلِهِ عَلَيْهِ قَتْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ نُدِبَ قَتْلُهُ وَكَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَلَا حُرْمَةَ وَلَا كَرَاهَةَ،
وَإِنْ كُرِهَ قَتْلُهُ، فَإِنْ كَانَ يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ فَالْكَرَاهَةُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَمُوتُ بِسُرْعَةٍ بَلْ يَحِلُّ تَعْذِيبٌ حَرُمَ لِلْأَمْرِ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ،
وَإِنْ كَانَ يُبَاحُ قَتْلُهُ، فَإِنْ حَصَلَ تَعْذِيبٌ حَرُمَ أَوْ انْتَفَى التَّعْذِيبُ،
فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَأَذٍّ فَيُتَّجَهُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْكَرَاهَةُ،
وَإِنْ حَصَلَ تَأَذٍّ يَتَّجِهُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ فَلْيُحَرَّرْ مَحَلُّ كَلَامِهِمْ مِنْ ذَلِكَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمُعَدَّ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ الْإِيذَاءُ أَوْ التَّأَذِّي سم.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا إلَخْ) احْتِرَازٌ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَوْضِعٍ مِنْ الصَّحْرَاءِ فَيَكْفِي الْقَصْدُ ثُمَّ هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْإِعْدَادُ هُنَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَعَ قَصْدِ تَكْرَارِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ سم
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي
وَكَذَا النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ فِيهِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ اهـ وَأَقَرَّهُ سم وَنَقَلَ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ مِثْلَهُ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي الْجُحْرِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ قَيَّدَ الْكَرَاهَةَ) أَيْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَحْثَ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ وَكَانَ الْأَوْلَى إبْدَالُهُ بِمِنْهُ أَوْ تَقْدِيمُهُ عَلَى فِي عِدَّةِ نُسَخٍ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي مَبْحَثِ آدَابِ قَاضِي الْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى بَحْثِهِ) أَيْ بَحْثِ الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَلَاعِنِ) أَيْ الْآتِيَةِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مُقْتَضَى إلَخْ وَالْإِشَارَةُ لِنَحْوِ الْجُحْرِ
(قَوْلُهُ نَقَلَ ذَلِكَ) أَيْ الْبَحْثَ الْمَذْكُورَ
(قَوْلُهُ: فِي الْبَالُوعَةِ) قَدْ يَشْمَلُهَا الْجُحْرُ سم وَقَدْ يُمْنَعُ الشُّمُولُ بِأَنَّ الْبَالُوعَةَ فِي قُوَّةِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْيِيدُ الشَّارِحِ فِيمَا يَأْتِي الْمُسْتَحِمَّ بِأَنْ لَا مَنْفَذَ لَهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَهَبِّ رِيحٍ) وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ زَادَ الْمُغْنِي فَيَنْبَغِي الْبَوْلُ فِي إنَاءٍ وَإِفْرَاغُهُ فِيهَا لِيَسْلَمَ مِنْ النَّجَاسَةِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ اهـ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ فَتَاوَى السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ الْمَرَاحِيضُ جَمْعُ مِرْحَاضٍ، وَهُوَ الْبَيْتُ الْمُتَّخَذُ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَيْ التَّغَوُّطِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرَاحِيضِ الْمُشْتَرَكَةِ مَا يَقَعُ فِي الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَبِجِوَارِ الْمَسَاجِدِ الْجَوَامِعِ مِنْ اتِّخَاذِ مَرَاحِيضَ مُتَعَدِّدَةِ الْمَنَافِذِ مُتَّحِدَةٍ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِاسْتِقْرَارِ النَّجَاسَةِ فَيُبْنَى بِنَاءٌ وَاسِعٌ مُسَقَّفٌ يُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ بِالْبَيَّارَةِ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَتُفْتَحُ إلَيْهِ مَنَافِذُ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُبْنَى لِكُلِّ مَنْفَذٍ حَائِطٌ يَسْتُرُهُ عَنْ الْأَعْيَنِ وَلَهُ بَابٌ يَخْتَصُّ بِهِ فَالْبِنَاءُ الْوَاحِدُ الَّذِي هُوَ مُسْتَقَرُّ النَّجَاسَةِ مُتَّحِدٌ تَشْتَرِك فِيهِ تِلْكَ الْمَنَافِذُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ مَا يَسْقُطُ مِنْهَا مِنْ الْأَقْذَارِ.
وَأَمَّا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ فِيهَا فَهُوَ أَنَّ الْهَوَاءَ يَنْفُذُ مِنْ أَحَدِهَا مُسْتَفِلًا فَإِذَا أَبْرَزَ تَصْعَدُ مِنْ مَنْفَذٍ آخَرَ فَيَرُدُّ الرَّشَاشَ إلَى قَاضِي الْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبُولُ) إلَى قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَالْمَائِعِ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فِي مَحَلٍّ صُلْبٍ) ،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ دَقَّهُ بِحَجَرٍ أَوْ نَحْوِهِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهُ
قَالَ فِي الْإِيعَابِ أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ فِيهِ نَحْوَ حَشِيشٍ أَوْ تُرَابٍ حَتَّى يَأْمَنَ عَوْدَ الرَّشَاشِ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ) يُتَأَمَّلْ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمُعَدَّ قَدْ يَحْصُلُ فِيهِ الْإِيذَاءُ أَوْ التَّأَذِّي
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِعْدَادُ هُنَا بِالْقَصْدِ) احْتِرَازٌ عَنْ تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عِنْدَ إرَادَةِ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ بِمَوْضِعٍ بِالصَّحْرَاءِ هَذَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ الْإِعْدَادُ هُنَا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ مَعَ قَصْدِ تَكْرَارِ الْعَوْدِ إلَيْهِ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ بَحَثَ الْحُرْمَةَ إلَخْ) نَعَمْ يَظْهَرُ تَحْرِيمُهُ أَيْ الْبَوْلِ
وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ فِيهِ أَيْ فِي الْحَجَرِ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ بِهِ حَيَوَانًا مُحْتَرَمًا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَهْلَكُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ بَحْثُ الْمَجْمُوعِ م ر
(قَوْلُهُ: فِي الْبَالُوعَةِ) قَدْ يَشْمَلُهَا الْحَجَرُ قَوْلُهُ وَمَهَبِّ رِيحٍ) أَيْ مَحَلِّ هُبُوبِهَا وَقْتَ هُبُوبِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الْمُشْتَرَكَةُ بَلْ يَسْتَدْبِرُهَا فِي الْبَوْلِ، وَيَسْتَقْبِلُهَا فِي الْغَائِطِ الْمَائِعِ لِئَلَّا يَتَرَشْرَشَ بِذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِدْبَارُهَا عِنْدَ التَّغَوُّطِ بِغَيْرِ مَائِعٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ عَوْدِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ عَلَيْهِ إذْ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ م ر
(وَ) لَا فِي (جُحْرٍ) . وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْخَرْقُ النَّازِلُ الْمُسْتَدِيرُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ لِمَا يُقَالُ: إنَّهُ مَسْكَنُ الْجِنِّ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ حَيَوَانٌ ضَعِيفٌ فَيَتَأَذَّى أَوْ قَوِيٌّ فَيُؤْذِيهِ أَوْ يُنَجِّسُهُ. قِيلَ: إنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا فَخَرَّ مَيِّتًا، فَقَالَتْ الْجِنُّ فِي ذَلِكَ:{الرَّجَزُ} نَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْرَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمٍ فَلَمْ يُخْطِ فُؤَادَهْ.
وَقِيلَ إنْ سَبَبَ مَوْتِهِ أَنَّهُ بَالَ فِي جُحْرٍ
وَمِثْلُهُ السَّرَبُ، وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ: الشِّقُّ الْمُسْتَطِيلُ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: يَنْبَغِي تَحْرِيمُ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُعَدَّ لِذَلِكَ: أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَا تَحْرِيمَ وَلَا كَرَاهَةَ
(وَ) لَا يَبُولُ فِي (جُحْرٍ) لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ» ، وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الثَّقْبُ. وَأُلْحِقَ بِهِ السَّرَبُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ وَهُوَ الشَّقُّ. وَالْمَعْنَى فِي النَّهْيِ مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ تَسْكُنُ ذَلِكَ فَقَدْ تُؤْذِي مَنْ يَبُولُ فِيهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَلَا فِي جُحْرٍ) أَعَادَ الْعَامِلَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَطْفِ جُحْرٍ عَلَى رَاكِدٍ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي مَاءِ جُحْرٍ وَلَيْسَ مُرَادًا فَتَأَمَّلْهُ، وَكَلَامُهُ فِي الْبَوْلِ
وَمِثْلُهُ الْغَائِطُ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (نَهَى أَنْ يُبَالَ إلَخْ) وَصَرْفُهُ عَنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمُقْتَضِي لَهَا وَلِذَلِكَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهُ بِمَا فِيهِ أَوْ لِمَا فِيهِ بِهِ حَرُمَ إلَّا فِي حَيَوَانٍ يُنْدَبُ قَتْلُهُ وَلَا تَعْذِيبَ.
قَوْلُهُ: (الثَّقْبُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجُحْرَ وَالثَّقْبَ مُتَرَادِفَانِ، وَهُوَ مَا فِيهِمَا اسْتِدَارَةٌ وَأَنَّ السَّرْبَ وَالشَّقَّ مَا فِيهِمَا اسْتِطَالَةٌ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَهَمُّ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (مَا قِيلَ إنَّ الْجِنَّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرَضِيٍّ، فَغَيْرُ الْجِنِّ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وجحر) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، رواه أبو داوود [٣٠] والترمذي وأحمد [٥/ ٨٢] والحاكم [١/ ١٨٦] عن قتادة عن عبد الله بن سرجس قالوا لقتادة: لم يكره ذلك؟ فقال: لأنها مساكن الجن، ولأنه ربما كان هناك بعض الهوام فيخرج فينجسه.
وفي (مستدرك الحاكم)[٣/ ٢٥٣] عن [ابن] عون عن محمد: أن سعد بن عبادة أتى سباطة قوم فبال قائماً،
فقالت الجن في ذلك [مجزوء الرمل]:
نحن قتلنا سيد الـ .... ـخزرج سعد بن عبادة ورميناه بسهميـ .... ـن فلم نخطئ فؤاده وفي (الشامل) وغيره: أن سبب موته أنه بال في جحر، وهو - بضم الجيم وسكون الحاء - الثقب المستدير النازل، وجمعه: جحرة كخرج وخرجة، وألحق بالجحر السرب وهو المستطيل.
قال المصنف: وينبغي تحريم ذلك؛ للنهي الصريح، إلا أن يعد لذلك، فلا حظر ولا كراهة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.