ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
Its commentaries
(وَ) ثَانِيهَا أَنْ (يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ أَيْ بِلَمْسِهِ بِيَدِهِ (أَوَّلَ طَوَافِهِ وَيُقَبِّلَهُ) دُونَ رُكْنِهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَجَرِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مَحَلِّهِ إلَّا ثَبَتَ لِمَحَلِّهِ كَمَا مَرَّ
وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ، وَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِلَامٌ وَلَا تَقْبِيلٌ وَلَا قُرْبٌ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَتَخْصِيصُهُ فِي الْكِفَايَةِ بِاللَّيْلِ مِثَالٌ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ (وَيَضَعُ) بَعْدَ ذَلِكَ (جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ
وَيُسَنُّ كَوْنُ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا ثَبَتَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقِبْلَةِ) أَيْ لِلْحَجَرِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ وَأَضْرِحَةٍ
(قَوْلُهُ: وَيَضَعُ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ: أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ.
[فَرْعٌ] لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثَرُ التَّقْبِيلَ لِسَبْقِهِ أَوْ وَضْعَ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِيَ وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ.
[تَنْبِيهٌ] قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ
فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا أَشَارَ بِهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الْأَقْرَبُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ فِيمَا وَرَدَ فِعْلُهُ عَنْ الشَّارِعِ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الصَّالِحِ فَإِنَّ تَقْبِيلَهَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّنْبِيهِ فَهَلْ يُؤْثَرُ التَّقْبِيلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِثُبُوتِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ أَوْ مَحَلَّهُ لَوْ أُخِذَ أَوْ نُقِلَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ (أَوَّلَ طَوَافِهِ) بِيَدِهِ وَالْيَمِينُ أَوْلَى وَلَا يُقَبِّلُهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَقْبِيلِ الْحَجَرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ لَكِنَّ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ وَصَرْح بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا،
فَإِنْ شَقَّ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ أَيْ فِي الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى نَظِيرُ مَا يَأْتِي (وَيُقَبِّلُهُ) لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَيُكْرَهُ إظْهَارُ صَوْتٍ لِقُبْلَتِهِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ
وَيُسَنُّ تَكْرِير كُلّ مِنْ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُسَلِّمَ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَةً ثُمَّ يُقَبِّلُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَسْجُدُ كَذَلِكَ وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ مِنْ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَلَوْ نَهَارًا.
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَكْفِي خُلُوُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَجَرِ فَقَطْ بِأَنْ تَأْمَنَ مَجِيءَ وَنَظَرَ رَجُلٍ غَيْرِ مُحْرِمٍ حَالَةَ فِعْلِهَا ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلُّهُ إلَخْ) وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ رَدَّهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْحَجَرِ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ مَحَلِّهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَحَلَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا تَثْلِيثَ الِاسْتِلَامِ وَقَوْلَهُ وَالْأَفْضَلُ إلَى وَلَا يُسَنُّ
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبَلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر أَيْ وَالْخَطِيبِ اهـ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَيْ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَنَّهُ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَتَقْبِيلِهِ وَالسُّجُودِ عَلَيْهِ لَا يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ الِاسْتِلَامِ وَصَرَّحَ بِاعْتِمَادِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ لَكِنَّهُ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ
وَكَذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَقَدْ ذَكَرْت عِبَارَاتِهِمْ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ قُلْت وَبِمَا قَرَّرْته لَك تَعْلَمُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ نَقْلًا عَدَمُ نَدْبِ تَقْبِيلِ الْيَدِ مَعَ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ نَدْبُهُ ثُمَّ الِاسْتِلَامُ عِبَارَةٌ عَنْ مَسْحِ الْحَجَرِ بِكَفِّهِ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يُقَبِّلُهَا مُطْلَقًا) أَيْ يُقَبِّلُ يَدَهُ بَعْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بِهَا،
وَإِنْ قَبَّلَ الْحَجَرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَبِنَحْوِ خَشَبَةٍ) أَيْ كَرَأْسِ كُمِّهِ وَنَّائِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَقَّ) أَيْ الِاسْتِلَامُ بِالْيَدِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا يَأْتِي) أَيْ فِي اسْتِلَامِ الْيَمَانِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيُقَبِّلُهُ) أَيْ دُونَ رُكْنِهِ مَا دَامَ الْحَجَرُ مَوْجُودًا فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يُسَنُّ تَقْبِيلُ الْحَجَرِ إلَّا فِي طَوَافٍ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُقَبِّلَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ غَيْرُ حُجَّةٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ وَأَقَرَّهُ سم اهـ وَنَّائِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر
وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الْقُبْلَةِ إلَخْ أَيْ لِلْحَجَرِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَا طُلِبَ تَقْبِيلُهُ مِنْ يَدِ عَالِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَالِدٍ وَأَضْرِحَةٍ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ زَحْمَةً
وَيُسَنُّ تَنْظِيفُ فَمِهِ مِنْ رِيحٍ كَرِيهٍ
وَيَجِبُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إيذَاءُ غَيْرِهِ وَلْيَحْذَرْ الْمُحْرِمُ مِنْ تَقْبِيلِهِ وَمَسِّهِ حَيْثُ كَانَ مُطَيَّبًا،
فَإِنْ كَانَ زَحْمَةٌ انْتَظَرَ إنْ لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتَأَذَّ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِوَضْعِ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلَ لِسَبْقِهِ أَوْ وَضْعَ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ فِيهِ نَظَرٌ
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ
فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرَ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الْأَقْرَبُ عَدَمُ سَنِّ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَعْمَالَ الْحَجِّ يَغْلِبُ عَلَيْهَا الِاتِّبَاعُ فِيمَا وَرَدَ فِعْلُهُ عَنْ الشَّارِعِ،
وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَلَا كَذَلِكَ يَدُ الصَّالِحِ،
فَإِنَّ تَقْبِيلَهَا شُرِعَ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَبَرُّكًا بِهَا فَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ التَّنْبِيهِ فَهَلْ يُؤْثَرُ التَّقْبِيلُ الظَّاهِرُ نَعَمْ لِثُبُوتِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى رِوَايَةِ وَضْعِ الْجَبْهَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ الثَّلَاثَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ التَّقْبِيلِ وَالسُّجُودِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُسَنُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لِمَ لَا يُسَنُّ لَهُمَا فِعْلُ مَا ذُكِرَ مَعَ الْحَائِلِ الْمَانِعِ مِنْ الرُّؤْيَةِ وَقَدْ نُقِلَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَأَقَرَّهُ أَنَّ فِعْلَ مَا ذُكِرَ بِحَائِلٍ خِلَافُ الْأَفْضَلِ إنْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُودَ الرَّجُلِ عُذْرٌ بِالنِّسْبَةِ لِنَحْوِ الْمَرْأَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَصْلُ السُّنَّةِ حَاصِلٌ مَعَ الْحَائِلِ هَذَا وَقَدْ يُدَّعَى أَنَّ كَلَامَهُمْ شَامِلٌ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خُلُوٌّ يَمْنَعُ مَحْذُورًا مِنْ رُؤْيَةِ مُحْرِمَةٍ أَوْ تَزَاحُمٌ يُؤَدِّي إلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَنَظَرَ رَجُلٍ إلَخْ) الْأَنْسَبُ لِمَا تَقَدَّمَ تَرْكُ رَجُلٍ فَالْمُرَادُ رَجُلٌ وَلَوْ احْتِمَالًا بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ بِأَنْ يَأْمَنَ أَيْ غَيْرُ الذَّكَرِ أَنْ يَجِيءَ غَيْرُ مُحْرِمٍ أَوْ يَنْظُرَهُ ثَمَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ) لَوْ نُقِلَ الْحَجَرُ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛ لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحِلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(فَائِدَةٌ) جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَجَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْتَلِمُوا الرُّكْنَ أَيْ الْحَجَرَ فِي طَوَافٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَصْحَابِنَا لَا يُشْرَعُ اسْتِلَامُهُ إلَّا فِي ضِمْنِ طَوَافٍ. اهـ. مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينُ أَوْلَى) فَلَوْ قُطِعَتْ اسْتَلَمَ بِالْيَسَارِ وَلَا يُشْكَلُ بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَتْ لَمْ يُشِرْ فِي التَّشَهُّدِ بِمُسَبِّحَةِ الْيُسْرَى؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ هُنَاكَ هَيْئَةٌ تَفُوتُ بِالْإِشَارَةِ بِهَا؛ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَرْكِ الْحَرَكَةِ إلَّا مَا وَرَدَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقَبِّلُهَا إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمَا كَالْأَصْحَابِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِلَا حَائِلٍ كَمَا فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَيْ الْأَكْمَلُ ذَلِكَ.
(فَرْعٌ) لَوْ تَعَارَضَ التَّقْبِيلُ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا كَأَنْ خَافَ هَلَاكًا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا دُونَ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يُؤْثِرُ التَّقْبِيلُ لِسَبَقِهِ أَوْ وَضْعُ الْجَبْهَةِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْخُضُوعِ؟ . فِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْفِي وَضْعُ الْجَبْهَةِ وَلَوْ بِحَائِلٍ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ الْوَضْعُ بِلَا حَائِلٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْبِيلُ يَدِ الصَّالِحِ بَلْ وَرِجْلِهِ
فَلَوْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَهَلْ يَأْتِي فِيهِ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَظِيرِ مَا هُنَا حَتَّى يَسْتَلِمَ الْيَدَ أَوْ الرِّجْلَ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ تَقْبِيلِهَا ثُمَّ يُقَبِّلُ مَا اسْتَلَمَ بِهِ وَحَتَّى يُشِيرُ إلَيْهَا عِنْدَ الْعَجْزَ عَنْ اسْتِلَامِهَا أَيْضًا ثُمَّ يَقْبَلُ مَا أَشَارَ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(وَ) ثَانِيهَا أَنْ (يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ) الْأَسْوَدَ بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ: أَيْ يَلْمَسَهُ بِيَدِهِ (أَوَّلَ طَوَافِهِ)
وَيُسَنُّ أَنْ تَكُونَ يَدُهُ الْيُمْنَى (وَيُقَبِّلَهُ) لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الِاسْتِلَامِ بِالْيَدِ اسْتَلَمَ بِخَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْيَدِ وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَسْتَلِمُهُ بِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُسَنُّ أَنْ يُخَفِّفَ الْقُبْلَةَ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صَوْتٌ، وَلَا يُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ اسْتِلَامٌ وَلَا تَقْبِيلٌ، وَلَا قُرْبٌ مِنْ الْبَيْتِ إلَّا عِنْدَ خُلُوِّ الْمَطَافِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ خَصَّهُ فِي الْكِفَايَةِ بِاللَّيْلِ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ (وَيَضَعُ) بَعْدَ ذَلِكَ (جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ التَّقْبِيلُ وَالسُّجُودُ ثَلَاثًا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ لِلرُّكْنِ حَتَّى لَوْ نُحِّيَ الْحَجَرُ أَوْ وُضِعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْكَعْبَةِ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ. حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الدَّارِمِيِّ وَسَكَتَ عَلَيْهِ
(وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ أَوَّلَ طَوَافِهِ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ. (وَيُقَبِّلُهُ) رَوَى الشَّيْخَانِ «عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَهُ» . (وَيَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَيْهِ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ عَلَى الْحَجَرِ» .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ) أَيْ ثَلَاثًا.
وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ التَّقْبِيلِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ فَعَلَهَا مُتَوَالِيَةً أَوْ مُتَخَلِّلَةً وَمَحَلُّهُ لَوْ أُزِيلَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ مِثْلُهُ كَمَا مَرَّ. وَارْتِفَاعُهُ عَنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ فِي الْمَطَافِ ذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ تَقْرِيبًا وَهُوَ مِنْ الْجَنَّةِ وَكَانَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ. وَيُحْتَرَزُ عِنْدَ تَقْبِيلِهِ عَنْ مُرُورِ قَدَمَيْهِ وَلَوْ بِأَدْنَى جُزْءٍ، بَلْ يُثَبِّتُهُمَا حَتَّى يَعْتَدِلَ، ثُمَّ يَمُرُّ فَإِنْ مَرَّ وَهُوَ مُنْحَنٍ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ إلَى مَحَلِّهِ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَسْتَلِمُ إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويستلم الحجر أول طوافه) ؛ ففي (الصحيحين)[خ ١٦٠٣ - م ١٢٦٧] عن جماعة من الصحابة: أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله.
و (الاستلام): المس باليد بلا خلاف.
ووقع في (الوسيط) أنه التقبيل، وهو سبق قلم.
قال ابن الصلاح: وهو مشتق من السلام - بكسر السين - وهو الحجر، أو هو افتعال من السلام، يقال: استلمه واستلامَهُ، ولم يتعرض المصنف لتقبيل اليد التي استلم بها، والذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه وجماعة: أنه يقبلها عند القدرة على تقبيل الحجر وعند العجز قال: (ويقبله) ؛ ففي (الصحيحين)[خ ١٦١١ - م ١٢٦١] وغيرهما عن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبله.
ويستحب أن يخفف القبلة حتى لا يظهر لها صوت.
ولا يشرع للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف ليلًا أو نهارًا.
قال: (ويضع جبهته عليه) روى الحاكم [١/ ٤٥٥] ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وروى ابن ماجه [٢٩٤٥]: أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل الحجر فاستلمه ووضع شفتيه عليه يبكي وقال: (يا عمر؛ ههنا تسكب العبرات).
فإن أمكنه أن يجعل جبهته عليه ثلاثًا .. فليفعل.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.