Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدُعَ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ،

11,495

وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ أَوْ الْعَيْنِ الْمُسْتَحْفَظَةِ بِهِ حَقِيقَةً فِيهِمَا، وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ عَقْدُهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ وَتَوَكُّلٌ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فِي حِفْظِ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَنَجَسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ، فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ، وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ طَيَّرَ نَحْوَ رِيحٍ شَيْئًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلِّهِ وَعَلِمَ بِهِ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا.

وَأَرْكَانُهَا بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ: وَدِيعَةٌ، وَمُودِعٌ، وَوَدِيعٌ، وَصِيغَةٌ.

وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً كَنَجَسٍ يُقْتَنَى وَحَبَّةُ بُرٍّ،

11,496

بِخِلَافِ نَحْوِ كَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلَةِ لَهْوٍ.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} وَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ قَالَ الْوَاحِدِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ وَلَمْ. يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا وقَوْله تَعَالَى {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ لِلنَّاسِ: لَا يُعْجِبَنَّكُمْ مِنْ الرَّجُلِ طَنْطَنَتُهُ، وَلَكِنْ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ فَهُوَ الرَّجُلُ. (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) أَيْ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَإِنْ وَثِقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ وَدُعَ) بِضَمِّ الدَّالِ شَوْبَرِيٌّ لَكِنْ

8,854

قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَوَدَعَ كَكَرُمَ وَوَضَعَ فَهُوَ وَدِيعٌ وَوَادِعٌ سَكَنَ وَاسْتَقَرَّ كَاتَّدَعَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) لَكِنْ إنْ حُمِلَتْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَنْ حِفْظِهَا الْعَيْنُ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ

(قَوْلُهُ: فِي حِفْظِ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يَشْمَلُ التَّوْكِيلَ فِي اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ وَلَا اسْتِيفَاءَ الْحُدُودِ كَحَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ تَوْكِيلٌ لَا إيدَاعٌ وَعَلَيْهِ فَكُلُّ إيدَاعٍ تَوْكِيلٌ وَلَا عَكْسَ

(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ) أَيْ بِتَفْسِيرِهَا شَرْعًا بِأَنَّهَا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَمَانَةُ) عَطَفَ الْأَمَانَةَ عَلَى اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مَعْنَى الْإِكْسَابِ

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) أَيْ لَا الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِيَتَأَتَّى فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ

(قَوْلُهُ: وَآلَةُ لَهْوٍ) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهُ وَلَا مُرَاعَاتُهُ

(قَوْلُهُ: فَهِيَ عَامَّةٌ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَهَا خَبَرٌ عَنْ هِيَ

8,855

وَيَجُوزُ جَعْلُهَا جَوَابًا لِأَنَّ

(قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى) أَيْ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: طَنْطَنَتُهُ) أَيْ كَلَامُهُ الدَّالُّ عَلَى شِدَّةِ فَصَاحَتِهِ،

8,856

وَفِي الْقَامُوسِ الطَّنِينُ كَأَمِيرٍ صَوْتُ الذُّبَابِ كَطَنْطَنَ، وَالطَّنْطَنَةُ حِكَايَةُ صَوْتِ الطُّنْبُورِ وَشَبَهِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَيْ أَخَذَهَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ: كَأَنَّ وَجْهَ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي، لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ اهـ؟ أَقُولُ: الظَّاهِرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْآخِذِ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَلَا يُكْرَهُ

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

Says nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(كِتَابُ الْوَدِيعَةِ) هِيَ لُغَةً مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ مِنْ وَدُعَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْوَدِيعِ

6,621

وَقِيلَ مِنْ الدَّعَةِ أَيْ الرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَ رَاحَتِهِ وَمُرَاعَاتِهِ وَشَرْعًا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِحْفَاظِ أَوْ الْعَيْنُ الْمُسْتَحْفَظَةُ فَهِيَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَتَصِحُّ إرَادَتُهُمَا وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي التَّرْجَمَةِ ثُمَّ عَقْدُهَا فِي الْحَقِيقَةِ تَوْكِيلٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودِعِ وَتَوَكُّلٌ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فِي حِفْظِ مَالٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ كَأَنْ طَيَّرَ نَحْوُ رِيحٍ شَيْئًا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَحَلِّهِ وَعَلِمَ بِهِ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَأَرْكَانُهَا بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ وَدِيعَةٌ وَمُودِعٌ وَوَدِيعٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ - كَمَا عُلِمَ مِمَّا -: تَقَرُّرُ كَوْنِهَا مُحْتَرَمَةً كَنَجِسٍ يُقْتَنَى وَحَبَّةِ بُرٍّ

6,622

بِخِلَافِ نَحْوِ كَلْبٍ لَا يَنْفَعُ وَآلِهِ اللَّهْوِ (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) أَيْ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَإِنْ وَثُقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

[كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] (قَوْلُهُ هِيَ لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثِقْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

15,757

وَيَصِحُّ إرَادَتُهُمَا إلَى ثُمَّ عَقْدُهَا وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِأَنْ جَوَّزَ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ مِنْ وَدُعَ) بِضَمِّ الدَّالِ سَكَنَ شَوْبَرِيُّ لَكِنْ فِي الْقَامُوسِ وَدُعَ كَكَرُمَ وَوَضَعَ فَهُوَ وَدِيعٌ وَأُودِعَ سَكَنَ انْتَهَى اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُ إرَادَةَ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا اهـ سم عِبَارَةُ ع ش لَكِنْ إنْ حُمِلَتْ فِي التَّرْجَمَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يُرَادَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ عَنْ حِفْظِهَا الْعَيْنُ فَيَكُونُ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ اهـ.

(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ إلَخْ) أَيْ بِتَفْسِيرِهَا شَرْعًا بِأَنَّهَا الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَخْ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ اهـ سم

(قَوْلُهُ وَالْأَمَانَةُ) عَطَفَهَا عَلَى اللُّقَطَةُ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللُّقَطَةِ مَعْنَى الِاكْتِسَابِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ وَالْحَاجَةُ بَلْ الضَّرُورَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ لَكِنَّهَا عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ وقَوْله تَعَالَى {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} وَخَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا اهـ.

(قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً، وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَيْ لَا الْعَيْنِ اهـ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِيدَاعِ الْعَقْدُ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا اهـ سم

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِيَأْتِيَ فِيهَا الْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ وَآلَةِ لَهْوٍ أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَلَا مُرَاعَاتُهَا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ الظَّاهِرُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ حَيْثُ عَلِمَ الْمَالِكُ بِحَالِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا عَلِمَ بِحَالِ الْآخِذِ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ وَلَا يُكْرَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَثِقْ إلَخْ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ فِي هَذِهِ أَيْضًا اهـ ع ش.

وَقَوْلُهُ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا يَأْتِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا أَيْ لَا مُجَرَّدُ قَبُولِهَا بِاللَّفْظِ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُودِعِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ إيدَاعُ الْبَائِعِ الَّذِي لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا إيدَاعٌ لُغَةً وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ مَنْعُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَإِرَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا) يُؤَيِّدُهُ إرَادَةُ الْعَيْنِ مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا

(قَوْلُهُ كَنَجِسٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ) إنْ كَانَ قَيَّدَ الِانْتِفَاعَ بِهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ وَدِيعَةٌ فَاسِدَةٌ فَالْقَيْدُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِالتَّعْرِيفِ جَمِيعُ الْأَفْرَادِ وَلَوْ فَاسِدَةً وَإِنْ كَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَدِيعَةً مُطْلَقًا فَقَدْ يُمْنَعُ

(قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ اللُّقَطَةُ وَالْأَمَانَةُ الشَّرْعِيَّةُ) أَيْ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِمَا الِاسْتِحْفَاظُ أَيْ طَلَبُ الْحِفْظِ مِنْ الْغَيْرِ وَلَا التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ

(قَوْلُهُ بَلْ الضَّرُورَةُ) يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ انْتِقَالِيًّا لَا إبْطَالِيًّا إذْ قَدْ يَكُونُ الدَّاعِي إلَيْهَا حَاجَةً وَقَدْ يَكُونُ ضَرُورَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ) هَلَّا قَالَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ إرَادَةُ شَرْطِ صِحَّتِهَا لَا تَسْمِيَتُهَا مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ أَيْ أَخْذُهَا) كَانَ وَجْهُ التَّفْسِيرِ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَبُولَ لَفْظًا لَا يُشْتَرَطُ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ سَيَأْتِي أَيْضًا أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ جِهَةِ الْوَدِيعِ فَهَلْ يَحْرُمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِلْأَخْذِ الْحَرَامِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ تَعَاطِي عَقْدٍ فَاسِدٍ

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ] ِ هِيَ فَعِيلَةٌ، مِنْ وَدَعَ إذَا تَرَكَ، وَمِنْهُ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِ الْجُمُعَاتِ وَالْجَمَاعَاتِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

16,523

وَفِي النَّسَائِيّ:«دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ» وَجَمْعُهَا وَدَائِعُ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

إذَا أَنْتَ لَا تَبْرَحُ تُؤَدِّي أَمَانَةً ... وَتَحْمِلُ أُخْرَى أَثْقَلَتْكَ الْوَدَائِعُ وَهِيَ لُغَةً: الشَّيْءُ الْمَوْضُوعُ عِنْدَ غَيْرِ صَاحِبٍ لِلْحِفْظِ. وَشَرْعًا: تُقَالُ عَلَى الْإِيدَاعِ، وَعَلَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةُ، مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُ إذَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهَا سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْمُودَعِ،

16,524

وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ فِي دَعَةٍ: أَيْ رَاحَةٍ؛ لِأَنَّهَا فِي رَاحَةِ الْمُودَعِ وَمُرَاعَاتِهِ وَحِفْظِهِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

اسْتَوْدَعَ الْعِلْمَ قِرْطَاسًا فَضَيَّعَهُ ... وَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ الْقَرَاطِيسُ

16,525

وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا عَقْدٌ، فَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا: تَوْكِيلٌ فِي حِفْظِ مَمْلُوكٍ أَوْ مُحْتَرَمٍ مُخْتَصٍّ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ صِحَّةُ إيدَاعِ الْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ، وَجِلْدِ مَيْتَةٍ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، وَزِبْلٍ، وَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَخَرَجَ بِمُخْتَصٍّ: مَا لَا اخْتِصَاصَ فِيهِ كَالْكَلْبِ الَّذِي لَا يُقْتَنَى، وَبِتَوْكِيلِ الْعَيْنِ فِي يَدِ مُلْتَقِطٍ، وَثَوْبٍ طَيَّرَتْهُ رِيحٌ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ مُغَايِرٌ لِحُكْمِ الْوَدِيعَةِ.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} ، فَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي رَدِّ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْأَمَانَاتِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ مِفْتَاحِ الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ آيَةٌ سِوَاهَا، وقَوْله تَعَالَى:{فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} ، وَخَبَرُ:«أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ،

16,526

وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ لِلنَّاسِ:" لَا يُعْجِبَنَّكُمْ مِنْ الرَّجُلِ طَنْطَنَتُهُ، وَلَكِنْ مَنْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِ النَّاس، فَهُوَ الرَّجُلُ " وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً بَلْ ضَرُورَةً إلَيْهَا.

وَلَكِنْ (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) لِأَنَّهُ يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيمَ.

وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: فِي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِمَا،

16,527

أَمَّا عَلَى الْمَالِكِ فَلِإِضَاعَتِهِ مَالَهُ،

16,528

وَأَمَّا عَلَى الْمُودِعِ فَلِإِعَانَتِهِ عَلَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُ مَالَهُ لِيُنْفِقَهُ أَوْ يُعْطِيَهُ لِغَيْرِهِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْآخِذِ إذَا عَلِمَ رِضَاهُ بِذَلِكَ.

وَالْإِيدَاعُ صَحِيحٌ مَعَ الْحُرْمَةِ، وَأَثَرُ التَّحْرِيمِ مَقْصُورٌ عَلَى الْآثِمِ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمُودِعُ وَكِيلًا أَوْ وَلِيَّ يَتِيمٍ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الْإِيدَاعُ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ قَطْعًا

كنز الراغبينal-Mahalli

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي تُوضَعُ عِنْدَ شَخْصٍ لِيَحْفَظَهَا يُسَمَّى مُودَعًا بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْوَاضِعُ مُودِعًا بِكَسْرِهَا (مَنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهَا حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) أَيْ أَخْذُهَا

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (حَرُمَ) أَيْ الْقَبُولُ وَقَالَ شَيْخُنَا مَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ عَنْهُ نَفْسِهِ، وَإِلَّا أُبِيحَ قَبُولُهَا فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَيْ أَخَذَهَا) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْدِ لَا يَحْرُمُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَسِيلَةٌ فَيَحْرُمُ أَيْضًا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

Says nothing on this mas’ala.

النجم الوهاجal-Damiri

****** [كتاب الوديعة] هي فعيلة من ودع: إذا ترك، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لينتهين أقوام من ودع الجمعات) رواه مسلم.

17,006

وفي (النسائي)(دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم).

وحمعها: ودائع، قال الشاعر] من الطويل [:

إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة .... وتحمل أخرى أثقلتك الودائع واستودعته الوديعة: استحفظته إياها،

قال الشاعر] من البسيط [:

استودع العلم قرطاسا فضيعه .... وبئس مستودع العلم القراطيس وهو اسم لمال يضعه مالكه أو من يقوم مقامه عند آخر ليحفظه، فخرج بذكر المال الكلب الذي يجوز اقتناؤه، والسرجين، وجلد الميتة قبل الدباغ، والخمر المحترمة، ونحو ذلك مما يجوز اقتناؤه والانتفاع به وليس بمال، وخرجت العين في يد الملتقط، والثوب الذي طيرته الريح ونحوه؛ لأن ذلك مال ضائع، وحكمه مغاير لحكم الوديعة.

فالإيداع: توكيل خاص حقيقته: استنابة في حفظ المال، فقول المصنف وغيره:(كتاب الوديعة) يصح حمله على المال المودع وعلى الإيداع.

وافتتحها في (المحرر) بقوله تعالى:} إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها {،وهي وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة .. فهي عامة في جميع الأمانات. قال الواحدي: أجمعوا على أن الآية نزلت في رد مفتاح الكعبة، ولم ينزل في جوف الكعبة آية سواها.

وروى الترمذي وأبو داوود والحاكم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك).

وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: وهو يخطب الناس: (لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس .. فهو الرجل).

17,007

والأصح: أنها عقد، وقيل: إذن مجرد، قال الإمام: وليس للخلاف ثمرة فقيهة، وهو قد صرح بثمرة الخلاف في (باب الرهن) فيما إذا أودع عند صبي أو عبد فأتلفه هل يضمن؟

ونتاج البهيمة إن جعلناها عقدا .. فهي وديعة كالأم، وإلا .. فلا،

17,008

وكذا إذا عزل المودع نفسه، إن قلنا: أمانة .. لغا العزل، وفيما إذا قرنها بشرط فاسد، إن قلنا: عقد .. لغا، وإلا .. فلا.

قال: (من عجز عن حفظها .. حرم عليه قبولها) ؛لأنه يعرضها للهلاك، كذا أطلقه الرافعي وغيره، وقيده ابن الرفعة بما إذا لم يطلع المالك على الحال،

17,009

فإن اطلع .. فلا حرمة ولا كراهة، وبما إذا لم يتعين القبول،

17,010

فإن تعين .. كان كقبوله القضاء.

ثم إذا قلنا بالتحريم .. فالإيداع صحيح ويكون أمانة في يده،

17,011

فإن تلفت بغير تفريط .. لم يضمنها، وأثر التحريم مقصور على الإثم فقط.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.