وما يعيش في بر وبحر كضفدع وسرطان وحية حرام
Its commentaries
(وَمَا يَعِيشُ) دَائِمًا (فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِهِ وَضَمِّهِ مَعَ كَسْرِ ثَالِثِهِ وَفَتْحِهِ فِي الْأَوَّلِ وَكَسْرِهِ فِي الثَّانِي وَفَتْحِهِ فِي الثَّالِثِ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ وَنَسْنَاسٍ (وَحَيَّةٍ) وَسَائِرِ ذَوَاتِ السُّمُومِ وَسُلَحْفَاةٍ وَتِرْسَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ قِيلَ هِيَ السُّلَحْفَاةُ،
وَقِيلَ اللَّجَاةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ (حَرَامٌ) لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ اللَّازِمِ مِنْهُ حُرْمَتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضِّفْدَعُ، وَمَا فِيهِ سُمٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ اهـ.
وَأَمَّا الدَّنِيلَسُ فَالْمُعْتَمَدُ حِلُّهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الدَّمِيرِيِّ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانِ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: وَسَرَطَانٍ) .
[فَائِدَةٌ] ذَكَرَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ السَّرَطَانَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الدَّنِيلَسِ اهـ عَمِيرَةُ.
وَلَيْسَ مِنْ السَّرَطَانِ الْمَذْكُورِ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ، وَهُوَ أَنَّ بِبِلَادِ الصِّينِ نَوْعًا مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ يُسَمُّونَهُ سَرَطَانًا، وَشَأْنُهُ أَنَّهُ مَتَى خَرَجَ مِنْ الْبَحْرِ انْقَلَبَ حَجَرًا وَجَرَتْ عَادَتُهُمْ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ، بَلْ هُوَ مِمَّا يُسَمَّى سَمَكًا لِانْطِبَاقِ تَعْرِيفِ السَّمَكِ السَّابِقِ عَلَيْهِ فَهُوَ طَاهِرٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَنَسْنَاسٍ) بِفَتْحِ الْأَوَّلِ قِيلَ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ حَيَوَانَاتِ الْبَحْرِ،
وَقِيلَ جِنْسٌ مِنْ الْخَلْقِ يَثْبُتُ أَحَدُهُمْ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ انْتَهَى مِصْبَاحٌ.
وَضَبَطَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِكَسْرِ النُّونِ
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْبَرِّ مَأْكُولٌ وَإِلَّا فَيَحِلُّ إنْ ذُبِحَ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ) أَيْ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالْحَيَّةُ وَالنَّسْنَاسُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ، وَعَلَى أَنَّ السُّلَحْفَاةَ هِيَ التِّرْسَةُ الَّذِي قَدَّمَهُ تَكُونُ التِّرْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ حَلَالًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الدَّنِيلَسُ فَالْمُعْتَمَدُ حِلُّهُ) أَيْ
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ الْمُطَرِّفِ فِي السَّرَطَانِ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الدَّنِيلَسِ أَنَّهُ حَلَالٌ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ، وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِحُرْمَةِ السَّرَطَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَرِّفِ مَمْنُوعٌ،
وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الدَّنِيلَسِ وَحُرْمَةِ السَّرَطَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ: وَحَيَّةٍ) أَيْ مِنْ حَيَّاتِ الْمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: وَسُلَحْفَاةٍ) أَيْ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَوْلُهُ: كَذَا فِي الرَّوْضَةِ) الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الْمَتْنِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَمَا يَعِيشُ) دَائِمًا (فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرٍ ثُمَّ كَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ وَبِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْرٍ وَبِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ وَالْفَاءُ سَاكِنَةٌ فِي الْكُلِّ (وَسَرَطَانٍ) يُسَمَّى عَقْرَبَ الْمَاءِ وَتِمْسَاحٍ وَنَسْنَاسٍ (وَحَيَّةٍ) وَسَائِرِ ذَوَاتِ السَّمُومِ وَسُلَحْفَاةٍ وَالتِّرْسَةِ وَهِيَ اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ جَرَى بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى حِلِّهَا لِأَنَّهَا لَا يَدُومُ عَيْشُهَا فِي الْبَرِّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ فِي مَوْضِعٍ لَكِنْ الْأَصَحُّ الْحُرْمَةُ
وَقِيلَ اللَّجَاةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ (حَرَامٌ) لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ اللَّازِمِ مِنْهُ حُرْمَتُهُ وَجَرْيًا عَلَى هَذَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَيْضًا لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سُمٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنَّسْنَاسِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ اهـ قِيلَ النَّسْنَاسُ يُوجَدُ بِجَزَائِرِ الصِّينِ يَثِبُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَتَكَلَّمُ وَيَقْتُلُ الْإِنْسَانَ إنْ ظَفَرَ بِهِ يَقْفِزُ كَقَفْزِ الطَّيْرِ قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ نَحْوُ بَطٍّ وَإِوَزٍّ فَإِنَّهُ يَعِيشُ فِيهِمَا وَهُوَ حَلَالٌ اهـ.
وَيُرَدُّ بِمَنْعِ عَيْشِهِ تَحْتَ الْمَاءِ دَائِمًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا للدنيلس وَقَدْ عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي بِلَادِ مِصْرَ كَمَا عَمَّتْ الْبَلْوَى فِي الشَّامِ بِالسَّرَاطِينَ وَعَنْ ابْنِ عَدْلَانَ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ لِأَكْلِ نَظِيرِهِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ الْفُسْتُقُ وَهَذَا عَجِيبٌ أَيْ: مِنْ شَيْئَيْنِ اعْتِبَارُ الْمِثْلِ فِي الْبَرِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَدَمُ فَهْمِهِ إذْ الْمُرَادُ عَلَيْهِ مَا أُكِلَ مِثْلُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَا مُطْلَقًا وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ كَمَا نُقِلَ عَنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَيَوَانِ اهـ.
وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ وَنَازَعَ فِي صِحَّةِ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَ أَنَّ أَهْلَ عَصْرِ ابْنِ عَدْلَانَ وَافَقُوهُ
(قَوْلُهُ دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَنَسْنَاسٌ) بِفَتْحِ النُّونِ مِصْبَاحٌ وَضَبَطَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي بِكَسْرِ النُّونِ اهـ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَحَيَّةٌ) وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَدَخَلَتْ التَّاءُ لِلْوَحْدَةِ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ كَدَجَاجَةٍ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ حَلَالٌ لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِهَا وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السَّمُومِ الْبَحْرِيَّةِ. اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ حَيَّةٌ أَيْ مِنْ حَيَّاتِ الْمَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ ذَوَاتِ السَّمُومِ) كَعَقْرَبٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَسُلَحْفَاةٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالتِّرْسَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ جَرَى إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهِيَ اللُّجَأَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قِيلَ: هِيَ السُّلَحْفَاةُ
وَقِيلَ اللُّجَأَةُ هِيَ السُّلَحْفَاةُ اهـ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَالسُّلَحْفَاةِ) أَيْ فِي الْحُرْمَةِ أَوْ فِي الْخِلَافِ وَتَصْحِيحُ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ الْحُرْمَةُ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِاسْتِخْبَاثِهِ وَضَرَرِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِلسُّمِّيَّةِ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالِاسْتِخْبَاثِ فِي غَيْرِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ عَنْ قَتْلِ الضُّفْدَعِ) أَيْ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا هـ ع ش
(قَوْلُهُ وَجَرَيَا عَلَى هَذَا) الْإِشَارَةُ لِمَا فِي الْمَتْنِ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ عِبَارَتُهُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
وَإِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّ الصَّحِيحَ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ وَاعْتَمَدَ الْمُغْنِي مَا فِي الْمَجْمُوعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا
(قَوْلُهُ إنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا فِي غَيْرِ الْبَحْرِ) أَيْ فَالْحَيَّةُ وَالنَّسْنَاسُ وَالسُّلَحْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ حَلَالٌ وَعَلَى أَنَّ السُّلَحْفَاةَ هِيَ التِّرْسَةُ الَّذِي قَدَّمَهُ تَكُونُ التِّرْسَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ حَلَالًا عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَإِنْ كَانَتْ تَعِيشُ فِي الْبَرِّ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ قِيلَ النَّسْنَاسُ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ زَادَ الْمُغْنِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَيْ النَّسْنَاسُ عَلَى خِلْقَةِ النَّاسِ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ يَقْفِزُ) مِنْ الْبَابِ الثَّانِي أَيْ يَثِبُ اهـ.
قَامُوسٌ
(قَوْلُهُ يَرِدُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ حَلَالٌ) الْوَاوُ حَالِيَّةٌ وَالضَّمِيرُ لِنَحْوِ بَطٍّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهِ) أَيْ بِأَكْلِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِالْحِلِّ) أَيْ حِلِّ الدنيلس وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ وَلَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الضَّعِيفِ
(قَوْلُهُ مَا أَكَلَ مِثْلَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَخْ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ لَنَا حَيَوَانٌ يُسَمَّى بِالْفُسْتُقِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَدْلَانَ. اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَفِي دَعْوَى التَّبَادُرِ وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ) خِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا وَلِلنِّهَايَةِ كَمَا يَأْتِي آنِفًا.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ ع ش
وَيَلْزَمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ فِي كَلَامِ نَفْسِهِ عَنْ ابْنِ الْمُطَرِّفِ فِي السَّرَطَانِ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الدنيلس أَنَّهُ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْمُتَوَلِّدَ مِنْ الطَّاهِرِ طَاهِرٌ وَتَقَدَّمَ التَّصْرِيحُ بِحُرْمَةِ السَّرَطَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ مُطَرِّفٍ مَمْنُوعٌ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِحِلِّ الدنيلس وَحُرْمَةِ السَّرَطَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَوَلِّدًا مِنْ الْآخَرِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ
وَأَمَّا الدنيلس فَالْمُعْتَمَدُ حِلُّهُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ الدَّمِيرِيِّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ عَدْلَانَ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي صِحَّةِ مَا نَقَلَ إلَخْ) أَيْ صِحَّةِ نَقْلِهِ
(قَوْلُهُ وَنَقَلَ) أَيْ الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: دَائِمًا) أَخْرَجَ قَوْلُهُ: السَّابِقُ أَوْ حَيٌّ لَكِنَّهُ لَا يَدُومُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعَقَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَقَالَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضُّفْدَعَ أَيْ وَمَا فِيهِ سم إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الدَّمِيرِيِّ
وَيَحْرُمُ الْأَرْنَبُ الْبَحْرِيُّ وَهُوَ حَيَوَانٌ رَأْسُهُ كَرَأْسِ الْأَرْنَبِ وَبَدَنُهُ كَبَدَنِ السَّمَكِ وَقَالَ ابْنُ سِينَا حَيَوَانٌ صَغِيرٌ صَدَفِيٌّ وَهُوَ مِنْ السَّمُومِ إذَا شَرِبَ مِنْهُ قَتَلَ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا أُكِلَ فِي الْبَرِّ يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُشْبِهُ الْأَرْنَبَ فِي الشَّكْلِ بَلْ فِي الِاسْمِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ اهـ قَوْلُهُ: يُؤْكَلُ شَبَهُهُ فِي الْبَحْرِ أَيْ وَإِنْ عَاشَ فِي الْبَرِّ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ إذَا لَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَلَا
فَائِدَةَ فِي التَّقْيِيدِ بِالشَّبَهِ؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ هَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الْمَيْتَاتِ وَفِيمَا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ وَهَذَا الْكَلَامُ فِيمَا يُذَكَّى مِمَّا لَا شَبَهَ لَهُ فِي الْبَرِّ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا حَيَوَانًا مِمَّا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ كَغَنَمٍ وَبَقَرٍ وَإِوَزٍّ وَدَجَاجٍ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ حَلَّ بِتَذْكِيَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ الدَّمِيرِيِّ الْحِلَّ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضِفْدَعٍ) بِكَسْرِ الضَّادِ مَعَ فَتْحِ الدَّالِ، وَكَسْرُهَا بِخَطِّهِ،
وَيَجُوزُ فَتْحُ الضَّادِ مَعَ كَسْرِ الدَّالِ وَضَمُّهَا مَعَ فَتْحِ الدَّالِ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْمَسِيحِ وَهُوَ الْحَيَوَانُ الَّذِي لَا عَظْمَ لَهُ (وَسَرَطَانٍ) وَيُسَمَّى أَيْضًا عَقْرَبَ الْمَاءِ وَكُنْيَتُهُ أَبُو بَحْرٍ (وَحَيَّةٍ) وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَدَخَلَتْ الْهَاءُ لِلْوَحْدَةِ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسِهِ كَدَجَاجَةٍ وَعَقْرَبٍ وَتِرْسَةٍ وَهِيَ اللَّجَأَةُ، وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِمُهْمَلَةِ سَاكِنَةٍ وَتِمْسَاحٍ (حَرَامٌ) لِلسُّمِّيَّةِ فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلِلِاسْتِخْبَاثِ فِي غَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّ التِّمْسَاحَ يَتَقَوَّى بِنَابِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ الْقِرْشِ بِكَسْرِ الْقَافِ، وَيُقَالُ لَهُ اللَّخَمُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، لَكِنْ أَجَابَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بِحِلِّهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ،
وَفِي تَحْرِيمِ النِّسْنَاسِ - بِكَسْرِ النُّونِ - وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي التَّحْرِيمُ وَهُوَ عَلَى خِلْقَةِ النَّاسِ، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ،
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ جِنْسٌ مِنْ الْخَلْقِ يَثِبُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ،
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ لَهُ عَيْنٌ وَاحِدَةٌ يَخْرُجُ مِنْ الْمَاءِ وَيَتَكَلَّمُ،
وَمَتَى ظَفِرَ بِالْإِنْسَانِ قَتَلَهُ يُوجَدُ فِي جَزَائِرِ الصِّينِ، يَنْقُرُ كَمَا يَنْقُرُ الطَّيْرُ،
وَفِي الْمُحْكَمِ أَنَّهُ سَبُعٌ مِنْ أَخْبَثِ السِّبَاعِ
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّ الْحَيَّةَ الَّتِي لَا تَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ حَلَالٌ، لَكِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِتَحْرِيمِهَا هِيَ وَغَيْرِهَا مِنْ ذَوَاتِ السُّمُومِ الْبَحْرِيَّةِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي مَجْمُوعِهِ قُلْت الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْبَحْرِ تَحِلُّ مَيْتَتُهُ إلَّا الضِّفْدَعَ، وَيُحْمَلُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ أَوْ بَعْضُهُمْ مِنْ السُّلَحْفَاةِ وَالْحَيَّةِ وَالنِّسْنَاسِ عَلَى غَيْرِ مَا فِي الْبَحْرِ اهـ.
وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّامِلِ بَعْدَ نَقْلِهِ نُصُوصَ الْحِلِّ قَالَ أَصْحَابُنَا أَوْ بَعْضُهُمْ يَحِلُّ جَمِيعُ مَا فِيهِ إلَّا الضِّفْدَعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ اهـ.
وَالنَّهْيُ هُوَ مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ " لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنْ نَعِيقَهَا تَسْبِيحٌ " وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إنَّمَا حَرُمَ لِأَنَّهُ كَانَ جَارَ اللَّهِ بِالْمَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْعَرْشُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَظَاهِرٌ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ عَلَى هَذَا تُسْتَثْنَى ذَوَاتُ السُّمُومِ أَيْضًا.
قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى أَكْلُ الدنيلس فِي مِصْرَ وَالسَّرَطَانِ فِي الشَّامِ اهـ.
أَمَّا السَّرَطَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ،
وَأَمَّا الدنيلس فَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعُلَمَاءِ عَصْرِهِ أَنَّهُ يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مِنْ طَعَامِ الْبَحْرِ، وَلَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ، وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِتَحْرِيمِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ أَصْلُ السَّرَطَانِ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ،
وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ لَمْ يَأْتِ عَلَى تَحْرِيمِهِ دَلِيلٌ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَعِيشُ إلَّا فِيهِ يُؤْكَلُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ.
(وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ كَضُفْدَعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ (وَسَرَطَانٍ وَحَيَّةٍ) وَعَقْرَبٍ وَسُلَحْفَاةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتِمْسَاحٍ (حَرَامٌ) ،
وَفِي الْأَوَّلَيْنِ قَوْلٌ وَالْآخَرَيْنِ وَجْهٌ بِالْحِلِّ كَالسَّمَكِ وَالْحُرْمَةُ فِي الْأَرْبَعَةِ لِلِاسْتِخْبَاثِ وَفِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ لِلسُّمِّيَّةِ. .
قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ) أَيْ مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ
قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَبِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَعَكْسِهِ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّهُ لَا عَظْمَ لَهُ وَأَنَّهُ إذَا كُفِيَ طَشْتٌ فِي بِرْكَةٍ هُوَ فِيهَا مَنَعَ مِنْ نَعِيقِهِ فِيهَا،
قَوْلُهُ: (وَسَرَطَانٍ) وَيُقَالُ لَهُ عَقْرَبُ الْمَاءِ وَهُوَ يَتَوَلَّدُ مِنْ لَحْمِ الدَّنِيلِسِ غَالِبًا
قَوْلُهُ: (وَفَتْحِ اللَّامِ) أَوْ ضَمِّهَا،
قَوْلُهُ: (وَتِمْسَاحٍ) وَنَسْنَاسٍ وَتِرْسَةٍ وَيُقَالُ لَهَا اللَّجَاةُ بِالْجِيمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّسْنَاسِ الْبَرِّيُّ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْقُرُودِ
بِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ كَمَا لَمْ،
قَوْلُهُ: (لِلسُّمِّيَّةِ) الْوَجْهُ أَنَّ هَذِهِ حِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ ثَابِتَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُمِّيَّةً مَعَ أَنَّ حَيَوَانَ الْبَحْرِ الَّذِي فِيهِ السُّمِّيَّةُ يَحْرُمُ لِلضَّرَرِ كَمَا مَرَّ. نَعَمْ مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ لَهُ نَظِيرٌ مَأْكُولٌ مِنْ الْبَرِّ كَفَرَسِ الْبَحْرِ يَحِلُّ بِتَذْكِيَتِهِ لَا بِدُونِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
قَوْلُهُ: (وَمَا يَعِيشُ فِي بَرٍّ إلَخْ) لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ لَا يَعِيشَانِ إلَّا فِي الْبَحْرِ حَرُمَتَا أَيْضًا لِلسُّمِّيَّةِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْبَحْرُ أَقْسَامٌ مُبَاحٌ وَمَحْظُورٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَالضِّفْدَعُ وَذَوَاتُ السُّمُومِ حَرَامٌ، وَالسَّمَكُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ حَلَالٌ وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَقِرُّ فِي الْبَرِّ وَمَرْعَاهُ فِي الْبَحْرِ كَطَيْرِ الْمَاءِ حَلَّ، وَبِالْعَكْسِ كَالسُّلَحْفَاةِ يَحْرُمُ إنْ اسْتَقَرَّ فِيهَا وَمَرْعَاهُ فِيهِمَا يُنْظَرُ أَغْلَبُ أَحْوَالِهِ، فَإِنْ اسْتَوَتْ فَوَجْهَانِ،
قَوْلُهُ: (كَضِفْدِعٍ) وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا.
فَائِدَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ مُطَرِّفٍ أَنَّ السَّرَطَانَ يَتَوَلَّدُ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الدَّنِيلِسِ.
قال: (وما يعيش في بر وبحر كضفدع وسرطان وحية .. حرام) ،
أما الضفدع .. فصح أن طبيبًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه يجعله في دواء فنهاه عن قتلها، رواه أبو داوود [٥٢٢٧] والنسائي [٧/ ٢١٠] والحاكم [٤/ ٤١٠/٤١١]،
فلو كان أكلها مباحًا .. لم ينه عن قتلها.
وصح عن ابن عمر أنه قال:(لا تقتلوا الضفادع؛
فإن نقيقها: تسبيح).
وقال بعض الفقهاء: إنما حرم؛ لأنه كان جار الله في الماء الذي كان عليه العرش قبل خلق السماوات والأرض ..
وقيل: إنما حرم؛ لأنه سم، وادعى الماوردي الاتفاق عليه.
وفي قول ضعيف: إنه حلال بشرط الذكاة.
وأما السرطان .. فلاستخباثه، وفيه قول ضعيف أيضًا: إنه حلال، وإليه ذهب الحليمي إذا ذبح.
وأما حيات الماء وعقاربه وما فيه من ذوات السموم الضارة التي تفضي إلى موت أو سقم .. فلا يحل أكلها بحال.
وخالف في (شرح المهذب) فقال: الصحيح المعتمد: أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع، ويحمل ما ذكره الأصحاب أو بعضهم في الحية والسلحفاة والنسناس على ما يكون في غير البحر.
واحترز بقوله (كضفدع وسرطان) عن البط والإوز ونحوهما وسيأتي. و (الضفدع) بكسر الضاد والدال على الأشهر،
ويجوز فتح ضادها مع كسر الدال، وحكى ابن السيد ضم الضاد وفتح الدال، وهو شاذ.
وأما التمساح فحرام على الأصح؛ لخبثه، وعلله الشيخ في (التنبيه) بأنه يتقوى بنابه، ومقتضى هذه العلة أن يحرم القرش؛ لأنه في معناه، بل أشد منه ضررًا، وبه أجاب شيخنا رحمه الله، لكن أجاب الشيخ محب الدين الطبري فيه بالحل تبعًا لابن الأثير في (النهاية)، قال: ويقال له: اللخم بفتح اللام والخاء المعجمة.
والسلحفاة البحرية وهي اللجا بالجيم صرح في (شرح المهذب) بأنها غير مأكولة، وهو الأصح عند الأصحاب، وصرحوا بكراهة قتلها.
والأصح تحريم النسناس؛ لأنه على خلقة الناس، كذا قاله القاضي أبو الطيب وغيره،
وقال الجوهري: هو جنس من الخلق، يثب أحدهم على رجل واحدة،
وقال المسعودي: له عين واحدة تخرج من الماء ويتكلم،
ومتى ظفر بالإنسان .. قتله، يوجد في جزائر الصين، يقفزون كما يقفز الطير،
وفي (المحكم): أنه سبع من أخبث السباع.
وقال ابن قتيبة: النمس: ابن عرس،
وقال الرافعي في (كتاب الحج): النمس أنواع، وبهذا يجمع بين هذه الأقوال.
فرع:
الدنيلس: نوع من الصدف، قال أرسطاطاليس: إنه أصل السرطان، وحكمه حل الأكل؛ لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه، ولم يأت على تحريمه دليل، كذا أفتى به الشيخ شمس الدين بن عدلان وعلماء عصره وغيرهم، وما نقل عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام من الإفتاء بتحريم أكله لم يصح؛ فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل لعموم الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام:(الحل ميتته).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.