Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ بِفَرْضٍ) عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ الْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ حَجَّ النَّذْرِ وَالْحِنْثِ وَالْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ فِي السَّفِينَةِ فَيَجُوزَ لَهَا فِيهِ، كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُمْ بِفَرْضٍ لَا بِنَفْلٍ.

3,412

وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّفَرَ إذَا كَانَ فَرْضًا جَازَ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَ الْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ وَالرُّفْقَةِ

3,413

وَأَمَّا إنْ كَانَ مَنْدُوبًا جَازَ لَهَا السَّفَرُ مَعَ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ دُونَ الرُّفْقَةِ فَقَوْلُهُ بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا لَا بِأُمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ سَفَرِهَا فِيهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ امْتِنَاعِهِمَا) أَيْ رَأْسًا

3,414

وَأَمَّا لَوْ امْتَنَعَ الزَّوْجُ وَالْمَحْرَمُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَتْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ السَّفَرُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لَهَا إنْ كَانَتْ لَا تُجْحَفُ بِهَا عَلَى الظَّاهِرِ،

3,415

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا اهـ عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ) أَيْ فِي جَوَازِ سَفَرِهَا مَعَ الرُّفْقَةِ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا أَيْ وَإِلَّا مُنِعَ سَفَرُهَا مَعَ الرُّفْقَةِ.

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ الْفَرْضُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ " بِفَرْضٍ " شَامِلٌ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلِلْحَجِّ الْمَنْذُورِ كَمَا لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ فِي عَامِ كَذَا مَثَلًا وَلِلْوَاجِبِ بِالْحِنْثِ كَمَا لَوْ قَالَتْ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلَيَّ الْحَجُّ وَفَعَلَتْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ إنْ عَدِمَتْ الْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا

3,416

وَكَذَلِكَ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمَتْ، أَوْ أُسِرَتْ فَيَجُوزُ لَهَا فِي حَالِ الْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ تَخْرُجَ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ إنْ عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَإِنْ عَدِمَتْ الرُّفْقَةَ كَمَا عَدِمَتْ الزَّوْجَ وَالْمَحْرَمَ وَكَانَ يَحْصُلُ لَهَا بِكُلٍّ مِنْ إقَامَتِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ خُيِّرَتْ إنْ تَسَاوَى الضَّرَرَانِ فَإِنْ خِيفَ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ. قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمَجْمُوعِ) الْمُعْتَمَدُ الِاكْتِفَاءُ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ وَأَحْرَى الْجَمَاعَةُ مِنْ مَجْمُوعِ الْجِنْسَيْنِ اهـ عَدَوِيٌّ.

مواهب الجليلal-Hattab

its words on this mas’ala come with mas’ala 2948 before it

التاج والإكليلal-Mawwaq

(كَرُفْقَةٍ أُمِنَتْ) . الْبَاجِيُّ: لَا يُعْتَبَرُ صُحْبَةُ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فِي كِبَرِ الْقَوَافِلِ وَعَامِرِ الطُّرُقِ الْمَأْمُونَةِ. ابْنُ رُشْدٍ: جَمَاعَةُ النَّاسِ كَالْمَحْرَمِ (بِفَرْضٍ) . ابْنُ حَبِيبٍ: لَهَا أَنْ تَخْرُجَ لِلْفَرْضِ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا وَلَا بُدَّ فِي التَّطَوُّعِ مِنْ إذْنِهِ وَالْمَحْرَمِ.

2,800

وَقَالَ خَلِيلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ اسْتِطَاعَةِ الْمَرْأَةِ وُجُودُ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ يَكْتَفِي بِالرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ. هَذَا فِي حَجِّ الْفَرِيضَةِ

2,801

وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَلَا، وَسَوَاءٌ الشَّابَّةُ وَغَيْرُهَا.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ بِفَرْضٍ (ش) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تُخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ إلَخْ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ يُكْتَفَى بِهَا، وَتَقُومُ مَقَامَ الْمَحْرَمِ أَوْ الزَّوْجِ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَقَوْلُهُ: بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهَا فِي فَرْضٍ لَا بِأَمِنَتْ؛

لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ يَشْمَلُ كُلَّ فَرْضٍ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، أَوْ أُسِرَتْ وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ، وَحَجُّ النَّذْرِ وَالْقَضَاءُ وَالْحِنْثُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْمَنْزِلِ لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ إذَا خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَرَجَتْ لِلرِّبَاطِ، أَوْ زِيَارَةٍ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَحَلِّهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ إلَخْ) إنْ قُلْت: هُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ قُلْنَا خَصَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى وُجُوبِ هِجْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ،

4,413

وَلَوْ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ

(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ) هَذَا بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ سَفَرِهَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ) فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا وَكَانَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ بَقَائِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ فَإِنْ خَفَّ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ،

4,414

وَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَتْ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ

منح الجليل'Illaysh

(رُفْقَةٍ أُمِنَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ أَيْ مَأْمُونَةٍ (بِ) سَفَرٍ (فَرْضٍ) لِحَجَّةِ إسْلَامٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ أَرْضِ كُفْرٍ أَسْلَمَتْ بِهَا لِأَرْضِ إسْلَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَحْرَمٌ أَوْ امْتَنَعَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهَا، أَوْ عَجْزًا هَذَا مُفَادُ النَّقْلِ لَا مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ مُسَاوَاةِ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ مَأْمُونَةً فِي نَفْسِهَا.

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

(كرفقة أمنت بفرض) تشبيه في الوجوب المفهوم من قوله: "إلا أن تخص بمكان" ؛ يعني أنه إذا لم يكن للمرأة زوج ولا محرم، أو كان لها زوج أو محرم وامتنع من الخروج معها للحج أو عجز عن ذلك، فإنه يجب عليها أن تخرج للحج إذا وجدت رفقة مأمونة، ولا بد أيضا أن تكون هي مأمونة في نفسها. وبما قررت علم أن قوله: "كرفقة أمنت" ، إنما هو عند عدم الزوج والمحرم، أو امتناعهما من الخروج معها، أو عجزهما عن ذلك وهو الذي يفيده النقل لا ما يوهمه المصنف من مساواة الرفقة للمحرم والزوج إذا وجدا، أو وجد أحدهما ولو امتنع المحرم أو الزوج من الخروج معها إلا بأجرة لزمتها إن قدرت عليها،

18,802

ويحرم عليها حينئذ الخروج مع الرفقة المأمونة،

18,803

فإن امتنعا بكل وجه أو طلبا ما لا تقدر عليه خرجت مع الرفقة، (أمنت بفرض) ، راجع لما بعد الكاف وهو حال من المرأة المفهومة من السياق، فهو متعلق بمحذوف. قاله الحطاب.

18,804

وقال البساطي: متعلق بالتشبيه لما فيه من معنى الفعل؛ أي ويشبه المحرم رفقة أمنت في فرض؛ يعني أنه يجب على المرأة أن تسافر مع الرفقة المأمونة في فرض، وليس قوله: "بفرض" ، متعلقا بأمنت؛ لأن الأمن ثابت مطلقا. ومثل فرض الحج سفر واجب عليها كإسلامها بدار الحرب، فإنها تخرج منها مع رفقة مأمونة،

18,805

فإن لم تجدها وكان يحصل بكل من بقائها وخروجها ضرر،

18,806

فإن خف أحدهما ارتكبته، وإن تساويا خيرت. كذا يفيده كلامهم. قاله الشيخ عبد الباقي. وبرجوع قوله: "بفرض" ، لما بعد الكاف علم أن اشتراط المحرم أو الزوج إنما هو في السفر المباح أو المندوب،

18,807

وأما الواجب فتكفي فيه الرفقة المأمونة كما علم.

18,808

وقال التلمساني في شرح جامع الجلاب: وأما سفر الحج فإنها تسافر مع جماعة النساء إذا لم يكن لها محرم، قال الأبهري: لأنها لو أسلمت في دار الحرب لوجب عليها أن تخرج مع غير ذي محرم إلى دار الإسلام،

18,809

وكذا إذا أسرت وأمكنها أن تهرب منهم فإنه يلزمها أن تخرج مع غير ذي محرم، فكذلك يلزمها أن تؤدي كل فرض عليها إذا لم يكن معها محرم من حج أو غيره. انتهى. قاله الحطاب.

18,810

ويجوز للزوج والمحرم أخذ الأجرة على الخروج معها. والله أعلم. وأراد المصنف بقوله: "زيادة محرم أو زوج" ، زيادتهما على ما قدمه في معنى الاستطاعة كما مر، وليس المراد أن يكون المحرم زائدا أي متعددا،

18,811

ولا يشترط في المحرم البلوغ بل يكفي التمييز ووجود الكفاية، هذا هو الظاهر. قاله الحطاب. قال: ولم أر في ذلك نصا، وللشافعية فيه خلاف، وينبغي أن يجري مثل ذلك في الزوج، واختلف في عبد المرأة هل هو محرم مطلقا؟ وصححه ابن القطان أولا مطلقا، واستظهره ابن الفرات أو إن كان وغدا فمحرم فتسافر معه وإلا فلا، وعزاه ابن القطان لمالك وابن عبد الحكم وابن القصار،

18,812

وفي النوادر: وكره عمر بن عبد العزيز أن يخرج بها عبدها، قيل له إنه أخوها من الرضاعة فلم ير بذلك بأسا. انتهى. واعلم أنهم قد صرحوا بأنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما يراه ذو المحرم إلا أن يكون له منظر جميل، فيكره أن يرى ما عدا وجهها، ولها أن تواكله إن كان وغدا دنيا يؤمن تلذذه بها،

18,813

بخلاف الشاب الذي لا يؤمن. قاله الحطاب. وقد ذكر الفاكهاني المالكي في شرح عمدة الأحكام ضابطا في المحرم الذي يجوز معه سفر المرأة والخلوة بها عن الشافعية، وهو كل من حرم عليه نكاح المرأة لحرمتها على التأبيد بسبب مباح، فعلى التأبيد احترازٌ من أخت المرأة وعمتها وخالتها، وقوله: بسبب مباح، احترازًا من أم الموطوءة بشبهة فإنها ليست محرما،

18,814

فإن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة، وقوله: لحرمتها، احترازا من الملاعنة،

18,815

فإن تحريمها ليس لحرمتها بل تغليظا، قال الفاكهاني: ولا أعلم ما يخالف ذلك عندنا. انتهى. قاله الحطاب. وقد نقل الباجي في المنتقى عن أبي محمد أنه قال: ليس عبدها من ذوي محارمها؛ إذ لا يجوز لها السفر معه لأن حرمتها معه لا تدوم؛ لأنه يمكنها أن تعتقه فيحل له تزويجها، وفسر الباجي المحرم بأنها من تأبد تحريمها على المرء،

18,816

وأما الكافل فإنه يخلو بمكفولته ويسافر معها لأنه كالأب معها. قاله الحطاب. عن ابن فرحون، وللوصي والولي غير المحرم أن يسافر بالصبية إذا لم يكن لها أهل تَخَلَّفُ عندهم وكانا مأمونين ويختلف فيه إذا كان للصبية أهل وهو مأمون أوله أهل،

18,817

ومن أرسلت معه أمة لشخص فالظاهر أنه يجوز له أن يصحبها إذا أمن من أن يقع في الخلوة المحرمة. قاله الحطاب. اللخمي: ولا تودع المرأة لغير ذي محرم إلا أن يكون مأمونا له أهل، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يخلو رجل بامرأة ليس بينه وبينها محرم (١) )، وأجاز مالك لمن ادعى أمة أنه إذا أقام شاهدا ووضع القيمة أن يسافر بها إذا كان مأمونا، ومنعه أصبغ والمنع أصوب للحديث: (لا يخلون) ، ولأن الخوف عليها من المدعي أشد؛

لأنه يقول: هي أمتي وحلال لي فهو يستبيحها إذا غاب عليها. انتهى.

18,818

وفي ابن سلمون: أن الجارية لا تدفع إليه حتى يثبت أنه مأمون عليها، أو يأتي بأمين يتوجه بها معه فيستأجره هو. والله أعلم. قاله الحطاب.

18,819

وأما أمة الزوجة فعن أبي مهدي أنه استظهر جواز خلوة الزوج بها إن كان مأمونا،

18,820

وأما الأمة المتزوجة فالظاهر من قول المصنف: وللسيد السفر بمن لم تبوأ أن للسيد أن يخلو بها؛ لأنهم عللوا منع السفر بالأجنبية بأنه مظنة الخلوة بها. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه.

18,821

وكذلك الخلوة بالمعتقة لأجل والمبعضة للعلة المتقدمة. قاله جامعه أيضا عفا الله تعالى عنه. والله سبحانه أعلم. وهذا لا شك فيه أنه أحرى من المكفولة. والله سبحانه أعلم. وقوله: "كرفقة أمنت" ، هو قول مالك وهو المشهور،

18,822

وقيل: لا تسافر إلا مع محرم أو زوج للحديث كانت ضرورة أم لا،

18,823

وقيل: تسافر مع الرفقة مطلقا، قال الحطاب: فهم من قول المصنف بفرض أن سفرها في التطوع لا يجوز إلا بزوج أو محرم، وهو كذلك فيما كان على مسافة يوم أو ليلة فأكثر، وسواء كانت شابة أو متجالة، وقيد الباجي ذلك بالعدد القليل،

18,824

قال: وأما في القوافل العظيمة فهي عندي كالبلاد يصح فيها سفرها دون نساء ودون محرم، ونقله عنه في الإكمال وقبله ولم يذكر خلافه، وذكره الزناتي في شرح الرسالة على أنه المذهب مقيدا به كلام المصنف،

18,825

ونص كلام الزناتي: فإذا كانت في رفقة مأمونة ذات عدد أو جيش مأمون من الغلبة والحملة العظيمة، فلا خلاف في جواز سفرها من غير ذي محرم في جميع الأسفار الواجب منها والمندوب والمباح؛ إذ لا فرق بين ما تقدم ذكره وبين البلاد. هكذا ذكره القابسي. انتهى.

18,826

وفي صحيح مسلم أنه قام رجل، فقال يا رسول الله: (إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا، فقال: انطلق فحج مع امرأتك (١) )، وفيه وجوب الحج على النساء وإلزام أزواجهن تركهن وندبهم إلى الخروج معهن،

18,827

وأن ذلك أفضل من خروجه إلى الغزو لأن المعونة على أداء الفريضة مؤكدة، وقد تكون فريضة في بعض الوجوه. قاله الحطاب عن القاضي.

18,828

وقال بعد ذلك: والظاهر أيضا ندب المحرم إلى الخروج مع محرمه كالزوج. انتهى. واعلم أن رواة الحديث في سفر المرأة أنه لا يكون إلا مع ذي محرم اختلفت روايتهم، فروي (يوم وليلة) ، وروي (مسيرة ثلاث) ، وروي يومين، وروي (مسيرة ليلة) ، وروي (مسيرة يوم) ، وروي (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) ، وهذه كلها في مسلم ). وروى (بريدا) وهي عند أبي داوود ، والبريد مسيرة نصف يوم،

18,829

قال في التوضيح: وقد حملوا هذا الاختلاف على حسب إِختلاف السائلين واختلاف المواطن،

18,830

وأن ذلك معلق بما يقع عليه اسم السفر. قاله الحطاب. ثم قال بعد جلب نقول: فالحاصل أن كل ما سمي سفرا نهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك، كرواية ابن عباس المطلقة: (لا تسافر امرأة إِلا مع ذي محرم (٤) )، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا. والله تعالى سبحانه أعلم. انتهى.

note

ثم ذكر قولا بجواز سفرها مع غير ذي محرم إن كانت المسافة أقل من يوم وليلة، ثم قال بعد جلب نقول: فتحصل في سفرها أقل من يوم وليلة قولان، والظاهر ما قاله في التوضيح وغيره. انتهى. وهو أنه لا فرق بين السفر القليل والكثير في المنع. واعلم أن سفرها بحيث تحصل الخلوة بها مع غير ذي محرم ممنوع بلا إشكال، وقد تقدم أن المشهور أنه لا فرق بين المتجالة وغيرها، ورد القول بأن المتجالة كالرجل بأن الخلوة بالمتجالة ممنوعة، وبأن المرأة مظنة الطمع فيها ومظنة الشهوة ولو كانت كبيرة، وقد قالوا: لكل ساقطة لا قطة، ويجتمع في الأسفار من سفل الناس وسقطهم من لا يرتفع عن الفاحشة بالعجوز لغلبة شهوته وقلة دينه،

18,831

وإذا قلنا إنها تسافر للفرض مع الرفقة المأمونة فالظاهر أن لها أن تعود معها أيضا بعد قضاء فرضها،

18,832

وكذلك لو سافرت مع محرم ثم مات بعد أداء فرضها فالظاهر أن لها أن تعود مع الرفقة المأمونة؛ لأن في إلزامها الإقامة بغير بلدها مشقة عظيمة ولا سيما في بلاد الحجاز. والله أعلم. قاله الحطاب. واعلم أنه يستثنى مما تقدم ما إذا وجد الرجل المرأة في مفازة ومقطعة وخشي عليها الهلاك، فإنه يجب عليه أن يصحبها معه وأن لا يفارقها،

18,833

وإن أدى إلى الخلوة بها لكن يحترس جهده، والأصل في ذلك قضية عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الإفك )، وفيه حسن الأدب والمعاملة والمعاشرة مع النساء الأجانب ولا سيما في الخلوة بهن عند الضرورة، كما فعل صفوان من ترك مكالمة السيدة عائشة وسؤالها، وأنه لم يزد على الاسترجاع وتقديم مركبها، وإعراضه بعد ذلك حتى ركبت ثم تقدم يقود بها، وفيه إغاثة الملهوف وعون الضعيف وإكرام من له قدر كما فعل صفوان في ذلك كله.

قاله الحطاب. والظاهر أنه يكفي في المحرم أن يكون معها في رفقة،

18,834

ولا يشترط أن تكون هي وإياه مترافقين،

18,835

فلو كان في أول الرفقة وهي في آخرها أو بالعكس، بحيث إنها لو احتاجت إليه أمكنها الوصول إليه بسرعة كفى ذلك. والله أعلم. والخنثى المشكل في حج التطوع لا يحج إلا مع ذي محرم، لا مع جماعة رجالا فقط ولا مع نساء فقط، إلا أن يكن جواريه أو ذوات محارمه،

18,836

وأما حج الفرض فالظاهر أنه يكفي فيه خروجه مع جماعة الرجال أو النساء إلا على القول الذي يشترط في الرفقة مجموع الصنفين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.