وَشَرْطُ دَمِهِمَا: عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طوى وقت فعلهما
Its commentaries
(وَشَرْطُ) وُجُوبِ (دَمِهِمَا) أَيْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ (عَدَمُ إقَامَةٍ) لِلْمُتَمَتِّعِ، أَوْ الْقَارِنِ (بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ (وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا فَالْمُقِيمُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ أَصْلِيًّا بَلْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَشَرْطُ دَمِهِمَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ شُرُوطًا فِي التَّسْمِيَةِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ
وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَالدَّمِ مَعًا وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ، أَوْ قَارِنٌ وَلَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَحْنَثُ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ إقَامَةٍ) الْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيطَانُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ دَمِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ مُقِيمًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا بِمَكَّةَ وَلَا بِمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
(قَوْلُهُ: مَكَانٌ مَعْرُوفٌ ثَمَّ) أَيْ هُنَاكَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا الْمُقْبِرَةُ مَكَّةَ وَالثَّنِيَّةِ الْأُخْرَى الَّتِي إلَى جِهَةِ الزَّاهِرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذِي طُوًى بَلْ الْمُرَادُ كُلُّ مَكَان فِي حُكْمِ مَكَّةَ مِمَّا لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ مِنْهَا حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِهِمَا) أَيْ بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ وَالْمُرَادُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مِنْهُ
فَلَوْ قَدِمَ آفَاقِيٌّ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ أَوْ بِمَا فِي حُكْمِهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَلَيْسَ كَالْمُقِيمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ وَإِنْ كَانَتْ بِانْقِطَاعٍ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَفْهُومِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طُوًى وَقْتَ فِعْلِهِمَا) . أَبُو عُمَرَ: عَلَى الْقَارِنِ هَدْيٌ هُوَ فِيهِ كَالتَّمَتُّعِ
وَيَجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ. هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ ذِي طُوًى لِأَنَّهَا مِنْ مَكَّةَ.
وَمَنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ أَهْلُ مَكَّةَ وَتَمَتَّعَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا صِيَامَ،
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ سَائِرِ الْآفَاقِ وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ بَعْدَ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ بِالْعُمْرَةِ فِي سَفَرٍ وَبِالْحَجِّ فِي سَفَرٍ ثَانٍ، وَالْهَدْيُ إنَّمَا وَجَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَكِّيِّ إذَا اعْتَمَرَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ إلَى بَلَدِهِ لِإِسْقَاطِهِ أَحَدَ السَّفَرَيْنِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ بَلَدِهِ،
فَإِنْ رَجَعَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأُفُقُ الَّذِي انْصَرَفَ إلَيْهِ فِي الْبُعْدِ مِثْلَ أُفُقِهِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَشَرْطُ دَمِهِمَا عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى (ش) أَيْ: شَرْطُ دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَنْ لَا يَكُونَ فَاعِلُهُمَا مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يُقَصِّرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الِاسْتِيطَانُ، وَهُوَ الْإِقَامَةُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، وَقَوْلُهُ:(وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، وَالْمُرَادُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِيهِمَا فَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ بِالْعُمْرَةِ قَدْ يَكُونُ مُقْدِمًا عَلَى الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ دَائِمًا،
وَفِي الْقِرَانِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْإِحْرَامُ بِهَا مُقَارِنًا لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَذَلِكَ بَعْضُ صُوَرِ الْقِرَانِ، وَقَوْلُهُ:(وَإِنْ بِانْقِطَاعٍ بِهَا) أَيْ: بِمَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالتَّقْدِيرِ،
فَإِنْ وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَحَدِ الْمَكَانَيْنِ سَقَطَ الدَّمُ،
وَإِنْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، بَلْ بِسَبَبِ انْقِطَاعٍ بِهَا عَنْ غَيْرِهَا أَوْ رَفْضِ سُكْنَاهُ؛ وَنِيَّةُ عَدَمِ الِانْتِقَالِ مِنْهَا وَالرُّجُوعُ إلَيْهِ، وَأَنَّثَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ فِي بِهَا مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَا ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ وَأَفْرَدَهُ مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ ذِي طُوًى؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ،
وَيَصِحُّ عَوْدُهُ لِمَكَّةَ خَاصَّةً تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ حُكْمَهَا مَعَ ذِي طُوًى حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا إلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ وَالطَّرِيقِ الْأُخْرَى الَّتِي جِهَةُ الزَّاهِرِ وَتُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بَيْنَ الْحَجُونَيْنِ
وَأَمَّا الَّتِي فِي الْقُرْآنِ فَبِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا) أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فِيهِمَا فَإِذَا قَدِمَ آفَاقِيٌّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى ثُمَّ حَجَّ فِي عَامِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَالْمُقِيمِ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ فِعْلِ الْعُمْرَةِ مِنْ الْحَاضِرِينَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا)
الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَحَدِهِمَا وَيُقْتَصَرُ عَلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُقِيمٍ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا أَيْ: بِالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ أَيْ: وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَأَنَّثَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ فِي بِهَا مَعَ رُجُوعِهِ إلَى مَا ذُكِرَ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَةِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى مَكَّةَ،
أَوْ ذِي طُوًى فَالْمَرْجِعُ مُؤَنَّثٌ قَوْلُهُ: وَإِنْ وُجِدَتْ مِنْهُ نِيَّتُهَا أَيْ: الْإِقَامَةُ فَقَدْ يَبْدُو لَهُ عَدَمُهَا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ اشْتَرَطَ الْإِقَامَةَ بِالْفِعْلِ فَعِنْدَ عَدَمِهَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ،
وَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بَدَا لَهُ عَدَمُهَا، أَوْ لَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى،
وَلَوْ فُرِضَ أَنَّا أَعْطَيْنَا نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مَنْزِلَةَ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ يَصْحَبُهَا الْإِقَامَةُ إلَّا أَنَّهُ يَبْدُو لَهُ عَدَمُ الْإِقَامَةِ فَصَارَتْ نِيَّتُهَا كَالْعَدَمِ.
(وَشَرْطُ) وُجُوبِ (دَمِهِمَا) أَيْ: الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ (عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ) وَمَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا لَا يَقْصِرُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يُجَاوِزُهُ (أَوْ ذِي طُوًى) مُثَلَّثُ الطَّاءِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الطَّرِيقِ الَّتِي يَهْبِطُ مِنْهَا إلَى مَقْبَرَةِ مَكَّةَ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُعَلَّاةِ وَالطَّرِيقِ الْآخَرِ الَّذِي إلَى جِهَةِ الزَّاهِرِ، وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ مَكَّةَ بَيْنَ الْحَجُونَيْنِ.
وَأَمَّا طُوَى الَّذِي فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ فَيَضُمُّهَا فَقَطْ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ وَصِلَةُ إقَامَةِ (وَقْتَ فِعْلِهِمَا) أَيْ: الْإِحْرَامِ بِالْقِرَانِ وَالْعُمْرَةِ،
فَلَوْ قَدِمَ آفَاقِيٌّ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَارِنًا وَنِيَّتُهُ السُّكْنَى بِمَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَعَلَيْهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ أَوْ الْقِرَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ أَوْ الْقِرَانِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَالْمُقِيمُ بِمَكَّةَ وَقْتَ الْإِحْرَامِ بِهِمَا لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ إقَامَتُهُ بِهَا أَصْلِيَّةً بَلْ
وشرط دمهما عدم إقامة بمكة؛ يعني أنه يشترط في دم التمتع ودم القران أن لا يكون فاعلهما مقيما بمكة، وما في حكمها مما لا يقصر المسافر حتى يجاوزه. أو ذي طوى؛ يعني أنه يشترط في دم التمتع ودم القران أن لا يكون فاعلهما مقيما بمكة ولا بذي طوى، مثلث الطاء مقصور وهو واد من أودية مكة منون. قاله الشارح.
وقال الشبراخيتي: مثلث الطاء مقصور وهو واد من أودية مكة لا يقصر المسافر حتى يجاوزه، ويسمى عند أهل مكة بالحجونين وهو ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمَعْلاة، والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر. قاله تقي الدين.
وفي تاريخ البخاري ما يؤيده، ونقل ابن جماعة الشافعي نحوه وهو الذي يفهم من كلام سند، قيل لمالك: ذو طوى في مر الظهران؟ قال: الذي سمعته بقرب مكة. الطبري: موضع عند باب مكة سمي بذلك لبير مطوية. الداوودي: هو الأبطح. القابسي، وهو بعيد. قال بعضهم: وأبعد منه قول البساطي في شرحه إنه بطن مر، ولأن بطن مر هو مر الظهران، وقد صرح في المدونة بأن أهله ليسوا من حاضري المسجد الحرام، والأقرب في تفسيره ما ذكره القابسي وابن جماعة عن والده؛
وهو الموضع الذي يستحب لداخل مكة أن يغتسل فيه كما سيأتي. انتهى.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "ذي طوى" : مثلث الطاء مقصورا، والذي بطريق الطائف بالمد،
وأما الذي في القرآن العظيم فبضم الطاء وكسرها وقرئ بهما في السبع وهو موضع بالشام. انتهى.
وقال الخرشي: هو يعني ذا طوى ما بين الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة مكة المسماة بالمعلاة، والثنية الأخرى التي إلى جهة الزاهر، ويسمى عند أهل مكة بير الحجونين. قاله تقي الدين القابسي.
وفي البخاري ما يؤيده. ونقل ابن جماعة نحوه. قال الحطاب: وهو الأقرب. انتهى.
وقال في المدونة: وليس على أهل مكة وأهل ذي طوى إذا قرنوا أو تمتعوا دم قران ولا دم تمتع، أحرموا من الميقات أو من غيره لكنهم يعملون عمل القارن، ولا خلاف في ذلك لأن المسافر من مكة لا يقصر حتى يجاوزها،
وأما غير أهل ذي طوى ممن هو ساكن في الحرم أو قريب منه، فروى ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أن من كان دون مسافة القصر من مكة حكمه حكم المكي، وحكى اللخمي قولا لم يذكر قائله أن من دون المواقيت كالمكي،
وقال بعض الأشياخ: الظاهر أنه ليس في المذهب.
قلت: وهو مذهب أبي حنيفة. قاله الشارح. وقوله: "وشرط دمهما عدم إقامة بمكة" ،
أما في القران فهو المشهور خلافا لعبد الملك،
وأما في التمتع فلا خلاف عندنا فيما علمت في سقوطه عن حاضري المسجد الحرام،
لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) ، إلى قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) ، فأسقط الدم عن الحاضرين، ومنشأ الخلاف في القران، هل وجب الدم فيه لإسقاط أحد السفرين فيختص بغير الحاضر، أو لإسقاط أحد العملين فلا يختص؟ وقت فعلهما، الظرف متعلق "بإقامة" . قاله الشارح؛ يعني أنه يشترط في وجوب الدم على القارن والمتمتع أن لا يكونا مقيمين بمكة أو بذي طوى وقت فعلهما أي الإحرام بالتمتع والقران، وقد علمت أن الحكم فيما دون مسافة القصر من مكة كالحكم في المقيم بمكة، والمراد بالإقامة الاستيطان، وحقيقته الإقامة بنية عدم الانتقال.
قاله في التوضيح. قاله الخرشي.
ولو قدم آفاقي وقت أشهر الحج محرما بعمرة ونيته السكنى ثم حج من عامة، فإنه ليس كالمقيم بل يجب عليه دم التمتع على الأصح؛ لأنه لم يكن وقت فعل العمرة من الحاضرين، وصوب اللخمي كونه غير متمتع اعتبارا بنيته.
وإن بانقطاع بها، مبالغة في المفهوم أي مفهوم قوله: "عدم إقامة" ، وهو الإقامة؛ يعني أن المقيم بمكة أو بذي طوى إذا قرن أو تمتع فإنه لا دم عليه حيث كان من أهلهما، بل وإن كان من غير أهلهما لكنه أقام بأحدهما بسبب انقطاعه من غيرهما من الأمكنة ورفض سكناه، وإنما نيته عدم الانتقال من مكة التي سكن بها وما في حكمها، فَمَعْنَى الانقطاع إليها رفض سكنى غيرها ونية عدم الانتقال منها.
وقد علمت أن مثل مكة ما هو قريب منها مما هو دون مسافة القصر، كذي طوى ونحوه. والله سبحانه أعلم. وعلم مما قررت أنه لا يمثل لهذا بالمجاور لأهل مكة إلا أن يرفض سكنى غيرها. ابن عرفة: ويوجب الدم كونه غير مكي وهو موطنها، أو ما لا يقصر مسافر منها فيه كذي طوى، ثم قال: والمعتبر استيطانه قبل العمرة،
فلو قدم لعمرة ناويه لم يفده لإنشائها غير مستوطن. انتهى.
وقال في المعونة: ويلزمه الهدي لقرانه إذا لم يكن مقيما بمكة مستوطنا،
وقال في شروط التمتع: السادس أن يكون وطنه من غير مكة من سائر الآفاق من الحرم أو الحل. انتهى.
وقيل: من سكن في الحرم حكمه حكم المكي، وقد مر قول ابن حبيب عن مالك وأصحابه أن من كان على دون مسافة القصر حكمه حكم المكي. والله سبحانه أعلم. والضمير في قوله: "بها" ، لمكة وقد علمت أن من هو بمكان لا يقصر المسافر من مكة حتى يجاوزه في حكم المكي، قال الحطاب: وإنما وحد الضمير في قوله: "بها" ؛ لأن مراده أن ينبه على أن مكة وذا طوى حكم البلد الواحد.
انتهى. والله سبحانه أعلم. واحترز بقوله: "وقت فعلهما" ، عما إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام وقت فعلهما،
فإن حكمه حكم الآفاقي ولو استوطن مكة بعد ذلك،
قال في الجواهر: المراعى في حضور المسجد الحرام وقتُ فعل النسكين وابتدائه بهما،
فإن كان في ذينك الوقتين مستوطنا بمكة فحكمه كأهلها،
وإن كان مستوطنا سائر الآفاق فحكمه حكم أهل الآفاق. انتهى. قاله الحطاب.
وقال بعد جلب نقول: فظهر أن المسقط للدم هو الاستيطان،
وأن الإقامة بغير نية الاستيطان لا تسقط الدم ولو طالت،
ولما كان المستوطن نوعين أحدهما أهل مكة والثاني من انقطع إليها بنية عدم الانتقال،
بالغ المصنف بقوله: "وإن بانقطاع بها" ، وفيه إشارة إلى أن المراد بالإقامة الاستيطان؛ إذ لو كان المراد مطلق الإقامة لما حسنت المبالغة بالانقطاع. انتهى. والله سبحانه أعلم. ثم قال: وقول المصنف في التوضيح كالمجاور لأهلها، مراده بالمجاور من جاور بنية عدم الانتقال لا مطلق المجاورة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.