وجمع بين الظهرين إثر الزوال
Its commentaries
(وَجَمَعَ) اسْتِنَانًا (بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ (إثْرَ الزَّوَالِ) بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ مِنْ غَيْرِ تَنَفُّلٍ بَيْنَهُمَا وَمَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَ فِي رَحْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ) أَيْ بِأَذَانٍ ثَانٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ
وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ فِي رَحْلِهِ) فَإِنْ تَرَكَ الْجَمْعَ بِالْكُلِّيَّةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي اللُّمَعِ قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ يُسْتَغْرَبُ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ اهـ عَدَوِيٌّ.
ص (وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) ش
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، وَلَا يَتَنَفَّلُ فِيهِمَا،
وَإِنْ صَلَّى فِي رَحْلِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي: وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَتَنَفَّلُ ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ يَبِيتُ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَالصَّلَاةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَلَيْلَةَ الْمَطَرِ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ (تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ) : قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ لَا يَجْمَعُ وَحْدَهُ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ص) وَجَمْعٌ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَثَرَ الزَّوَالِ (ش) أَيْ: ثُمَّ إذَا أُذِّنَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ أَيْ: الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَذَانٍ ثَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي الْجَلَّابِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ
وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ،
وَلَوْ وَافَقَ جُمُعَةً انْتَهَى.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ جَمَعَ الرَّشِيدُ مَالِكًا وَأَبَا يُوسُفَ فَسَأَلَهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِعَرَفَةَ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ قَدْ صَلَّاهَا؛ لِأَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَصَلَّى بَعْدَهُمَا رَكْعَتَيْنِ وَهَذِهِ جُمُعَةٌ فَقَالَ مَالِكٌ أَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ كَمَا يَجْهَرُ بِالْجُمُعَةِ؟ فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَسَلَّمَ،
وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى، وَفِي تَغْيِيرِ الْمُؤَلِّفِ الْأُسْلُوبَ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ أُذِّنَ وَجَمَعَ إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَذَانِ وَالْجَمْعِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ الْحُكْمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا السُّنِّيَّةُ لَا الِاسْتِحْبَابُ
(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ مِنْ غَيْرِ نَفْلٍ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ
(قَوْلُهُ: إثْرَ الزَّوَالِ) أَيْ: بَعْدَهُ وَالْإِتْيَانُ بِثُمَّ يَدُلُّ عَلَى تَأْخِيرِ الْأَذَانِ مَعَ الْجَمْعِ عَلَى الْخُطْبَتَيْنِ وَأَظْهَرُ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَالَ إثْرَ الزَّوَالِ فَإِنْ فَاتَهُ الْجَمْعُ مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَهُمَا وَحْدَهُ فَإِنَّهُ تَرَكَهُ جُمْلَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا فِي اللُّمَعِ.
قَالَ الْبَدْرُ يُسْتَغْرَبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ) أَيْ: وَالْإِقَامَةُ مُتَعَدِّدَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ أَيْ: فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلدُّعَاءِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَجَمَعَ) الْإِمَامُ إذَا نَزَلَ (بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ بِأَذَانٍ ثَانٍ وَإِقَامَةٍ لِلْعَصْرِ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ الْجَلَّابِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ
وَقِيلَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْمَوَّازِ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لِإِطْلَاقِهِ الْأَذَانَ (إثْرَ الزَّوَالِ) وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَذَّنَ إلَخْ يُفِيدُ تَأْخِيرَ الْأَذَانِ وَالْجَمْعَ عَنْ الْخُطْبَتَيْنِ،
وَلَوْ قَالَ: إثْرَ النُّزُولِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَمَنْ فَاتَهُ جَمْعُهُمَا مَعَ الْإِمَامِ جَمَعَهُمَا وَحْدَهُ،
فَإِنْ تَرَكَهُ جُمْلَةً فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي اللُّمَعِ. الْبَدْرُ هَذَا غَرِيبٌ أَنَّ الدَّمَ فِي تَرْكِ سُنَّةٍ فَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ.
وقوله: "وجمع بين الظهرين" ؛ يعني ولو وافق يوم جمعة،
قال في الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف، فسأله أبو يوسف عن إقامة الجمعة بعرفة؟ فقال مالك لا يجوز؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها لأنه قد خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة؟ فسكت أبو يوسف وسلم،
وقال ابن الحاجب: والصلاة سرية ولو وافقت جمعة، ويصليها المنفرد جمعا وقصرا،
ومن أدركه وقت الجمعة بمكة يوم التروية من مكي أو غيره ممن أقام بمكة أربعة أيام فعليهم أن يصلوا جمعة قبل أن يخرجوا. قاله مالك. ابن القاسم: ومعناه أنه ممن يلزمه إتمام الصلاة.
أصبغ: وأما المسافر فمخير، وأحب إلي أن يصلي لفضيلة المسجد الحرام،
وقال محمد: أحب إلي خروجه إلى منى. ودعاء؛ يعني أن الحاج إذا فرغ من الجمع بين الظهرين بعرفة فإنه يقف للدعاء راكبا والماشي واقفا، وللتسبيح والتحميد والتهليل وللصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتضرع؛ يعني أنه يندب له بعد فراغه من الجمع بين الظهرين أن يكون بتلك الحالة،
وأن يكون متضرعا متذللا، والمراد بالتضرع إظهار شدة الرغبة في طلب الإجابة؛ بأن يدعُوَ بتلهف ويُظهرَ الكرْبَ والحاجةَ والفاقةَ والذلَّ والافتقارَ، لا على وجه الترفه أو الكسل أو الأنفة والعظمة وعدم الاهتمام والمبَالاة أو نحو ذلك، ويستمر واقفا على تلك الحالة للغروب؛ أي لا تزال أيها الواقف بعرفة بعد الظهرين واقفا تدعو ربك وتضرع إليه حتى تغرب الشمس، فاللام للانتهاء،
فإذا غربت الشمس دفع الإمام فتدفع أنت بدفعه،
وفي الحديث: (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسئلوه بظهورها،
فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم )، ويدعوا بألفاظ القرآن وما جرى مجراها من ألفاظه عليه الصلاة والسلام، كقوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ، {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} ، {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، {رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} ، {رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} ، {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} ، {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} ، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} ، إلى آخرها، {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} .
إلخ، ونحو ذلك. وقد علمت أن هذا في الوقوف بعرفة،
وأما وقوف أهل الآفاق تشبيها بهم فإنه مكروه كما قال المصنف: "واجتماع لدعاء يوم عرفة" ،
وقال في منسكه: وليكثر من الدعاء والتضرع والابتهال له ولوالديه والمسلمين، فهناك تسكبُ العبرات، وتستقال العثرات، وتنجح الطَّلِبَات، وإنه لموقف عظيم ومجمع جليل تجمع فيه خيار عباد الله تعالى، وقوله: "ودعاء" ويبدأ دعاءه بالحمد لله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بألفاظ القرآن، وعن علي رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثر دعاءي ودعاءِ الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في سمعي نورا وفي بصري نورا وفي قلبي نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وساوس الصدور وتشتيت الأمور وعذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح وشر بوائق الدهر (٢) ).
قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: مفسرا للمصنف يعني أنه إذا فرغ من الجمع بين الظهرين بعرفة فإنه يقف للدعاء راكبا والماشي واقفا والتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على المصطفى عليه السلام متضرعا متذللا إلى غروب الشمس،
فإذا غربت دفع إلى المزدلفة: هكذا فعل النبي عليه السلام، وقد قال عليه السلام: (أفضل الدعاء يوم عرفة (١) ). انتهى.
وفي الحديث: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة (٢) ). انتهى. رواه مسلم. قاله الشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.