يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ وَلَيْسَ أحدهما مشرفا قوت
Its commentaries
(يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) مِنْ نَفْسِهَا (مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ) بِلَا مَانِعٍ بَعْدَ أَنْ دَعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَوْ وَكِيلُهَا لِلدُّخُولِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً (عَلَى الْبَالِغِ) مُتَعَلِّقٌ بِيَجِبُ لَا عَلَى صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً وَافْتَضَّهَا وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ أَوْ لَمْ يَحْصُلُ مِنْهَا أَوْ مِنْ وَلِيِّهَا دُعَاءٌ أَوْ حَصَلَ قَبْلَ مُضِيِّ زَمَنٍ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ وَلَا مُطِيقَةٍ بِهَا مَانِعٌ كَرَتْقٍ إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) عَلَى الْمَوْتِ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ؛
لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (قُوتٌ) فَاعِلُ يَجِبُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِزَوْجَتِهِ الْمُطِيقَةِ الْمُمَكِّنَةِ مَا تَأْكُلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ) أَيْ لِزَوْجَةٍ مُمَكِّنَةٍ وَهِيَ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الْوَطْءِ إذَا طُلِبَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً بَوَّأَهَا زَوْجُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا كَذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا اهـ وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: بِلَا مَانِعٍ) أَيْ يَمْنَعُ مِنْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْبَالِغِ) أَيْ عَلَى زَوْجِهَا الْبَالِغِ
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى صَغِيرٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا بَالِغَةً) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا بَلْ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا كَبِيرَةً، وَأَوْلَى لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً هَذَا وَقَدْ صَحَّحَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الصَّغِيرِ إذَا دَخَلَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُطِيقَةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ جَعَلَ السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الزَّوْجَةِ لِلْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي دَعَتْ لِلدُّخُولِ،
فَإِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ لَهَا
وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَتَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَ اللَّقَانِيُّ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ الْمَذْكُورَةَ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْمَرْأَةِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَدَعَتْ لِلدُّخُولِ لَكِنَّهُ لَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ مَا فِي التَّوْضِيحِ كَمَا قَالَ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَنَعَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَحْصُلْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ فَيَكْفِي فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ إذَا حَضَرَ أَوْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَلَذَّذَ بِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ حَالَةَ كَوْنِهِ عَالِمًا بِالْمَانِعِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) أَيْ بِأَنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا مَرَضًا خَفِيفًا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاع فَالْمَرَضُ الْمَذْكُورُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بَلْ تَجِبُ لَهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ اتِّفَاقًا وَفِي وُجُوبِهَا مَعَ الْمَرَضِ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ، وَلَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ قَوْلَانِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْوُجُوبُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الشَّرْطُ فِيمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ
وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْإِشْرَافُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا.
(قَوْلُهُ: فَدُخُولُ هَذَا) أَيْ الزَّوْجِ الْمُشْرِفِ
(قَوْلُهُ: مَا تَأْكُلُهُ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْقُوتِ مَا يُقْتَاتُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِهِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْقُوتِ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ
ص (يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ عَلَى الْبَالِغِ - وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا - قُوتٌ وَإِدَامٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ تَمْكِينِهَا مِنْ نَفْسِهَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ، وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِمَا إذَا لَمْ تَمْتَنِعْ مِنْ الدُّخُولِ وَلَمْ تَطْلُبْ بِهِ الزَّوْجَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إذَا دَعَا إلَى الدُّخُولِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ،
قَالَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،
وَلَا يَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ نَفَقَةٌ حَتَّى يُبْتَغَى ذَلِكَ مِنْهُ وَيُدْعَى لِلْبِنَاءِ، فَحِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالصَّدَاقُ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ، قَوْلُهُ: يُبْتَغَى مِنْهُ أَيْ يُدْعَى إلَى الْبِنَاءِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ لَا تَلْزَمُ حَتَّى يُدْعَى إلَيْهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهَا النَّفَقَةُ بِالتَّمْكِينِ،
وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ إلَى الْبِنَاءِ الشَّيْخُ،
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا وَكَانَتْ هَذِهِ الْخَادِمُ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا فَكَذَلِكَ يَعْنِي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَيْهِ عَنْهُمَا لَكِنْ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ مَعْنَى مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ وَدَعْوَاهُ إلَى الْبِنَاءِ، انْتَهَى.
وَفِي الرِّسَالَةِ وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يُدْعَى إلَى الدُّخُولِ، وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا،
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَجِبُ بِالدُّخُولِ أَوْ بِأَنْ يُبْتَغَى مِنْهُ الدُّخُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقِيلَ: تَجِبُ بِالْعَقْدِ إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً [تَنْبِيهَاتٌ التَّنْبِيهُ الْأَوَّلُ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الْحُكْمِ فِي قَبْضِ الصَّدَاقِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ الثَّانِي مَعْنَى مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا مَضَى بَعْدَ الْعَقْدِ الْقَدْرُ الَّذِي الْعَادَةُ أَنْ يَتَرَبَّصَ إلَيْهِ بِالدُّخُولِ وَمَا يُتَشَوَّرُ فِيهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ،
وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا؛
فَإِنْ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يَحْبِسُهَا قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ أَوْ أَنْفِقْ،
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: أَنْظِرُونِي حَتَّى أَفْرُغَ وَأُجَهِّزَ بَعْضَ مَا أُرِيدُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُؤَخِّرُ الْأَيَّامَ بِقَدْرِ مَا يَرَى، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، انْتَهَى.
[التَّنْبِيه الثَّانِي إذَا دُعِيَ الزَّوْجُ إلَى الدُّخُولِ فَامْتَنَعَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ] (الثَّانِي) إذَا دُعِيَ الزَّوْجُ إلَى الدُّخُولِ فَامْتَنَعَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ بِنَفْسِ الِامْتِنَاعِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَبَعْدَ وَقْفِ السُّلْطَانِ لَهُ وَفَرْضِهِ لِلنَّفَقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ، قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ امْتَنَعَ لَدَدًا وَأَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ،
وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ فَحَتَّى يُوقِفَهُ السُّلْطَانُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ رَاشِدٍ فِي اللُّبَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ، وَعَزَا الْقَاضِي عِيَاضٌ قَوْلَ أَشْهَبَ لِابْنِ شِهَابٍ، فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ إذَا شَهِدَتْ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ، قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا دَعَا إلَى الدُّخُولِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ،
وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ حَتَّى تُرْفَعَ إلَى السُّلْطَانِ وَيَحْكُمَ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِهِ أَفْتَى الْوَالِدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ: إذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّوْجَ دُعِيَ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْكِسْوَةَ كَذَلِكَ تَلْزَمُهُ إذَا طَالَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيه الثَّالِث لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ] (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عِيَاضٌ ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ،
وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ بِنْتُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا، وَقَالَهُ أَبُو مُطَرِّفٍ الشَّعْبِيُّ بِجَبْرِهِ إيَّاهَا عَلَى الْعَقْدِ وَبَيْعِ مَالِهَا وَتَسْلِيمِهِ،
وَقَالَ الْمَأْمُونِيُّ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَائِهَا أَوْ تَوْكِيلِهَا إيَّاهُ،
وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَاتٍ.
(قُلْت:) ظَاهِرُهُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى مَالِهَا، وَإِلَّا ظَهَرَ الْأَوَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فِي الثَّانِي، انْتَهَى.
(قُلْت:) فِي اسْتِظْهَارِهِ الثَّانِي فِي الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهَا فِي مَالِهَا فَلِأَبِيهَا النَّظَرُ فِيهِ، وَلَيْسَ مِنْ السَّدَادِ أَنْ تُنْفِقَ مِنْهُ وَلَهَا طَرِيقٌ إلَى النَّفَقَةِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يُرِيدُ دُخُولَهَا لِصِيَانَتِهَا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْت:) وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ كَالْأَبِ
وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا كَانَ لَهُ الْإِجْبَارُ،
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَاءِ الزَّوْجَةِ إلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[التَّنْبِيه الرَّابِع سَافَرَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ النَّفَقَةَ] (الرَّابِعُ) إذَا سَافَرَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ النَّفَقَةَ فَلَهَا ذَلِكَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ،
قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُسَافِرُ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَيُقِيمُ الْأَشْهُرَ فَتَطْلُبُ النَّفَقَةَ، قَالَ أَرَى لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ
وَيَلْزَمُ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ، قَدْ قِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَ قَرِيبًا؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَدْعُوَهُ، وَهِيَ لَمْ تَدْعُ قَبْلَ مَغِيبِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ
إمَّا أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يُنْفِقَ،
وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ تَدْعُو إلَى الْبِنَاءِ،
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَلَى قُرْبٍ فَلَيْسَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ، وَهَذَا أَقْيَسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، إذْ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهَا بَيْنَ قُرْبٍ، وَلَا بُعْدٍ، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ،
وَقَالَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَأَنَّهُ يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ مَا نَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهَا نَفَقَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ سِنِينَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: إنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ نَفَقَةً فَيَكُونُ سَبِيلُهَا فِي النَّفَقَةِ سَبِيلَ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَائِبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ غَابَ عَنْ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَنَّهُ يُحْكَمُ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِهِ.
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ عَلَى مَا مَضَى فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ، انْتَهَى.
وَتَقَدَّمَ فِي الْمَفْقُودِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عِيسَى وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ،
وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا الْمَفْقُودُ، انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْعُتْبِيَّةِ: هَذَا يَحْسُنُ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ عِلْمِهَا وَمَضَى أَمَدُ الدُّخُولِ وَبِعِلْمِهَا وَلَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ؛
فَإِنْ عَلِمَتْ بِسَفَرِهِ لِذَلِكَ الْمَكَانِ وَقَامَتْ قَبْلَ وَقْتِ رُجُوعِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا نَفَقَةٌ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا إنْ سَافَرَ الشَّفِيعُ بِحَدَثَانِ الشَّتْرَاءَ فَأَقَامَ سِنِينَ ثُمَّ قَدِمَ إنْ كَانَ سَفْرًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَئُوبُ مِنْهُ إلَّا لِأَمْرٍ يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ، فَلَا شُفْعَةَ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى.
(الْخَامِسُ) لَا يَلْزَمُ النَّفَقَةُ بِدُعَاءِ الزَّوْجِ إلَى الْبِنَاءِ اتِّفَاقًا، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ الْوَطْءَ عَلَى الْبَالِغِ) ابْنُ شَاسٍ: النِّكَاحُ يُوجِبُ النَّفَقَةَ بِشُرُوطِ التَّمْكِينِ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ الْبُلُوغُ (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: النَّفَقَةُ تَجِبُ بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ. اللَّخْمِيِّ: يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً. عِيَاضٌ: ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا يَدُلُّ أَنَّ لِأَبِ الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْ ابْنَتُهُ (قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ) ابْنُ شَاسٍ: وَاجِبَاتُ النَّفَقَةِ سِتَّةٌ: الطَّعَامُ وَالْإِدَامُ وَالْخَادِمُ وَالْكِسْوَةُ وَآلَةُ التَّنْظِيفِ وَالسُّكْنَى.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ.
وَفِيهَا أَيْضًا: وُجُوبُ الْإِسْكَانِ كَالنَّفَقَةِ وَحَالُ السُّكْنَى قَدْرًا وَصِفَةً وَمَكَانًا بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجَيْنِ.
(ص) يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّعَاءِ إلَى الدُّخُولِ بَعْدَ مُضِيِّ الزَّوْجِ مِنْ الَّذِي يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ فَتَجِبُ مَعَ الْمَرَضِ الْخَفِيفِ الْمُمْكِنِ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَمَعَ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَلَا لِذِي مَانِعٍ مِنْ رَتَقٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَا عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ وَلَوْ أَطَاقَ الْوَطْءَ وَلَوْ بَالِغَةً وَلَوْ دَخَلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ تَدْعُوَ لِلدُّخُولِ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَبِعِبَارَةِ: مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي الْحَاضِرِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَهَذَا عَامٌّ بِأَنْ لَا تَمْتَنِعَ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّعَاءِ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ قَيْدًا وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْكِينَ حِينَئِذٍ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ إذَا طَلَبَ وَطْأَهَا.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهَا وَلَوْ دَخَلَ لَا عِبْرَةَ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ حَدُّ السِّيَاقِ) أَيْ حَدٌّ هُوَ السِّيَاقُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ وَطِئَهَا تُكْمِلُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ السِّيَاقُ طَارِئًا عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ إلَّا الْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا لِذِي مَانِعٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَيْرِ الْمُطِيقَةِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَقَرَنٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا) زَادَ عب وَأَوْلَى إنْ وَطِئَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا) أَيْ وَلَوْ افْتَضَّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِإِطَاقَةِ الْوَطْءِ وَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ) الْأَوْلَى خَامِسٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ) أَيْ أَوْ وَكِيلِهَا، الْحَاصِلُ: أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ طَلَبَ الزَّوْجِ لِلدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ هِيَ وَإِلَّا كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا أَوْ وَكِيلِهَا
(قَوْلُهُ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً يُخَالِفُ مَا فِي عب وشب فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَلَّ اعْتِبَارِ الدُّعَاءِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَجَبَتْ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِشَرْطِ إطَاقَتِهَا وَبُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى إلَّا الدُّعَاءَ لِلدُّخُولِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ عَلَى مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْقُوَّةِ) وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا بُدَّ مِنْ دُعَائِهَا لِلدُّخُولِ أَوْ تَمْكِينِهَا بِالْفِعْلِ وَتَمْكِينِهَا بِالْقُوَّةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ مُغَايِرٌ لِلتَّمْكِينِ بِالْقُوَّةِ فَلَا يَظْهَرُ اتِّصَافُ الْحَاضِرَةِ بِذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُمَكِّنَةِ فِي الْمُصَنِّفِ الدَّاعِيَةُ لِلدُّخُولِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْإِجَابَةُ بِالتَّمْكِينِ فِي الْغَائِبَةِ .
(بَابٌ) يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ؛ [منح الجليل] أَنْزَلَ أَمْ لَا وَمَا هِيَ إلَّا مَعَ الْإِنْزَالِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَاؤُهَا فِي تَضْعِيفِ اللَّبَنِ الْبَاجِيَّ مَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِإِرْضَاعِهَا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَفِي مَنْعِ وَلِيِّ الرَّضِيعِ زَوْجَهَا وَطْأَهَا مُطْلَقًا أَوْ إنْ شَرَطَهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِأَنَّ ضَرَرَهَا الرَّضِيعُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابٌ فِي النَّفَقَة بالنكاح والملك وَالْقَرَابَة] (بَابٌ) فِي النَّفَقَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَقَةُ مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ فَتَدْخُلُ الْكِسْوَةُ ضَرُورَةً وَانْظُرْهُ فَقَدْ أَطَالَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِهَا فِيهَا، وَخَرَجَ مَا بِهِ قِوَامُ حَالِ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ سَرَفٌ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةً شَرْعًا (يَجِبُ لِ) زَوْجَةٍ (مُمَكِّنَةٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً زَوْجَهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بَعْدَ دُعَائِهَا أَوْ دُعَاءِ مُجْبِرِهَا لِلدُّخُولِ،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَضَى زَمَنٌ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا،
فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ سَأَلَهَا الْحَاكِمُ هَلْ تُمَكِّنِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ فَرَضَهَا لَهَا إنْ كَانَتْ مُطِيقَةً وَهُوَ بَالِغٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَمَّنْ سَافَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ كَانَ مَغِيبُهُ قَرِيبًا؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَدْعُوهُ لِلْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَبَتْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ كَتَبَ لَهُ
إمَّا أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يُنْفِقَ،
وَقِيلَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ اهـ.
اللَّخْمِيُّ يَحْسُنُ فَرْضُهَا إنْ سَافَرَ دُونَ عِلْمِهَا وَمَضَى أَمَدُ الْبِنَاءِ أَوْ بِعِلْمِهَا وَلَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ اهـ (مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ) فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِصِغَرٍ أَوْ رَتَقٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَيَتَلَذَّذَ بِهَا أَوْ يَطَأَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ، وَصِلَةُ يَجِبُ (عَلَى) الزَّوْجِ (الْبَالِغِ) سَوَاءٌ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا: قُوتٌ، [منح الجليل] كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا، وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَةِ صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا (وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ (مُشْرِفًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَقِبَهَا فَاءٌ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ، وَهُوَ الْآخِذُ فِي النَّزْعِ فَلَا نَفَقَةَ لِمُشْرِفَةٍ وَلَا عَلَى مُشْرِفٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِشْرَافُ الْعَارِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ.
الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَامَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، وَبِهِ قَرَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتِصَاصُهَا بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَنَصَّهُ، وَجَعَلَ فِي ضَيْح السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ فَإِذَا دُعِيَ إلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُهَا فَلَا تَجِبُ
أَمَّا إنْ دَخَلَ فَتَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَجَعَلَهَا اللَّقَانِيُّ شُرُوطًا فِي وُجُوبِهَا بِالدُّخُولِ وَبِالدُّعَاءِ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجِبُ بِنِكَاحٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً. عِيَاضٌ ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ ابْنَتُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا، وَقَالَهُ أَبُو الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ كَجَبْرِهِ إيَّاهَا عَلَى الْعَقْدِ وَبَيْعِ مَالِهَا وَتَسْلِيمِهِ،
وَقَالَ الْمَأْمُونِيُّ: لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَائِهَا أَوْ تَوْكِيلِهَا إيَّاهُ
وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَتَّابٍ قُلْت ظَاهِرُهُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى مَالِهَا
وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي كَوْنِ الْعَقْدِ كَالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ، ثَالِثُهَا فِي الْيَتِيمَةِ ثُمَّ قَالَ وَالدُّعَاءُ فِي مَرَضِ السِّيَاقِ لَغْوٌ وَفِي مَرَضٍ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ لَهَا وَلِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَاعِلُ يَجِبُ (قُوتٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، أَيْ طَعَامٌ مُقْتَاتٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ. وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ، وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا، وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ،
وَإِنْ أَكُولَةً [منح الجليل] وَإِدَامٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ
يجب لممكنة يعني أن المرأة إذا مكنت زوجها من نفسها فإنه يجب لها النفقة. قال الإمام الحطاب: وظاهر كلامه أن مجرد تمكينها من نفسها يوجب النفقة على الزوج، وذلك يصدق بما إذا لم تمتنع من الدخول ولم تطلب به الزوج، وهذا قول عبد الملك، وظاهر المدونة أن النفقة إنما تجب على الزوج إذا دعي إلى الدخول، وهو المشهور من المذهب،
قال في كتاب النكاح الثاني من المدونة: ولا يلزم من لم يدخل نفقة حتى يبتغى ذلك منه ويدعى إلى البناء، فحينئذ تلزمه النفقة والصداق. انتهى. قال أبو الحسن الصغير: قوله، يبتغى ذلك منه؛ أي يدعى إلى البناء.
وظاهره أن النفقة لا تلزم حتى يدعى إليها.
وقال ابن عبد الحكم: لها النفقة بالتمكين وإن لم تدعه إلى البناء.
وفي الرسالة: ولا نفقة للزوجة حتى يدخل بها أو يدعى إلى الدخول وهي ممن يوطأ مثلها.
وقال ابن الحاجب: تجب بالدخول أو بأن يبتغى منه الدخول. والله أعلم.
وقيل: تجب بالعقد إن كانت يتيمة. انتهى كلام الحطاب.
وقال عبد الباقي: يجب لمكنة من نفسها بعد دعائها أو دعاء مجبرها أو وكيلها للدخول ولو لم يكن عند حاكم، خلافا لأشهب، وبعد مضي زمن يتجهز فيه كل منهما عادة، لا بمجرد التمكين، خلافا لعبد الملك، كظاهر المص، ولا بدعائه هو له اتفاقا. ثم محل اعتبار الدعاء إن كان حاضرا،
فإن غاب وجبت لها، وإن لم تدعه قبل غيبته قربت غيبته أو بعدت على المعتمد بشرط إطاقتها وبلوغه [من وطئها] وطلبها الآن للإنفاق عند الحاكم، ويسألها هل تمكنه أن لو كان حاضرا؟
فإن قالت: نعم، فرض لها انتهى.
وقال الشبراخيتي: يجب لممكنة من نفسها بعد الدعاء إلى الدخول وبعد مضي الزمن الذي يتجهز فيه كل منهما، ولا تجب بمجرد التمكين خلافا لعبد الملك. ويكفي في وجوب النفقة الدعاء وإن لم يرفع الأمر لحاكم إذا لم يكن عذر فإن أشكل الأمر فلابد من إيقافه والحكم عليه. ولأبي البكر وسيد الأمة والوصي طلب الزوج بالدخول ولو لم تطلبه هي ولا كانت نفقتها على الأب،
وأما غيرهم فلابد من طلبها أو توكيلها، ولزوجة الغائب النفقة إذا طلبتها ولو لم يدخل بها دعته إلى الدخول قبل مغيبه أم لا، قربت غيبته أو بعدت. هذا هو الذي تجب به الفتوى. وقوله: لممكنة،
قال في الحاشية المراد بالممكنة هنا الداعية للدخول هي أو وليها المجبر إذا ثبت إذنها له في الدعاء، ولابد أن تمهل قدر ما يهيء مثلها أمره. انتهى.
وقال بناني: يجب لممكنة سواء كان الزوج حرا أو عبدا: ابن سلمون: وعلى العبد نفقة زوجته الحرة وكسوتها طول بقائها في عصمته من كسبه ولا يمنعه سيده من ذلك،
وإن كانت الزوجة أمة فنفقتها كذلك على زوجها حرا كان أو عبدا بوأها السيد معه بيتا أم لا. انتهى. وانظر قوله: من كسبه إن كان ذلك لعرف جرى به فلا إشكال وإلا فهو خلاف قول المص: "ونفقة العبد في غير خراج وكسب إلا لعرف" . انتهى. وقوله: لممكنة، احترز بذلك معا إذا منعت الاستمتاع أو الوطء فلا نفقة لها كما يأتي للمص.
وفي النوادر: وإذا طلبت المرأة النفقة ولم يَبْنِ بها فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها قيل له: ادخل أو أنفق،
ولو قال الزوج: أنظروني حتى أفرغ وأجهز بعض ما أريد فذلك له، ويؤخر الأيام بقدر ما يرى. وهو قول مالك. انتهى. نقله الحطاب.
وقال: إذا دعي الزوج إلى الدخول فامتنع فهل تلزمه النفقة بنفس الامتناع؟ وهو قول مالك أو بعد وقف السلطان له وفرضه النفقة، وهو قول أشهب، قال اللخمي: والأول أحسن إن علم أنه امتنع لددا وأنه لا عذر له،
وإن أشكل أمره فحتى يوقفه السلطان. انتهى. ونقل ابن راشد القولين في اللباب ولم يذكر اختيار اللخمي، وعزا القاضي عياض قول أشهب لابن شهاب، فعلى قول مالك تلزمه النفقة بنفس الدعاء إذا شهدت بذلك بينة، والظاهر أيضا أن الكسوة كذلك تلزمه إذا طال الأمر ولم يدخل والله أعلم. انتهى. مطيقة للوطء؛ يعني أن الزوجة الممكنة من نفسها إنما تجب لها النفقة بشرط أن تكون مطيقة للوطء،
وأما غير المطيقة فلا نفقة لها،
ومثلها مطيقة بها مانع كرتق إلا أن يدخل بها ويتلذذ، وأولى إن وطئ الصغيرة غير المطيقة قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: مطيقة للوطء صفة ثانية فلا نفقة لصغيرة لا تطيقه إلا أن يدخل بها لأنه يتمتع منها بغير الوطء. انتهى. على البالغ؛ يعني أن الزوجة إنما تجب لها النفقة إذا كان الزوج بالغا،
وأما إن لم يكن بالغا فلا نفقة لها، قال محمد بن الحسن بناني: ظاهوه أن هذه الشروط عامة في المدخول بها وغيرها، وبه قرر غير واحد، والذي قرر به ابن عبد السلام والتوضيح كلام ابن الحاجب هو اختصاصها بغير المدخول بها واستظهره الشيخ ميارة، ونصه: وجعل في التوضيح السلامةَ من المرض والبلوغَ في الزوج وإطاقة الوطء في الزوجة شرطا في الدعاء للدخول،
فإذا دعا إليه وقد اختل شرط من هذه الشروط فلا تجب،
وأما إن دخل فتجب النفقة بغير شرط، وجعلها اللقاني شروطا في الدخول والدعاء، فلا تجب نفقة الزوج ولو دخل إلا إذا بلغ الزوج وأطاقت الزوجة الوطء، ولم يعضده بنقل، والظاهر أنها شروط في الدعاء فقط كما في التوضيح. انتهى.
وقال الأمير: تجب نفقة الزوجة بدعائها للدخول إن حضر وإلا كفى إن لم تظهر الامتناع، ولا نفقة على صبي ولو دخل، ولا لمن لا يمكن وطؤها كرتقاء إلا أن يدخل؛ لأنه يستمتع بغير الوطء. انتهى.
وقال في الشرح بعد قوله: ولو دخل: هذا ما للقاني وغير واحد،
وفي التوضيح وابن عبد السلام السلامة من المرض والبلوغ في الزوج وإطاقة الوطء في الزوجة شروط في الدعاء للدخول،
فإن دعي إليه وقد اختل أحد هذه الشروط فلا تجب إلا إن دخل فتجب النفقة من غير شرط. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وأما الصغير فلا تجب عليه النفقة ولو دخل بها وكانت بالغا وافتضها. ونحوه لعبد الباقي. وليس أحدهما مشرفا؛ يعني أن المرأة المذكورة إنما تجب لها النفقة بشرط أن لا يكون أحد الزوجين مشرفا على الموت أي بالغا حد السياق، فتجب لها النفقة مع المرض الممكن معه الاستمتاع، ومع الشديد الذي لا يمكن معه الاستمتاع ولم يبلغ صاحبه حد السياق؛ هذا مذهب المدونة، وخالف سحنون فيما إذا لم يمكن مع المرض الاستمتاع،
وأما إذا بلغ أحدهما حد السياق فلا تجب لها النفقة، وبلوغ السياق هو الأخذ في النزع. قال عبد الباقي: وهذا الشرط يعني قوله: وليس أحدهما مشرفا فيما قبل البناء.
قال في الأمهات: ودخول هذا وعدمه سواء، وكتب جد علي الأجهوري بطرته ما نصه: أخذ منه أنه إذا دخل بها في تلك الحالة ثم طلقها أنه لا يلزمه إلا نصف الصداق. انتهى.
فإن وطئها تكمل عليه الصداق، كما أنه لا تسقط نفقتها عنه إذا بلغت حد السياق بعد أن بنى بها كما هو ظاهر. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وليس أحدهما مشرفا؛ أي بلغ حد السياق وهو نزع الروح.
قال في الحاشية: الواو للحال، وقوله: مشرفا، ظاهره ولو طال زمن إشرافه، وهو ظاهر لأنه في حكم الموتى، والميت لا تجب عليه نفقة ولا له نفقة. انتهى.
وقال الشارح: يجب لممكنة مطيقة للوطء على البالغ وليس أحدهما مشرفا يريد أن نفقة الزوجة وكسوتها وأجرة مسكنها تجب على الزوج بشروط أربعة، الأول: أن تمكنه من الدخول بها
فلو منعت من ذلك فلا شيء عليه لها. الثاني: أن تكون مطيقة للوطء فلا شيء للصغيرة من ذلك إذا لم تطق الوطء. الثالث: أن يكون الزوج بالغا فلا نفقة على الصغير ولو كانت بالغة على المشهور،
وقيل: تجب عليه بإطاقة الوطء ويلزمه الدخول. حكاه ابن شأس وغيره. الرابع: أن لا يكون أحدهما مريضا مرضا أشرف معه على الموت فلا يكفي في الإسقاط مجرد المرض،
وقال بعض الأشياخ: إن كانت مريضة يمكن منها الاستمتاع وجبت النفقة،
وإن بلغت حد السياق لم تجب،
وإن لم تبلغ حد السياق ولم يمكن منها الاستمتاع فمذهب المدونة الوجوب، خلافا لسحنون اللخمي، وقول سحنون أحسن.
والمشهور أن النفقة لا تجب بمجرد العقد، وفهم جماعة من المدونة الوجوب، ولسحنون: إن كانت يتيمة وجبت وإلا فلا. انتهى.
وقال الأمير: ومنع إشراف أحدهما ابتداءها لا استمرارها. قوت فاعل يجب، والقوت هو ما تقوم به البنْية. وإدام عطف على قوت؛ أي يجب لها مع القوت الإدام، والإدام ما يؤتدم به. قال مقيده عفا الله عنه: أي ما يطيب الطعام ويصلحه من دهن وغيره. وكسوة؛ يعني أنه يجب للممكنة بالشروط المذكورة الكسوة مع القوت والإدام، والكسوة اللباس. ابن عاشر: إنما تجب الكسوة إذا لم يكن في الصداق ما يتشور به، أو كان لكن طال الأمد حتى خلقت كسوة الشورة.
كذا في المتيطى. ومن جملة الكسوة عنده الغطاء والوطاء. انتهى. انظر حاشية الشيخ بناني. ومسكن؛ يعني أنه يجب للممكنة مع النفقة والكسوة المسكن، أي يجب عليه أن يجعل لها بيتا تسكن فيه، ويعتبر القوت وما عطف عليه من الإدام والكسوة والمسكن بالعادة؛ يعني أن هذه الأمور الأربعة تكون على حسب العادة؛ أي المتعارف عند الناس، فلا يجاب هو لأنقص منه ولا تجاب هي لأزيد، وإنما اعتبرت النفقة والكسوة بالعادة؛ لأن الشرع لم ينص فيها شيئا معلوما، بل أشار إلى العادة في قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ،
وكذلك (قوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: خذي ما يكفيك وولدك بالعروف ) وفي الحديث: (ابدأ بمن تعول، فقيل: من أعول يا رسول الله، قال: امرأتك، تقول: أطعمني أو فارقني، وخادمك تقول: أطعمني واستعملني، وولدك يقول: إلى من تدعني (٢) ) وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول،
تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول العبد: أطعمني واستعملني أو بعني، ويقول الولد: أطعمني إلى من تدعني. قالوا: يا أبا هريرة هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته، قال: لا هذا من كيس أبي هريرة (٣) ). ثم أبدل من العادة بدل مفصل من مجمل
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.