Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَرَجَعَ) الْآمِرُ (عَلَى الْقَابِضِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ فَفَاعِلُ رَجَعَ عَائِدٌ عَلَى الْآمِرِ لَا الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْآمِرِ بَرِئَ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَهَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَابِضَ تَعَدَّى عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَخْ) أَيْ وَحَيْثُ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلدَّافِعِ عَلَى أَنَّ رَبَّهَا أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ وَقُلْتُمْ لَا ضَمَانَ عَلَى الدَّافِعِ حِينَئِذٍ فَإِنَّ رَبَّهَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الدَّافِعِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهَذَا أَيْ رُجُوعُ الْآمِرِ عَلَى الْقَابِضِ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ عَلَيْهَا أَيْ، أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهِ

(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ،

11,275

وَأَمَّا الصُّوَرُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي قَبْلَ إلَّا فَلَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ فِيهَا عَلَى الْقَابِضِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلَّخْمِيِّ

11,276

وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ إلَّا أَيْ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُودَعُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ إلَّا وَغَرِمَ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْمُعْتَمَدَةِ،

11,277

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ قَوْلَهُ وَرَجَعَ إلَخْ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ إلَّا كَانَ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ رُجُوعِ الْمُودَعِ عَلَى الْقَابِضِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ إلَّا وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَلَيْهِ،

11,278

وَأَمَّا إنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِمَا قَبْلَ إلَّا كَانَ مُتَكَلِّمًا عَلَى ذَلِكَ وَسَاكِتًا عَنْ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ فِيمَا بَعْدَ إلَّا.

(قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا) أَيْ، وَإِلَّا يَثْبُتْ تَعَدِّيهِ بِأَنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ كَمَا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الدَّافِعِ لِعَدَمِ تَعَدِّي الْقَابِضِ فِي قَبْضِهَا، وَالدَّافِعِ فِي دَفْعِهَا.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ) تَقَدَّمَ نَصُّهَا: إنَّ الدَّافِعَ ضَامِنٌ لَهَا ثُمَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ. اُنْظُرْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَبِبَعْثِهِ بِهَا ".

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

its words on this mas’ala come with mas’ala 9029 before it

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

its words on this mas’ala come with mas’ala 9029 before it

منح الجليل'Illaysh

(رَجَعَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (عَلَى الْقَابِضِ) بِعِوَضِ مَا غَرِمَهُ إنْ شَاءَ. " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْدَعْته وَدِيعَةً فَادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ وَأَنْكَرْت أَنْتَ أَنْ تَكُونَ أَمَرْتَهُ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِهِ. أَشْهَبُ وَسَوَاءٌ أَوْدَعْتَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ. سَحْنُونٌ وَيَحْلِفُ رَبُّهَا،

14,276

فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ وَإِنْ غَرِمَهَا الدَّافِعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي قَبَضَهَا فَيَأْخُذَهَا مِنْهُ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: لَوْ مَاتَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ وَادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَى فُلَانٍ وَدَفَعَهَا لَهُ فَيَضْمَنُهَا، وَيَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِأَمْرِهِ بِهِ.

الثَّانِي: فِي كِتَابِ صَدَقَاتِهَا لَوْ دَفَعْت فِي حَالِ صِحَّتِك مَالًا لِمَنْ يُفَرِّقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي الْفُقَرَاءِ، ثُمَّ مِتّ أَنْتَ قَبْلَ إنْفَاذِهِ،

14,277

فَإِنْ كُنْتَ أَشْهَدْتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْفِذُ مَا فَاتَ وَمَا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] بَقِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،

14,278

وَإِنْ لَمْ تُشْهِدْ فَالْبَاقِي لِوَرَثَتِكَ وَلَوْ فَرَّقَ بَاقِيَهُ بَعْدَ مَوْتِكَ ضَمِنَهُ لِوَارِثِكَ. عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَرَثَةَ مُقِرُّونَ بِذَلِكَ وَلَوْ نَازَعُوهُ لَضَمِنَ مَا فَرَّقَ، وَمَا بَقِيَ إنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنْ يَحْلِفَ مِنْهُمْ مِنْ يَدَّعِي عِلْمَهُ بِذَلِكَ مِمَّنْ يَظُنُّ بِهِ عِلْمَهُ بِذَلِكَ. أَبُو الْحَسَنِ أَيْ نَازَعُوهُ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ بِهِ.

الثَّالِثُ: اللَّخْمِيُّ لَيْسَ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَدِيعَةَ بِأَمَارَةِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَلَا بِكِتَابَةٍ وَإِنْ اعْتَرَفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ خَطُّهُ إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الرَّسُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ خَطُّ الْمُودِعِ. مُحَمَّدٌ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ بِمَا يَبْرَأُ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّهِ الْإِبْرَاءُ وَإِشْهَادُهُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ إذَا جَحَدَ الْمُودِعُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الْمُودِعُ أَنَّهُ رَضِيَ لِصَاحِبِهَا بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ الْآنَ بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ، فَيَلْزَمُهُ مَا رَضِيَ بِهِ.

14,279

وَإِنْ رَضِيَ أَنْ يَدْفَعَهَا لِلرَّسُولِ بِغَيْرِ أَمَارَةٍ وَلَا كِتَابٍ الْوَدِيعَةُ عَيْنٌ وَالْمُودِعُ مُوسِرٌ جَازَ بِرِضَاهُ وَلَزِمَهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ ذَلِكَ.

14,280

فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودِعُ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ قَامَ الْمُودَعُ بِالْمِثْلِ،

14,281

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَيْنًا أَوْ الْمُودِعُ مُعْسِرٌ لَمْ يَجُزْ وَرَدَّ رِضَاهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى صَاحِبِهَا إنْ قَالَ لَمْ أَبْعَثْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ ثِقَةً مَأْمُونًا مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ فَيُمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهَا،

14,282

وَيَلْزَمُ الْآخَرَ مَا رَضِيَ بِهِ.

الرَّابِعُ: إذَا رَفَعَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ لِغَيْرِ الْمُودِعِ بِأَمَارَةٍ أَوْ كِتَابٍ بِلَا ثُبُوتٍ أَوْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ الرَّسُولِ، ثُمَّ قَدَمَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ بَعْثَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْهُ وَلَمْ يَكْتُبْهُ ثُمَّ يَكُونُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَغْرَمَ الرَّسُولُ أَوْ الْمُودَعُ.

14,283

فَإِنْ أَغْرَمَ الرَّسُولَ فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْمُودِعِ. وَاخْتَلَفَ إذَا أَغْرَمَهَا الْمُودَعَ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا صَدَّقَ الرَّسُولَ وَدَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ قَدَمَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ وَأَغْرَمَ الْمُودَعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ.

14,284

وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ لَا يَرْجِعُ بِهَا.

14,285

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا دَفَعَ بِالْكِتَابِ أَوْ بِإِمَارَةٍ ثُمَّ أَنْكَرَ الْمُودِعُ وَحَلَفَ ثُمَّ أَغْرَمَ الْمُودِعَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَابِضِ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.

14,286

وَإِنْ قَالَ الْمُودَعُ أَمَرْتَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى فُلَانٍ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهَا ذَلِكَ وَأَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُغَرِّمَهَا أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ وَإِنْ بَعَثْت إلَيْهِ بِمَالٍ، فَقَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرْت: فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ، [منح الجليل] رَجَعَ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ، وَاخْتَلَفَ إذَا رَجَعَ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى الرَّسُولِ هَلْ يَرْجِعُ الرَّسُولُ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ، فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.

14,287

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ وَأَرَى الرُّجُوعَ فِي هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ الْأَرْبَعَةِ مُفْتَرِقًا فَيَسْقُطُ رُجُوعُهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَعْتَرِفُ فِيهِ الْمُودَعُ بِأَنَّ الْقَابِضَ قَبَضَ صَحِيحًا بِأَنْ دَفَعَ لَهُ بِخَطِّ الْمُودِعِ أَوْ أَمَارَتِهِ، أَوْ بِقَوْلِهِ لَهُ ادْفَعْهَا لَهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ،

14,288

وَإِنْ كَانَ دَفَعَهَا لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَرْسَلَنِي إلَيْك فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَمَلْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُودِعَ مُصَدِّقٌ لَهُ،

14,289

وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَالِفُك مَا دَفَعْتُهَا إلَيْكَ.

الْخَامِسُ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ لَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ دَفْعُ الْوَدِيعَةِ بِأَمَارَةٍ أَوْ بِكِتَابٍ،

14,290

فَإِنْ فَعَلَ وَجَاءَ الْمُودِعُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ مَا أَمَرَهُ وَلَا كَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ وَغَرَّمَهُ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الْقَابِضِ مِنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا أَتَى بِهِ وَلَا مَعْرِفَتُهُ بِصِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ وَشَهَادَتُهُ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ سَهْلٍ. اهـ. وَذَكَرَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، ثُمَّ قَالَ

14,291

وَكَذَا الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَالْوَكِيلُ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى الدَّفْعِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْمُرْسَلِ.

السَّادِسُ: يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ حِفْظُ الْوَدِيعَةِ مِنْ التَّلَفِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّهَا فِيهِ وَيَضْمَنُهَا إنْ أَتْلَفَهَا. ابْنُ سَلْمُونٍ فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ إنْ قَالَ رَبُّهَا لِلْمُودَعِ أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ أَوْ فِي النَّارِ فَفَعَلَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي أَوْ وَلَدِي وَلَا شَكَّ فِي الْحُرْمَةِ.

14,292

وَأَمَّا الضَّمَانُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي ذَلِكَ كَمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ فِي قَطْعِ يَدِهِ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ورتب على ما قبل: "وإلا" قوله: ورجع على القابض يعني أن المودع إذا دفع الوديعة بغير مسوغ كما في قوله: "وبدفعها مدعيا" لخ فإنه يرجع على القابض أي الذي أخذ منه الوديعة بما دفعه له، سواء كانت الوديعة قائمة بيده أم لا، قال الخرشي: وحيث ضمن المودع بفتح الدال وغرم فإنه يرجع على القابض، قوله: "أنك أمرته" بلا واسطة بأن يقول له أنت أمرتني بالدفع له، أو بواسطة بأن يقول جاءني كتابك أو رسولك أو أمارتك، وقوله: "وحلفت" أي وغرم المودع ولا رجوع له على القابض فيما ادعى أنك أمرته به قولا واحدا؛

لأنه يعلم أن الآمر قد كلمه فلا يظلم هو القابض ولا في الكتاب والأمارة، وزعْمِ الإرسال إن صدق تصديق تحقيق بأن يعلم أن الكتاب أو الإمارة حق،

51,532

وأن الرسول على حق والمودع ظالم في إنكاره وإن صدق تصديق ركون وائتمان أي حسن ظن بالكتاب والأمارة أو الرسول رجع عليه. وقوله: "وإلا حلف وبرئ" ويرجع الآمر على القابض في جميع الصور لقبضه من غير مسوغ،

51,533

فإن نكل غرم وتقدم الرجوع وعدمه، والمراد بالبينة الشاهدان أو شاهد ويعين. انتهى. واعلم أن التقرير الأول لا يترتب عليه قوله: "ورجع على القابض" على ما قررته به، وإنما يترتب عليه على التقريرين الأخرين، ويترتب عليه على التقريرات الثلاثة على ما نقله الرهوني عن بعض القرويين من أن المودع بالفتح يرجع على القابض،

note

ولو قال أنت أمرتني بالدفع له أو حقق أن الأمارة والكتاب والرسول حق وهو يرد على قول الخرشي ولا رجوع له على القابض فيما ادعى أنك أمرت به قولا واحدا. انتهى. ويترتب عليه على التقرير الأول أيضا فيما إذا كانت الوديعة بيد القابض أو أتلفها

51,534

لا إن تلفت بسماوي.

51,535

وقال الحطاب: قال في المسائل الملقوطة: لا يجوز دفع الوديعة بأمارة أو بكتابة،

51,536

فإن فعل وجاء المودع فأنكر حلف ما أمره ولا كتب بذلك إليه وأنه لا حق له عليه وضمنه مثلها أو قيمتها، ثم يرجع المودع على القابض منه ولا يمنعه من ذلك تصديقه فيما أتى به ولا معرفته بصحة ما جاء به وشهادته بذلك قاله ابن سهل في كتاب الإقرار. وذكر المسألة في موضع ثان،

51,537

ثم قال: وكذلك المحال عليه والوكيل حكمه كذلك ولا يجبروا على الدفع إلا ببينة على المرسل. انتهى.

51,538

وقال اللخمي: وليس على المودع أن يسلم الوديعة بأمارة المودع ولا بكتابة،

51,539

وإن اعترف المودع أنها خطه إلا أن يثبت الرسول عند الحاكم أنه خط المودع؛ لأن صاحب الحق لو كان حاضرا لم يجب له أخذها حتى يشهد له بما يبرأ به، يريد أن من حقه الإبراء والشهادة على القابض؛ لأنه لا يبرأ إذا جحد المودع إلا أن يعرف المودع أنه رضي لصاحبها بتسليمها بذلك أو رضي الآن بتسليمها فيلزم ما رضِيَ به،

51,540

وإن رضي أن يدفعها إلى الرسول بغير أمارة ولا كتاب والوديعة عين والمودع موسر جاز رضاه وألزم ما ألزم نفسه من ذلك،

51,541

فإن أنكر المودع أن يكون أرسله قام المودع بالمثل ولم يكن على صاحبها في ذلك ضرر،

51,542

وإن كانت عرضا أو غير ذلك مما لا يقضى على مثله بالمثل أو عينا والمودع معسر لم يجز، ورد رضاه لأن في ذلك ضررا على صاحبها إن قال لم أبعث إلا أن يكون الرسول ثقة مأمونا ممن يغلب على الظن صدقه فيمكن من قبضها

51,543

ويلزم الآخذ ما رضي به،

51,544

وإذا وقع الدفع بأمارة أو بكتاب من غير ثبت أو بقول الرسول خاصة ثم قدم المودع فأنكر أن يكون بعثه، كان القول قوله مع يمينه أنه لم يبعثه ولا كتب، ثم يكون بالخيار بين أن يغرم الرسول أو المودع. واختلف إذا أغرمها المودع هل يرجع بها على الرسول؟ فقال ابن القاسم في المدونة: إذا صدق الرسول ودفع إليه ثم قدم الغائب وأنكر وأغرم المودع كان له أن يرجع على الرسول،

51,545

وقال أشهب في مدونته: لا يرجع بها،

51,546

ثم قال عن ابن المواز: وإن قال المودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان وصدقه عليه وأنكر صاحبها ذلك وأن يكون أذن له في خروجها من يده كان القول قوله مع يمينه، ثم يغرمها أيهما أحب،

51,547

فإن رجع صاحبها على متلفها لم يرجع به الغارم على الرسول،

51,548

وقال البناني: في نوازل ابن سهل ما نصه: ولابن القاسم في المدونة: إن أتى المودع من زعم أن رب الوديعة أمره بأخذها فصدقه ودفعها إليه فضاعت ضمن الذي دفع ثم له أخذها من القابض،

51,549

وقال أشهب في كتابه: لربها أخذها ممن شاء منهما ثم لا رجوع لمن أخذها منه على الآخر. انتهى.

51,550

وفي النوادر عن ابن المواز قانلا: ولا يمنعه من ذلك أي الرجوع تصديقه فيما أتى به ولو عرف صحة ما جاء به وأنه يشهد بذلك، ونحوه لابن سهل. قاله البناني.

51,551

وقال عبد الباقي: وانظر من ادعى دفع الدين لمن لم يثبت وكالته ولا حوالته وقد ادعى الدافع أن رب الدين وكله أوأحاله وادعى القابض ذلك، هل يخير رب الدين في الرجوع على الدافع أو على القابض؟ لخ، قال الرهوني: انظر توقفهم في الدين مع أن المسألة منصوصة لغير واحد، وقد ذكرها ابن رشد في رسم البراءة من سماع عيسى من كتاب العارية، فذكر خلافا في تصديق القابض في دعوى الوكالة مع يمينه ويبرأ ويرجع رب الدين على الدين ثم لا رجوع له على القابض،

51,552

وقيل لا يصدق وهو ضامن يحلف صاحب المال ما وكله ويرجع بماله على من شاء منهما،

51,553

فإن رجع على الغريم رجع الغريم على الوكيل،

51,554

وإن رجع على الوكيل لم يكن للوكيل أن يرجع على أحد. انتهى.

51,555

وقال ابن رشد في المقدمات: فإذا قلنا إن القول قول الموكل ويضمن الوكيل وهو الذي يأتي على ما في كتاب الوديعة من المدونة،

51,556

وعلى قول أشهب وابن القاسم في سماع سحنون من كتاب العارية: فإن رجع الموكل عليه لم يكن له رجوع على أحد،

51,557

وإن رجع على الغريم كان للغريم الرجوع عليه. انتهى. وعدم تصديق القابض في الوكالة فيجب عليه الغرم هو المعتمد، ولذلك اقتصر عليه المتيطى إلا أنه ذكر قولين في رجوع الغريم على القابض إذا أغرمه رب الحق، ونصه على اختصار ابن هارون: واختلف فيمن عليه دين فقال له رجل فلان أرسلني لاقتضائه منك فصدقه ودفعه إليه فضاع وكذبه صاحب الدين، فقال ابن القاسم: يضمن الرسول أي للغريم،

51,558

وقال أشهب: لا يضمن له يريد لأنه صدقه في الوكالة ولا يبرأ الغريم يريد على القولين. انتهى منه بلفظه. ونقل الرهوني غير هذا، ثم قال: وبذلك كله تعلم ما في توقفهم في ذلك. والله الموفق. انتهى.

51,559

وإن تنازعت مع شخص بعثت إليه بمال فقال المبعوث إليه المالُ: تصدقت يا باعث به أي بالمال المبعوث به علي وأنكرت أيها الباعث أنك تصدقت به على المبعوث إليه، وقلت: هو وديعة، فالرسول المبعوث معه المال شاهد على قول الباعث، ومعنى شاهد أنه يعمل بقول الرسول وإنما عمل بقوله لأنه شاهد على قول الباعث لا على قول نفسه، والفرض أن المبعوث له مصدق على القبض،

51,560

فإن شهد بموافقة المبعوث إليه حلف معه وأخذه،

51,561

فإن نكل فالقول لربه دون يمين لتمسكه بالأصل ونكول المبعوث إليه،

51,562

وإن شهد بموافقة الباعث أخذه بغير يمين لشهادته له وتمسكه بالأصل، وهو قبول قول المالك في إخراج ملكه على وجه خاص،

51,563

وإن قال الشاهد: لا أدري فالقول لرب المال أيضا لكن مع يمينه؛ لأن الأصل كالشاهد الواحد

51,564

بخلاف التي قبلها فيها شاهد وأصل كشاهد فلم يحتج فيها ليمين. قال عبد الباقي: قال شيخنا اللقاني: قوله "شاهد" أي يصدق وإن لم توجد فيه شروط الشهادة لرضى الباعث بالبعث معه وفيه شيء إذ يصدق ذلك بالرقيق والذمي. انتهى. قوله: قال شيخنا اللقاني، قوله: "شاهد" أي يصدق وإن لم توجد فيه شروط الشهادة، قال الرهوني سكتوا عنه وفيه نظر؛ بل ظاهر كلام المدونة وغيرها أنه لا بد من كونه عدلا، وصرح بذلك اللخمي ونصه: إن صدقه أنه أذن له أن يدفعها إليه، كان القول قول ربها إذا كان الرسول غير عدل، واختلف في جواز شهادته إذا كان عدلا فأجازها ابن القاسم،

51,565

وقال أشهب في مدونته وعبد الملك في المبسوط: لا تجوز شهادته. انتهى. وقوله: فالرسول شاهد" قد علمت أنه قول ابن القاسم، واختلف الشيوخ فيه هل هو باق على ظاهره وعليه فالرسول شاهد مطلقا كان المال المبعوث باقيا بيد المرسل إليه أو بيد الرسول لم يدفعه، أو لم يبق بيد واحد؟ قال: وهذا التأويل لإسماعيل مع ظاهر كلام اللخمي وهو قول عبد الله بن عبد الحكم، وعلى هذا فهو مخالف لأشهب.

أو قول ابن القاسم إن الرسول شاهد إنما هو إن كان المال المبعوث به باقيا بيده أي بيد المرسل إليه أو بيد الرسول لم يدفعه،

51,566

وكذا لو لم يبق المال المبعوث به بيد المبعوث إليه ولكنه ملي،

51,567

وأما إن لم يبق بيده وهو معدم فلا يكون الرسول شاهدا، وهذا التأويل لسحنون ومحمد وابن أبي زيد مع عياض عن بعضهم، واختلف على هذا التقييد هل يكون قول ابن القاسم خلافا لأشهب وهو لسحنون ومن وافقه أو خلافا له وهو تأويل ذكره ابن يونس. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره، وأطلق على التأويلات الثلاث تأويلان باعتبار الإطلاق والتقييد. والله تعالى أعلم. قال الرهوني بعد كلام: فتحصل أن في حمل قول ابن القاسم على الإطلاق وتقييده بما إذا كان المال قائما مع جعله وفاقا لأشهب أو خلافا له تأويلين لإسماعيل مع ظاهر كلام اللخمي، وسحنون ومحمد وابن أبي زيد مع عياض عن بعضهم، ونقل ابن يونس.

والله أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: في تبيين اختلاف مقيدي قول ابن القاسم في جعل ذلك التقييد خلافا لأشهب أو موافقا له، وذلك أن القاضي عياضا

51,568

قال في التنبيهات: ظاهر المدونة جواز شهادته بكل حال وعلى هذا تأولها القاضي إسماعيل واللخمي وهو قول عبد الله بن عبد الحكم؛ لأنه لم يتعد لإقرار ربها أنه أمرد بالدفع إلى من ذكر، وذهب سحنون إلى أن معنى ذلك أن المال في يد الرسول بعد لم يدفعه أوأنهما حاضران والمال حاضر،

51,569

ولو أنفقه المبعوث إليه لم تجز شهادة الرسول لأنه يسقط الضمان عن نفسه.

51,570

وقال أشهب: لا تجوز شهادة الرسول لأنه يدفع عن نفسه الضمان، وتأول أبو محمد مذهب أشهب على قريب من مذهب سحنون أن التصدق عليه عديم وقد أتلف المال ولا بينة للرسول على الدفع،

51,571

وأما وهو ملي أو قامت للرسول بينة على الدفع فشهادته جائزة، وجعل بعضهم قول ابن القاسم وأشهب وفاقا على نحو ما ذهب إليه سحنون، وتأوله ابن أبي زيد وهو مفهوم كتاب محمد. انتهى. فعلم أن التأويل الأول لإسماعيل واللخمي،

51,572

والثاني لسحنون ولبعضهم وابن أبي زيد ومحمد، ونقل ابن يونس هو الذي جعله خلافا وذلك أن ابن يونس قال بعد أن ذكر كلام ابن [أبي ] زيد الذي مر قريبا ما نصه: محمد بن يونس: وعلى هذا التأويل يكون قول أشهب وفاقا لابن القاسم،

51,573

وكذلك علل محمد قول ابن القاسم وعلل غيره قول أشهب بأنه إنما لم تجز شهادته لأنه دفع دفعا لم يؤمر به، وذلك أن الآمر إنما أمره أن يدفع على جهة الإيداع فدفع على جهة التمليك فلا تجوز شهادته ولا يؤخذ الآمر بغير ما أمر به من الدفع، قال: وابن القاسم إنما أجاز شهادته لأنه أذن له في الدفع والمال حاضر فلم يستهلك بدفعه على باب التمليك شيئا. انتهى. قال الرهوني: فوافق هذا التأويل تأويل سحنون ومن وافقه في تقييد قول ابن القاسم، وخالفه في جعله خلافا لقول أشهب، وحمل المص على هذا صحيح فيكون في كلامه التأويلات الثلاثة ولا يمنع منه التثنية. فتأمله. انتهى.

51,574

الثاني: قال الرهوني: في ابن يونس ما نصه: ومن العتبية روى عيسى عن ابن وهب في المستودع يأذن له ربها أن يدفعها إلى من جاءه بأمارة ذكرها له فجاءه رجل بالأمارة فدفع إليه المال ثم مات ربه وقاهـ ورثته على الرسول الذي قبض المال بالأمارة، فقال صنعت به ما أمرني به ربه، قالوا: وما الذي أمرك به؟ قال: ليس علي أن أخبركم، فقال: يحلف أنه صنع ما أمره به ويبرأ.

وقاله ابن القاسم. انتهى منه بلفظه.

51,575

قلت: ظاهر كلامه أن إذن ربها بذلك ثابت ولو لم يثبت بإقرار الورثة أو بالبينة لما سقط عنه الضمان كما تقدم عن النوادر وغيرها. والله أعلم. انتهى. الثالث: قال الحطاب: لو مات المودع وادعى المودع أنه أمره بدفعها إلى فلان فإنه يضمن ويحلف الورثة على العلم،

51,576

قال في المدونة في كتاب الصدقة: ولو دفعت في الصحة مالا لمن يفرقه في سبيل الله أو في الفقراء ثم متَّ أنت قبل إنفاذه،

51,577

فإن أشهدت أنه ينفذ ما فات وما بقي فهو من رأس المال،

51,578

فإن لم تشهد فالباقي لورثتك ولو فرق باقيه بعد موتك ضمن البقية لوارثك. انتهى.

51,579

الرابع: قال في الشهادات من المدونة: ومن أودعك وديعة فشهدت عليه أنه تصدق بها على فلان أوأقوله بها حلف فلان مع شهادتك واستحقها إن كان حاضرا،

51,580

وإن غاب لم تجز شهادتك إن كانت غيبته تنتفع أنت في مثلها،

51,581

قال أبو الحسن: فإن كانت غيبته لا ينتفع بمثلها جازت الشهادة لارتفاع التهمة،

51,582

قال في النكت: سألت بعض شيوخنا من أهل بلدنا، فقلت: أرأيت إن قال للسلطان خذها من يدي لا أريد إمساكها؟ فقال: إن كان قال ذلك حين أتى يشهد، قال للحاكم إن فلانا أودعني كذا

51,583

وكذا وقد تصدق به على فلان الغائب فخذه فشهادته جائزة،

51,584

وإن شهد ولم يذكر ذلك ثم أتى يقول هذا فيتهم أن يكون قال هذا لينفي عنه الظنة التي أبطلت شهادته. انتهى.

51,585

قال أبو الحسن: ولو قدم الغائب فأراد أن يقوم بشهادته، قال ابن شعبان: لأنه قد ردت شهادته. قاله الحطاب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.