Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(الشُّفْعَةُ) بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (أَخْذُ شَرِيكٍ) أَيْ اسْتِحْقَاقُهُ الْأَخْذَ أَخَذَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَمْ يَأْخُذْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَالْأَخْذُ كَضِدِّهِ أَيْ التَّرْكِ عَارِضٌ لَهَا، وَالْعَارِضُ لِشَيْءٍ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَعْرُوضِ فَالْأَخْذُ أَيْ اسْتِحْقَاقُهُ جِنْسًا، وَإِضَافَتُهُ لِلشَّرِيكِ خَرَجَ بِهِ اسْتِحْقَاقُ أَخْذِ الدَّائِنِ دَيْنَهُ، وَالْمُودِعِ وَدِيعَتَهُ، وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مَنَابَهُ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِمْ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ) أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا بِأَذْرُعٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُمَا جَارَانِ وَلَا بِغَيْرِ مُعَيَّنَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَفْتَى بِهِ، وَلِأَشْهَبَ فِيهَا الشُّفْعَةُ.

11,641

فَإِنْ قُلْتَ كُلٌّ مِنْ الْجُزْءِ كَالثُّلُثِ، وَالْأَذْرُعِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ شَائِعٌ قُلْتُ شُيُوعُهُمَا مُخْتَلِفٌ إذْ الْجُزْءُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ وَلَوْ قَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُلِّ وَلَا كَذَلِكَ الْأَذْرُعُ؛ لِأَنَّ الْأَذْرُعَ إذَا كَانَتْ خَمْسَةً إنَّمَا تَكُونُ شَائِعَةً فِي قَدْرِهَا أَيْ فِي كُلِّ خَمْسَةٍ مِنْ الْأَذْرُعِ لَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا

(قَوْلُهُ أَيْ اسْتِحْقَاقُهُ الْأَخْذَ إلَخْ) أَيْ فَفِي الْكَلَامِ مَجَازٌ بِالْحَذْفِ، أَوْ أَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ، وَإِطْلَاقِ الْأَخْذِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ،

11,642

وَإِنْ كَانَ مَجَازًا كَمَا عَلِمْتَ لَكِنَّهُ مَشْهُورٌ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْمَجَازَاتِ يَجِبُ صَوْنُ التَّعَارِيفِ عَنْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا صَيْرُورَةُ الشَّرِيكِ مُسْتَحِقًّا لِلْأَخْذِ، وَأَهْلًا لَهُ، أَوْ أَنَّهُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لَهُ صِحَّةَ الْأَخْذِ جَبْرًا فَالسِّينُ، وَالتَّاءُ لِلصَّيْرُورَةِ، أَوْ أَنَّهُمَا لِلطَّلَبِ أَيْ فَهُوَ طَلَبُ الشَّرِيكِ الْأَخْذَ كَمَا قَالَ عبق وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمَ الَّذِي هُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ بِثُبُوتِ مِلْكٍ قَبْلَهُ لِعَدَمِ صِحَّتِهِ هُنَا.

(قَوْلُهُ عَارِضٌ لَهَا) أَيْ طَارِئٌ بَعْدَهَا وَمُتَرَتِّبٌ عَلَيْهَا إذْ يُقَالُ أَخَذَ الشَّفِيعُ بِشُفْعَتِهِ، أَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ بِهَا

(قَوْلُهُ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَعْرُوضِ) أَيْ بِالْبَدَاهَةِ، وَإِلَّا كَانَتْ الصِّفَةُ عَيْنَ مَوْصُوفِهَا

مواهب الجليلal-Hattab

[بَابُ الشُّفْعَةِ] ص (بَابُ الشُّفْعَةِ) ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ لَهُ فِي أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يَشْفَعَهُ فِيهِ فَسَمَّى ذَلِكَ شُفْعَةً وَسَمَّى الْآخِذَ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَالشُّفْعَةُ بِسُكُونِ الْفَاءِ، قَالَهُ عِيَاضٌ.

ص (أَخْذُ شَرِيكٍ) ش: تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمُ الْأَخْذِ لَا رَسْمُ مَاهِيَّةِ الشُّفْعَةِ وَرَسْمُهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ، انْتَهَى. قُلْت قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَتَأَمَّلْهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ نَقَضَ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِأَخْذِ الشَّرِيكِ الثَّوْبَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ وَبِمَا إذَا وَقَعَ ثَوْبُ مُسْلِمٍ فِي الْغَنَائِمِ وَأَخَذَهُ رَجُلَانِ فَأُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْ الْآخَرِ، انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ

27,304

وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَفِيهَا خِلَافٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ وَأَفْتَى بِهِ وَحُكِمَ بِهِ بِأَمْرِهِ، قَالَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

[بَابٌ فِي أَرْكَانِ الشُّفْعَة وَكَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ] (كِتَابُ الشُّفْعَةِ) وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهَا وَهُوَ: الْمَأْخُوذُ وَالْآخِذُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ. الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ. الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَسْقُطُ فِيهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ

(الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: الشُّفْعَةُ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) الشُّفْعَةُ أَخْذُ شَرِيكٍ (ش) إلَخْ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَعَرَّفَهَا بِقَوْلِهِ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ إلَخْ قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ صَيَّرَهُ جِنْسًا لِلشُّفْعَةِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ الْمَعْهُودُ وَهُوَ رَفْعُ مِلْكِ شَيْءٍ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ بَلْ الْمُرَادُ الِاسْتِحْقَاقُ اللُّغَوِيُّ أَيْ طَلَبُ الشَّرِيكِ وَطَلَبُهُ أَعَمُّ مِنْ أَخْذِهِ فَمَاهِيَّةُ الشُّفْعَةِ إنَّمَا هِيَ طَلَبُ الشَّرِيكِ بِحَقِّ أَخْذِ مَبِيعِ شَرِيكِهِ فَهِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلْأَخْذِ وَعَدَمِهِ وَلِهَذَا حُدَّتْ بِالِاسْتِحْقَاقِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ قَابِلَةٌ لِلْأَخْذِ وَالتَّرْكِ وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ آخِذٌ وَهُوَ الشَّفِيعُ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ وَهُوَ الشِّقْصُ الْمُبْتَاعُ وَشَيْءٌ مَأْخُوذٌ بِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَخْذُ شَرِيكٍ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ إلَخْ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ عَقَارًا وَإِلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ بِمِثْلٍ إلَخْ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الشَّرِيكِ الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْقَرِيبُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ الْحَاجِبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ تَعْرِيفَ ابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ الشَّرِيكُ حِصَّةً جَبْرًا بِشِرَاءٍ

(قَوْلُهُ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ فَقَدْ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَخْذَهَا لَا مَاهِيَّتَهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مُعْرِضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ اسْتِحْقَاقُ الْأَخْذِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالتَّرْكِ لِأَنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ وَأَنْ يَتْرُكَ فَالْأَخْذُ وَالتَّرْكُ عَارِضَانِ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَلَوْ كَانَتْ الشُّفْعَةُ هِيَ الْأَخْذُ لَزِمَ اجْتِمَاعُ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالتَّرْكُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ وَهُوَ الْأَخْذُ عَلَى سَبَبِهِ وَهُوَ الِاسْتِحْقَاقُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّهُمْ يُطَلِّقُونَهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْأَخْذِ كَقَوْلِهِمْ أَسْقَطَ فُلَانٌ شُفْعَتَهُ أَوْ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ أَوْ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَعَلَى الْأَخْذِ وَعَلَى الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ بِالشُّفْعَةِ لَكِنَّ هَذِهِ قَرِينَةٌ خَارِجِيَّةٌ

(قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقُ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَانِعٍ لِاقْتِضَائِهِ ثُبُوتَهَا فِي الْعُرُوضِ وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَبِأَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَيْ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْأَخْذِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُقَالُ فِيهِ أَرَدْنَا مِنْهُ مَعْنًى آخَرَ إنَّمَا الْإِرَادَةُ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالِاسْتِحْقَاقُ الْعُرْفِيُّ لَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا بَلْ الَّذِي يَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الَّذِي هُوَ الطَّلَبُ أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّلَبَ بَلْ الْمُرَادُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا الصِّحَّةُ

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ وَهُوَ الطَّلَبُ وَتَتِمَّةُ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ قَوْلُهُ بَعْدُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَطَعَهُ وَهُوَ أَنَّهُ كُلَّمَا أَتَى رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ التَّعْرِيفِ اسْتَوْفَى شُرُوطَهُ

note

ثُمَّ انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَخَذَ شَرِيكٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُمْ قَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ وَالْأَبُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَرِيكًا إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَصْلِ فَإِنْ قُلْت التَّعْرِيفُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْجَبْرِ وَقَدْ فَاتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَخَذَ إذْ مَعْنَاهُ لَهُ الْأَخْذُ وَإِذَا كَانَ لَهُ الْأَخْذُ فَلَهُ أَنْ يُجِيرَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ شَرِيكٌ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ

10,625

فَلَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَقَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ فَإِنْ قُلْت كُلٌّ مِنْ الْجُزْءِ كَالثُّلُثِ وَالْأَذْرُعِ الْمَذْكُورَةِ شَائِعٌ فَالْجَوَابُ إنَّ شُيُوعَهُمَا مُخْتَلِفٌ إذْ الْجُزْءُ شَائِعٌ فِي كُلِّ جَزْءٍ وَلَوْ قَلَّ مِنْ أَجْزَاءِ الْكُلِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَذْرُعُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَذْرُعُ خَمْسَةً مَثَلًا فَإِنَّمَا هِيَ شَائِعَةٌ فِي قَدْرِهَا مِنْ الْأَذْرُعِ لَا فِي أَقَلَّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَأَقُولُ كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مُوَافَقَةِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا قَابَلُوا الشَّرِكَةَ بِالْجَارِ وَلَمْ يَحْتَرِزُوا عَنْ الشَّرِيكِ بِأَذْرُعٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ وَأَيْضًا الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَتَّى مَعَ صَاحِبِ الْأَذْرُعِ وَالْحَدِيثُ مَعَ أَشْهَبَ.

منح الجليل'Illaysh

[بَاب فِي بَيَان حَقِيقَة الشُّفْعَة وَأَحْكَامهَا] (الشُّفْعَةُ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الْجَاهِلَ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ إلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يُشَفِّعَهُ فِيهِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ شُفْعَةً وَالْآخِذُ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ، أَيْ حَقِيقَتُهَا شَرْعًا (أَخْذُ شَرِيكٍ) الْحَطّ تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ.

اهـ. وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهَا أَخْذُ الشَّرِيكِ حِصَّةً جَبْرًا شِرَاءً، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمٌ لِلْأَخْذِ بِهَا لَا لِمَاهِيَّتِهَا وَهِيَ غَيْرُ أَخْذِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُ وَلِنَقِيضِهِ وَهُوَ تَرْكُهَا، وَالْمَعْرُوضُ لِشَيْئَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ لَيْسَ عَيْنَ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا اجْتَمَعَ النَّقِيضَانِ، وَرَسَمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهَا اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَهُ مَبِيعَ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ اهـ.

الْحَطّ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ الشُّفْعَةِ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ. الْبُنَانِيُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الشُّفْعَةَ هِيَ الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ، وَلَيْسَتْ مَعْرُوضَةً لَهُ وَلِلتَّرْكِ، إذْ لَا يُصَدَّقُ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ أَنَّهُ شُفْعَةٌ. قُلْت لَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِيهِ، وَتَعْلِيلُ عَدَمِ ظُهُورِهِ بِعَدَمِ صِدْقِ الشُّفْعَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَخْذِ بِهَا غَفْلَةٌ ظَاهِرَةٌ، إذْ ابْنُ عَرَفَةَ صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْآخِذِ، وَأَنَّهَا مَعْرُوضَةٌ لَهُمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ هَارُونَ فِي رَسْمِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ: كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، [منح الجليل] الشُّفْعَةِ فِي الْعُرُوضِ، وَهِيَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا لَا يَخْفَى سُقُوطُهُ لِذِي فَهْمٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقْضُ طَرْدِهِ بِأَخْذِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لَا يَنْقَسِمُ بِمَا يَقِفُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنٍ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا لِبَيْعِهِ، قَالَ وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ هُوَ كُلُّ الْمُشْتَرَكِ لَا حَظُّ الشَّرِيكِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ.

قُلْت قَوْلُهُ جَبْرًا يَمْنَعُ دُخُولَهُ لِأَنَّ قُدْرَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الزِّيَادَةِ فِي ثَمَنِهِ تَمْنَعُ كَوْنَ أَخْذِهِ مِنْهُ جَبْرًا. الْحَطّ قَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ شَائِعٍ لَا بِأَذْرُعٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، فَفِيهَا خِلَافٌ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا شُفْعَةَ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَفْتَى بِهِ، وَحَكَمَ بِهِ بِأَمْرِهِ، وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ.

ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ حُكْمِهَا تَعَبُّدًا أَوْ مُعَلَّلًا بِمَا يَأْتِي نَقَلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لِأَجْلِ دَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِيكِ الَّذِي أَدْخَلَهُ الْبَائِعُ، وَفِيهِ مُنَافَاةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدُ فِي كَوْنِهَا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ أَوْ الْقَسْمِ قَوْلَا الْمُتَأَخِّرِينَ.

وَتَتَعَلَّقُ بِمَبِيعِ الشَّرِيكِ مُشَاعًا مِنْ رُبُعٍ يَنْقَسِمُ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ، بَلْ

Adds nothing on this mas’ala.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

ولما أنهى الكلام على الاستحقاق وكانت الشفعة نوعا من الاستحقاق ناسب أن يذكرها عقبه فقال: باب: في الشفعة وهي بسكون الفاء، واختلف في سبب تسميتها بهذا الاسم فقيل: هي من الشفع ضد الوتر؛ لأن الشفيع يضم ما يأخذه إلى نصيبه فيصير له نصيبان بعد أن كان له نصيب واحد،

52,979

وقيل: من الزيادة لأنه يزيد ما يأخذه إلى ماله ومنه قوله تعالى {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً} أي يزد عملا صالحا إلى عمله وهو قريب مما قبله،

52,980

وقيل من الشفاعة لأنهم كانوا في الجاهلية إذا باع الشريك حصته أتى المجاور الشريك شافعا إلى المشتري ليوليه ما اشتراه ليتصل له الملك أو ليدفع عنه الضرر فسمي ذلك شفعة وسمي الآخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه. اهـ قاله غير واحد. والشفعة بسكون الفاء وضمها والشفيع فعيل بمعنى فاعل،

52,981

وأما معناها شرعا فقال ابن عرفة: هي استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه. اهـ. واستحقاق مصدر مضاف إلى فاعله ومفعوله أخذ وهو مصدر مضاف إلى مفعوله، وشريكه مضاف إليه ما قبله، وقوله: بثمنه متعلق باستحقاق والباء للآلة أو للسببية أي يستحقه بسبب دفع ثمنه لمن اشتراه، وكونها للسببية هو لأبي علي. الحطاب: وقد يقال إن حد ابن عرفة غير جامع لعدم شموله الأخذ بقيمة الشقص. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: قد يقال إنه جامع لأنهم قد يطلقون الثمن على القيمة.

والله تعالى أعلم. وعرف المؤلف الشفعة بقوله: الشفعة أخذ شريك وتمام التعريف قوله الآتي: "ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة" "عقارا" إن انقسم "بمثل الثمن " أو قيمته " أو قيمة الشقص" ، قوله: "أخذ" كالجنس، وقوله: "شريك" أخرج به الجار، وقوله: "ممن تجدد ملكه" أخرج به ما إذا اشترى اثنان فأكثر دارا دفعة فلا شفعة لواحد على غيره. قاله ال تتائي. أي حال شرائهما،

52,982

وأما لو باع أحدهما بعد ذلك حصته لأجنبي فلشريكه الشفعة. قاله عبد الباقي. وقوله: "اللازم" صفة "لملكه" ، واحترز به عن ملك غير لازم، كبيع الخيار فإنه لا شفعة فيه إلا بعد مضيه كما سيذكر، وسواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لأجنبي، واحترز به أيضا عن بيع المحجور أو شرائه بغير إذن وليه. وقوله: "اختيارا" احترازا عمن تجدد ملكه بميراث فلا يأخذ شريك موروثه منه كما سيذكره، وقوله: "بمعاوضة" متعلق "بملكه" ، واحترز بذلك عما إذا ملك بعطية كهبة لغير ثواب، وقوله: "عقارا" مفعول.

"أخد" خبر المبتدإ، واحترز بذلك من غير العقار فإنه لا شفعة فيه، وقوله: "إن انقسم" معناه أن الشفعة إنما تكون في العقار إن قَبلَ القسم وإلا فلا، وقوله: "بمثل الثمن" متعلق "بأخذ" خبر المبتدا أي بمثل الثمن الذي أخذه به المشتري إن كان مثليا، وقوله: "أو قيمته" إن كان مقوما، وقوله: "أو قيمة الشقص" فيما إذا خالعت زوجة زوجها بشقص. وصريح كلام المص أن الشفعة هي الأخذ بالفعل خلاف ما لابن عرفة من أنها استحقاق الأخذ، وحمل عبد الباقي كلام المص على ما لابن عرفة، فقال: الشفعة أخذ أي استحقاق أخذ لا أخذ بالفعل وناقشه البناني، فقال: قول الزرقاني أي استحقاق أخذ لخ ما نصه: هذا وإن قاله ابن عرفة غير ظاهر كما قاله بعض، بل الظاهر ما للمص وابن الحاجب من أن الشفعة هي الأخذ بالفعل، لخ قول البناني: بل الظاهر ما للمص وابن الحاجب، قال الرهوني: وما لهما هو عين ما قدمناه عن ابن رشد، فانظر كيف أغفلوه؟

اهـ؛ يعني ما تقدم من أن الآخذ يسمى شفيعا والمأخوذ منه يسمى مشفوعا عليه، والأخذ يسمى شفعة وهو على أن الشفعه من الشفاعة ويأتي لهذا الحد مزيد بيان عند شرح كلام المص، وقوله: "الشفعة أخذ شريك" قال عبد الباقي: أي استحقاق أخذ لا أخذ بالفعل لأنه عارض لها كضده وهو الترك لا ماهيتها، والعارض للشيء غيره والمعروض لشيئين متنافيين [غيرهما ] وإلا اجتمع النقيضان. قاله ابن عرفة. ولذا حدها بقوله: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، وأراد بالاستحقاق معناه اللغوي أي طلب الشريك الاستشفاع لا الاستحقاق المتقدم تعريفه بأنه رفع ملك شيء بثبوت ملك قبله لخ، لعدم صحته هنا ولخروج ما هنا بقوله هناك بغير عوض، وأخرجه هنا أيضا بقوله: بثمنه كما قاله الناصر اللقاني.

اهـ. قوله أي طلب الشريك الاستشفاع لخ، قال البناني: كلام لا معنى له كما يعلم بالتأمل، والصواب أن الاستحقاق هنا حالة يتأهل بها للأخذ والترك. والله أعلم. اهـ. وقد مر تصويب البناني لحد المص وابن الحاجب واعتراضه على حد ابن عرفة، قال الرهوني: والحق ما قاله أبو علي في الحاشية والشرح من أنها تطلق في اصطلاح أهل المذهب على ما قاله المص وابن الحاجب وعلى ما قاله ابن عرفة، ونصه: واللفظ للحاشية والذي يدل عليه كلام الناس أن الشفعة تطلق في الاصطلاح باعتبارين، فقولهم: هذا له الأخذ بالشفعة وفلان أخذ بشفعته يدل لابن عرفة أي له الأخذ بسبب استحقاقه الأخذ، وقولهم: اختلف في الشفعة هل هي بيع أو استحقاق؟

يدل لابن الحاجب ومن وافقه هذا هو الحق. اهـ منه بلفظه. وانظر لم أغفل الحطاب وأبو علي التنبيه على أن كلام ابن رشد السابق شاهد لابن الحاجب ومن تبعه مع نقلهما كلامه؟ اهـ. تنبيهات: الأول: قد اعترض الحطاب حد ابن عرفة بأنه غير جامع كما مر، واعترضه البرزلي بأخذ الشريك الثوب إذا وقف على ثمن وبما إذا وقع ثوب مسلم في الغنائم وأخذه رجلان فأخذ من أحدهما ثم أراد الأخذ من الآخر.

اهـ. قاله البناني. وقال: قلت الأول من هذين النقيضين نقله ابن عرفة في مختصره عن ابن عبد السلام، وأجاب عنه بقوله: قلت قول ابن الحاجب جبرا يمنع دخوله لأن قدرة كل منهما على الزيادة في ثمنه تمنع كون أخذه منه جبرا. اهـ. ونحوه في التوضيح فانظره،

52,983

قلت: وتخرج هذه الصورة أيضا من قول المؤلف من تجدد ملكه لأن المشتري فيها لا يتجدد ملكه إلا بتسليم الشريكين معا، وقد يجاب بنحو هذا أيضا عن النقض الثاني في كلام البرزلي؛ لأن ما تبين أنه ملك لمسلم مما قسم في المغانم لا ملك فيه لآخذه. والله أعلم. انتهى. الثاني: قول المص: "شريك" أي بجزء شائع، قال عبد الباقي: شريك بجزء شائع لا بأذرع معينة فلا شفعة لأحدهما على الآخر قطعا؛

لأنهما جاران ولا بغير معينة عند مالك ورجحه ابن رشد وأفتى به وحكم به بأمره، ولأشهب فيها الشفعة،

52,984

فإن قلت: كل من الجزء كالثلث والأذرع غير المعينة شائع،

52,985

قلت: شيوعهما مختلف إذ الجزء شائع في كل جزء،

52,986

ولو قل من أجزاء الكل ولا كذلك الأذرع فإذا كانت الأذرع خمسة مثلا فإنما هي شائع في قدرها من الأذرع لا في أقل منها ومما يدل على افتراقهما أن الأذرع مضمونة على البائع وحده،

52,987

فإذا حصل غصب أو استحقاق لبعض الأرض المبيع فيها الأذرع لم يكن على المبتاع من ذلك شيء. الثالث: الأصل في الشفعة ما رواه جابر رضي الله عنه (أنه قال: جعل،

52,988

وفي لفظ: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (١) )، وهو مما اتفق عليه،

52,989

وقال أحمد بن حنبل: هو أصح حديث روي في هذا الباب وقد تضمن ثلاثة أحكام: وجوب الشفعة بالشركة، وسقوطها بالجوار لأنه بعد القسمة جار،

52,990

وأن الشفعة في الرباع دون العروض. وسيأتي بيان ذلك. واعلم أنه سيتكلم في هذا الباب على الآخذ والمأخوذ منه والشيء المأخوذ والمأخوذ به وهو الثمن ونحوه. وقوله: "أخذ" جنس، وقوله: "شريك" أخرج به الجار فإنه لا شفعة له عند مالك. قاله الشارح.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.