وَجَبَرَ خَسْرَهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ
Its commentaries
(وَجُبِرَ خُسْرُهُ) جُبِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَخُسْرُهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ
وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الرِّبْحِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِهِ يَعْنِي أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ يُجْبَرُ خُسْرُهُ إنْ كَانَ حَصَلَ فِيهِ خُسْرٌ. (وَ) يُجْبَرُ أَيْضًا (مَا تَلِفَ) مِنْهُ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ أَخَذَ لِصٌّ أَوْ عَشَّارٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلْحَاقًا لِأَخْذِهِمَا بِالسَّمَاوِيِّ لَا بِالْجِنَايَةِ وَمَعْنَى جَبْرُ الْمَالِ بِالرِّبْحِ الَّذِي فِي الْبَاقِي أَنَّهُ يُكْمَلُ مِنْهُ أَصْلُ الْمَالِ
ثُمَّ إنْ زَادَ شَيْءٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شُرِطَ، هَذَا إنْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْعَمَلِ بَلْ (وَإِنْ) حَصَلَ تَلَفُ بَعْضِهِ (قَبْلَ عَمَلِهِ) فِي الْمَالِ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلتَّلَفِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَكُونُ قَبْلُ تَارَةً وَبَعْدُ أُخْرَى
(قَوْلُهُ وَيُجْبَرُ أَيْضًا مَا تَلِفَ إلَخْ) التَّلَفُ هُوَ النَّقْصُ الْحَاصِلُ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ.
وَأَمَّا الْخُسْرُ فَهُوَ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَبْرِ الْخُسْرِ وَالتَّلَفِ بِالرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ
وَكَذَلِكَ الْفَاسِدِ الَّذِي فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ جَبْرٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ وَرِبْحَهُ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخُسْرَ وَالتَّلَفَ يُجْبَرَانِ بِالرِّبْحِ.
وَلَوْ شَرَطَا خِلَافَهُ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْخُسْرِ أَوْ التَّلَفِ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى بَهْرَامُ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ فَقَالُوا: مَحَلُّ الْجَبْرِ مَا لَمْ يَشْتَرِطَا خِلَافَهُ وَإِلَّا عُمِلَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، قَالَ بَهْرَامُ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إعْمَالُ الشُّرُوطِ لِخَبَرِ:«الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ
(قَوْلُهُ بِسَمَاوِيٍّ) أَيْ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِجِنَايَةٍ فَلَا يَجْبُرُهُ الرِّبْحُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ الْجَانِي سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي أَجْنَبِيًّا أَوْ كَانَ هُوَ الْعَامِلُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَخْذِ لِصٍّ أَوْ عَشَّارٍ) أَيْ.
وَلَوْ عَلِمَا وَقَدَرَ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُمَا كَمَا فِي عبق
(قَوْلُهُ الَّذِي فِي الْبَاقِي) أَيْ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ الْخُسْرِ
(قَوْلُهُ لِلتَّلَفِ فَقَطْ) أَيْ لَا لَهُ وَلِلْخُسْرِ؛ لِأَنَّ الْخُسْرَ إنَّمَا يَنْشَأُ بَعْدَ الْعَمَلِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَجُبِرَ خُسْرُهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ) نَقَصَ هُنَا بِالرِّبْحِ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ الْخُسْرَانُ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالرِّبْحِ مَا لَمْ يَتَفَاصَلَا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: الْقَضَاءُ فِي الْقِرَاضِ أَنْ لَا يُقْسَمَ فِيهِ رِبْحٌ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ رَأْسِ الْمَالِ،
وَأَنَّ الْمُقَارِضَ مُؤْتَمَنٌ لَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خَسِرَهُ أَوْ أَخَذَهُ لِصٌّ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جُبِرَ بِمَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلُ الْمَالِ، فَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَا الْخَسَارَةَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَاسَبَهُ وَأَحْضَرَهُ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْهُ عَلَى بَابِ الصِّحَّةِ وَالْبَرَاءَةِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" إنْ بَيَّنَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَالَ ثُمَّ يَرُدَّهُ إلَيْهِ " فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ نَحْوُ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ: مَنْ تَسَلَّفَ دِينَارًا ثُمَّ رَدَّهُ لِشَيْءٍ وَكَرِهَهُ فَقَالَ: اذْهَبْ لِفُلَانٍ يُبَدِّلُهُ لَك فَتَلِفَ، بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ فَرْقٌ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ الَّذِي سَلَّمَ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ فَحَرَقَهُ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلِابْنِ رُشْدٍ هُنَا كَلَامٌ رَاجِعْهُ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ.
(ص) وَجَبَرَ خَسْرَهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ يَجْبُرُ خَسْرَهُ وَمَا تَلِفَ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ مَا دَامَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ
فَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَ الْخَسَارَةَ أَوْ مَا تَلِفَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَالْغَايَةُ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا الْجَبْرُ بِالرِّبْحِ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ الْمَالَ حِسًّا بِأَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ لَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا لَا يَجْبُرُ مَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ بِالرِّبْحِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَا أَخَذَهُ اللِّصُّ أَوْ الْعَشَّارُ يَجْبُرُهُ الرِّبْحُ وَلَوْ عُلِمَا وَقَدَرَ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُمَا،
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَبْرَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ،
وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهُ ثُمَّ أَخْلَفَهُ فَإِنَّ الرِّبْحَ لَا يَجْبُرُهُ وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ
(قَوْلُهُ وَجَبْرُ خَسْرِهِ إلَخْ) الْخَسْرُ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَالتَّلَفُ مَا نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ وَالْمُرَادُ تَلَفُ بَعْضِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدُ بِسَمَاوِيٍّ
وَأَمَّا بِجِنَايَةٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ الَّذِي فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ
وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يَتَأَتَّى جَبْرٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَ الْخَسَارَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى بَهْرَامُ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إعْمَالُ الشُّرُوطِ لِخَبَرِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ كَذَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَبَضَهُ وَأَعْطَاهُ) أَيْ قَبْضًا صَحِيحًا عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَبْضَ وَلَوْ كَانَ صُورَةً يَكُونُ كَافِيًا فِي قَطْعِ حُكْمِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَقَيَّدَهُ كَيْفَ وَهُوَ مَا بِهِ الْفَتْوَى
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خُسِرَ أَوْ أَخَذَهُ اللُّصُوصُ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جَبَرَ مَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلَ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فُجْلَةٍ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَخْذَ اللُّصُوصِ لَيْسَ مِنْ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجِنَايَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَاقِيَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا جَبْرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجِنَايَاتِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ انْتَهَى
(وَ) إنْ خَسِرَ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَاتَّجَرَ الْعَامِلُ فِي بَاقِيهِ فَرَبِحَ (جُبِرَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (خُسْرُهُ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ نَقْصُ مَالِ الْقِرَاضِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ بِهِ (وَ) جُبِرَ (مَا) أَيْ الْقَدْرُ الَّذِي (تَلِفَ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ هَلَكَ مِنْهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ غُصِبَ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ عَمَلِهِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ التَّلَفُ (قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ، وَلَهُ الْخَلَفُ،
فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ: لَمْ يَلْزَمْ الْخَلَفُ [منح الجليل] بِالْمَالِ فِي كُلِّ حَالٍ
وجبر خسره وما تلف وإن قبل عمله الخسر هو النقص الحاصل من حوالة الأسواق والتلف هو الحاصل بأمر سماوي من الله تعالى؛ يعني أن مال القراض إذا حصل فيه خسر ولا يكون إلا بعد العمل، أو تلف بأمر سماوي من الله تعالى سواء كان قبل العمل أو بعده،
فإن ذلك يجبر بالربح مثال الخسر ما لو قارضه بثمانين على النصف فباعها بسلعة فرخص السوق فباع تلك السلعة بأربعين ثم باع واشترى إلى أن صار المال مائتين مثلا، فإنه لا يأخذ الربح على أن رأس المال أربعون، بل يأخذ على أن رأس المال ثمانون، فالحاصل من الربح بعد الأربعين يجبر به النقص الحاصل في الثمانين، بمعنى أنه يأخذ رأس ماله الثمانين من المائتين وما بقي وهو عشرون ومائة يقتسمانه على التناصف، ومثال التلف ما إذا تلف أربعون من الثمانين بأمر سماوي قبل العمل ثم ربح في الأربعين مائتين فأجْرِها على ما مر في الخسر يا فتى،
وكذا لو تلفت بعد العمل كما لو باع الثمانين بسلعتين فتلفت إحداهما فباع الأخرى بخمسين ثم ربح فيها مائتين فأجرها على ما مريا فتى،
وكذا لو باع السلعتين بمائة فتلفت منها ستون ثم ربح في الأربعين مائتين فأجر ذلك على ما مر يا فتى.
والحاصل أنه لا ربح إلا بعد أخذ رأس المال الذي تعاقدا عليه ولو حصل فيه خسر أو تلف، وقوله: "جبر" بالبناء للفاعل وهو الربح وحينئذ فلا نقص في كلامه، أو بالبناء للمفعول ويكون نقص بالربح،
قال المواق: ومن ابن يونس: القضاء في القراض ألا يقسم فيه ربح إلا بعد كمال رأس المال. انتهى.
قال مالك: وإذا ضاع بعض المال بيد العامل قبل العمل أو بعده أو خسره أو أخذه لص أو العشار ظلما لم يضمنه العامل، إلا أنه إن عمل ببقية المال جبر بما ربح فيه أصل المال، فما بقي بعد تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا،
ولو كان العامل قد قال لرب المال لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال ففعل أو أسقط الخسارة فهو أبدا على القراض الأول وإن حاسبه وأحضره. انتهى. انظر الشارح.
وقال عبد الباقي: وجبر خسره بالربح الذي يحصل في الباقي وإن شرط خلافه أي خسر مال القراض الواحد كما في النقل، وينبغي في المتعاقبين إن شرطا خلطا أن يجبر أيضا ربح أحدهما خسر الآخر وجبر بالربح أيضا ما تلف أي بعضه بسماوي أو أخذ لص، أو عشار ولو علما وقدر على الانتصاف منهما، أو قتل عبد من عبيد القراض واقتص من قاتله المماثل والخسر ما نشأ عن تحريك والتلف ما كان لا عن تحريك، وكلام المص في القراض الصحيح أو الفاسد الذي فيه قراض المثل،
وأما الذي فيه أجرة المثل فلا يتأتى فيه جبر، وسيذكر قريبا تلف جميعه، ومعنى جبر المال بالربح الذي يحصل في الباقي أنه يكمل منه أصل المال، وما بقي بعد تعام رأس المال يقسم بينهما على ما شرطا. انتهى.
قوله: ولو علما وقدر على الانتصاف منهما، قال الرهوني: فيه نظر، بل غير صحيح لأنهما إذا علما وقدر على الانتصاف منهما داخلان في قول المص قبل فكأجنبي فالواجب تقييد اللص والغاصب ونحوهما بما إذا لم يعرف أو عرف ولم يقدر على الانتصاف منه،
وكلام اللخمي كالصريح في ذلك فإنه قال ما نصه: فإن قدر بعد ذلك على الغاصب للخمسين كانت في الربح واقتسماها نصفين. انتهى. وهو يدل على أن الغاصب الذي جبر الربح ما أخذه كان غير مقدور عليه وهو واضح غاية. والله أعلم. وقوله: وينبغي في المتعاقبين إن شرطا خلطا أن يجبر ربح أحدهما خسر الآخر، قال البناني: قد علم مما تقدم أن شرط الخلط ممنوع بعد شغل الأول، وإنما يكون الأول عينا وحينئذ فلا يتصور الربح من أحدهما دون الآخر لوجود الخلط، اللهم إلا أن يقال إن العامل خالف ما شرط عليه من الخلط وتجر في كل مال وحده فيحكم له بحكم الخلط. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.