كبقر بمحل خوف
Its commentaries
(كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ) مِنْ سِبَاعٍ، أَوْ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ، أَوْ مِنْ النَّاسِ بِفَيْفَاءَ وَعَسُرَ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ فَلَهُ أَكْلُهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَعَسُرَ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بِمَحَلِّ خَوْفٍ بِفَيْفَاءَ وَتَيَسَّرَ سَوْقُهَا لَلْعُمْرَانِ لَمْ يَأْكُلْهَا وَعَرَّفَهَا فَإِنْ أَكَلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا إذَا عَلِمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ وَإِلَّا تُرِكَتْ كَإِبِلٍ فَإِنْ أُخِذَتْ عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا) وَمِنْ الْمُخْتَلِطَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَضَالَّةُ الْبَقَرِ إنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ وَالذِّئَابِ فَهِيَ كَالْغَنَمِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ وَالذِّئَابِ فَهِيَ كَالْإِبِلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ وَجَدَ ضَالَّةَ الْإِبِلِ فِي الْفَلَاةِ تَرَكَهَا،
فَإِنْ أَخَذَهَا عَرَّفَهَا سَنَةً وَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا وَلَا بَيْعُهَا،
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهَا فَلْيُخَلِّهَا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَجَدَهَا فِيهِ.
(ص) كَبَقَرٍ بِمَحَلِّ خَوْفٍ وَإِلَّا تُرِكَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَقَرَةَ إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ أَوْ مِنْ الْجُوعِ فَحُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا حِينَئِذٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا كَالشَّاةِ،
وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ هَذَا مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَقَرُ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهَا وَيَتْرُكُهَا مَكَانَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَهَا صَاحِبُهَا
(قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَهَا بِمَكَانٍ خَافَ عَلَيْهَا مِنْ السِّبَاعِ) الْمُرَادُ أَنَّهَا بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْفَيْفَاءِ فَيَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتْ بِمَحَلِّ خَوْفٍ فِي الْعُمْرَانِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ لُقَطَةً ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَكْلَ مُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا عَسُرَ الْإِتْيَانُ بِهَا،
وَأَمَّا لَوْ تَيَسَّرَ سَوْقُهَا لِلْحَاضِرَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهَا قَطْعًا فَلَيْسَتْ كَالشَّاةِ فِي الْفَيْفَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَذَا فِي عج.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خِيفَ عَلَيْهَا مِنْ النَّاسِ) أَيْ مِنْ الْمَارِّينَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ. (أَقُولُ بِمَحَلِّ أَمْنٍ) أَيْ مِنْ جُوعٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
(كَبَقَرٍ) وُجِدَتْ (بِمَحَلِّ خَوْفٍ) عَلَيْهَا مِنْ سِبَاعٍ وَنَحْوَهَا وَجُوعٍ وَعَطَشٍ وَعُسْرِ سَوْقِهَا لَلْعُمْرَانِ فَيَجُوزُ لِوَاجِدِهَا أَكْلُهَا وَلَا يَضْمَنُهَا
Adds nothing on this mas’ala.
وكبقر بمحل خوف، يعني أن البقر إذا وجدها بمحل يخاف عليها من السباع أو من الجوع فحكمها حينئذ حكم الشاة في الفيفاء فله أن يأكلها حينئذ ولا ضمان عليه فيها كالشاة،
وكذا إذا خيف عليها من الناس هذا معنى التشبيه. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: كبقر في محل خوف من سباع ونحوها من جوع أو عطش أو من الناس وجدت بفيفاء فله أكلها ولا ضمان عليه إن عسر سوقها للعمران وإلا لم يأكلها،
فإن أكلها ضمن. انتهى. وإلا تكن البقر بمحل خوف بل كانت بمحل أمن في فيفاء تركت، أي فإنها لا يتعرض لها وتترك في مكانها إلى أن يأتي صاحبها. قال الشبراخيتي: كبقر إن كانت بمحل خوف تشبيه في أن له أن يأكلها ولا ضمان عليه، أي أن البقر إذا كانت في الفيفاء وخيف عليها من سباع ونحوها أو جوع أو عطش فإن لواجدها أكلها ولا ضمان عليه،
وكذا إذا خيف عليها من الناس كما ذكره الزرقاني، فالمراد أنها بمحل خوف في الفيفاء، فيخرج ما إذا كانت بمحل خوف في العمران فإنها تصير لقطة،
ثم إن كلام المص مقيد بما إذا عسر الإتيان بها،
وأما لو تيسر سوقها للحاضرة فليس له أكلها قطعا. انتهى.
وقال عبد الباقي: فإن كانت بمحل خوف من الناس مثلا في العمران فلقطة. كإبل، يعني أن الإبل لا تلتقط كانت بمحل أمن أم لا.
وإن تعدي عليها وآخذت عرفت سنة،
ثم إن لم يوجد ربها تركت بمحلها الذي أخذت منه أي ردت له. قاله في المدونة. وليس له أكلها ولا بيعها ولا تملكها لما في الخبر: (دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وترعى الشجر (١) ).
قال في التنبيهات حذاؤها أخفافها لا فيها من الصلابة فأشبهت الحذاء الذي هو النعل، وسقاؤها كرشها لكثرة ما تشرب فيه من الماء تكتفي به الأيام فأشبه السقاء الذي هو القربة، وكلاهما من مجاز التشبيه.
قال في الحاشية: قوله: وإن أخذت عرفت راجع للجميع، أي وإن أخذت الحيوانات السابقة وهي الشاة إذا حملها للعمران حية والبقر بمحل خوف أو أمن مع العصيان في الأمن والإبل مع العصيان مطلقا، وإنما عصى فيما ذكر لأنه يضيعها على ربها لأنه قد يطلبها في محلها فلا يجدها فيه. انتهى. قاله الشبراخيتي.
وقال المواق عن ابن القاسم: وإن وجد ضالة الإبل في الفلاة تركها فإن أخذها عرفها سنة وليس له أكلها ولا بيعها،
فإن لم يجد ربها فليخلها في الموضع الذي وجدها فيه. انتهى.
وقال الخرشي: كإبل لخ، وهذا ما لم يخف عليها من خائن،
فإن خيف عليها منه فيجب لقطها من هذه الحيثية، فقولهم: ولا يراعى خوف أي خوف هلاك من جوع أو عطش أو سباع للحديث،
أما خوف الخائن فهو موجب للالتقاط ونحوه لعبد الباقي.
وقال بناني: كإبل ظاهره وجدها في الصحراء أو في العمران. ابن عبد السلام: وهو أسعد بظاهر المذهب، وقول الزرقاني: إن لم يخف عليها خائن لخ،
فيه نظر بل مذهب المدونة تركها مطلقا وفي التوضيح: قال في المقدمات بعد أن ذكر التقاط الإبل، قيل: إن ذلك في جميع الأزمان وهو ظاهر قول ملك في المدونة والعتبية،
وقيل: هو خاص بزمن العدل وصلاح الناس،
وأما في الزمن الذي فسد فالحكم فيه أن تؤخذ وتُعَرَّف،
فإن لم تُعرْف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها،
فإن أيس منه تصدق به كما فعل عثمان رضى الله عنه لما دخل الناس في زمنه الفساد، وقد روي ذلك عن ملك. انتهى. ابن عبد السلام: وصحيح مذهب ملك عدم التقاطها مطلقا. انتهى. وما ذكره الزرقاني من أن خوف السباع لا يعتبر كخوف الجوع والعطش فيه نظر فإن الذي ذكره ابن رشد واقتصر عليه ابن عرفة والتوضيح والحطاب هو قوله في المقدمات، واختلف إن كانت الإبل بعيدة من العمران حيث يخاف عليها السباع، فقيل: إنها في حكم الغنم لواجدها أكلها،
وقيل: إنها تؤخذ فتعرف إذ لا مشقة في جلبها وهما متفقان على عدم تركها حينئذ. انتهى.
وقال التتائي: وظاهر كلامه يعني المصنف أنها لا تلتقط ولو كانت بموضع بعيد من العمران يخاف عليها السباع وهو كذلك على أحد قولين حكاهما ابن رشد، والآخر تؤخذ وتعرف، أو كانت بالعمران وهو كذلك على أحد القولين لسهولة وجدان ربها لها، والآخر تلتقط إذ لا تجد ما تأكل غالبا فتهلك. ابن عبد السلام: وصميم مذهب ملك عدم التقاطها،
وظاهره يعني المص أن ردَّها لا يحتاج لإشهاد وهو كذلك، يعني في غير المتهم لأنه لا تلحقه اليمين إن لم يشهد كما في ابن رشد،
وقيل: يستحب رفعا للتهمة. انتهى.
وقال الحطاب: كإبل، ظاهره أن هذا في جميع الأزمان،
قال في المقدمات: وهو ظاهر قول ملك في المدونة وفي سماع أشهب من العتبية،
وقيل: هو خاص بزمان العدل وصلاح الناس لخ ما مر،
ثم قال: قال في التوضيح: قال ابن عبد السلام: وصميم مذهب ملك عدم التقاطها مطلقا. انتهى.
وظاهره أيضا سواء كانت بموضع يخاف عليها السباع أم لا [أنها ] لا تؤخذ،
وقال ابن عبد السلام: واختلف هل تلتقط حيث لا يومن عليها السباع أم لا؟
وظاهره أيضا سواء كانت في العمران أو في الصحراء لإطلاقه، قال ابن عبد السلام: والأول أسعد بظاهر المذهب. انتهى.
وقال في البيان: قال ابن رشد: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال في ضالة الإبل (ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها (٢) ) فالاختيار فيها أن لا تؤخذ،
فإن أخذت عرفت فإن لم تعرف ردت حيث وجدت، جاء ذلك عن عمر بن الخطاب، وأخذ به ملك في أحد قوليه وهو قوله ههنا وفي المدونة،
وقيل: إنها تؤخذ وتعرف فإن لم تعرف بيعت ووقف ثمنها لصاحبها،
فإن لم يأت وأيس منه تصدق به عنه، جاء ذلك عن عثمان بن عفان، وروي ذلك عن ملك أيضا، قال: من وجد بعيرا ضالا فليأت به الإمام يبيعه ويجعل ثمنه في بيت المال، يريد بعد أن يعرف،
وقال في مدونة أشهب: يوقف ثمنه حتى يأتي ربه،
وإن كان الإمام غير عدل خلي حيث وجد، وإنما اختلف الحكم في ذلك عن عمر وعثمان لاختلاف الأزمان لما ظهر من فساد الناس في زمن عثمان،
وكذلك ينبغي أن يكون الحكم فيها اليوم إن كان الإمام عدلا،
وإن كان غير عدل يخشى عليها إن أخذت لتعرف تركت ولم تؤخذ،
وإن كان إنما يخشى على ثمنها إن بيعت أخذت فعرفت وإن لم تعرف ردت حيث وجدت، واختلف في الإبل الضوال إن كانت بعيدة من العمران يخاف عليها السباع، فقيل في حكم الشاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر العلة التي من أجلها فرق بين ضالة الغنم وضالة الإبل في قوله في الشاة (هي لك أو لأخيك أو للذئب) ،
وقيل: توخذ وتوقف إذ لا مشقة في جلبها.
مسألة: قال في العتبية: وسألته عمن أخذ ضالة فباعها وتصدق بثمنها وجاء صاحبها أتغرمه؟ فقال: لم أقل في هذا شيئا ولو جُوِّزَ هذا للناس لعمد الفاجر فباعها وأكل ثمنها، ثم قال: تصدقت بها.
قال محمد بن رشد: أما الفاجر فلا يصدق أنه تصدق بها ويلزمه غرمها، وإنما اختلف في غير الفاجر فقيل: إن عليه الغرم لصاحبها إذا جاء إلا أن يشاء أن ينزل على أجرها كلقطة الدنانير والدراهم والعروض، وحكى ابن حبيب في الواضحة عن ملك من رواية مطرف عنه إذا وجد الشاة في العمران فعرفها فلم يجد صاحبها فأكلها أو تصدق بها أنَّه يغرم لصاحبها قيمتها يوم أكلها أو تصدق بها إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة ويكون له أجرها وهو قول سحنون في نوازله من هذا الكتاب،
وقيل: إنه لا ضمان عليه في الواشي إن تصدق بها أو بأثمانها بعد بلوغ ما عليه من التعريف
بخلاف لقطة الدنانير والدراهم والعروض إذ لا يقدر على حبسها لعلفها، وهو قول ملك في الرسم الذي بعد هذا،
ومثله في كتاب ابن عبد الحكم عنه، واختلف قول ملك أيضا هل له أن يأكلها بعد التعريف؟ فقال مرة: إن له أن يأكلها ويضمنها لصاحبها إن جاء، وهو قوله في رواية ابن عبد الحكم عنه،
وفي رواية مطرف أيضا على ما حكى عنه ابن حبيب
بخلاف لقطة الدنانير والدراهم، وقال مرة: ليس له أن يأكلها كما ليس له أن يأكل لقطة الدراهم والدنانير، لأن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (فشأنك بها) أنه مخير بين أن يمسكها لصاحبها ويزيد في تعريفها، وبين أن يتصدق بها ويضمنها لصاحبها إن جاء، إلا أن يشاء أن يجيز الصدقة ويكون له الأجر،
ومن أهل المعلم من يجيز له أن يأكلها على وجه السلف على ظاهر الحديث غنيا كان أو فقيرا، وهو مذهب الشافعي، ومنهم من لا يجيز له أكلها إلا إذا كان محتاجا إليها وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول ابن وهب في رسم القسمة بعد هذا، ومنهم من لا يجيز ذلك له إلا أن يكون له بها وفاء إن جاء صاحبها وهو أظهر الأقوال وأولى بالصواب، فيتحصل في المسألة على هذا أربعة أقوال، أحدها: أن له استنفاقها بكل حال.
والثاني: أن ليس له استنفاقها على حال.
والثالث: أن ليس له استنفاقها إلا أن يكون محتاجا إليها. والرابع: أن ليس له استنفاقها إلا أن يكون له وفاء بها.
والأظهر أن لا فرق بين لقطة الماشية إذا وجدها قريبة من العمران حيث يجب عليه تعريفها وبين لقطة الدنانير والدراهم في جواز أكلها على وجه السلف، ولا في وجوب الغرم عليه فيها لصاحبها إن تصدق بها. وبالله التوفيق. مسألة: وسئل عن قول عمر بن الخطاب: من أخذ ضالة فهو ضال، ما يريد بقوله؟ قال: يقول: هو مخطئ فلا يأخذها يرى أن يتركها، وإنما يعني بذلك الإبل وليس يقول أحد ضل غلامي وإنما يقال الضالة للإبل، وقد قال ابن شهاب: كانت ضوال الإبل في زمن عمر إبلا مؤبلة.
انتهى من البيان. ومن كتاب الأقضية الثاني: وسئل عن الرجل يجد الضالة فتنتج عنده أيجوز له أن يأكل من نتاجها شيئا أو يأكل من ألبانها؟
فقال: أما نتاجها فلا يأكل منه شيئا،
وأما ألبانها فعسى أن يأكل منها، فقيل له: كيف يصنع بها؟ فقال: إذا بلغ الذي عليه فيها فليتصدق بها، قيل له: فلا يحبس لنفسه منها شيئا؟ فقال: نعم، لا يحبس لنفسه منها شيئا، ولكن يتصدق بها،
قيل له: فإن جاء صاحبها لم يغرم من ثمنها شيئا؟ فقال: لا، لأن المواشِيَ في مثل هذا ليست كالدنانير والدراهم، المواشي تأكل فلا يقدر على حبسها لعلفها فإذا تصدق بثمنها ثم جاء طالبها لم أر عليه شيئا، قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لمن أخذها: خلها حيث وجدتها، وأول من أمر ببيعها عثمان بن عفان، قال: تباع وقد عرف صفاتها ثم توقف أثمانها،
فإن جاء طالبها أعطيَ ثمنها، فقال الذين يعذرون عثمان فيما أمر به من بيعها: إنه أمر ببيعها لأن الناس سرقوها وذهبوا بها، فلذلك أمر عثمان ببيعها. قال محمد بن رشد: حكم نتاج الضالة حكم أمهاتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل ذات رحم فولدها بمنزلتها) فلذلك قال: ليس له أن يأكل من نتاجها شيئا على وجه الاقتطاع،
وأما أكله منها على وجه السلف بعد بلوغ ما عليه من التعريف بها فعلى ما ذكرناه في الرسم الذي قبل هذا من الاختلاف في أمهاتها إذ لا فرق بينها وبين نتاجها،
وأما ألبانها فخفف أن يأكل منها يريد بقدر قيامه عليها. والله أعلم. لأنه يتنزل في ذلك منزلة الوصي في مال يتيمه، وقد قال ابن عباس في ذلك: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتَلُوط وتسقيها يوم ورودها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب،
وأما الزائد على ذلك فإن كان له قدر يَشِحُّ به صاحبه فحكمه حكم اللقطة نفسها،
وإن كان يسيرا لا قدر له ويعلم أن صاحبه لا يشح به فله أن يأكله، وقوله: إنه لا شيء لصاحبها إن تصدق بها خلاف قوله في الرسم قبل هذا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.