Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَيُقَدِّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا: الْمُسَافِرَ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ، ثُمَّ السَّابِقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ

4,475

وَكَذَا الْمُقْرِئُ إلَّا لِمُهِمٍّ وَكَذَا أَرْبَابُ الْحِرَفِ كَالْخَبَّازِ.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقْرِئُ) أَيْ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ، ثُمَّ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ.

(قَوْلُهُ: إلَّا لِمُهِمٍّ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَكْثَرَ قَابِلِيَّةً فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا.

(قَوْلُهُ: كَالْخَبَّازِ) أَيْ وَالطَّحَّانِ فَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ ثُمَّ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ هَذَا كَلَامُهُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ بِجُوعِ أَهْلٍ، أَوْ خَوْفِ فَسَادٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ) ابْنُ شَاسٍ: وَيَفْعَلُ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ عِنْدَ التَّزَاحُمِ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا نَصًّا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ، إنَّمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: وَتَخْرِيجُهَا عَلَى حُكْمِ تَزَاحُمِ الْخُصُومِ وَاضِحٌ.

11,672

وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُقَدِّمُ صَاحِبُ الرَّحَى أَحَدًا عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَتْ سُنَّةً لِلْبَلَدِ. الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا يَأْتِي التَّقْدِيمُ فِي طَبْخِ الْخُبْزِ وَالْعَنَاءِ وَسَائِرِ الصِّنَاعِ إنْ كَانَ عُرْفًا عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَدَّمَ الْآكِدَ فَالْآكِدَ. وَيُقَدِّمُ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ فِيهِ قَابِلِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا، وَكَانَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ يَقُولُ: الطَّالِبُ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ.

11,673

وَفِي الْمُوَافَقَاتِ فِي الطَّالِبِ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالتَّعْلِيمِ مِنْ بَابِ الْعَبَثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَصْلَحَةِ الْمُجْتَلَبَةِ وَمِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ فِي حَقِّهِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ شَرْعًا، وَاَلَّذِي فِيهِ قَابِلِيَّةٌ قَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

Says nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

Says nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(كَالْمُفْتِي) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (وَالْمُدَرِّسِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ

18,529

وَكَذَا الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ عِنْدَ التَّزَاحُمِ. قُلْت لَمْ أَعْرِفْ هَذَا نَصًّا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ إنَّمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى حُكْمِ تَزَاحُمِ الْخُصُومِ وَاضِحٌ،

18,530

وَكَذَا عَلَى سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ فِي الصَّانِعِ الْخَيَّاطِ يَدْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ ثِيَابَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الرُّقْعَةَ وَنَحْوَهَا.

ابْنُ رُشْدٍ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ دُونَ إيجَابٍ عَلَيْهِ، إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عَمَلُهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ،

18,531

وَكَذَا قَالَ الْأَخَوَانِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ الصَّانِعُ مَنْ أَحَبَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ مَطْلًا،

18,532

وَكَذَا قَالَ فِي الرَّحَى وَلِسَحْنُونٍ لَا يُقَدِّمُ صَاحِبُ الرَّحَى أَحَدًا عَلَى مَنْ أَتَى قَبْلَهُ إنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْبَلَدِ الطَّحْنَ عَلَى الدَّوْلَةِ،

18,533

فَإِنْ تَحَاكَمُوا قَضَى بَيْنَهُمْ بِسُنَّتِهِمْ وَلَيْسَ قَوْلُ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ. قُلْت وَجَرَتْ عَادَةُ مُدَرِّسِي تُونُسَ فِي الْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ قِرَاءَةِ التَّفْسِيرِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَتَقْدِيمِ الْحَدِيثِ عَلَى الْفِقْهِ. الْبُرْزُلِيُّ وَعَلَى هَذَا يَأْتِي التَّقْدِيمُ فِي طَبْخِ الْخُبْزِ وَالْقِرَاءَةِ وَسَائِرِ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ عُرْفٌ عَمِلَ بِهِ وَالْأَقْدَمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ، وَيُقَدِّمُ فِي وَأُمِرَ مُدَّعٍ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ مُصَدِّقٍ بِالْكَلَامِ، وَإِلَّا فَالْجَالِبُ؛ وَإِلَّا أَقُرِعَ [منح الجليل] الْقِرَاءَةِ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا،

18,534

وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الطَّالِبُ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

18,535

وَفِي الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَحَبَّ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

كالمفتي والمدرس، تشبيه في جميع ما تقدم من قوله: وقدم المسافر وما يخشى فواته، أي يقدم المسافر وما يخشى فواته ثم السابق لخ، قاله عبد الباقي وغيره.

61,801

وقال المواق: قال ابن شأس: ويفعل المفتي والدرس عند التزاحم كذلك.

61,802

وقال التتائي: ابن عرفة: لا أعرف هذا نصا لأهل المذهب، إنما قاله الغزالي في الوجيز، لكن تخريجهما على حكم تزاحم الخصوم واضح،

note

ثم ذكر عن سماع عيسى ابن القاسم: أحب إلي أن الخياط يقدم الأول فالأول، ولم أسمع فيه شيئا، ولعله أن يكون واسعا إن كان في الخفيف كالرقعة وأشباهها،

note

ثم ذكر عن الأخوين: لا بأس أن يقدم الصانع من أحب ما لم يقصد مطلا،

61,803

وكذا يقولان في الرحا، ثم قال: جرت عادة مدرسي تونس في الأكثر بتقديم قراءة التفسير على الحديث، ثم الحديث على الفقه. انتهى.

61,804

وفي المواق: لا يقدم صاحب الرحا أحدا على غيره إذا كانت سنة البلد. البرزلي: وعلى هذا يأتي التقديم في طبخ الخبز، والقراءة، وسائر الصنائع، إن كان عرف عمل به وإلا قدم الآكد فالآكد، ويقدم في القراءة من فيه أهلية على غيره لتحصيل كثرة المنافع على قلتها،

61,805

وقال الشيخ الأبلي: الطالب الذي لا قابلية له ينبغي أن يقدم على غيره. انظر المواق. قوله: ويقدم في القراءة لخ، الظاهر أنه مخالف للمص،

61,806

وقال عبد الباقي: وأما الطحان والفران وسائر الصناع فإن كان لهم عرف عمل عليه وإلا قدم الآكد فالآكد. انتهى. قوله: قدم الآكد فالآكد، قال بناني: مثله في المواق عن البرزلي، والذي في ابن غازي عن ابن رشد: أن الأحبّ إذا لم يكن شرطٌ ولا عُرْفٌ تقديمُ الأول فالأول. انتهى. واعلم أن أركان القضاء ستة: القاضي، والمقضي له، والمقضي عليه: والمقضي به، والمقضي فيه، وكيفية القضاء،

61,807

أمَّا القاضي فقد مر الكلام عليه أول الباب،

61,808

وأما المقضي له فهو كل من ثبت له حق،

61,809

ويشترط أن يكون ممن تجوز شهادة القاضي له،

61,810

وفي حكمه لأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم أربعة أقوال: المنع، وهو الذي اختاره اللخمي، وهو الذي مشى عليه المص حيث قال: ولا يحكم لمن لا يشهد له،

61,811

وأما المقضي عليه فهو كل من توجه عليه حق

61,812

إما بإقراره إن كان ممن يصح إقراره

61,813

وإما بالشهادة عليه على الوجه المقرر في ذلك،

61,814

ويشترط فيه أن يكون ممن تجوز شهادته عليه،

61,815

وأما المقضيُّ به فهو الحكم من كتاب الله عز وجل،

61,816

فإن لم يجد فسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي صحبها العمل،

61,817

فإن لم يجد في السنة نظر في أقوال الصحابة فقضى بما اتفقوا عليه،

61,818

فإن اختلفوا قضى بما صحبه العمل أو ما أجمع عليه،

61,819

فإن لم يجد إجماعا قضى باجتهاده بعد مشاورة أهل العلم،

61,820

وأما المقضي فيه فهو جميع الحقوق،

61,821

وأمَّا كيفية القضاء فتتوقف على العلم بأشياء كمعرفة ما هو حكم وما ليس بحكم، فلا يتعقب ما هو حكم، ويتعقب ما ليس بحكم، ومعرفة ما يفتقر لحكم الحاكم، وما لا يفتقر لحكم الحاكم، ومعرفة الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات،

61,822

وفي الفرق بين الثبوت والحكم. ونظم بعضٌ الأركان الستة فقال: فجملةٌ الأركان للقضاء … قد نظمت في البيت باعتناء القاضي والمقضيّ فيه ثم له … ثم عليه وبه والكيفيه

note

وأشار المص إلى كيفية القضاء والتعريف بالمدعي والمدعى عليه بقوله: وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام، قال ابن عرفة: الدعوى قول هو بحيث لو سُلِّمَ أَوْجب لقائله حقا، يعني أن القاضي يأمر المدعِيَ بالكلام أي يأمره بالدعوى فيبدأ بالمقال، وعرف المص المدعي بأنه هو الذي تجرد قوله عن الذي يصدقه من أصل أو معهود، ويأتي بيانهما. قال عبد الباقي: وأمر بالبناء للمجهول مدع، أي أمر القاضي وجوبا المُدعيَ حيث علم أو وافقه خصمه على أنه المدعي بالكلام، وعرف المص المدعي بأنه من تجرد قوله حال الدعوى عن مصدق أي أصل أو معهود عرفا، أي لم يتمسك حين الدعوى بواحد من هذين، وإنما تمسك بالبينة،

61,823

بخلاف المدعى عليه فإنه كان قوله على وفق أصل أو معهود عرفا، وقوله: تجرد لخ، صفة مدع، وقوله: بالكلام، أي الدعوى متعلق بأمر، وتفسير الصدق بما ذكر، وقوله: حال الدعوى، كل منهما مخرج لمن صحب دعواه بينة: إذ لا يقال له حينئذ: مدع فقط شرعا، لثبوت دعواه، نعم يسمى مدعيا باعتبار حاله قبل إقامة البينة، فلا يَرِدُ على تعريف المص أنه غير جامع لمن صحب دعواه بينة. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي.

61,824

وقال بناني: وأمر مدع تجرد قوله لخ، الآمر هو القاضي، وإنما يأمره إذا علمه كما إذا سمعهما يتخاصمان فعلم المدعي منهما، أو قال أحدهما: إنه دعاني،

61,825

وأما إن لم يعلمه فله أن يسكت حتى يتكلما فيعلم المدعي منهما، فيأمر المدَّعَى عليه بالسكوت حتى يفرغ المدعي من كلامه، وله أن يقول ما شأنكما؟ أو ما خطبكما؟

61,826

وإن قال: مَن المدعي منكما؟ فلا بأس به. انظر المواق، وبه يعلم الجواب عما أورد هنا من الدور، وهو أن أمره بالكلام يتوقف على العلم بكونه مدعيا، والعلم بذلك يتوقف على كلامه. والله أعلم. وقول الزرقاني: أي أصل أو معهود عرفا لخ: ابن شأس: المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة على الصدق. انتهى. فيوخذ منه أنه إن تعارض الأصل والعرف فالمدعي من تجردت دعواه عن العرف وإن وافقت الأصل، لأن العرف أقوى منه، وقول الزرقاني: كل منهما مخرج لمن صحب دعواه بينةٌ لخ، صوابه مُدخِل لمن صحب دعواه لا مخرج.

انظر الحطاب. وذلك لأن ابن عرفة أورد على تعريف ابن الحاجب الذي هو كتعريف المص أنه غير جامع لخروج المدعي ومعه بينة، فأجاب الحطاب لدخوله بأن البينة إنما يأتي بها بعد معرفة كونه مدعيا، والكلام فيما قبل ذلك. انتهى. وهذا الذي قصده الزرقاني فاختل كلامه، على أن الجواب فيه نظر، لما نقله الحطاب وغيره من أن القاضي له أن يسمع البينة قبل سماع الدعوى على مذهب ابن القاسم: كما يأتي عند الزرقاني في قوله: إلا لعذر كنسيان.

انتهى. وأجاب الرهوني عن إيراد البناني بأن تصديق البينة للمدعي قبل سماع الدعوى يتوقف على تصديق المدَّعَى عليه إياها أو عجزه عن القدح فيها.

61,827

وقال المواق عن أشهب: إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فلا بأس أن يقول: ما لَكُمَا؟ وما خصومتكما؟ أو يسكت ليبتدئاه،

61,828

فإن تكلم المدعي أسكت الآخر حتى يسمع حجة المدعي، ثم يسكته ويستنطق الآخرة ويتربص عليه حتى يفهم عنه، ولا يبتدئ أحدهما فيقول: ما تقول؟ ومَا لَك؟ إلا إن علم أنه المدعي، ولا بأس أن يقول: أيكما المدعي؟

61,829

فإن قال أحدهما: أنا، وسكت الآخر فلا بأس أن يسأله عن دعواه، وأحب إليّ أن لا يسأله حتى يقر خصمه بذلك. انتهى.

61,830

وقال التتائي: وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام وسكت عن الآخر حتى ينتهي المدعي فيأمره بالسكوت. انتهى.

61,831

وقال الشبراخيتي: لم يعرف المص الدعوى، وعرفها ابن عرفة بقوله: قولٌ هو بحيث لو سلم أوجب لقائله حقا، ولها شروط ذكر المص بعضها، وزاد غيره: معتبرة يتعلق بها غرض صحيح لم تكذبها العادة، واحترز بقوله: معتبرة، من نحو دعوى القمحة والشعيرة، وبغرض صحيح، من دعوى أجرة على محرم، وقوله: لم تكذبها العادة، من دعوى دار بيد حائز يتصرف فيها المدة الطويلة والمدعي حاضر ساكت، وهل تسمع الدعوى على الصبي والسفيه؟

فيه تفصيل، فإن ادُّعِيَ عليهما بما لا يلزمهما بالإقرار ولا بالبينة لم تسمع، كأن يدعي عليه أنه أبرأه من الحق، أو أقرضه، أو اشترى شيئا منه بكذا،

61,832

وإن ادُّعِيَ عليهما بما لا يلزمهما بالبينة دون الإقرار كالغصْب سُمِعَتْ، ولا يطالب بالجواب، ويقال للمدعي: أقم البينةَ،

61,833

فإن أقامها وعُدِّلت أعذر إلى وليه،

61,834

فإن أبدى مطعنا وإلا أخذ المدَّعَى به من ماله.

61,835

وإن ادُّعِيَ عليه بما يلزمه بالإقرار والبينة كما إذا ادُّعِيَ على السفيه بأنه طلق زوجته سُمِعَتْ، ويطالب بالجواب، ولا يتأتى هذا القسم في الصبي.

61,836

ومن شروط الدعوى أن تكون لو أقر بها المدعى عليه أو قامت عليه بها بينة قضِيَ عليه بها،

61,837

وإن لم يقض عليه بها فلا تسمع، كدعواه عليه أنه قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين، وكدعواه عليه وصية، وكما تقدم في الطلاق من الأمور التي يؤمر بها من غير قضاء، وكدعوى بالغ رشيد على سفيه أو صبي بمعاوضة مالية اختيارية كبيع أو شراء أو سلف فساقطة، وينهاه القاضي عن التعرض لها،

61,838

بخلاف دعواه عليهما استهلاكا أو غصبا أو نهبا أو اختلاسا أو جدعا أو قتلا عمدا أو خطئا فتسمع، ويعذر القاضي لهما لعل لهما مدفعا، ولا يعجز الصبي، ولا بد من يمين الطالب مع بينة لأن الصبي في حكم الغائب والميت والساكين،

61,839

وأما عكس ذلك وهو دعوى صبي أو سفيه على بالغ رشيد فتسمع حضر وصيه أو غاب، وله إقامة بينة أو شاهد يحلف معه عبد وسفيه بالغان كما يأتي، وقوله: عن مصدق، قال غير واحد: أي غير بينة لأنه لا يشترط تجرده منها. ابن عرفة: المدعي من عريت دعواه عن مرجح غير شهادة، والمدعى عليه من اقترنت دعواه به أي بالمرجح، ويرد عليه ما إذا صحب دعواه إقرار المدعى عليه،

note

فلو قال: غير شهادة أو إقرار لسلم من ذلك. وإلا يعلم المدعي ولا وافق خصمه على ذلك، فالذي يؤمر بأن يبتدئ بالكلام هو الجالب، أي الطالب للخصم أن يذهب معه إلى القاضي بنفسه أو برسول القاضي، أو خاتم أو ورقة أو غير ذلك، لدلالة قرينة الحال على صدقه. وإلا يعلم الجالب بأن ادعى كل أنه الجالب ولم يصطلحا على تقديم أحدهما، أقرع بينهما في التبدئة بالكلام، ولابن عبد الحكم يقدم أيهما شاء. قاله الشبراخيتي.

61,840

وقال المواق: ابن عبد الحكم: وإن لم يدر الجالب بدأ بأيهما شاء،

61,841

فإن كان أحدهما ضعيفا فأحب إلي أن يبدأ به،

61,842

وإن بقي كل واحد منهما متعلقا بالآخر أقرع بينهما.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.