كالمفتي والمدرس
Its commentaries
(كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ) تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَيُقَدِّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا: الْمُسَافِرَ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ، ثُمَّ السَّابِقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ
وَكَذَا الْمُقْرِئُ إلَّا لِمُهِمٍّ وَكَذَا أَرْبَابُ الْحِرَفِ كَالْخَبَّازِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْمُقْرِئُ) أَيْ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ، ثُمَّ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِمُهِمٍّ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمْ أَكْثَرَ قَابِلِيَّةً فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا.
(قَوْلُهُ: كَالْخَبَّازِ) أَيْ وَالطَّحَّانِ فَيُقَدَّمُ الْمُسَافِرُ ثُمَّ الْأَسْبَقُ، ثُمَّ أُقْرِعَ هَذَا كَلَامُهُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ فَالْآكَدُ بِجُوعِ أَهْلٍ، أَوْ خَوْفِ فَسَادٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ) ابْنُ شَاسٍ: وَيَفْعَلُ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ عِنْدَ التَّزَاحُمِ كَذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا نَصًّا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ، إنَّمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ: وَتَخْرِيجُهَا عَلَى حُكْمِ تَزَاحُمِ الْخُصُومِ وَاضِحٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا يُقَدِّمُ صَاحِبُ الرَّحَى أَحَدًا عَلَى غَيْرِهِ إذَا كَانَتْ سُنَّةً لِلْبَلَدِ. الْبُرْزُلِيِّ: وَعَلَى هَذَا يَأْتِي التَّقْدِيمُ فِي طَبْخِ الْخُبْزِ وَالْعَنَاءِ وَسَائِرِ الصِّنَاعِ إنْ كَانَ عُرْفًا عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَدَّمَ الْآكِدَ فَالْآكِدَ. وَيُقَدِّمُ فِي الْقِرَاءَةِ مَنْ فِيهِ قَابِلِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا، وَكَانَ الشَّيْخُ الْأَبِيُّ يَقُولُ: الطَّالِبُ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ اهـ.
وَفِي الْمُوَافَقَاتِ فِي الطَّالِبِ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ أَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالتَّعْلِيمِ مِنْ بَابِ الْعَبَثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَصْلَحَةِ الْمُجْتَلَبَةِ وَمِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ فِي حَقِّهِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ شَرْعًا، وَاَلَّذِي فِيهِ قَابِلِيَّةٌ قَدْ يَكُونُ التَّعَلُّمُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَيْهِ.
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(كَالْمُفْتِي) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (وَالْمُدَرِّسِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ
وَكَذَا الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسُ عِنْدَ التَّزَاحُمِ. قُلْت لَمْ أَعْرِفْ هَذَا نَصًّا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ إنَّمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَجِيزِهِ وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى حُكْمِ تَزَاحُمِ الْخُصُومِ وَاضِحٌ،
وَكَذَا عَلَى سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ فِي الصَّانِعِ الْخَيَّاطِ يَدْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ ثِيَابَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الرُّقْعَةَ وَنَحْوَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ تَقْدِيمَ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ دُونَ إيجَابٍ عَلَيْهِ، إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عَمَلُهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ،
وَكَذَا قَالَ الْأَخَوَانِ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَدِّمَ الصَّانِعُ مَنْ أَحَبَّ مَا لَمْ يَقْصِدْ مَطْلًا،
وَكَذَا قَالَ فِي الرَّحَى وَلِسَحْنُونٍ لَا يُقَدِّمُ صَاحِبُ الرَّحَى أَحَدًا عَلَى مَنْ أَتَى قَبْلَهُ إنْ كَانَتْ سُنَّةُ الْبَلَدِ الطَّحْنَ عَلَى الدَّوْلَةِ،
فَإِنْ تَحَاكَمُوا قَضَى بَيْنَهُمْ بِسُنَّتِهِمْ وَلَيْسَ قَوْلُ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِقَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَالشَّرْطِ. قُلْت وَجَرَتْ عَادَةُ مُدَرِّسِي تُونُسَ فِي الْأَكْثَرِ بِتَقْدِيمِ قِرَاءَةِ التَّفْسِيرِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَتَقْدِيمِ الْحَدِيثِ عَلَى الْفِقْهِ. الْبُرْزُلِيُّ وَعَلَى هَذَا يَأْتِي التَّقْدِيمُ فِي طَبْخِ الْخُبْزِ وَالْقِرَاءَةِ وَسَائِرِ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ عُرْفٌ عَمِلَ بِهِ وَالْأَقْدَمُ الْآكَدُ فَالْآكَدُ، وَيُقَدِّمُ فِي وَأُمِرَ مُدَّعٍ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ مُصَدِّقٍ بِالْكَلَامِ، وَإِلَّا فَالْجَالِبُ؛ وَإِلَّا أَقُرِعَ [منح الجليل] الْقِرَاءَةِ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لِتَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَنَافِعِ عَلَى قِلَّتِهَا،
وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الطَّالِبُ الَّذِي لَا قَابِلِيَّةَ لَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
وَفِي الْحَطّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْأَحَبَّ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عُرْفٌ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ.
كالمفتي والمدرس، تشبيه في جميع ما تقدم من قوله: وقدم المسافر وما يخشى فواته، أي يقدم المسافر وما يخشى فواته ثم السابق لخ، قاله عبد الباقي وغيره.
وقال المواق: قال ابن شأس: ويفعل المفتي والدرس عند التزاحم كذلك.
وقال التتائي: ابن عرفة: لا أعرف هذا نصا لأهل المذهب، إنما قاله الغزالي في الوجيز، لكن تخريجهما على حكم تزاحم الخصوم واضح،
ثم ذكر عن سماع عيسى ابن القاسم: أحب إلي أن الخياط يقدم الأول فالأول، ولم أسمع فيه شيئا، ولعله أن يكون واسعا إن كان في الخفيف كالرقعة وأشباهها،
ثم ذكر عن الأخوين: لا بأس أن يقدم الصانع من أحب ما لم يقصد مطلا،
وكذا يقولان في الرحا، ثم قال: جرت عادة مدرسي تونس في الأكثر بتقديم قراءة التفسير على الحديث، ثم الحديث على الفقه. انتهى.
وفي المواق: لا يقدم صاحب الرحا أحدا على غيره إذا كانت سنة البلد. البرزلي: وعلى هذا يأتي التقديم في طبخ الخبز، والقراءة، وسائر الصنائع، إن كان عرف عمل به وإلا قدم الآكد فالآكد، ويقدم في القراءة من فيه أهلية على غيره لتحصيل كثرة المنافع على قلتها،
وقال الشيخ الأبلي: الطالب الذي لا قابلية له ينبغي أن يقدم على غيره. انظر المواق. قوله: ويقدم في القراءة لخ، الظاهر أنه مخالف للمص،
وقال عبد الباقي: وأما الطحان والفران وسائر الصناع فإن كان لهم عرف عمل عليه وإلا قدم الآكد فالآكد. انتهى. قوله: قدم الآكد فالآكد، قال بناني: مثله في المواق عن البرزلي، والذي في ابن غازي عن ابن رشد: أن الأحبّ إذا لم يكن شرطٌ ولا عُرْفٌ تقديمُ الأول فالأول. انتهى. واعلم أن أركان القضاء ستة: القاضي، والمقضي له، والمقضي عليه: والمقضي به، والمقضي فيه، وكيفية القضاء،
أمَّا القاضي فقد مر الكلام عليه أول الباب،
وأما المقضي له فهو كل من ثبت له حق،
ويشترط أن يكون ممن تجوز شهادة القاضي له،
وفي حكمه لأقاربه الذين لا تجوز شهادته لهم أربعة أقوال: المنع، وهو الذي اختاره اللخمي، وهو الذي مشى عليه المص حيث قال: ولا يحكم لمن لا يشهد له،
وأما المقضي عليه فهو كل من توجه عليه حق
إما بإقراره إن كان ممن يصح إقراره
وإما بالشهادة عليه على الوجه المقرر في ذلك،
ويشترط فيه أن يكون ممن تجوز شهادته عليه،
وأما المقضيُّ به فهو الحكم من كتاب الله عز وجل،
فإن لم يجد فسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي صحبها العمل،
فإن لم يجد في السنة نظر في أقوال الصحابة فقضى بما اتفقوا عليه،
فإن اختلفوا قضى بما صحبه العمل أو ما أجمع عليه،
فإن لم يجد إجماعا قضى باجتهاده بعد مشاورة أهل العلم،
وأما المقضي فيه فهو جميع الحقوق،
وأمَّا كيفية القضاء فتتوقف على العلم بأشياء كمعرفة ما هو حكم وما ليس بحكم، فلا يتعقب ما هو حكم، ويتعقب ما ليس بحكم، ومعرفة ما يفتقر لحكم الحاكم، وما لا يفتقر لحكم الحاكم، ومعرفة الفرق بين ألفاظ الحكم التي جرت بها عادة الحكام في التسجيلات،
وفي الفرق بين الثبوت والحكم. ونظم بعضٌ الأركان الستة فقال: فجملةٌ الأركان للقضاء … قد نظمت في البيت باعتناء القاضي والمقضيّ فيه ثم له … ثم عليه وبه والكيفيه
وأشار المص إلى كيفية القضاء والتعريف بالمدعي والمدعى عليه بقوله: وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام، قال ابن عرفة: الدعوى قول هو بحيث لو سُلِّمَ أَوْجب لقائله حقا، يعني أن القاضي يأمر المدعِيَ بالكلام أي يأمره بالدعوى فيبدأ بالمقال، وعرف المص المدعي بأنه هو الذي تجرد قوله عن الذي يصدقه من أصل أو معهود، ويأتي بيانهما. قال عبد الباقي: وأمر بالبناء للمجهول مدع، أي أمر القاضي وجوبا المُدعيَ حيث علم أو وافقه خصمه على أنه المدعي بالكلام، وعرف المص المدعي بأنه من تجرد قوله حال الدعوى عن مصدق أي أصل أو معهود عرفا، أي لم يتمسك حين الدعوى بواحد من هذين، وإنما تمسك بالبينة،
بخلاف المدعى عليه فإنه كان قوله على وفق أصل أو معهود عرفا، وقوله: تجرد لخ، صفة مدع، وقوله: بالكلام، أي الدعوى متعلق بأمر، وتفسير الصدق بما ذكر، وقوله: حال الدعوى، كل منهما مخرج لمن صحب دعواه بينة: إذ لا يقال له حينئذ: مدع فقط شرعا، لثبوت دعواه، نعم يسمى مدعيا باعتبار حاله قبل إقامة البينة، فلا يَرِدُ على تعريف المص أنه غير جامع لمن صحب دعواه بينة. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي.
وقال بناني: وأمر مدع تجرد قوله لخ، الآمر هو القاضي، وإنما يأمره إذا علمه كما إذا سمعهما يتخاصمان فعلم المدعي منهما، أو قال أحدهما: إنه دعاني،
وأما إن لم يعلمه فله أن يسكت حتى يتكلما فيعلم المدعي منهما، فيأمر المدَّعَى عليه بالسكوت حتى يفرغ المدعي من كلامه، وله أن يقول ما شأنكما؟ أو ما خطبكما؟
وإن قال: مَن المدعي منكما؟ فلا بأس به. انظر المواق، وبه يعلم الجواب عما أورد هنا من الدور، وهو أن أمره بالكلام يتوقف على العلم بكونه مدعيا، والعلم بذلك يتوقف على كلامه. والله أعلم. وقول الزرقاني: أي أصل أو معهود عرفا لخ: ابن شأس: المدعي من تجردت دعواه عن أمر يصدقه أو كان أضعف المتداعيين أمرا في الدلالة على الصدق. انتهى. فيوخذ منه أنه إن تعارض الأصل والعرف فالمدعي من تجردت دعواه عن العرف وإن وافقت الأصل، لأن العرف أقوى منه، وقول الزرقاني: كل منهما مخرج لمن صحب دعواه بينةٌ لخ، صوابه مُدخِل لمن صحب دعواه لا مخرج.
انظر الحطاب. وذلك لأن ابن عرفة أورد على تعريف ابن الحاجب الذي هو كتعريف المص أنه غير جامع لخروج المدعي ومعه بينة، فأجاب الحطاب لدخوله بأن البينة إنما يأتي بها بعد معرفة كونه مدعيا، والكلام فيما قبل ذلك. انتهى. وهذا الذي قصده الزرقاني فاختل كلامه، على أن الجواب فيه نظر، لما نقله الحطاب وغيره من أن القاضي له أن يسمع البينة قبل سماع الدعوى على مذهب ابن القاسم: كما يأتي عند الزرقاني في قوله: إلا لعذر كنسيان.
انتهى. وأجاب الرهوني عن إيراد البناني بأن تصديق البينة للمدعي قبل سماع الدعوى يتوقف على تصديق المدَّعَى عليه إياها أو عجزه عن القدح فيها.
وقال المواق عن أشهب: إذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فلا بأس أن يقول: ما لَكُمَا؟ وما خصومتكما؟ أو يسكت ليبتدئاه،
فإن تكلم المدعي أسكت الآخر حتى يسمع حجة المدعي، ثم يسكته ويستنطق الآخرة ويتربص عليه حتى يفهم عنه، ولا يبتدئ أحدهما فيقول: ما تقول؟ ومَا لَك؟ إلا إن علم أنه المدعي، ولا بأس أن يقول: أيكما المدعي؟
فإن قال أحدهما: أنا، وسكت الآخر فلا بأس أن يسأله عن دعواه، وأحب إليّ أن لا يسأله حتى يقر خصمه بذلك. انتهى.
وقال التتائي: وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام وسكت عن الآخر حتى ينتهي المدعي فيأمره بالسكوت. انتهى.
وقال الشبراخيتي: لم يعرف المص الدعوى، وعرفها ابن عرفة بقوله: قولٌ هو بحيث لو سلم أوجب لقائله حقا، ولها شروط ذكر المص بعضها، وزاد غيره: معتبرة يتعلق بها غرض صحيح لم تكذبها العادة، واحترز بقوله: معتبرة، من نحو دعوى القمحة والشعيرة، وبغرض صحيح، من دعوى أجرة على محرم، وقوله: لم تكذبها العادة، من دعوى دار بيد حائز يتصرف فيها المدة الطويلة والمدعي حاضر ساكت، وهل تسمع الدعوى على الصبي والسفيه؟
فيه تفصيل، فإن ادُّعِيَ عليهما بما لا يلزمهما بالإقرار ولا بالبينة لم تسمع، كأن يدعي عليه أنه أبرأه من الحق، أو أقرضه، أو اشترى شيئا منه بكذا،
وإن ادُّعِيَ عليهما بما لا يلزمهما بالبينة دون الإقرار كالغصْب سُمِعَتْ، ولا يطالب بالجواب، ويقال للمدعي: أقم البينةَ،
فإن أقامها وعُدِّلت أعذر إلى وليه،
فإن أبدى مطعنا وإلا أخذ المدَّعَى به من ماله.
وإن ادُّعِيَ عليه بما يلزمه بالإقرار والبينة كما إذا ادُّعِيَ على السفيه بأنه طلق زوجته سُمِعَتْ، ويطالب بالجواب، ولا يتأتى هذا القسم في الصبي.
ومن شروط الدعوى أن تكون لو أقر بها المدعى عليه أو قامت عليه بها بينة قضِيَ عليه بها،
وإن لم يقض عليه بها فلا تسمع، كدعواه عليه أنه قال: داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين، وكدعواه عليه وصية، وكما تقدم في الطلاق من الأمور التي يؤمر بها من غير قضاء، وكدعوى بالغ رشيد على سفيه أو صبي بمعاوضة مالية اختيارية كبيع أو شراء أو سلف فساقطة، وينهاه القاضي عن التعرض لها،
بخلاف دعواه عليهما استهلاكا أو غصبا أو نهبا أو اختلاسا أو جدعا أو قتلا عمدا أو خطئا فتسمع، ويعذر القاضي لهما لعل لهما مدفعا، ولا يعجز الصبي، ولا بد من يمين الطالب مع بينة لأن الصبي في حكم الغائب والميت والساكين،
وأما عكس ذلك وهو دعوى صبي أو سفيه على بالغ رشيد فتسمع حضر وصيه أو غاب، وله إقامة بينة أو شاهد يحلف معه عبد وسفيه بالغان كما يأتي، وقوله: عن مصدق، قال غير واحد: أي غير بينة لأنه لا يشترط تجرده منها. ابن عرفة: المدعي من عريت دعواه عن مرجح غير شهادة، والمدعى عليه من اقترنت دعواه به أي بالمرجح، ويرد عليه ما إذا صحب دعواه إقرار المدعى عليه،
فلو قال: غير شهادة أو إقرار لسلم من ذلك. وإلا يعلم المدعي ولا وافق خصمه على ذلك، فالذي يؤمر بأن يبتدئ بالكلام هو الجالب، أي الطالب للخصم أن يذهب معه إلى القاضي بنفسه أو برسول القاضي، أو خاتم أو ورقة أو غير ذلك، لدلالة قرينة الحال على صدقه. وإلا يعلم الجالب بأن ادعى كل أنه الجالب ولم يصطلحا على تقديم أحدهما، أقرع بينهما في التبدئة بالكلام، ولابن عبد الحكم يقدم أيهما شاء. قاله الشبراخيتي.
وقال المواق: ابن عبد الحكم: وإن لم يدر الجالب بدأ بأيهما شاء،
فإن كان أحدهما ضعيفا فأحب إلي أن يبدأ به،
وإن بقي كل واحد منهما متعلقا بالآخر أقرع بينهما.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.