والجرح: كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول
Its commentaries
(وَالْجُرْحُ) بِضَمِّ الْجِيمِ (كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ) بِأَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عُدْوَانًا (و) فِي (الْفَاعِلِ) أَيْ الْجَارِحِ مِنْ كَوْنِهِ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ إلَخْ (و) فِي (الْمَفْعُولِ) أَيْ الْمَجْرُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ، أَوْ الْإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ، أَوْ أَمَانٍ، وَالْجَرْحُ بِالْفَتْحِ الْفِعْلُ وَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا لِئَلَّا يَلْزَمَ اتِّحَادَ الْمُشَبَّهِ وَوَجْهِ الشَّبَهِ وَاسْتَثْنَى مِنْ الْفَاعِلِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ قَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ) أَيْ، وَهُوَ أَثَرُ فِعْلِ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْصِدَ الضَّرْبَ عُدْوَانًا) أَيْ تَعَدِّيًا فَنَشَأَ عَنْهُ جُرْحٌ لَا لِلَّعِبِ وَلَا لِلْأَدَبِ فَيَنْشَأُ عَنْهُ جُرْحٌ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ
(قَوْلُهُ إلَخْ) ، أَوْ غَيْرَ زَائِدِ حُرِّيَّةٍ، أَوْ إسْلَامٍ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ الْجُرْحِ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا
(قَوْلُهُ: لِلتَّلَفِ) أَيْ مِنْ حِينِ الرَّمْيِ إلَى حِينِ التَّلَفِ، أَوْ إلَى حِينِ الْإِصَابَةِ، فَالْأَوَّلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ،
وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِلْجُرْحِ حَقِيقَةٌ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ) أَيْ تَأْخِيرَ الْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ أَيْ لِيَتَّصِلَ الْمُسْتَثْنَى بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ، وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ، وَالْمَفْعُولِ، وَالْفَاعِلِ إلَّا نَاقِصًا جُرْحٌ كَامِلًا
Says nothing on this mas’ala.
(ص) وَالْجُرْحُ كَالنَّفْسِ فِي الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ فِيمَا دُونَهَا وَهُوَ إبَانَةُ طَرَفٍ وَكَسْرٌ وَجُرْحٌ وَمَنْفَعَةٌ وَعَبَّرَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِالْجُرْحِ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ هُوَ الْغَالِبُ وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ كَالنَّفْسِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُرْحَ الَّذِي فِيهِ الْقِصَاصُ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّفْسِ فِي الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَمُرَادُهُ بِالْفِعْلِ الْجُرْحُ وَبِالْفَاعِلِ الْجَارِحُ وَبِالْمَفْعُولِ الْمَجْرُوحُ أَيْ فَيُعْتَبَرُ حَالُ الرَّمْيِ وَحَالُ الْإِصَابَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَبِعِبَارَةٍ: الْجُرْحُ بِالضَّمِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْفِعْلِ لَا بِالْفَتْحِ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْجَرْحَ بِالْفَتْحِ: الْفِعْلُ وَقَوْلُهُ فِي الْفِعْلِ وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إنْ قَصَدَ ضَرْبًا وَالْفَاعِلُ فِي قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ غَيْرُ حَرْبِيٍّ إلَخْ وَالْمَفْعُولُ فِي قَوْلِهِ مَعْصُومًا لِلتَّلَفِ وَالْإِصَابَةِ بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ وَالْمُسْتَثْنَى هُوَ قَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَكَسْرٌ) عَطْفٌ عَلَى إبَانَةٍ
(قَوْلُهُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَهُوَ مِثْلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ
(قَوْلُهُ فِي الْفِعْلِ) أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَصْدُرَ الْجُرْحُ مَعَ قَصْدٍ كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقِصَاصِ مِنْ قَصْدِ الضَّرْبِ عَدَاوَةً فَيَنْشَأُ عَنْهُ جُرْحٌ لَا لِلَعِبٍ أَوْ أَدَبٍ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَالْفَاعِلِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَقَوْلُهُ وَالْمَفْعُولِ أَيْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَجْرُوحُ مَعْصُومًا
(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ جَمِيعِ الْأَحْوَالِ) الْجَمْعُ لِمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا لَزِمَ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ مَعَ وَجْهِ الشَّبَهِ مَعَ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْجُرْحُ) بِضَمِّ الْجِيمِ، أَيْ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ بِإِبَانَةِ طَرَفٍ أَوْ كَسْرِ عُضْوٍ أَوْ إذْهَابِ مَنْفَعَةٍ أَوْ جُرْحٍ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُرْحِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ. الْبُنَانِيُّ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَالرَّشَاقَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْجُرْحِ مَا دُونَ النَّفْسِ، فَيَشْمَلُ الْقَطْعَ وَالْكَسْرَ وَالْفَقْءَ وَإِتْلَافَ الْمَعَانِي مِنْ السَّمْعِ وَنَحْوِهِ،
وَإِنْ خَالَفَتْهُ اللُّغَةُ وَالِاصْطِلَاحُ. ابْنُ عَرَفَةَ مُتَعَلِّقُ الْجِنَايَةِ غَيْرُ نَفْسٍ إنْ أَبَانَتْ بَعْضَ الْجِسْمِ فَقُطِعَ، وَإِلَّا فَإِنْ أَزَالَتْ اتِّصَالَ عَظْمٍ لَمْ يَبِنْ فَكَسْرٌ، وَإِلَّا فَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْجِسْمِ فَجُرْحٌ وَإِلَّا فَإِتْلَافُ مَنْفَعَةٍ أَيْ الْقِصَاصُ بِهِ (كَ) الْقِصَاصِ بِقَتْلِ (النَّفْسِ فِي) شَرْطِ (الْفِعْلِ) وَهُوَ كَوْنُهُ عَمْدًا عُدْوَانًا (وَ) شَرْطُ (الْفَاعِلِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا غَيْرَ حَرْبِيٍّ وَلَا زَائِدَ حُرِّيَّةٍ أَوْ إسْلَامٍ (وَ) شَرْطُ (الْمَفْعُولِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مَعْصُومًا مِنْ الرَّمْيِ لِلْإِصَابَةِ. وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَالْفَاعِلِ فَقَالَ
فقال: والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول يعني أن الجرح بالضم وهو ما دون النفس حكمه حكم الجناية على النفس وأفاد بالتشبيه أنه لا يقتص من الكامل للناقص في الفعل أي في الجرح بالفتح وهو إيقاع الجرح بالضم بأن يقصد ضرب عداوة فنشأ عنه جرح، لا للعب أو أدب فلا قصاص فيه، والفاعل أي الجارح من كونه مكلفا غير حربي إلى آخر ما مر، والمفعول أي المجروح بأن يكون المحل الذي وقعت فيه الجناية معصوما للإصابة.
قال الشبراخيتي: والجرح بالضم بدليل قولة: "كالنفس" لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه كالنفس في الفعل أي الجرح بالفتح، وتقدم في قوله: "إن قصد ضربا" أي على وجه العداوة، فما كان على جهة اللعب والأدب لا قصاص فيه: "والفاعل" وتقدم في قوله: "مكلف غير حربي" الخ "والمفعول" وتقدم في قوله: "معصوما للتلف والإصابة" . انتهى. ونحوه لعبد الباقي، ففيه أن قوله: "والجرح" بالضم لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه؛
إذ الجرح بالفتح الفعل. انتهى المراد منه.
وقال البناني: هذه العبارة - يعني عبارة المصنف: "والجرح كالنفس" الخ - في غاية الحسن والرشاقة، والمراد بالجرح ما دون النفس فيشمل القطع والكسر والفقء وإتلاف المعاني من السمع ونحوه وإن خالفته اللغة والاصطلاح. ابن عرفة: متعلق الجناية غير نفس إن أبانت بعض الجسم فقطع، وإلا فإن أزالت اتصال عظم لم يبن فكسر، وإلا فإن أثرت في الجسم فجرح وإلا فإتلاف منفعة. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولما أنهى الكلام على الجناية على النفس شرع في الجناية على ما دونها وهو: إبانة طرف وكسر وجرح وإذهاب ومنفعة، وعبر عنه المؤلف هنا بجرح ولعله لكونه الغالب، وأركانه ثلاثة كالنفس. انتهى المراد منه.
وقال الخرشي: والمعنى أن الجرح الذي فيه القصاص حكمه حكم النفس في الفعل والفاعل والمفعول، ومراده بالفعل الجرح يعني بالفتح، وبالفاعل الجارح، والمفعول المجروح، أي فيعتبر حال الرمي وحال الإصابة فلا بد من مراعاة جميع الأحوال، والجرح بالضم بدليل قوله: "في الفعل" لا بالفتح وإلا لزم تشبيه الشيء بنفسه؛ لأن الجرح بالفتح الفعل. وقوله: "في الفعل" تقدم في قوله: "إن قصد ضربا" ، والفاعل تقدم في قوله: "مكلف غير حربي" الخ، والمفعول تقدم في قوله: "معصوما للتلف والإصابة بإيمان أو أمان" .
انتهى. إلا ناقصا جَرَحَ كاملا هذا مستثنى من الفاعل، فكان الأولى تأخير قوله: "الفاعل" ليتصل به ما هو مستثنى منه والأمر سهل؛ يعني أن الناقص كالكافر أو العبد إذا جنى على طرف مسلم في الأول وحر في الثاني فإنه لا يقتص للمسلم من الكافر ولا للحر من العبد. قال عبد الباقي: واستثنى من الفاعل وكان الأولى تأخيره ليتصل به قوله: "إلا ناقصا" كعبد أو كافر "جرح كاملا" أي جنى على طرف لحر أو مسلم فلا يقتص منه للكامل، لأنه كجناية اليد الشلاء على الصحيحة،
وإن كان يقتص له منهما في النفس كما مر في قوله: "وقتل الأدنى بالأعلى" ويلزمه للكامل ما فيه إن كان شيء مقرر يتعلق برقبة العبد وذمة الحر الكافر،
فإن لم يكن فيه شيء مقرر فحكومة إن برئ على شين وإلا فليس على الجاني إلا الأدب كما في أحمد. انتهى. قوله: فحكومة إن برئ على شين يعني وتكون في رقبة العبد كما بينه الحطاب،
وقال الشبراخيتي: واستثنى من قوله "والفاعل" قوله: "إلا ناقصا" كعبد أو كافر "جرح كاملا" أي جنى على طرف لحر مسلم كقطع يده مثلا لم يقتص من العبد ولا من الكافر:
فلو أخر الفاعل عن المفعول لمسلم من الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، وإنما لم يقتص للكامل من الناقص في غير النفس لأن جرحه معه كاليد الشلاء مع الصحيحة. انتهى.
وقال التتائي: "إلا ناقصا" كعبد أو كافر جرح كاملا جنى على طرف لحر مسلم، كقطع يد مثلا لم يقتص من العبد ولا من الكافر على ظاهر المذهب وهو المشهور عن مالك، وبه قال الفقهاء السبعة وعليه عمل أهل المدينة.
وقال محمد بن عبد الحكم: المسلم بالخيار، إن شاء اقتص أو أخذ الدية
وقيل بالقصاص. البساطي: قال بعضهم: وهو الصحيح. انتهى. انتهى.
وقال المواق: ابن شأس: النظر في القصاص في نوعين في النفس والطرف، فتكلم على النفس ثم قال: النوع الثاني في القصاص في الطرف وذلك شرط في القطع والقاطع والمقطوع كما دكرنا في شروط القتل والقاتل والمقتول، قال الأستاذ أبو بكر: وعَقْدُ الباب أن كل شخصين يجري بينهما القصاص في النفس من الجانبين يجري في الأطراف،
قال: فأما إذا كان أحدهما يقتص له من الآخر ولا يقتص منه الآخر في النفس، فقال مالك: لا يقتص في الأطراف وإن كان يقتص في النفس كالعبد يقتل الحر والكافر يقتل المسلم يقتلان،
ولو قطع العبد أو الكافر الحر والمسلم لم يكن له أن يقتص منهما في الأطراف في ظاهر المذهب، ثم نقل عن ابن عرفة عن الباجي: مشهور مذهب مالك: لا قصاص وتلزم الدية. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.