وَدَفَعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ واليمين
Its commentaries
(وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ) أَيْ ادَّعَاهُ إنْ وَصَفَهُ كَمَا تُوصَفُ اللُّقَطَةُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَ) بَعْدَ (الْيَمِينِ) مِنْ الطَّالِبِ خَوْفَ أَنْ يَأْتِيَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِنْهُ نَزَعَهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ لِذَلِكَ الْغَيْرِ
(قَوْلُهُ إنْ وَصَفَهُ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مُدَّعِيَ الْمَالِ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُحَارِبِينَ إذَا أُخِذَ مِنْهُمْ لَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا لَمْ يُثْبِتْهُ بِالْبَيِّنَةِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَبَعْدَ الْيَمِينِ وَبَعْدَ وَصْفِهِ كَاللُّقَطَةِ، وَالشَّرْطُ الْأَخِيرُ أَهْمَلَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَذَكَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِأَبِي الْحَسَنِ وَاللَّخْمِيِّ وَمَحَلُّ أَخْذِ الْمُدَّعِي لَهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ نَقْلًا عَنْ أَشْهَبَ إذَا أَقَرَّ اللُّصُوصُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ،
فَإِنْ قَالُوا: هُوَ مِنْ أَمْوَالِنَا كَانَ لَهُمْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ: خَوْفَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلِاسْتِينَاءِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ)
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ بَلْ بِحَمِيلٍ
وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ: إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ حَمِيلًا اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ) أَيْ عِنْدَ دَفْعِهِ لَهُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَوْزِ لَا الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ نَزَعَهُ مِنْهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَوْجُودًا وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ إنْ تَلِفَ
Says nothing on this mas’ala.
(وَدُفِعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ فَادَّعَاهَا قَوْمٌ لَا بَيِّنَةَ لَهُمْ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ فِي اسْتِبْرَاءِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ طُولٍ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ مَنْ يَدَّعِيهَا بِشَيْءٍ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَيُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ.
(ص) وَدَفَعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ وَالْيَمِينِ، أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الرِّفْقَةِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي أَيْدِي الْمُحَارِبِينَ مَالًا، وَادَّعَى أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْهُ،
فَإِنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً أَخَذَهُ،
وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ وَصَفَهُ كَمَا تُوصَفُ اللُّقَطَةُ أَخَذَهُ لَكِنْ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ، وَبَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ حَمِيلٌ، وَلَكِنْ يُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لِذَلِكَ طَالِبٌ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِمْ،
وَكَذَلِكَ يَدْفَعُ الْمَالَ الَّذِي فِي أَيْدِي الْمُحَارِبِينَ إذَا ادَّعَاهُ شَخْصٌ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدَيْنِ مِنْ الرِّفْقَةِ، وَكَانَا عَدْلَيْنِ، فَشَهِدَا عَلَى مَنْ حَارَبَهُمْ،
فَإِنَّ الْمَالَ يُدْفَعُ لِلطَّالِبِ بِذَلِكَ، وَبِذَلِكَ تَنْفُذُ شَهَادَتُهُمَا عَلَى مَنْ حَارَبَهُمَا بِقَتْلٍ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، فَتَجُوزُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ مَا لَمْ يَشْهَدْ الْعَدْلُ لِأَبِيهِ مَثَلًا، فَلَا تُقْبَلُ،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا شَهِدَ لِنَفْسِهِ، وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ:(لَا لِأَنْفُسِهِمَا) مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذْ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا لَيْسَ بِشَهَادَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ دَعْوَى .
(قَوْلُهُ: رَجُلَيْنِ) يُشْعِرُ بِعَدَمِ الْعَمَلِ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ لِغَيْرِهِمَا بِشَيْءٍ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ إذْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْمَالُ دُونَ الْحِرَابَةِ
وَكَذَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ عَنْ الْوَاحِدِ دُونَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يَضْمَنُهُمْ) أَيْ يَضْمَنُ الْآخِذِينَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مَعَ الِاسْتِينَاءِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَشْهَدْ الْعَدْلُ لِأَبِيهِ مَثَلًا) دَخَلَ تَحْتَ مَثَلًا أُمُّهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمَا لَا يَشْهَدَانِ لِأَصْلِهِمَا وَلَا لِفَرْعِهِمَا
وَكَذَا الْعَبْدُ الشَّاهِدُ مُكَاتَبًا أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ شَهَادَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِزَوْجِ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا لِأَنْفُسِهِمَا) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِمَا وَلَوْ بِقَلِيلٍ لَهُمَا وَبِكَثِيرٍ لِغَيْرِهِمَا وَتَبْطُلُ عَلَى الْجَمِيعِ .
(وَ) إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ مَالٌ أَخَذَهُ مِنْ النَّاسِ، بِالْحِرَابَةِ (دُفِعَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (مَا) أَيْ الْمَالُ الَّذِي وُجِدَ (بِأَيْدِيهِمْ) أَيْ الْمُحَارِبِينَ (لِمَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (طَلَبَهُ) أَيْ ادَّعَى أَنَّ الْمَالَ لَهُ أَخَذَهُ الْمُحَارِبُونَ مِنْهُ بِالْحِرَابَةِ إنْ شَهِدَتْ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ غَيْرِ الرُّفْقَةِ فَيُدْفَعُ لَهُ بِلَا اسْتِينَاءٍ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ يُدْفَعُ لَهُ (بَعْدَ الِاسْتِينَاءُ) لِاحْتِمَالِ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَهُ (وَ) بَعْدَ (الْيَمِينِ) مَنْ طَالَبَهُ أَنَّهُ لَهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ بِمَخْرَجٍ شَرْعِيٍّ.
فِيهَا إنْ أُخِذَ الْمُحَارِبُونَ وَمَعَهُمْ أَمْوَالٌ فَادَّعَاهَا قَوْمٌ لَا بَيِّنَةَ لَهُمْ دُفِعَتْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ، وَيُضَمِّنُهُمْ الْإِمَامُ إيَّاهَا إنْ جَاءَ لَهَا طَالِبٌ وَيَشْهَدُ عَلَيْهِمْ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ بِحَمِيلٍ. أَوْ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ مِنْ الرُّفْقَةِ، لَا لِأَنْفُسِهِمَا [منح الجليل] وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَبِحَمِيلٍ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَبِلَا حَمِيلٍ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُهُ. اللَّخْمِيُّ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ لَهُ إذَا وَصَفَهُ كَاللُّقَطَةِ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ قَائِلًا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الِاسْتِينَاءُ وَالْيَمِينِ وَالصِّفَةِ فِي الْجَوَاهِرِ. أَشْهَبُ إنْ أَقَرَّ الْمُحَارِبُونَ أَنَّ الْمَتَاعَ مِمَّا قَطَعُوا فِيهِ الطَّرِيقَ،
فَإِنْ قَالُوا هُوَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَانَ لَهُمْ،
وَإِنْ كَثِيرًا لَا يَمْلِكُونَ مِثْلَهُ حَتَّى يُقِيمَ مُدَّعِيهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
ودفع ما بأيديهم لمن طلبه يعني أن ما بيد المحاربين من المال يدفع لمن طلبه إذا أقام عليه بينة شرعية،
فإن لم يقمها دفع له بعد الاستيناء أي يؤخر دفعه لمن طلبه من غير طول خوف أن يأتي أحد ببَيِّنَةٍ، واليمين أي إنما يدفع لمن طلبه بعد أمرين؛ أحدهما الاستيناء من غير طول، ثانيهما اليمين ممن طلبه، فيحلف الطالب أنه له ويُشْهَد عليه بينة عند دفعه [ويضمنه] إياه ليلا يثبته غيره ببينة، وقوله: "ودفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين" محله إذا أقر اللصوص بأنه ليس من أموالهم؛
فإن قالوا هو من أموالنا كان لهم،
وإن كان كثيرا لا يملكون مثله. قاله ابن شأس عن أشهب. ونقله ابن عرفة مقتصرا عليه. قاله مصطفى. قاله البناني.
وَالْحَاصِلُ أن المسألة على ثلاثة أقسام: أن يقيم الطالب بينة فإنه يدفع له ما بأيديهم على الوجه المقرر في ذلك، الثاني أن لا يقيم الطالب بينة به وأقر اللصوص أنه ليس من مالهم فإنه يدفع لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين، ثالثها أن يدعوه لأنفسهم ولم يقم الطالب بينة فهو للصوص وإن كثر. تنبيهات: الأول: ظاهر المنصف أنه يدفع ما بأيديهم لمن طلبه بعد الاستيناء واليمين وإن لم يصفه وهو ظاهر المدونة أيضا، قال المواق من المدونة: إذا أخذ المحاربون ومعهم أموال فادعاها قوم ولا بينة لهم، دفعت إليهم بعد الاستيناء في استبراء ذلك من غير طول،
فإن لم يأت من يدعيها بشيء دفعت إليهم بعد أيمانهم بغير حَميل، ويضمنهم الإمام إياها إن جاء لذلك طالب ويشهد عليهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: إنه إنما يدفع ممن طلبه حيث لم يأت ببينة بعد أن يصفه كما توصف اللقطة. انتهى. قال البناني: هكذا قال اللخمي إنما تدفع له إذا وصفه كاللقطة وذكره المصنف في التوضيح وأهمله هنا، وقد ذكره ابن عرفة وأقره واعتمده أبو الحسن في شرح المدونة، قائلا: يدفع إليهم بثلاثة شروط، بعد الاستيناء وبعد اليمين وبعد الصفة. انتهى. الثاني: من انتهب صرة بحضرة شهود لم يعرفوا عدة ما فيها إن القول للمنتهب مع يمينه.
نقله ابن فرحون. قاله في الميسر. الثالث: قد مر عن المدونة أنه إن لم يأت الطالب ببينة يدفع له بعد الاستيناء واليمين بغير حميل،
[وقال سحنون] بل بحميل، وفي مختصر الوقار: إن كان من أهل البلد فبحميل،
وإن كان من غيرهم فبغير حميل لأنه لا يجد حميلا. انتهى. قاله البناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.