ولم يقوم على ميت لم يوص
Its commentaries
(وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ) أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فِيهِمَا إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ إذَا (لَمْ يُوصِ) الْمَيِّتُ بِالتَّقْوِيمِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَارِثِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَالْمُعْسِرُ لَا تَقْوِيمَ عَلَيْهِ
فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ كُمِّلَ عَلَيْهِ بِالتَّقْوِيمِ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي مَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ هَكَذَا صَوَّرَهُ الْمَوَّاقُ وَصَوَّرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ شَخْصٍ لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ أَوْ لَهُ وَلَمْ يُوصِ بِتَقْوِيمِ بَاقِي الْعَبْدِ فِي مَالِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بَاقِيهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ يَنْفُذُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَوْتِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ) أَيْ
فَلَوْ أَوْصَى بِتَكْمِيلِ مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهِمَا كَمَّلَ عَلَيْهِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ) أَيْ بِأَنْ أَعْتَقَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَوْ فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَلَمْ يَطَّلِعْ إلَخْ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَمْضِي مَا أَعْتَقَهُ مِنْ الْجُزْءِ حَالًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهِ عِتْقَ الْبَاقِي حَالًّا مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ تَقْوِيمَ بَاقِي الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْ ذَلِكَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَاقِي أَوْ بَعْضُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ جُزْءًا فِي حَالِ مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عِتْقَ ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ مِنْ ثُلُثِهِ
وَكَذَلِكَ يُعَجِّلُ تَقْوِيمَ الْبَاقِي الْآنَ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ إنْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِلَّا أَخَّرَ عِتْقَ الْجُزْءِ وَتَقْوِيمَ الْبَاقِي مِنْ الْعَبْدِ لِبَعْدِ الْمَوْتِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ يَعْنِي بِالنَّظَرِ لِمَا إذَا أَعْتَقَ فِي الْمَرَضِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ قَبْلَ مَوْتِهِ،
وَأَمَّا حُكْمُ مَا إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا تَقَدَّمَ كَمَا عَلِمْت
وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ.
وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ تَخَالُفٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ،
وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ عَتَقَ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ
وَكَذَلِكَ لَوْ فَلَّسَ. (لَمْ يُوصِ) ثَالِثُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ وَتَقْوِيمِ حَظِّ شَرِيكِهِ فَأَبَى شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ. أَبُو عُمَرَ: إنَّ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ مَمْلُوكٌ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى مَا يُسَوَّى فِي خِبْرَتِهِ وَصَنْعَتِهِ وَبِمَالِهِ.
وَفِي الرِّسَالَةِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ
(ص) وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَبَاقِيهِ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُوصِ بِالتَّقْوِيمِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ انْتَقَلَتْ التَّرِكَةُ لِلْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَقَ وَلَا مَالَ لَهُ وَالْمُعْسِرُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا إنْ أَوْصَى كَمَّلَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُوصِ) فَإِنْ أَوْصَى كُمِّلَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا وَيُعَجَّلُ عَلَيْهِ التَّقْوِيمُ فِي ثُلُثِهِ إنْ أُمِنَ وَإِلَّا وَقَفَ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ إذَا أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِالتَّقْوِيمِ بَعْدَ مَوْتِهِ
وَأَمَّا مَا أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ وَاطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَيُعَجِّلُ التَّقْوِيمَ إذَا كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَخَّرَ التَّقْوِيمَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّ التَّكْمِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا بِوَصِيَّةٍ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُعْتَقَ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ
وَأَمَّا التَّكْمِيلُ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَلَا تَكْمِيلَ مَا لَمْ يُوصِ فَإِنْ أَوْصَى فَالْجُزْءُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالتَّكْمِيلُ فِي الثُّلُثِ
وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فِي الْمَرَضِ فَمِنْ الثُّلُثِ أَصْلًا وَتَكْمِيلًا وَلَا يُكَمِّلُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا لَمْ يُوصِ فَالْجُزْءُ فِي الصِّحَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ مُطْلَقًا وَالتَّكْمِيلُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ سَوَاءٌ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ فَقَطْ. وَالثُّلُثُ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِيهِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَالِ مَأْمُونًا أَمْ لَا فَيُعَجَّلُ فِي الْأَوَّلِ وَيُؤَخَّرُ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الثَّانِي فَتَدَبَّرْ فَإِنْ قُلْت بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ أُمِنَ وَبَيْنَ مَنْطُوقِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَى مَيِّتٍ نَوْعُ مُخَالَفَةٍ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ التَّقْوِيمُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَمُفَادُ الثَّانِي خِلَافُهُ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُعْتَبَرٌ؛
لِأَنَّهُ؛ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا مُخَالَفَةَ
(وَ) إنْ أَعْتَقَ شِقْصَهُ فِي رَقِيقٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ وَلَمْ يُطَّلَعْ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ (لَمْ) الْأَوْلَى فَلَا (يُقَوَّمْ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مُثَقَّلًا الرَّقِيقُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ لِدَفْعِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَمَسِّكِ بِحَظِّهِ رَقِيقًا (عَلَى) شَخْصٍ (مَيِّتٍ لَمْ يُوصِ) بِتَكْمِيلِ عِتْقِ الرَّقِيقِ لِانْتِقَالِ الْمَالِ لِوَارِثِهِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ،
فَإِنْ كَانَ أَوْصَى بِهِ قُوِّمَ فِي بَاقِي وَقُوِّمَ كَامِلًا بِمَالِهِ بَعْدَ امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَنُقِضَ لَهُ بَيْعٌ مِنْهُ، وَتَأْجِيلُ الثَّانِي، أَوْ تَدْبِيرُهُ، [منح الجليل] ثُلُثِهِ. فِيهَا إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ فِي صِحَّتِهِ فَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُعْتِقُ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَيِّتٍ،
وَكَذَا لَوْ فَلَّسَ. أَشْهَبُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ وَتَقْوِيمِ حَظِّ شَرِيكٍ عَلَيْهِ فَأَبَى شَرِيكُهُ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ.
ولم يقوم على ميت لم يوص يعني أن من أعتق جزءًا له من عبد والباقي لغيره ثمَّ مات المعتق ولم يوص بالتقويم، فإنَّه لا يقوم عليه أي لا يكمل عليه بل يبقى الباقي لشريكه رقيقا، قال البناني مفسرا للمص: أي أعتق شقصا في صحته ثمَّ مات ولم يوص بالتقويم، بهذا صوره المواق أو أوصى بعتق شقص له في عبد ولم يوص بالتقويم وبهذا صوره ابن مرزوق. أهـ.
وقال الشبراخيتي: ولم يقوم على ميت ما بقي من رقيق أعتق جزءه في حصته ولم يعلم بذلك حتى مات فيعتق ما أعتقه فقط ولا يقوم عليه؛ لأنَّ المال قد انتقل إلى ورثته ولا تقويم عليهم لأنهم لم يعتقوا. نص عليه في المدونة. وهذا حيث لم يوص بتكميل العتق،
فإن أوصى كمل عليه. وقوله: "ولم يقوم على ميت لم يوص" يجري فيه ثلاث صور، وهي: ما إذا أعتق في صحته أو في مرضه واطلع عليه بعد موته، أو أوصى بالعتق بعد موته،
وأما ما أعتقه في صحته أو في مرضه واطلع عليه في مرضه فإنَّه يكمل عليه وإن لم يوص، ويعجل التقويم إن كان مال مأمون،
وإن كان غير مأمون أخر التقويم بعد موته،
وإن لم يطلع عليه إلا بعد موته فإن التكميل لا يكون إلا بوصية. أهـ.
وقال عبد الباقي: ولم يقوم على ميت أعتق في صحته أو مرضه شقصا له في عبد وباقيه لغيره، واطلع عليه بعد موته فيهما ولم يوص بالتكميل لانتقال التركة بمجرد موته للورثة، فصار كمن اعتق ولا مال له
ومثله إذا أوصى بعتق جزئه هو بعد موته فلا يقوم الباقي له أو لغيره لصيرورة ما زاد على وصيته للورثة، ومفهوم قوله: ولم يوص أنَّه إن أوصى بتكميل ما أعتقه في صحته أو مرضه واطلع عليه بعد موته فيهما كمل عليه من الثلث فقط. ومفهومُ قولي: بعد موته أنَّه إن أعتق في صحته واطلع عليه في مرضه فيمضي ما أعتقه في صحته،
ولو زاد على الثلث أو كان ماله غير مأمون كما قدمنا وما أعتقه في مرضه يوقف لموته فيخرج ما أعتقه من الثلث، ويعجل تكميل الباقي من الثلث وإن لم يوص في عتقه في صحته ومرضه إن كان ماله مأمونا وإلا أخر لبعد موته، ولا يكون التكميل إلا من الثلث،
فإن قلت: بين مفهوم قوله: "أمن" وبين منطوق قوله: "ولم يقوم على ميت" نوع تخالف؛ إذ مفاد الأوّل التقويم بعد الموت وإن لم يوص، ومفاد الثاني خلافه مع أن كُلًّا منهما معتبر لأنه نص المدونة كما قال أحمد،
قلت: الأوّل فيما إذا اطلع عليه قبل الموت،
والثاني فيما إذا اطلع عليه بعد الموت كما قررنا فلا مخالفة. أهـ. ويأتي البحث معه قريبا. أهـ. قوله: ومفهوم قولي بعد موته إن أعتق في صحته لخ، قد مر رد هذا القول وأنه ضعيف مخرج.
تنبيه: الذي يظهر لي من كلامهم أن التحقيق أنَّه إن مات من أعتق جزءًا في صحته والباقي لغيره فإنَّه لا يكمل عليه حيث مات قبل التقويم ولم يوص، اطلع على ذلك قبل موته أو لم يطلع عليه إلا الشهود، قال المواق من المدونة: إن أعتق أحد الشريكين حظه من عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مات لم يعتق منه إلا ما كان عتق ولا يقوم على ميت
وكذلك لو فلس. أهـ. وقال التوضيح: أشهب عن مالك: لو أعتق بعض عبده في صحته فلم يقوم عليه حتى مات مكانه أو فلس لم يعتق عليه إلا ما كان أعتق. سحنون: هذا قول أصحابنا جميعًا،
وفي وصايا المدونة: لا يقوم ميت ولا يقوم على ميت، ومثاله إن أعتق أحد الشريكين حصته من عبد فمات العبد أو المعتق قبل التقويم. أهـ.
وفي الخرشي: من أعتق شقصا له في عبد وباقيه لغيره فلم يقوم عليه حتى مات ولم يوص بالتقويم، فإنَّه لا يقوم عليه حينئذ. أهـ.
وفي الرهوني عن ابن يونس ما نصّه: ومن المدونة قال مالك: وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقوم عليه حتى مرض قومنا عليه حصة شريكه في الثلث،
وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض فليعتق بقيته في ثلثه. ابن المواز: وقاله ابن القاسم وأشهب،
قال أصبغ: وإذا لم يعلم به حتى مرض فليحكم الآن عليه بالتقويم ويوقف المال لحياته وموته وينفذ الحكم عليه في ذلك،
فإن صح لزمته القيمة وإن مات أخرجت القيمة من ثلثه أو ما حمل الثلث، ويبدأ على الوصايا وما أعتق أولًا من رأس المال. انتهى. المراد منه. أبو الحسن: وما قاله أصبغ تفسيرٌ لقول ابن القاسم، وإنما قال: يقوم وتوقف القيمة هروبا من أن يفوت التقويم بموته. أهـ. وتأمل قوله هروبا من أن يفوت التقويم بموته فإنَّه كالصريح في أن اطلاع الناس عليه والحاكم ولم يحصل التقويم المذكور كالعدم، فحيث مات قبل التقويم ولم يوص لم يكمل عليه وهذا هو مفاد المص، حيث قال: "ولم يقوم على ميت لم يوص" ففيه رد لما قاله عبد الباقي.
والله تعالى أعلم. ووقع في المدونة أنَّه إذا لم يعلم الشريك بالعتق إلا بعد موت المعتق لم يعتق إلا ما كان،
وكذا وقع في عبارة غير واحد ومعنى ذلك - والله أعلم - أنَّه إن علم بذلك عجل الحاكم عتق الباقي الآن قبل الموت من رأس المال إن اطلع على ذلك في الصحة،
وإن اطلع عليه في المرض عجل العتق الآن أو التقويم وتؤخر القيمة للموت ليلًا يفوت التقويم بالموت هذا ما ظهر لمقيده. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.